زهير السباعي: الثورة السورية ومهزلة أستانة

| 03.12,18. 12:50 AM |



الثورة السورية ومهزلة أستانة




زهير السباعي

في ٢٣ كانون الثاني ٢٠١٧ انطلق مايسمى بمحادثات أستانة الانبطاحي برعاية وضمانة روسيا ايران وتركيا في العاصمة الكازاخستانية أستانة، الهدف المعلن الوصول لحل سلمي للأزمة السورية بعد إستحالة الحل العسكري وذلك وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي ٢٢٥٤ الداعي لمرحلة انتقالية بكامل الصلاحيات، تم الاتفاق في أستانة واحد على وقف اطلاق النار وتقليص العنف والحدّ من الانتهاكات وبناء الثقة بين الأطراف وتأمين وصول عاجل وسريع ودون اي معوقات للمساعدات الإنسانية مع تأمين الحماية وحرية التنقل للمدنيين والافراج عن المعتقلين وتم إنشاء آلية ثلاثية من الدول الضامنة لمراقبة الخروقات والانتهاكات فكان أول من انتهك وخرق الاتفاق الضامن والراعي الروسي الذي خدع المعارضة العسكرية ومازال يخدعها حتى يومنا هذا عبر المراوغة والتنصل من جميع الاتفاقيات التي بصم عليها، لقد تسبب أستانة الخياني بإنقسام وتشرذم المعارضة المسلحة وخصوصاً في الشمال السوري، بحيث رفضت أكثر الفصائل المسلحة هذا الاتفاق واعتبرته انبطاحاً واستسلاماً للمحتل الروسي، نتج عن هذا الانقسام والتشرذم جسمان جديدان ضم الأول المؤيدين للحل السياسي والثاني المعارض له، فمع بداية الحلقة الأولى لأستانة بدأت السبحة بالإنفراط وهذا ماكان يعول عليه الروس بضرب الفصائل بعضها ببعض وتأليب الحاضنة الشعبية ضدهم، لقد دمر مسلسل أستانة بحلقاته الإحدى عشرة مسلسل جنيف السياسي وسحب من المعارضة السياسية ورقة الضغط العسكرية ودق إسفيناً بين المعارضتين العسكرية والسياسية فكانت النتيجة استرجاع النظام وبمساعدة الداعم والضامن الروسي والايراني لمعظم المدن والأرياف التي سيطرت عليها المعارضة، السؤال المطروح ماذا حققت المعارضة السياسية في جنيف حتى تذهب المعارضة العسكرية الى أستانة؟ فجنيف طبخة أممية والطباخ كيري لافروف ودي ميستورا- الذي استقال مؤخراً- وطبخة أستانة روسية ايرانية تركية والطباخ روسي، فالطبختان هدفهما واحد وأد الثورة السورية وإنهائها وإعادة تدوير النظام وعفى الله عما مضى والمسامح كريم، على مدى عامين اجتمعت المعارضة والنظام احدى عشرة مرة - الا واحدة في سوتشي- في أستانة وفي كل اجتماع يتم وضع المعارضة في قفص الإتهام وإلهاؤها في الدفاع عن نفسها بعدم تمسكها بالاتفاقات الموقعة،

بينما نقرأ ونسمع ونشاهد الخروقات التي لاتعد ولاتحصى للضامن الروسي والايراني وكأن هذه الاتفاقيات كتبت على ألواح من الثلج-بوظ -فلا ينتظر الضامن الروسي والايراني ذوبانها بل يسارع الى خرقها قبل أن تذوب مطبقاَ استراجيته المعروفة اقتل دمر شرد فاوض، الأسبوع الماضي أسدل الستار على الحلقة الحادية من مسلسل أستانة الخياني الذي جمع الدول الثلاث الضامنة والراعية له بالاضافة لوفدي المعارضة والنظام بوجود جزئي لدي ميستورا الذي صرح بفشل المباحثات بعد انطلاقها بساعات وغياب ممثل أمريكا بالرغم من دعوته، كرر المجتمعون الديباجات السابقة التي اتفقو عليها طوال العامين الماضيين وهي وحدة الأراضي السورية ومحاربة الإرهاب وتكثيف الجهود لتشكيل اللجنة الدستورية -التي من اختصاص جنيف وليس أستانة- وعودة الحياة الطبيعية والسلمية للمواطنين وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين والمشردين داخلياً، وأبرز ماتضمنه البيان الختامي للمؤتمر والذي حوى على اربعة عشرة بنداً البند الثالث الذي جاء ارضاءً للضامن التركي نص هذا البند وبكل وضوح الوقوف ضد الانفصاليين المقصود هنا حزب الاتحاد الديمقراطي المتمثل بقوته العسكرية وحدات حماية الشعب والتي ترأس قوات سورية الديمقراطية قسد المدعومة عسكرياً مالياً لوجيستياً وسياسياً من قبل امريكا فرنسا السعودية والإمارات حيث تتمركز قوات سعودية إماراتية في قاعدة رميلان شمال الرقة وتوجهت الأسبوع الماضي الى منبج لتشكل قوة فصل بين قسد والجيش التركي الذي أنهى استعداداته للقيام بعملية عسكرية ثالثة داخل العمق السوري على غرار عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون. البند الثالث جاء نتيجة إصرار الضامن التركي عليه وتم ضمه للبيان الختامي الذي صاغته الدول الثلاث روسيا ايران وتركيا، بالنسبة لملف المعتقلين لم يلتزم النظام به ولزر الرماد في العيون أفرج النظام عن بضع العشرات من المعتقلين لديه والذين يتجاوز عددهم النصف مليون، الحلقة الثانية عشرة من مسلسل أستانة ستنطلق بداية شباط من العام القادم في حال لم تنشب حرباً مدمرة في سورية

