هل بمقدور تركيا فرض منطقة آمنة في الشمال السوري بمفردها؟

| 02.02,19. 04:17 PM |




هل بمقدور تركيا فرض منطقة آمنة في الشمال السوري بمفردها؟






اصطدمت الثورة السورية منذ انطلاقتها الأولى باللاءات الأمريكية الثلاث لا للحظر الجوي ولا لتسليح المعارضة ولا للمنطقة الآمنة، وبالفيتوات الروسية التي تجاوز عددها عدد فريق كرة القدم مع الاحتياط، مما أدى إلى إطالة أمد الحل وإعطاء فرص للنظام السوري كي يستعيد السيطرة -على غرار ماحصل في الثمانينات- بعد أن كان آيل للسقوط، فبعد ثماني سنوات من القتل والتدمير والتهجير والنزوح واللجوء يعود الى الواجهة المنطقة الآمنة والتي ناشدت تركيا المجتمع الدولي على إنشائها قبل عدة سنوات ولم يستجب لمناشدتها، ومع تزايد عدد اللاجئين السوريين الفارين من جحيم القتل والقصف والدمار بإتجاه حدودها واستقبالها لأكثر من أربع ملايين منهم على أراضيها حسب إحصائية آفاد الرسمية وخوفها من تدفق المزيد دعت تركيا مجدداً الى إنشاء المنطقة الآمنة وتهيئتها لعودة وإستقبال أكثر من اربع ملايين لاجيء سوري على أراضيها، السؤال المطروح هل بإستطاعة تركيا إنشاء المنطقة الآمنة بمفردها وماهي الخيارات التي تملكها وهل سيتجاوب المجتمع الدولي معها ويوافق اللاعبين الدوليين والاقليميين على إنشائها؟ كما يعلم الجميع نفذت تركيا عمليتان عسكريتان في العمق السوري الأولى سميت درع الفرات والثانية غصن الزيتون ونجحت تركيا بتحقيق أهدافها بأقل الخسائر البشرية والمالية، ومع نيتها واستعدادها القيام بعملية عسكرية ثالثة تنهي بها تواجد الانفصاليين وتطهر منطقة شرق الفرات من وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة عسكرياً ولوجستياً ومالياً من قبل أمريكا وفرنسا والامارات والسعودية وجدت تركيا نفسها أمام مفترق ثلاث طرق الأول التنسيق والعمل مع أمريكا التي أعلنت عن نيتها الإنسحاب من سورية وتشكيل إئتلاف عسكري من فرنسا إنجلترا واستراليا لتحمل المسؤلية في إنشاء المنطقة الآمنة والعازلة في الشمال السوري واعدة بتقديم مساعدات عسكرية ولوجيستية لهم ولطمئنة الأتراك تجاه الانفصاليين الكرد وإبعاد القوات العسكرية التركية عن الكرد منعاً لحدوث مواجهة عسكرية بينهم، وزار مسؤل سوري كردي واشنطن مؤخراً وطلب من ادارة ترامب الإبطاء بعملية الانسحاب ومنع تركيا من الاستيلاء على الشمال السوري، بدورها رفضت تركيا هذا المقترح جملة وتفصيلاَ ليدخل على خط المواجهة أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية للإمارات معلناً عن اللاءات الإماراتية الثلاث في سورية لا لتركيا لا لايران ولا لإعادة الإعمار حتى يتم تدوير النظام السوري محلياً وإقليمياً ودولياً، كان الأجدر بمعاليه مطالبة ايران بإعادة الجزر الإماراتية الثلاث التي احتلتهم في ٣٠ نوفمبر تشرين الثاني عام ١٩٧١ وهم طنب الكبرى وطنب الصغرى اللتان تتبعان إمارة رأس الخيمة وجزيرة أبو موسى التي تتبع إمارة الشارقة، جميع الشعوب العربية تعرف وتعلم حق اليقين الدور الذي لعبته الإمارات ضد ثورات الربيع العربي عموماً والثورة السورية خاصة ولاننسى بأن الإمارات محاطة بقواعد عسكرية تركية، الخيار الثاني أمام تركيا هو تفعيل اتفاقية أضنة والذي اقترحه بوتين على اردوغان خلال  زيارته الأخيرة لموسكو، اتفاقية اضنة لاتلبي السقف العالي للمطالب التركية التي تسمح لتركيا بالتوغل في الداخل السوري لمسافة خمسة كيلومترات فقط لاغير بينما تريد تركيا أن تكون المنطقة الآمنة بعمق ٣٢ الى ٥٠ كيلو متر وهنا دخل لافروف على الخط وطلب من تركيا التفاهم مع النظام السوري- إعادة تدوير دبلوماسي- طبعاَ جاء الرد من اردوغان بالرفض ولن تتعامل تركيا مع من قتل مليون مواطن وبالرغم من ذلك هناك قنوات اتصال عبر روسيا وايران، أما الخيار الثالث أمام تركيا فهو كما أعلن اردوغان عنه سنقيم المنطقة الآمنة بأنفسنا ودون الرجوع لأحد ولصبرنا حدود، سوف نحقق السلام والاستقرار والأمن في منطقة شرق الفرات كما حققناه في جرابلس والراعي والباب وعفرين، هدفنا تأمين وحدة الأراضي السورية وإنشاء المنطقة الآمنة لعودة ملايين السوريين بآمان وسلام الى وطنهم. هدف تركيا في سورية واضح ومحدد ونتيجته ظاهرة للعيان، ولقد أدرك ترامب وبوتين بأن اردوغان سينفذ عملياته بتطهير الشريط الحدودي من الانفصاليين وغيرهم ولن تسمح تركيا بقيام كيان انفصالي كردي يهدد أمنها القومي وسلمها الأهلي وهي على أبواب انتخابات مصيرية، ولكسب ود تركيا اقترح ترامب المنطقة الآمنة بالاشتراك مع قوات التحالف الغربي، بينما اقترح بوتين تفعيل اتفاقية أضنة، الاقتراحان أحلاهما مر

