ماذا يريد المستوطن؟

| 04.01,10. 08:28 PM |

 

ماذا يريد المستوطن؟

 
جدعون ليفي

 
المستوطن، ماذا لديه في حياته؟. بيت زهيد الثمن، مستوى معيشة فوق المتوسط في الاقتصاد، مكان عمل بتمويل حكومي بشكل عام، ايمان عميق، ديني، قومي وغير مهاود في عدالة طريقه، محيط اجتماعي داعم وساحق، شبكة طرقات، تسفيرات، نشاطات، دوائر واعمال اثراء، واحيانا ايضا حياة مليئة بالمخاطر.
وهو يخرج من بيته ويعود اليه، دون أن يرى شيئا. فهو لا يرى جيرانه، لا يرى المخاطر الذي يعرض ابناءه لها، وهو لا يرى العبء الاخلاقي الذي يحمله على ظهره ـ فهو لا يريد أن يرى كل هذا وهناك آلية كاملة تخفف عنه عماه: قسم من الطرق التي يسافر فيها نقية من الفلسطينيين، وهو لم يزر ابدا القرى المجاورة وغير مرة حتى لا يعرف اسماءها في ظل غياب يافطات على الطريق توجه السير نحوها.
معلموه، متفرغوه السياسيون، وحاخاموه يرسمون له صورة عالمه، لا يتركون له فيها بارقة شك: العرب مخربون، كلهم اغراض مشبوهة ومسموح لليهود كل شيء، فهم اسياد البلاد، وليس هناك غيرهم. وهو مقتنع بانه ابن لشعب مختار، نور للاغيار وانه هو، المستوطن، يحمل شعلة النار التي تتصدر المعسكر بأسره. وهم يروجون له ان حياته 'قيمية' اكثر بكثير من حياة الاسرائيليين الاخرين اولئك الذين تعثر حظهم ليعيشوا في دولة اسرائيل السيادية. هناك يتعفنون، يتهربون من الخدمة، ويخونون ويستمتعون بالحياة. اما هو؟ فهو يهودي طيب، اطيب ما يكون، آخر الصهاينة. الا يكفي هذا؟ بل انه ايضا الضحية. ضحية الارهاب الوحيد، ضحية المجتمع الاسرائيلي بأسره، مظلوم وسليب يوما.
لآلية سلسة الحركة كهذه من غسل الدماغ من الصعب على المرء أن يتصدى. فشيء لا يقدر عليه، ولا حتى الحقائق الخالدة. ولن تجدي حقيقة أن سكنه في المناطق هو انتهاك للقانون الدولي وان الاراضي التي يقام عليها بيته سلبت في معظمها من جيرانه بالغش والخداع او بالعنف، وان ليست هناك دولة في العالم تعترف بوجوده في المناطق المحتلة. دوما سيشرح بانه 'ارسل' الى هناك من قبل الحكومة، حتى وان كان يعرف بان صعوده الى الارض ترافق غير مرة بالتضليل او بالسيطرة بالقوة.
امكانية اخلائه من بيته يشبه في نظره 'الطرد'، 'المس بحقوق الانسان' و 'الاستغلال'. الميزانيات الهائلة التي تتدفق اليه وقوته السياسية التي لا تصدق لن تزيحه عن الاحساس الدائم بالظلم لديه. كما أن حقيقة أنه لا توجد مجموعة أقلية اخرى في المجتمع نجحت في ابتزاز الاغلبية وفرض الرعب عليها على مدى سنوات طويلة لن تقدم ولن تؤخر في شيء.
المستوطن على موقفه: انا الانسان الاعلى ورسول الواجب.
سواء ايديولوجيا كان ام عقاريا، فهو مقتنع بانه سيبقى هناك الى الابد. والان لا يتبقى سوى سؤاله الى اين وجهته ( والتي هي وجهتنا ايضا). بعد ان سمعنا منهم على مدى السنين ما هو لا - لا للاخلاء ولا للتجميد، لا لمحكمة العدل العليا ولا للقانون الدولي، لا للمفاوضات، لا لامريكا ولا لكل العالم، ينبغي أن نلزمهم اخيرا بجواب على سؤال بسيط وحاد: ماذا نعمل؟ هل سيبقون في المناطق الى الابد، ولن تكون مفاوضات بالطبع او سلام، لا للدولتين ولا لحقوق المواطن الفلسطيني. حسنا، ولكن ماذا نعم، بحق الجحيم؟
حاولوا أن تسألوهم. حاولوا ان تفحصوا ماذا برأيهم سيكون هنا بعد عقد او اثنين. كم من السنين سيتمكن ثلاثة ملايين ونصف مليون من السكان العيش دون أي حقوق للمواطن؟ كم من السنين سيواصل العالم الصمت والغفران على ذلك؟ ماذا سيكون على دولة لا مثيل لها في تعلقها بالاخرين؟ وماذا سيكون حين سيصبح الفلسطينيون اغلبية؟ فتجدهم يتملصون من الاجابة؛ ألزموهم بالاجابة.
نواصل الرغبة في جنون الدين ومحبة الارض لديهم، ولكن اعطونا جوابا حول مسألة الى اين يؤدي نهجكم. المهاجرون سيأتون بملايينهم الى المناطق؟ واذا لم يأتوا؟
هل سيواصل العرب التنازل والخنوع والاستجداء؟ واذا كان لا؟ هل سيعيش الفلسطينيون الى الابد في ظروف الظلم والابرتهايد؟ واذا كان لا؟
هل العالم سيصمت وامريكا ستواصل التصرف كدولة راعية لاسرائيل؟ واذا كان لا؟
الله سيكون بعوننا؟ واذا كان لا؟

هآرتس



(Votes: 0)

Other News

أمريكا واليمن: صحوة متأخرة لحساب اميركا على حساب لبنان نكتة مصرية! وقفة مراجعة‮ ..‬؟ تطوير الحياة السياسة في لبنان يتطلب خطوات جريئة الاتحاد الفيدرالي أستكون حربا؟ ما بعد الزيارة احفاد بلفور زيارة الحريري إلى سوريا ...ماذا وراء العراقيل؟  أعان الله مسيحيي الاستقلال   لبنان على طريق الكويت ... يا ليت ليفني وابتزاز بريطانيا اعترافات بلير تبرئ صدام ماذا لو كان‮ »‬حزب الله‮« ‬سنياً‮ ‬أو مارونياً‮..‬؟ دعوةٌ للعودة إلى كمال جنبلاط.. تتخطى الشعارات نحو النهج والممارسة المصالحات التي جرت انقذت لبنان من الفتنة ازمة اقتصادية ام بوادر انفجار شامل؟ مع كمال جنبلاط .. وإلى أفقٍ جديد..! ذهنية عون التفردية لا يمكن أن تنتج حالة حزبية ديمقراطية النموذج العالِم والمثال العامل - كمال جنبلاط في ذكرى ميلادك سويسرا تخسر حيادها  منتدى الفكر التقدمي والمقاومة إذا تمّ‮ ‬إحياء طاولة الحوار فما دور مجلس الوزراء وحكومة التوافق؟ صفقة فتاكة براءة متأخرة لصدام حسين مذاهب الاستقلال المعلم كمال جنبلاط علامة تاريخية فارقة دوري شمعونجبين شامخ  يلامس السماء, تفوح منه رائحة لبنان الخالد في معنى الاستقلال ... بعد ستة وستين عاما" !!!