أمنية واحدة لا تكفي

| 07.01,10. 02:20 AM |


أمنية واحدة لا تكفي

علي الظفيري  

لم يبق شيء في الدنيا لم يُطْبِق على أحلام العربي في هذا الكون , لم يبق جدار - ننعم باثنين من هذا الصنف – ولا حصار ولا احتلال ولا مؤامرة دولية أو محلية ولا خذلان لم يتعرض له الكائن العربي في هذه الدنيا , أقصى ما يمكن أن يتمناه المخلوق العربي في العام الجديد أن لا يكون كذلك , ولكن, تواجهك عبارة "سجل أنا عربي" , تنظر إليك في عزة وشموخ , إنها دائما لك بالمرصاد , رصيدك في الزمن الموجع , معينك في وجه كل الهزائم المحيطة بك , الهزائم السابقة والهزائم اللاحقة , وللمخزون العظيم الذي توفره لك العبارة قيمة لا يماثلها قائلها بشيء , فأنت تعشق العبارة لا صاحبها, لأن الشاعر العظيم الذي سطّر فلسطين شعرا, وقف عاجزا عن رثاء ناجي العلي !, ولكم أن تتخيلوا فلسطين دون "حنظلة" !, فقط لأن ناجي العظيم يقول : لا أفهم السياسة ، لفلسطين طريق واحد وحيد هو البندقية , اغتيل ناجي ولم يستطع أحد أن يغتال البندقية , ولن يستطيع , اغتيل برصاصة واحدة وفلسطينية , فقط لأنه سخر من رشيدة مهران وكتب : محمود خيبتنا الأخيرة , وبكل أسف , لم تكن تلك الأخيرة , توالت الخيبات علينا من بعدك يا ناجي !.
يقف العربي حائرا عند تسجيله أمنياته على بوابة العام الجديد , فلو طلب منه اختيار أمنية واحدة ماذا يفعل .
ماذا يتمنى العربي في السعودية مثلا , نزول المطر في جدّة أم وجود الصرف الصحي اللازم لاستيعابه , يعلق بخجل: عشرة ملايين برميل من النفط يوميا قد لا تكفي!.
العربي في مصر لا يعرف أي جدار يتمنى زواله بالضبط, جدار الفصل العنصري الاسرائيلي أم جدار مصر الفولاذي !.
العربي العراقي لو قيل له : هذه فردة حذاء واحدة, سيحتار في وجه من سيرميها ؟.
العربي اليمني سيقف عاجزا عن الاختيار بين القبول بانهيار اليمن وتفككه أو القبول بأحمد علي عبدالله صالح رئيسا ؟.
العربي الفلسطيني لو أعطي طلقة رصاص واحدة , ووُضع أمامه عدد من التماثيل الافتراضية لرسميين في السلطة الوطنية الفلسطينية – يمكن استخدام لا النافية قطعا أمام الكلمات الثلاث الأخيرة – وتماثيل لرسميين اسرائيليين ومصريين , سيكون من الصعب الحسم في أي رأس افتراضية ستسكن تلك الطلقة !.
العربي السوري لديه أمنية أن يفهم ما معنى المقاومة , وأن يفهم كيف تكون المقاومة مظلة لكل هذا الفساد والتوريث , تجاوز العربي السوري الحدّ المسموح به من الأمنيات , لذا سيحال إلى لجنة تحقيق في مدى سلامة أمنياته من الناحية الوطنية .
العربي الليبي اعتذر هذا العام عن تقديم لائحة أمنياته , ثورة الفاتح قضت خلال أربعين سنة على حسّ التمني لديه.
العربي الأردني يتساءل عن سر وجود ضباط المخابرات الأردنية في غوانتاموا وأفغانستان !, هل انتهت الأعمال الأمنية في البلد ؟.
العربي في الجزائر لا أماني جديدة لديه , استطاع منتخبه الكروي أن يهزم العدو المصري في مباراة كرة القدم سيئة الذكر, صعد فريقه الكروي إلى كأس العالم وهبطنا نحن إلى أسفل السافلين !.
العربي في المغرب لديه حق المفاضلة بين الموت جوعا أو غرقا في الأطلسي.
العربي في تونس لا يملك حق الموت إلا بإذن .
العربي في موريتانيا يعقد مقارنة بين موريتانيا الحديثة وبين خيمته في الصحراء , الخيمة ونظامها أكثر حداثة من النظام الفاسد هناك.
العربي في الصومال مطلوب منه أن يتمنى خروج دولة أجنبية واحدة من بلاده , لا يعرف من سيختار!.
العربي في السودان لا يعرف لمن سيثأر, كرامة رئيسه التي أهانها لويس أوكامبو والمجتمع الدولي الكاذب , أم لكرامته التي "مرمطها" الرئيس.
العربي في جيبوتي لم يطلب أحد منه تسجيل أمانيه منذ أعوام.
جزر القمر قدمت طلبا لتسجيل أمانيها العربية , لم يصل رد حتى الآن !!.
العربي في الخليج طلب إجازة من العمل حتى يتفرغ لكتابة أمنيته , تعب من العمل, وطالب أيضا بزيادة الأمنيات واسقاط القروض كي يأخذ قروضا جديد ة , ماذا يفعل ؟ السيارات الجديدة مثيرة دائما , ثمة من تساءل عن وجود اختيارات في الإجابة !.
العربي في الكويت مثلا يتمنى أن يعرف من يقف خلف الجويهل ؟.
والعربي البحريني يريد أن يفهم ماذا حققت التعبئة الطائفية في البلد.
العربي العماني ظل صامتا ولم يقدم إجابة , ويحاول والآخرون التنبؤ لكن دون فائدة.
في الإمارات احتار العربي بأي لغة يكتب أمانيه , لم يجد اللغة العربية ضمن القائمة.
أماني العربي القطري تم احالتها إلى الزميل النشط عبدالله العذبة ( كاتب صحفي قطري نشط) لمتابعتها لدى جهات الاختصاص.
كل عام جديد, تزيد المسافة الفاصلة بين العربي وأمانيه , حتى أما يتعلق بالهوية منها غدا مستعصيا , مقبول أن تطالب بحق الأقلية , لكن الأكثرية خط أحمر , وأن تكون عربيا في أيامنا مطلوبا منك أن لا تتمنى أبدا , وأن تكون دائما بلا أحلام , أو تكتفي بالأحلام المزعجة .



