زهير السباعي: عودة اتفاقية أضنة بين تركيا وسورية للواجهة من جديد

| 26.01,19. 07:01 PM |



عودة اتفاقية أضنة بين تركيا وسورية للواجهة من جديد

زهير السباعي

الأربعاء الماضي قام الرئيس التركي اردوغان بأول زيارة خارجية له لهذا العام حيث زار روسيا واجرى مباحثات هامة مع بوتين في موسكو، تمحور اللقاء حول سورية والانسحاب الامريكي منها، وخلال اللقاء تحدث بوتين عن اتفاقية أضنة التي وقعتها تركيا مع سورية عام ١٩٩٨ حول مكافحة الارهاب وضمان الحدود الجنوبية لتركيا لاتزال قائمة وسارية المفعول لافتاً إلى أنها يمكن أن تساعد في ضمان أمن تركيا، وفي كلمة لإردوغان ألقاها أثناء مشاركته احتفال الكلية الحربية العسكرية التركية بأنقرة قال يجب إعادة طرح اتفاق أضنة للتداول من جديد وتفعيل مضمونه، السؤال المطروح ماهي بنود اتفاقية أضنة التي وقعتها دمشق مع أنقرة قبل عشرون عاماً ؟ إذا بحثت عن هذه الاتفاقية في الويكيبديا فإنك لن تعثر على شيء كونها سرية لكن تركيا أفرجت عن بعض نصوصها السرية وحسب ماتم تسريبه للإعلام ويتم تداوله اليوم فإن اتفاقية أضنة احتوت على خمس بنود واربع ملاحق وكل ملحق يتضمن عدة فقرات وآليات لتنفيذ البنود الرئيسية، الخطوط العريضة لاتفاق أضنة جاء ثمرة للوساطة والجهود الدبلوماسية المصرية الشاقة والطويلة من المفاوضات بين الطرفين التركي والسوري والتي توجت في نهاية المطاف بالتوقيع على اتفاق أضنة مجنبة البلدين حرباً كانت ستؤدي الى احتلال تركيا لسورية، تم التوقيع على اتفاقية أضنة في ٢٠ تشرين الأول ١٩٩٨وتم بموجبها إبعاد عبد الله آوجلان رئيس منظمة حزب العمال الكردستاني بي كي كي من سورية الى روسيا ومنها الى ايطاليا ثم اليونان ومنها الى السفارة اليونانية في العاصمة الكينية نيروبي حيث اختطفته المخابرات التركية وأعادته لتركيا وذلك في شباط ١٩٩٩ وحوكم في تركيا بتهمة الخيانة العظمى وفقاً للمادة ١٢٥ من قانون العقوبات التركي، صدر بحقه الحكم بالإعدام وتم تحويله الى السجن المؤبد بعد أن ألغت تركيا عقوبة الاعدام بناءً على ضغط من الاتحاد الاوروبي، ومازال اوجلان يقبع في سجن بجزيرة إيمرلي باسطنبول ومن سجنه أعلن أوجلان انهاء العمل المسلح والقاء السلاح ضد تركيا لكن الكبار في جبال قنديل رفضو هذه الدعوة قائلين بأن الكردي لايلقي سلاحه حتى يحقق دولته، نصت اتفاقية أضنة على تعاون سورية التام مع مطالب تركيا بمكافحة الارهاب عبر الحدود وإنهاء دمشق جميع أشكال الدعم لحزب العمال الكردستاني وإبعاد زعيمه عبد الله آوجلان عن أراضيها وإغلاق معسكرات التدريب في سورية ولبنان ومنع تسلل مقاتلي التنظيم الى تركيا وتحتفظ تركيا بممارسة حقها الطبيعي والمشروع في الدفاع عن النفس والمطالبة بتعويضات عادلة عن خسائرها في الأرواح والممتلكات إذا لم توقف دمشق دعمها لحزب العمال الكردستاني واوجلان فوراً، كما يقضي الاتفاق بمنح تركيا حق ملاحقة الارهابيين داخل سورية بعمق خمس كلم - تم رفعه الى ٢٥ كلم من قبل تركيا- واتخاذ كافة التدابير الأمنية اللازمة في حال تعرض الأمن القومي لتركيا للخطر، بموجب هذه الاتفاقية تكون الخلافات الحدودية بين البلدين منتهية بدءً من توقيع الاتفاق دون أن يكون لأيٍ منهما أي مطالب أو حقوق مستحقة في أراضي الطرف الأخر، الملاحظ في اتفاقية أضنة عدم تطرقها لمسألة لواء اسكندرون؟

