محمد سيف الدولة: لماذا يبالغ السيسى فى قوة الامريكان؟

| 10.01,19. 12:57 AM |

لماذا يبالغ السيسى فى قوة الامريكان؟


محمد سيف الدولة



"ان امريكا مسئولة عن الامن فى العالم".
وردت هذه الجملة على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسى فى حديثه مع برنامج ٦٠ دقيقة فى معرض إجابته على سؤال المذيع عن لماذا يجب على الشعب الامريكى الاستمرار فى الاستثمار فى حكومتك؟
فكان رده بالنص: ((لانهم يستثمرون فى الامن والاستقرار فى المنطقة، والولايات المتحدة مسئولة عن الامن حول العالم))
***
كان هذا هو أكثر ما ازعجنى فى حواره المذاع مع قناة CBS، وليس تصريحاته حول عمق العلاقات المصرية الاسرائيلية فهى حقائق ثابتة ومعلومة وموثقة منذ فترة طويلة.
·       اما الكلام عن مسئولية الامريكان عن الامن فى كل العالم فهو كلام لا يصح ان يصدر من اى رئيس دولة فى العالم حتى لو كان يعبر عن الحقيقة.

·       فالمسئول رسميا عن السلم والامن الدوليين هو مجلس الامن بالأمم المتحدة والذي تتحكم فى قراراته كما هو معلوم للجميع خمس دول كبرى وليس الولايات المتحدة وحدها. وهو الوضع الذى ترفضه عديد من دول العالم مطالبة بإلغاء هذا الامتياز لدول الفيتو، وبالمساواة بين كل دول العالم بدون تمييز.

·       فيأتى رئيس الدولة المصرية التى كانت فى يوم من الأيام راس حربة فى تأسيس حركة عدم الانحياز، ليقر ويعترف للامريكان بانهم الدولة المسئولة عن امن العالم!

·       كما ان العكس هو الصحيح على طول الخط، فالولايات المتحدة الامريكية هى الدولة الأكثر تهديدا وأضرارا بأمن واستقرار غالبية دول العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ناهيك على انها الدولة الأكثر عداء واعتداء على المصالح المصرية والعربية وعلى أمننا القومى، وقصتها معنا منذ ١٩٦٧ وأثناء حرب ١٩٧٣ وبعدها لا تزال محفوظة ومحفورة فى ذاكرة المصريين. ونهبها لثرواتنا وغزوها للعراق وافعانستان وقواعدها وعربدتها العسكرية فى المنطقة محل رفض من كل الشعوب العربية.

·       وبعيدا عن الامم المتحدة ومجلس الامن، فان الواقع الحالى فى الساحة الدولية ينفى تماما احتكار الولايات المتحدة لزعامة العالم اليوم، فبجانب روسيا والصين والاتحاد الاوروبى، هناك عديد من دول العالم المستقلة عن الولايات المتحدة والمناهضة لسياساتها فى دوائرها الاقليمية.

·       ان كافة التيارات الوطنية فى الدول النامية تجمع على رفض ومقاومة العولمة الامريكية التى تسعى الى عبورالحدود واضعاف الدولة القومية وانتهاك سيادتها الوطنية.

·       كما ان فى الاعتراف والقبول بان امريكا هى المسئولة عن الامن فى العالم، دعوة ومباركة لتدخلها فى الشئون الداخلية لمصر والمنطقة وباقى دول العالم، وقبول لسياساتها وقراراتها المعادية والمعتدية على الحقوق العربية والفلسطينية، وآخرها الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، وتأييدا لحقها فى الدعم اللامتناهى لاسرائيل والحفاظ على امنها. كما ان فيه انحيازا وخضوعا كاملا للامريكان، وتهميش واستخفاف واهانة لباقى الدول الكبرى الصديقة فى العالم كروسيا والصين.

