رسالة إلى الرئيس الأسد‮ : ‬وماذا بعد.؟

| 09.01,10. 04:26 AM |


 
 
رسالة إلى الرئيس الأسد‮ : ‬وماذا بعد.؟

 

نهاد الغادري

هل من جديد‮ ‬يقال في‮ ‬العلاقة السورية اللبنانية على ضوء ما أعقب زيارة الحريري‮ ‬لسورية وما لقيه هناك من حفاوة بدت وكأنها تجاوز للماضي‮ ‬بهدف بناء مستقبل مختلف‮..‬؟
ثمة الكثير مما‮ ‬يقال سلباً‮ ‬وإيجاباً‮ ‬،‮ ‬على أن أكثر ما تفرضه هذه الزيارة على جانبيها هو التطلع لبناء علاقة مختلفة بين البلدين بأدوات مختلفة‮.‬
لا أحد‮ ‬يجهل أن كثيراً‮ ‬من أخطاء وخطايا تلك العلاقة كان تعبيراً‮ ‬عن مواقف جماعات وأفراد هنا وهناك طبعوا تلك المرحلة بمصالحهم وأهوائهم‮ . ‬وقد أنتجت ردود فعلها فكان ما كان مما ليس مفيداً‮ ‬التذكير به اليوم‮.‬
يمكن التوقف طويلاً‮ ‬عند الماضي‮ ‬والبكاء على أطلال أحداثه‮ . ‬غير أن المستقبل‮ ‬يظل هو الهدف‮ . ‬وإذا كان مفيداً‮ ‬أخذ العبرة مما حدث فإن ما هو أفضل التطلع لمستقبل الشعبين هنا وهناك وعلاقاتهما في‮ ‬مواجهة تحديات وأخطار لن ترحم أحداً‮ ‬ولن توفر أحداً‮ . ‬إنها آتية لا ريب فيها‮.‬
في‮ ‬هذا الاتجاه‮ ‬يمكن القول إن زيارة الحريري‮ ‬وما تسرب عن لقاءاته بالرئيس الأسد‮ ‬يمكن أن‮ ‬يضع أساساً‮ ‬ممكناً‮ ‬وضرورياً‮ ‬لمستقبل العلاقات بين بلدين‮ ‬يتمم أحدهما الآخر من دون أن‮ ‬يعني‮ ‬احتواءه‮ . ‬ولقد سبق وأعطيت مثلاً‮ ‬العلاقة ما بين الأردن وسورية‮ . ‬إنها علاقة بلدين أخوين على الرغم من أن الفكر القومي‮ ‬يعتبر أحدهما جزءاً‮ ‬من الآخر‮ . ‬يحسن التذكير دوماً‮ ‬بأن العلاقة المميزة ليست في‮ ‬الحضور الأمني‮ ‬،‮ ‬على أهمية الأمن بشرط أن‮ ‬يكون أمناً‮ ‬،‮ ‬بل في‮ ‬الحضور الاجتماعي‮ ‬والسياسي‮ ‬والاقتصادي‮ .. ‬ويظل مستقبل هذه العلاقة موضع اختبار عربي‮ ‬ودولي‮ ‬نرجو أن‮ ‬يكون ناجحاً‮.‬
لنخرج من العلاقة اللبنانية السورية بأمل أن‮ ‬يكون‮ ‬غدها أفضل من ماضيها ولننتقل إلى علاقة سورية بجواريْها الآخريْن‮ : ‬تركيا وإسرائيل‮.‬
ثمة موقفان‮ ‬يستحقان التنويه والباقي‮ ‬تفاصيل‮:‬
1‮ - ‬الأول بناء العلاقة السورية‮ - ‬التركية الحديثة مع تجاوز موضوع لواء الإسكندرون الذي‮ ‬أصبح قيداً‮ ‬على علاقة استراتيجية تحتاجها سورية والمنطقة‮ . ‬ولقد‮ ‬يكون مفيداً‮ ‬التذكير بأن الظروف الدولية والإقليمية التي‮ ‬فرضت الاعتراف بإسرائيل ضمن حدود ما قبل حرب حزيران‮/ ‬يونيو تفرض أكثر الاعتراف بالواقع الذي‮ ‬نتج عن انفصال سورية عن الدولة العثمانية وما أعقبه من احتلال وتنازل فرنسا عن اللواء الذي‮ ‬كان جزءاً‮ ‬من الإمبراطورية العثمانية بقدر ما كان جزءاً‮ ‬من جغرافية سورية الطبيعية‮ . ‬وإذاً‮ ‬،‮ ‬فإن العلاقة مع تركيا هي‮ ‬خطوة في‮ ‬امتداد الواقع المستقبلي‮ ‬لا امتداد التاريخ‮.‬
2‮ - ‬والثاني‮ ‬الإصرار على السلام الإقليمي‮ ‬الشامل واستعادة الجولان كاملاً‮ ‬بالصمود والضغط السياسي‮ ‬من دون الغرق في‮ ‬مواجهة لا قبل لسورية بها في‮ ‬الشروط الموضوعية لموازين القوى والعلاقات الدولية وأحوال الأمة‮.‬
هذان الموقفان‮ ‬يفرضان على كل سوري‮ ‬،‮ ‬عاقل ووطني‮ ‬،‮ ‬أن‮ ‬يرحب بهما لصلتهما بمستقبل سورية‮ ‬،‮ ‬ولأن أي‮ ‬نظام بديل لن‮ ‬يكون بمقدوره أن‮ ‬يفعل‮ ‬غير ذلك لئلا‮ ‬يفرض على نفسه وسورية أوضاعاً‮ ‬لا قبل له ولها باحتمال نتائجها‮ .. ‬من دون أن ننسى أن دور سورية الاقليمي‮ ‬المستمر هو عربي‮ ‬أولاً‮ ‬وأخيراً‮ ‬ولا‮ ‬ينتقص من هذا الدور انتكاسة هنا أو هناك‮ . ‬إنه هويتها التاريخية وعلى أرضها قامت الدولة العربية الأولى المازالت تاريخاً‮ ‬نحن إليه‮.‬
يمكن أن نضيف إلى هذين الموقفين موقفاً‮ ‬ثالثاً‮ ‬تحتاجه سورية والنظام‮ ‬يتمم به رحلة الاستقرار‮ . ‬إنه العفو عن الموقوفين بتهم سياسية‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬موقوفي‮ ‬الرأي‮ ‬تحديداً‮ ‬وحصراً‮.‬
يذكر الرئيس الأسد أن والده أقدم في‮ ‬لحظة تاريخية على ما أسماه الحركة التصحيحية‮ . ‬أي‮ ‬إنه صحح بنفسه أخطاء النظام بدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يصححها‮ ‬غيره‮ ‬،‮ ‬ولكل نظام أخطاؤه‮ . ‬وقد أتاحت له الحركة التصحيحية حكماً‮ ‬مستقراً‮ ‬لسورية هو الأطول في‮ ‬كل تاريخها‮ . ‬وفي‮ ‬يقيننا أنه لو طال عهد الرئيس حافظ الأسد إلى اليوم لاتخذ خطوة العفو مدخلاً‮ ‬للتصحيح الثاني‮.‬
إن إطلاق سراح سجناء الرأي‮ ‬والبدء من جديد وحده‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬ظل المخاطر التي‮ ‬تمر بها سورية‮ ‬،‮ ‬إلى جانب خطوتي‮ ‬تركيا ولبنان إضافة لضبط النفس في‮ ‬الجولان والإصرار على السلام العربي‮ ‬العادل‮ ‬يمنح الرئيس الأسد ونظامه شرعيته الحقيقية التي‮ ‬يبنيها بالموقف ذي‮ ‬الخصوصية لا بالموروث‮ ‬،‮ ‬وبشروط الواقع المتحرك لا شروط الماضي‮.‬
أقول هذا ويعرف الرئيس الأسد أن لا مطالب لي‮ ‬وأنني‮ ‬لست من فرقة المصفقين أو المنافقين الذين‮ ‬يرهقون النظام‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬نظام‮ . ‬لم‮ ‬يبق في‮ ‬العمر متسع لغير كلمة الحق‮.‬
وتظل سورية في‮ ‬الضمير وطناً‮..‬
وتظل العروبة هوية أرض وتاريخ وإن تمزقا‮ .. ‬كما الإنسان‮ ‬يبقى ذاته وإن وهن أو ضَعُف وبلغ‮ ‬من الكبر عتيّاً‮. 
 