مع إعلان واشنطن نيتها الانسحاب من سورية وتسليم المناطق التي ستنسحب منها الى قوات سورية الديمقراطية قسد وقوات الحماية الكردية والبي واي دي وكلهم تابعين لحزب العمال الكردستاني بدأت تركيا بطرح اتفاقية أضنة للواجهة من جديد وحقها الشرعي في حماية حدودها الجنوبية، وبما أن الصيد في المياه العكرة هو استراتيجية بوتين فقد أعجب  بهذا الطرح وتلقفه فوراً كونه يصب في مصلحة موسكو ودمشق، بوتين يصبو من خلال ذلك الى نسف جهود تركيا بإقامة منطقة آمنة في الشمال السوري واستبدالها بإتفاقية أضنة التي لن تؤدي في حال تطبيقها إلى إنشاء منطقة آمنة بالشكل والنوع الذي ترجوه وتخطط له أنقرة، كما اقترح بوتين على اردوغان إرسال قوات عسكرية إسلامية من الشيشان وداغستان وغيرها لتحل محل القوات الامريكية والكردية، أما الهدف الأخر لبوتين من وراء طرح اتفاق أضنة هو جر تركيا للقبول والاعتراف بشرعية النظام السوري كما كان قبل قيام الثورة السورية واعتباره شريكاَ أساسياً في حل مشكلة الكورد بمعنى أوضح بوتين يريد إعادة تدوير النظام السوري والاعتراف به من قبل أنقرة وهذا ماتسعى له موسكو في المحافل الدولية إعادة الشرعية لنظام قتل مليون مدني وشرد عشرة ملايين ودمر البلد مستخدماً كافة أنواع الأسلحة بما فيها الكيماوي المحرم دولياً، واليوم يكرر لافروف بأن موسكو ليس لها علاقة باتفاق أضنة وتقع المسؤلية على مسؤلي البلدين لإجراء اتصالات ومناقشة الاتفاق؟  ربما يكون هناك اتفاق سري بين انقرة وموسكو حول المنطقة الآمنة التي تريد تركيا إنشاؤها في الشمال السوري للتخلص من عبء اربع ملايين لاجيء سوري يقيمون على أراضيها بعد أن خذلها الاتحاد الاوروبي وامريكا ولم يلتزمو بتعهداتهم التي قطعوها لتركيا. اردوغان يريد أن يرى حدود بلاده الجنوبية آمنة ومستقرة وخالية من أي تهديد لأمنها القومي وسلمها الأهلي ولايوجد لتركيا أية مطامع في سورية فتركيا الدولة الوحيدة التي تتواجد في سورية لأهداف إنسانية بحتة والعمليات التي تقوم بها تركيا داخل سورية هدفها تحقيق الأمن والسلام للسكان المحليين والعودة الآمنة للاجئين، تركيا لن تبقى في سورية وسوف تنسحب منها فور تحقيق أهدافها بتطهير الشريط الحدودي من كافة التنظيمات الارهابية ومنع قيام كيان انفصالي يهدد أمنها القومي وسلمها الأهلي وهو مايتعارض مع سياسة واشنطن في سورية والمنطقة، فأهداف أمريكا المعلنة في سورية تتنافى مع اهدافها على الأرض، فهي تتبع استراتيجية الإنهاك والاستنزاف والتآكل البطيء للدولة بدل إسقاط النظام دفعة واحدة، فهي تبيد السوريين ببطء عبر دعمها عسكرياً ومالياً وسياسياَ لحروب الوكالة التي ينفذها لهم مواطنين محليين تحت مسميات  وتنظيمات مختلفة فهي تدعم الجميع ضد الجميع - فرق تسد- فنراها تسخن جبهة الجنوب السوري وتهديء جبهة الشمال استراتجيتها إدارة الصراع من خارج الحلبة وإطالة عمره وتجنب الحل لأطول مدة ممكنة، فمتى تعي وتصحو الأنظمة والشعوب العربية من غفلتها وسباتها وتعرف العدو من الصديق ؟