أخيراً أستانة بحلقاته الاحدى عشرة وبطاولته المستديرة حقق النظام مالم يحلم به على الأرض وأستعاد معظم الأراضي التي خسرها لصالح المعارضة، وللخروج من التشرذم على المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري الدعوة لمؤتمر وطني لتشكيل حكومة إنقاذ وطنية تكون نواة لحكومة شرعية تضم جميع مكونات وأطياف وشرائح المجتمع السوري لكي يتم الاعتراف بها من قبل المجتمع الدولي ويتعامل معها على أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري وإلا سنبقى ندق المي وهي مي


زهير السباعي

سدني استراليا



(Votes: 0)

Other News

محمد سيف الدولة: بشرى ترامب .. (اسرائيل) سترحل عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: كٌر هماهنگ چشمانداز سرنگوني! المحامي عبد المجيد محمد:الجوقة المنسقة لتوقعات سقوط النظام د. عادل محمد عايش الأسطل: تغريدات جانحة ! هدى مرشدي: وجه نحو الوطن وظهر للعدو عبدالرحمن مهابادي: العصر الذهبي للملالي الحاكمين في إيران لن يتكرر نظرة إلى موقع النظام الإيراني في ميزان القوى الحالي موفق السباعي: سوانح وبوارح .. حول بدعة المولد النبوي .. الجزء الأول حسن العاصي: فينومينولوجيا شقاء الوعي.. مأزق المثقف العربي محمد سيف الدولة: لولا السعودية لما بقيت (اسرائيل)! د. عادل محمد عايش الأسطل: إسرائيل، وإعادة الردع المتآكل ! عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: جنگ طلبي، برنامه موشكي و تروریسم رژیم ایران المحامي عبد المجيد محمد: نشر الحروب، البرنامج الصاروخي وإرهاب النظام الإيراني عبدالرحمن مهابادي: ماذا يفعل الحكام الفاسدون في إيران؟ نظرة على حلقة أخرى من حرب الذئاب داخل نظام الملالي د. مصطفى يوسف اللداوي: يا رسولَ اللهِ أدركنا فحالُنا بئيسٌ وَواقعُنا تعيسٌ إبراهيم أمين مؤمن: الثأر غابة العالم حسن العاصي: عندما يبطش الاستبداد بالفلسفة.. سؤال الحرية عربياً زهير كمال: طوبى لجمال يوم ولد ويوم اغتيل ويوم يبعث حياً ، عندها سيسأل القتلة بأي ذنب قتلت؟ د. موفق السباعي: ذراري المسلمين يبتهجون .. ويفرحون بموت نبيهم صلى الله عليه وسلم !!! د. مصطفى يوسف اللداوي; مواقفٌ عربيةٌ شاذةٌ وتصريحاتٌ إعلاميةٌ منحرفةٌ زهير السباعي: هل ينصاع النظام السوري لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: غداً في غزةَ الجمعةُ الأخطرُ والتحدي الأكبرُ د. عادل محمد عايش الأسطل: سنوات حالكة على القدس ! د. مصطفى يوسف اللداوي: سياجُ الوطنِ جاهزيةُ المقاومةِ ويقظةُ الشعبِ محمد سيف الدولة: لماذا يحتفل القتلة بالحرب العالمية الاولى؟ د. إبراهيم حمّامي: غزة تنتصر من جديد د. موفق السباعي: أليس من حق المؤمنين الشماتة بمصائب أعدائهم ؟! د. عادل محمد عايش الأسطل: إسرائيل، قصة فشل أخرى ! حسن العاصي: الأصولية الشيطانية الغربية لتطويع الدول محمد سيف الدولة: لا تعادوا (اسرائيل)! د. مصطفى يوسف اللداوي: فلسطينُ ضحيةُ الحربِ العالميةِ الأولى