زهير السباعي: واشنطن تقود تحالفاً عربياً غربياً ضد تركيا في الشمال السوري

| 10.02,19. 04:27 AM |


واشنطن تقود تحالفاً عربياً غربياً ضد تركيا في الشمال السوري


زهير السباعي

الأسبوع الماضي اجتمع في واشنطن وزراء خارجية كل من مصر الأردن السعودية - بإستثناء الإمارات؟- من الجانب العربي وفرنسا المانيا وانجلترا عن الجانب الغربي بالاضافة الى امريكا، الاجتماع أتى على هامش اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي في واشنطن ضد داعش بمشاركة ممثلين عن ٧٩ دولة بينهم تركيا، هدف اجتماع الدول السبع التوصل لحل سلمي للصراع في سورية وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم ٢٢٥٤، أكد البيان الختامي للمجتمين على ضرورة الحل السياسي وأنه لا مكان للحل العسكري في سورية، العبارة الأخيرة تهديد صريح لتركيا التي أُتهمت بزعزعة استقرار وأمن المنطقة وكأن المنطقة تعيش في استقرار وأمن وسلام وتنعم بالرفاهية والتقدم، التحالف القديم الجديد بقيادة واشنطن هدفه منع تركيا من تنفيذ عمليتها العسكرية الثالثة في منبج وشرق الفرات وفرض المنطقة الآمنة، لم يمضي سويعات على صدور البيان الختامي لوزراء خارجية الدول السبع حتى جاء الرد سريعاً وقوياً من اردوغان الذي تحدث في اجتماع لمجلس العلاقات التركي الأمريكي بالقول إننا نمتلك جميع الإمكانيات لإقامة المنطقة الآمنة شمال سورية وعلينا اتخاذ خطوات سريعة لإقامتها وتجهيزها لعودة أكثر من أربع مليون لاجيء سوري، وقد رصدت تركيا آلاف الشاحنات المحملة بالسلاح والعتاد الامريكي القادمة من العراق باتجاه سورية وتم تسليمها لتنظيم البي واي دي الانفصالي الجناح العسكري لتنظيم ال بي كي كي في سورية، استطاعت القوات التركية القبض على عدد من عناصر التنظيم وبحوزتهم أسلحة أمريكية متطورة كانت واشنطن قد وعدت أنقرة بتسليمها قوائم وارقام تسلسل جميع الأسلحة التي زودت بها واشنطن تنظيم البي واي دي لكنها لم تفعل، لماذا سلحت واشنطن هذه التنظيمات بالأسلحة النوعية والمتطورة ومنعتها عن المعارضة السورية مهددة الدول بعقوبات قاسية في حال قامت بتزويد المعارضة السورية بالسلاح ؟ لاشك هدف واشنطن استمرار الفوضى والتآكل البطيء لدول المنطقة عبر استنزافها حتى تستسلم من بعدها تفرض الحلول المناسبة والملائمة لمصالها وسياساتها في المنطقة والتي اصطدمت مع مصالح وسياسة تركيا في سورية والعراق مما أدى بواشنطن لاستهداف أنقرة وزعيمها، هناك تشابه بين اردوغان وصدام فالإثنان هدفهما النهوض بدولهم والرقي بشعوبهم، تم التخلص من صدام وفشل التخلص من اردوغان، لكن واشنطن لم ولن تستسلم وسوف تعيد المحاولة مرات ومرات حتى تنجح في التخلص من اردوغان وتحقيق مشروعها ومخططها الذي وضعه برنارد لويس بتقسيم المقسم وتجزئة المجزء بتفتيت دول المنطقة لدويلات وإعادة ترتيبها من جديد وفقاً لمصطلح الفوضى الخلاقة نحو شرق أوسط جديد الذي بشرت به كونديليزا رايس اعتماداً على وثيقة برنارد هنري لويس التي أقرها الكونغرس الأمريكي عام ١٩٨٣ من القرن الماضي، اليوم يغرد بومبيو عبر تويتر مرفقاً تغريدته بخريطة لأجزاء عديدة من العالم متعمداً نشر خارطة تركيا وهي مقسمة إلى قسمين مما أثار حفيظة الأتراك معتبرين هذا الفعل إظهاراَ للحقد الدفين الذي تكنه واشنطن لأنقرة بالرغم من وجود شاويش أوغلو في واشنطن الذي يشارك في اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي ضد داعش بحضور ممثلين عن ٧٩ دولة، هل هو من باب الصدفة أن ينشر بومبيو عبر تويتر خارطة تركيا وهي مقسمة الى قسمين أم أنه أتى عن عمد وسابق إصرار وترصد لوجود شاويش أوغلو في واشنطن؟ مهما يكن فقد أظهرت تغريدة بومبيو حقيقة ماتضمره امريكا من أحقاد وضغائن ودسائس ضد تركيا التي حذرت واشنطن مراراً وتكراراً بالتوقف عن دعم الانفصاليين الكرد وتنظيماتهم البي كي كي والبي واي دي والبي واي جي وغيرهم من التنظيمات التي تسعى الى تقسيم العراق وسورية وايران وتركيا لإقامة دويلة كردية تهدد أمن واستقرار هذه الدول لكن واشنطن لم تستجب لطلب أنقرة كون هذه التنظيمات تعمل وفق المخطط المرسوم لها من قبل واشنطن ويحاربو بالوكالة عنها لمجرد وعد وحلم لم ولن يتحقق، ربما أراد بومبيو من تغريدته إرسال تهديداً مباشراً لتركيا التي تدعم الرئيس الفنزويلي مادورو -وقبله مرسي في مصر- ضد الانقلاب الامريكي وأنه في حال استمرت تركيا بدعم مادورو فإن واشنطن ستزيد من دعمها لكل من يهدد أمن واستقرار ووحدة تركيا - عدو عدوي صديقي- فهل تركع تركيا لتهديدات امريكا؟ لا أظن ذلك كون الرجل المريض تعافى وأصبح قادراً على حماية وطنه وشعبه ودخلت تركيا منتدى دول العشرين الصناعية ومع ذلك لم تستوعب الادارة الامريكية هذا التقدم الذي حققته تركيا وبقيت تعامل تركيا كما كانت عليه سابقاً

