لا لهذا الحلف الامريكى العربى الصهيونى

| 12.01,19. 07:40 PM |

لا لهذا الحلف الامريكى العربى الصهيونى


محمد سيف الدولة

فى محاضرته الوقحة فى الجامعة الامريكية بالقاهرة فى 10 يناير 2019 قال "بومبيو" وزير الخارجية الامريكية انهم بصدد تشكيل تحالف جديد يضم مصر والاردن ودوّل الخليج لمواجهة ايران. ودعى شعوب المنطقة الى التخلص من عداءات الماضى والتوحد فى مواجهة المخاطر المشتركة، وبمعنى أوضح دعاهم الى الخروج من الصراع العربى الاسرائيلى الى التضامن العربى الاسرائيلى فى مواجهة ايران.
انه ذات المشروع الذى تبنته ادارة ترامب منذ البداية وتم الاعلان عنه اول مرة فى الورقة التى أعدها الجنرال "مايكل فلين" مستشار الامن القومى المستقيل وآخرين، والتى تتحدث عن تأسيس منظمة جديدة باسم ((منظمة اتفاقية الخليج والبحر الأحمر)) لتكون بمثابة حلف عسكرى جديد تحت قيادة الولايات المتحدة الامريكية وعضوية مصر والسعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان والأردن، تحتل فيها (اسرائيل) صفة المراقب، وتكون لها ثلاثة أهداف محددة هى القضاء على داعش، ومواجهة ايران، والتصدى للإسلام المتطرف. وهى بمثابة إتفاقية دفاع مشترك، يكون الإعتداء على أى دولة عضوا فى المعاهدة، بمثابة إعتداء على الدول الأعضاء جميعاً، كما ورد بالنص فى الورقة المذكورة.
***
ان على كافة القوى الوطنية فى مصر وكل الدول العربية ان تعلن رفضها ومقاومتها لهذا الحلف الامريكى العربى الصهيونى الجديد ورفضها المشاركة فيه او الالتحاق به لعديد من الأسباب التى تندرج كلها تحت باب البديهيات والثوابت الوطنية:
1)   ان الاحلاف الامريكية ليست سوى حملات استعمارية متتالية ومتجددة لم ينالنا منها على امتداد ما يزيد عن نصف قرن سوى مزيد من الاحتلال والتبعية والضعف والنهب والدمار والخراب. وفى كل مرة كانت هناك ذريعة زائفة وباطلة ومضللة لشرعنة وتحليل هذه الحملات؛ مرة لملء الفراغ البريطانى الفرنسى بعد الحرب العالمية الثانية، ومرة لمواجهة الخطر الشيوعى، ومرة لتحرير الكويت، ومرة لتدمير اسلحة الدمار الشامل ونشر الديمقراطية، ومرة لمواجهة داعش واليوم لمواجهة ايران.
2)   كما ان تحرير الارض العربية المحتلة من الكيان الصهيونى سيظل هو المعركة الرئيسية للامة العربية والا فلا امل لها فى الاستقلال أو التقدم أو الوحدة. اما إيران وتركيا فهى امم جارة وشقيقة منذ قديم الى الازل والى ما شاء الله، لن ترحل او تغادر الى اى مكان، وايا كانت التناقضات او الخلافات بين شعوبها فيتوجب ان يتم تناولها وحلها على قاعدة الجيرة والتعاون والتعايش السلمى.
3)   وحتى حين تدهور العلاقات العربية مع ايران او تركيا وتصل الى درجة الحروب والصراعات العسكرية، فيجب ان يكون ذلك باجندات عربية وطنية وليس باجندات امريكية او اسرائيلية.
4)   كما انه لا مصلحة لمصر أو لاى بلد عربى أو لاى بلد فى العالم فى ان يدعم الولايات المتحدة فى حصارها لأى دولة، كائنة من كانت، لانه بذلك يساعد على ترسيخ قاعدة امبريالية خطيرة وعدوانية وهى ان من حق الأمريكان ان يسقطوا اى نظام يناهض سياساتهم فى العالم. وبالتالى فانه فى اللحظة التى نبايع فيها حصار الامريكان للعراق او ايران او كوريا الشمالية او كوبا او فنزويلا ..الخ، فاننا نضع انفسنا نحن ايضا فى مرمى نيرانهم فيما لو أرادوا ذلك.
5)   كما ان الموقف الصحيح من المنظور الوطنى والعربى تجاه الملف والاتفاق النووى الايرانى، هو رفض الحظر المفروض علينا جميعا فى امتلاك مشروعنا النووى مع استثناء (اسرائيل). وبمعنى آخر ماذا اذا كانت مصر هى الدولة صاحبة البرنامج النووى، وتعرضت لمثل هذه الضغوط الامريكية والاسرائيلية للتخلى عنه، هل سيكون من حق ايران وتركيا ان تلتحق بحلف امريكى عسكرى لمواجهة المشروع النووى المصرى؟
6)   ولقد اعلنت مصر الرسمية ان حرب 1973 هى آخر الحروب، ودفعت من استقلالها الكثير ثمنا لذلك، كما دفعت فلسطين وكل العرب اثمانا فادحة لهذا الانسحاب المصرى، فبأى مصلحة او منطق تعود اليوم لتنخرط فى مغامرات عسكرية جديدة تحت القيادة الامريكية والاسرائيلية، لتخوض معارك ليس لنا فيها ناقة او جمل، بل هى ضد مصالحنا وامننا القومى على طول الخط.
7)   ناهيك على ضرورة التصدى والوقوف ضد جرثومة الصراعات والحروب الطائفية والمذهبية فى المنطقة التى اخترقت المنطقة منذ سنوات طويلة لتفتيتها وتشتيتها عن معاركها الرئيسة ضد الغزو الامريكى والاحتلال الصهيونى.
8)   والحقيقة ان مشكلة السعودية ودوّل الخليج ليست مع ايران، وانما مشكلتها الحقيقية فى انها دول ودويلات وإمارات وأنظمة وعائلات حاكمة غير قابلة للحياة الا فى ظل الحماية الاجنبية، وبالتالى ستظل دائما وأبداً اداة طيعة فى ايدى الامريكان لإدارة وتفجير الصراعات والحروب الاهلية والحروب بالوكالة فى بلادنا، ولقد آن الاوان لان نتوقف عن السير فى ركابها والا اوردتنا موارد الهلاك.
*****
القاهرة فى 11 يناير 2019