(Votes: 0)

Other News

حراك عربي لتدجين المقاومة فتوى فلسطينية معيبة بتأييد الجدار ماذا يريد المستوطن؟ أمريكا واليمن: صحوة متأخرة لحساب اميركا على حساب لبنان نكتة مصرية! وقفة مراجعة‮ ..‬؟ تطوير الحياة السياسة في لبنان يتطلب خطوات جريئة الاتحاد الفيدرالي أستكون حربا؟ ما بعد الزيارة احفاد بلفور زيارة الحريري إلى سوريا ...ماذا وراء العراقيل؟  أعان الله مسيحيي الاستقلال   لبنان على طريق الكويت ... يا ليت ليفني وابتزاز بريطانيا اعترافات بلير تبرئ صدام ماذا لو كان‮ »‬حزب الله‮« ‬سنياً‮ ‬أو مارونياً‮..‬؟ دعوةٌ للعودة إلى كمال جنبلاط.. تتخطى الشعارات نحو النهج والممارسة المصالحات التي جرت انقذت لبنان من الفتنة ازمة اقتصادية ام بوادر انفجار شامل؟ مع كمال جنبلاط .. وإلى أفقٍ جديد..! ذهنية عون التفردية لا يمكن أن تنتج حالة حزبية ديمقراطية النموذج العالِم والمثال العامل - كمال جنبلاط في ذكرى ميلادك سويسرا تخسر حيادها  منتدى الفكر التقدمي والمقاومة إذا تمّ‮ ‬إحياء طاولة الحوار فما دور مجلس الوزراء وحكومة التوافق؟ صفقة فتاكة براءة متأخرة لصدام حسين مذاهب الاستقلال