(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: المنحة القطرية لغزة بين القبول والرفض مصطفى منيغ: بعد المسامير الحساب العسير خمسون سؤالا فى الذكرى الثامنة للثورة عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري : اهميت سياسي و حقوقي نام گذاري تروريستي معاونت وزارت اطلاعات رژيم ايران توسط اتحاديه اروپا المحامي عبد المجيد محمد:الأهمية السياسية والحقوقية للتسمية الإرهابية للأمن الداخلي لوزارة مخابرات النظام الإيراني من قبل الاتحاد الأوروب محمد سيف الدولة : لماذا فشلت الثورة ـ نادى القضاة نموذجا مصطفى منيغ: بعد الصراصير قد تُبْعَثُ المسامير د. مصطفى يوسف اللداوي: تشاد حصنٌ أفريقيٌ آخرٌ يسقطُ وينهارُ حسن العاصي:الانسداد الفكري لأزمة اليسار.. جمود عقائدي في واقع متحول محمد محدثين: النظام الإيراني المُنهك موفق السباعي: خرافة دخول الشيطان جسم الإنسان.. الجزء الثاني !!! الطريق الوحيد للخلاص مواصلة الانتفاضة حتى الإطاحة بالنظام د. مصطفى يوسف اللداوي: لوحاتُ مقاومةٍ معَ الشهيدِ المبحوحِ في ذكراه التاسعة هدى مرشدي: النظام الإيراني الداعم للإرهاب على اللائحة السوداء محمد سيف الدولة: خرّابو البيوت زهير السباعي: الميثاق الوطني لتركيا وعلاقته بالشمال السوري د. مصطفى يوسف اللداوي: الانتصارُ للقدسِ بشرفٍ والثورةُ من أجلِها بالحقِ مصطفى منيغ: العدالة دولة مؤسسة سيدة الأرض تطلق مبادرة جدارية سيدة الأرض لمئة عام محمد سيف الدولة: هذا المديح الصهيونى الصادم د. مصطفى يوسف اللداوي: يقظة الشعب وجاهزية المقاومة للعدو بالمرصاد عبدالرحمن مهابادي: العام الميلادي الجديد عام الانتفاضة الدولية ضد نظام الملالي محمد سيف الدولة: عنكبوت التطبيع المصرى الاسرائيلى حسن العاصي : القوة الخشنة للثقافة.. الخاصية الفلسطينية هدى مرشدي: النفور من الدكتاتور! المحامي عبد المجيد محمد: ضرورة إغلاق أعشاش الجاسوسية التابعة للنظام الإيراني الداعم للإرهاب في جميع أنحاء العالم عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: ضرورت بستن لانه هاي جاسوسي رژيم حامي تروريسم ايران در سراسر جهان محمد سيف الدولة: لماذا يبالغ السيسى فى قوة الامريكان؟ حسن العاصي: في تجاهل العرب لفلسطين يا سعد.. سعيد لم يهلك بعد د. مصطفى يوسف اللداوي: جزرةُ سنا كجك تخيفُ أرانبَ أفيخاي أدرعي