(Votes: 0)

Other News

المحامي عبد المجيد محمد: ضرورة إغلاق أعشاش الجاسوسية التابعة للنظام الإيراني الداعم للإرهاب في جميع أنحاء العالم عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: ضرورت بستن لانه هاي جاسوسي رژيم حامي تروريسم ايران در سراسر جهان محمد سيف الدولة: لماذا يبالغ السيسى فى قوة الامريكان؟ حسن العاصي: في تجاهل العرب لفلسطين يا سعد.. سعيد لم يهلك بعد د. مصطفى يوسف اللداوي: جزرةُ سنا كجك تخيفُ أرانبَ أفيخاي أدرعي مروان أبي عاد .. باحث في علوم الايزوتيريك: سلبية الخوف، أسبابها وطريقة معالجتها د. مصطفى يوسف اللداوي: الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ذمة الله هدى مرشدي: مال الأمة الإيرانية في جيب دكتاتور سوريا د. مصطفى يوسف اللداوي: خطأ تعويم الشاذين فكرياً واحتضان المنبوذين وطنياً سيد أمين: ويسألونك عن الاحداث الجارية في سوريا عبدالرحمن مهابادي; الانتفاضة في إيران تقوم بتوجيه تطورات المنطقة نظرة إلى التطورات الحاصلة في المنطقة وخوف نظام الملالي عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: چرا خامنه اي؛ صادق لاريجاني را به سمت رئيس مجمع تشخيص مصلحت نظام منصوب كرد؟ المحامي عبد المجيد محمد: لماذا عيّن خامنئي صادق لاريجاني كرئيس لمجمع تشخيص مصلحة النظام؟ محمد سيف الدولة: العلاقات المصرية الاسرائيلية عام 2018 د. مصطفى يوسف اللداوي: 2019 في فلسطينَ عامُ الفرجِ والرخاءِ أم سنةُ البؤسِ والشقاءِ عبدالرحمن مهابادي: عداوة الملالي الحاكمين في إيران مع حقوق الإنسان! هدى مرشدي: نظام ولاية الفقيه في نهاية الخط! عبدالحميد خليفة: حتمية هروب ترامب من الشرق العربي عبدالرحمن مهابادي: ضربات مستمرة لإرهاب نظام الملالي حسن العاصي: في فقه التشريع.. تضامن أم تطبيع؟ الحج إلى رام الله المحامي عبد المجيد محمد:العام الذي مضى والعام الذي سيأتي وضع نظام ولاية الفقيه والمقاومة الإيرانية عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: سالي كه گذشت؛ سالي كه مي آيد وضعيت رژيم ولايت فقيه و مقاومت ايران عبدالرحمن مهابادي: إيران عشية الذكرى السنوية الأولى لبدء انتفاضة الشعب .. نظرة إلى إنجازات عام واحد من الانتفاضة ضد الدكتاتورية في إيران محمد سيف الدولة:السادات وعقيدة الخوف من الامريكان المحامي عبد المجيد محمد:الضربة الخامسة والستون لنظام ولاية الفقيه عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: شصت و پنجمين ضربه به رژيم ولايت فقيه بقلم: هدى مرشدي: رسالة واحدة مشتركة لا لدكتاتورية الملالي في كل مكان موفق السباعي سوانح وبوارح .. حول بدعة المولد النبوي .. الجزء السادس والأخير زهير السباعي: حينما ترقص الفيلة عليك أن تبقى بعيداً عن الساحة ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: صرخةُ واجبٍ لبناءِ بيوتِ الشرفِ والكرامةِ