إتهام وزراء خارجية الدول السبع لتركيا بزعزعة أمن واستقرار المنطقة هو مجرد هراء وذريعة لاستهدافها عسكرياً لمنعها القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق تؤدي الى تطهير منبج وشرق الفرات من الانفصاليين وفرض المنطقة الآمنة التي وعد اردوغان بإقامتها قريباً، ومع إعلان الجيش الامريكي عن الموعد النهائي لسحب قواته من سورية والذي حدده نهاية نيسان من العام الجاري تتسارع وتيرة التهديدات المتبادلة بين أنقرة وواشنطن حول المنطقة الآمنة، تركيا تريد إنشاء منطقة آمنة بعمق ٣٢ الى ٥٠ كيلو متر بينما تصر واشنطن على إنشاء منطقة عازلة بعمق خمسة كيلو مترات يتواجد فيها قوات تابعة للتحالف التي ستحل مكان القوات الامريكية بعد إنسحابها، هناك فرق كبير بين منطقة آمنة تقيمها وتشرف على ادارتها تركيا ومنطقة عازلة يتواجد فيها قوات تفصل بين القوات التركية والكردية بمعنى آخر تقوم قوات التحالف الغربي والعربي -هل يضعون القبعات الزرق - بحماية الانفصاليين الكرد من أي هجوم تركي محتمل عليهم، هنا نعود للاءات الامريكية الثلاث لا للمنطقة الآمنة ولا للحظر الجوي ولا لتزويد المعارضة بالسلاح

أخيراً هل ينجح التحالف بجر تركيا لحرب اقليمية وإعادتها لحظيرة الطاعة بعد أن حطمت القيود التي كبلتها لأكثر من قرن وماهي الفائدة التي سيجنيها العربان من المشاركة في حرب ضد تركيا لاناقة لهم فيها ولا جمل سوى أمرك سيدي





(Votes: 0)

Other News

د. موفق السباعي: عصبية مزاج السوريين !!! محمد سيف الدولة: تعديلات دستورية ضد الدولة مصطى منيغ: المؤشر يشير من بشار إلى البشير 4 من5 عبدالرحمن مهابادي: عام الخير والبركة يبدو واضحا من ربيعه! هدى مرشدي: التدخلات الإيرانية في الدول الأخرى عمق استراتيجي لولاية الفقيه هدى مرشدي: مواجهة ٨ فبراير في باريس عبدالرحمن مهابادي: الإجراء الذي تأخر تنفيذه حتى اليوم! مصطفى منيغ: المؤشر يشير من بشار إلى البشير 3 من5 محمد سيف الدولة: عواقب التمديد والتعديل موفق مصطفى السباعي: طريق النصر .. في سورية عبدالرحمن مهابادي: المقاومة الإيرانية في قلب ثورة عظيمة!.. نظرة لمؤتمر وارسو والضع الهش للنظام الإيراني مصطفى منيغ: المؤشر يشير من بشار إلى البشير 2من5 عمرو عبدالرحمن : هكذا يكون الدستور الجديد لـ" مصر الجديدة " علي الصراف معارض شرس لصدام حسين يكتب .. بعد إربعة عشر عاما من إعدامه .. صدام كان يجب أن يعدم هل بمقدور تركيا فرض منطقة آمنة في الشمال السوري بمفردها؟ المحامي عبد المجيد محمد: مخاتلة خامنئي؛ وضحكة ظريف المخادعة؛ وفراسة الأحمق صالحي؟! عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: دغلكاري خامنه اي، خنده فريبنده ظريف و فراست احمقانه صالحي؟! مصطفى منيغ: المؤشر يشير من بشَّار إلى البشير (1من5) مصطفى منيغ: الجزء الأخير من إسقاط البشير مصطفى منيغ: من أسوان إلى تطوان حسن العاصي: الإمبريالية الجديدة.. ما بعد العولمة ما بعد الحداثة موفق السباعي: الغيب .. ليس للاجتهاد ولا للتنجيم !!! هدى مرشدي: خوف نظام ولاية الفقيه من الاجتماع العالمي في وارسو زهير السباعي: عودة اتفاقية أضنة بين تركيا وسورية للواجهة من جديد د. مصطفى يوسف اللداوي: المنحة القطرية لغزة بين القبول والرفض مصطفى منيغ: بعد المسامير الحساب العسير خمسون سؤالا فى الذكرى الثامنة للثورة عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري : اهميت سياسي و حقوقي نام گذاري تروريستي معاونت وزارت اطلاعات رژيم ايران توسط اتحاديه اروپا المحامي عبد المجيد محمد:الأهمية السياسية والحقوقية للتسمية الإرهابية للأمن الداخلي لوزارة مخابرات النظام الإيراني من قبل الاتحاد الأوروب محمد سيف الدولة : لماذا فشلت الثورة ـ نادى القضاة نموذجا