المهمة أمام تركيا صعبة ومعقدة وقد وقعت بين السندان الروسي والمطرقة الأمريكية بإنتظار ماستتمخض عنه القمة الثلاثية اردوغان بوتين روحاني التي ستعقد في ١٤ فبراير شباط الحالي بمدينة سوتشي الروسية وذلك قبل انطلاق جولة جديدة من مسلسل آستانة في العاصمة الكازاخية بمشاركة وفدي المعارضة والنظام بالإضافة الى المبعوث الدولي الجديد لسورية الذي خلف دي ميستورا وهي المرة الأولى له

هل يتفق الزعماء الثلاث في سوتشي فتدخل تركيا من الشمال السوري وروسيا وايران والنظام من الجنوب ويقومو بتطهير المنطقة الشمالية بالكامل من الانفصاليين الكرد وغيرهم من المنظمات المسلحة  ثم تنسحب تركيا وكأنك ياأبو زيد ماغزيت ؟





(Votes: 0)

Write Your Comment
Comment

Other News

المحامي عبد المجيد محمد: مخاتلة خامنئي؛ وضحكة ظريف المخادعة؛ وفراسة الأحمق صالحي؟! عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: دغلكاري خامنه اي، خنده فريبنده ظريف و فراست احمقانه صالحي؟! مصطفى منيغ: المؤشر يشير من بشَّار إلى البشير (1من5) مصطفى منيغ: الجزء الأخير من إسقاط البشير مصطفى منيغ: من أسوان إلى تطوان حسن العاصي: الإمبريالية الجديدة.. ما بعد العولمة ما بعد الحداثة موفق السباعي: الغيب .. ليس للاجتهاد ولا للتنجيم !!! هدى مرشدي: خوف نظام ولاية الفقيه من الاجتماع العالمي في وارسو زهير السباعي: عودة اتفاقية أضنة بين تركيا وسورية للواجهة من جديد د. مصطفى يوسف اللداوي: المنحة القطرية لغزة بين القبول والرفض مصطفى منيغ: بعد المسامير الحساب العسير خمسون سؤالا فى الذكرى الثامنة للثورة عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري : اهميت سياسي و حقوقي نام گذاري تروريستي معاونت وزارت اطلاعات رژيم ايران توسط اتحاديه اروپا المحامي عبد المجيد محمد:الأهمية السياسية والحقوقية للتسمية الإرهابية للأمن الداخلي لوزارة مخابرات النظام الإيراني من قبل الاتحاد الأوروب محمد سيف الدولة : لماذا فشلت الثورة ـ نادى القضاة نموذجا مصطفى منيغ: بعد الصراصير قد تُبْعَثُ المسامير د. مصطفى يوسف اللداوي: تشاد حصنٌ أفريقيٌ آخرٌ يسقطُ وينهارُ حسن العاصي:الانسداد الفكري لأزمة اليسار.. جمود عقائدي في واقع متحول محمد محدثين: النظام الإيراني المُنهك موفق السباعي: خرافة دخول الشيطان جسم الإنسان.. الجزء الثاني !!! الطريق الوحيد للخلاص مواصلة الانتفاضة حتى الإطاحة بالنظام د. مصطفى يوسف اللداوي: لوحاتُ مقاومةٍ معَ الشهيدِ المبحوحِ في ذكراه التاسعة هدى مرشدي: النظام الإيراني الداعم للإرهاب على اللائحة السوداء محمد سيف الدولة: خرّابو البيوت زهير السباعي: الميثاق الوطني لتركيا وعلاقته بالشمال السوري د. مصطفى يوسف اللداوي: الانتصارُ للقدسِ بشرفٍ والثورةُ من أجلِها بالحقِ مصطفى منيغ: العدالة دولة مؤسسة سيدة الأرض تطلق مبادرة جدارية سيدة الأرض لمئة عام محمد سيف الدولة: هذا المديح الصهيونى الصادم د. مصطفى يوسف اللداوي: يقظة الشعب وجاهزية المقاومة للعدو بالمرصاد