·       والغريب انه يلقى بكل ثقله ورهاناته على دور الامريكان فى العالم، فى الوقت الذى لا يكل ولا يمل فيه الرئيس الامريكى من تكرار ان "امريكا اولا"، كما انه لم يكف منذ تولى منصبه عن تهديد ومطالبة دول المنطقة بدفع مزيد من الاتاوات ان هى ارادت استمرار امريكا فى حماية انظمتها وحكامها من السقوط.
***
لم تكن هذه هى المرة الاولى التى يعرب فيها الرئيس المصرى عن مكنون نفسه تجاه الولايات المتحدة، فلقد اتخذ كثيرا من المواقف والسياسات التى تعكس انحيازاته التامة للامريكان ورهاناته عليهم، منها على سبيل المثال وليس الحصر:
·       تعليماته الى البعثة المصرية فى الامم المتحدة فى ديسمبر 2016 بسحب قرار ادانة المستوطنات الاسرائيلية من مجلس الامن بعد مكالمة تليفونية من ترامب تطالبه بذلك.
·       نداءه الى الرئيس الامريكى فيما يشبه الاستنجاد بعد جريمة الاعتداء الارهابى على حافلات الاخوة الاقباط فى المنيا فى 26 مايو 2017. شاهد نداءه هنا
·       وتصريحاته فى لقائه مع ترامب فى البيت الابيض 3 ابريل 2017 الذى قال فيه ((اعجابى الشديد بشخصية الرئيس المتفردة .. ستجدنى انا ومصر بجانبك بكل قوة وكل وضوح لمواجهة الارهاب والقضاء عليه .. ستجدنى داعم وبشدة لكل الجهود التى ستبذل لصفقة القرن التى انا متاكد ان فخامة الرئيس هيستطيع انه ينجزها)) الرابط من هنا
·       وكلماته فى لقائه بالرئيس ترامب فى الرياض فى 21 مايو 2017 الذى قال فيه ان لترامب شخصية متفردة قادرة على صنع المستحيل. شاهد اللقاء من هنا
·       ومن قبل قوله فى حديثه مع قناة CNN فى سبتمبر 2015 انه "لا يوجد جيش على وجه الارض يستطيع ان يواجه الجيش الامريكى". فى سياق حديثه عن مواجهة الجماعات الارهابية.
        ·       واخيرا وليس آخرا تلك الصورة المهينة والجارحة التى كان قد تم التقاطها فى البيت الابيض فى ابريل 2017 والتى ستظل محفورة فى ذاكرة الجميع وستتحول الى رمز فج وكريه للتبعية المصرية للولايات المتحدة الامريكية، حين قبل أن يقف مع جموع الواقفين خلف ترامب الذى انفرد وحده بالجلوس.
***
لقد اعطى السادات بعد حرب اكتوبر 99 % من أوراق الصراع العربى الصهيونى للامريكان.
وها هو خليفته وتلميذه النجيب عبد الفتاح السيسى يؤكد على ذات المعنى، ليس فقط فى مصر أو المنطقة، بل فى العالم أجمع.
*****
القاهرة فى 8 يناير 2019



(Votes: 0)

Write Your Comment
Comment

Other News

حسن العاصي: في تجاهل العرب لفلسطين يا سعد.. سعيد لم يهلك بعد د. مصطفى يوسف اللداوي: جزرةُ سنا كجك تخيفُ أرانبَ أفيخاي أدرعي مروان أبي عاد .. باحث في علوم الايزوتيريك: سلبية الخوف، أسبابها وطريقة معالجتها د. مصطفى يوسف اللداوي: الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ذمة الله هدى مرشدي: مال الأمة الإيرانية في جيب دكتاتور سوريا د. مصطفى يوسف اللداوي: خطأ تعويم الشاذين فكرياً واحتضان المنبوذين وطنياً سيد أمين: ويسألونك عن الاحداث الجارية في سوريا عبدالرحمن مهابادي; الانتفاضة في إيران تقوم بتوجيه تطورات المنطقة نظرة إلى التطورات الحاصلة في المنطقة وخوف نظام الملالي عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: چرا خامنه اي؛ صادق لاريجاني را به سمت رئيس مجمع تشخيص مصلحت نظام منصوب كرد؟ المحامي عبد المجيد محمد: لماذا عيّن خامنئي صادق لاريجاني كرئيس لمجمع تشخيص مصلحة النظام؟ محمد سيف الدولة: العلاقات المصرية الاسرائيلية عام 2018 د. مصطفى يوسف اللداوي: 2019 في فلسطينَ عامُ الفرجِ والرخاءِ أم سنةُ البؤسِ والشقاءِ عبدالرحمن مهابادي: عداوة الملالي الحاكمين في إيران مع حقوق الإنسان! هدى مرشدي: نظام ولاية الفقيه في نهاية الخط! عبدالحميد خليفة: حتمية هروب ترامب من الشرق العربي عبدالرحمن مهابادي: ضربات مستمرة لإرهاب نظام الملالي حسن العاصي: في فقه التشريع.. تضامن أم تطبيع؟ الحج إلى رام الله المحامي عبد المجيد محمد:العام الذي مضى والعام الذي سيأتي وضع نظام ولاية الفقيه والمقاومة الإيرانية عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: سالي كه گذشت؛ سالي كه مي آيد وضعيت رژيم ولايت فقيه و مقاومت ايران عبدالرحمن مهابادي: إيران عشية الذكرى السنوية الأولى لبدء انتفاضة الشعب .. نظرة إلى إنجازات عام واحد من الانتفاضة ضد الدكتاتورية في إيران محمد سيف الدولة:السادات وعقيدة الخوف من الامريكان المحامي عبد المجيد محمد:الضربة الخامسة والستون لنظام ولاية الفقيه عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: شصت و پنجمين ضربه به رژيم ولايت فقيه بقلم: هدى مرشدي: رسالة واحدة مشتركة لا لدكتاتورية الملالي في كل مكان موفق السباعي سوانح وبوارح .. حول بدعة المولد النبوي .. الجزء السادس والأخير زهير السباعي: حينما ترقص الفيلة عليك أن تبقى بعيداً عن الساحة ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: صرخةُ واجبٍ لبناءِ بيوتِ الشرفِ والكرامةِ د. مصطفى يوسف اللداوي: حجرُ الضفةِ جبلٌ ورصاصتُها قذيفةٌ المحامي عبد المجيد محمد: نحن سننتصر (رسالة المؤتمر الوطني للجاليات الإيرانية في ١٥ ديسمبر ٢٠١٨) عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: «ما پيروز مي شويم» پيام كنفرانس سراسري جوامع ايرانيان در 15 دسامبر 2018