 

المحرر العربي



(Votes: 0)

Other News

أمنية واحدة لا تكفي حراك عربي لتدجين المقاومة فتوى فلسطينية معيبة بتأييد الجدار ماذا يريد المستوطن؟ أمريكا واليمن: صحوة متأخرة لحساب اميركا على حساب لبنان نكتة مصرية! وقفة مراجعة‮ ..‬؟ تطوير الحياة السياسة في لبنان يتطلب خطوات جريئة الاتحاد الفيدرالي أستكون حربا؟ ما بعد الزيارة احفاد بلفور زيارة الحريري إلى سوريا ...ماذا وراء العراقيل؟  أعان الله مسيحيي الاستقلال   لبنان على طريق الكويت ... يا ليت ليفني وابتزاز بريطانيا اعترافات بلير تبرئ صدام ماذا لو كان‮ »‬حزب الله‮« ‬سنياً‮ ‬أو مارونياً‮..‬؟ دعوةٌ للعودة إلى كمال جنبلاط.. تتخطى الشعارات نحو النهج والممارسة المصالحات التي جرت انقذت لبنان من الفتنة ازمة اقتصادية ام بوادر انفجار شامل؟ مع كمال جنبلاط .. وإلى أفقٍ جديد..! ذهنية عون التفردية لا يمكن أن تنتج حالة حزبية ديمقراطية النموذج العالِم والمثال العامل - كمال جنبلاط في ذكرى ميلادك سويسرا تخسر حيادها  منتدى الفكر التقدمي والمقاومة إذا تمّ‮ ‬إحياء طاولة الحوار فما دور مجلس الوزراء وحكومة التوافق؟ صفقة فتاكة براءة متأخرة لصدام حسين