د. موفق السباعي: ذراري المسلمين يبتهجون .. ويفرحون بموت نبيهم صلى الله عليه وسلم !!!

| 18.11,18. 11:28 PM |


ذراري المسلمين يبتهجون .. ويفرحون بموت نبيهم صلى الله عليه وسلم !!!



د. موفق السباعي

يا للفاجعة الكبرى .. يا للطامة العظمى .. يا للبلوى الفظيعة !!!


ذراري المسلمين الطيبين .. المغفلين .. يفرحون لموت رسولهم صلى الله عليه وسلم ..


نعم إي والله – وا أسفاه .. وا لوعتاه – يطربون .. ويغنون ما يٌسمى المدائح النبوية .. التي بعضها يرفعه إلى مقام الألوهية .. كقصيدة البوصيري المشؤومة ..


فيقيمون المهرجانات .. والسرادقات .. والاحتفالات الكبيرة .. للابتهاج .. والفرح .. والسرور بموت نبيهم صلى الله عليه وسلم .. ويحسبون أنهم يعظمونه .. ويخلدون ذكرى مولده في 12 ربيع الأول !!!


وما وُلد في ذلك اليوم ..


( مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ).


بل .. مات في ذلك اليوم الحزين .. الأليم .. وانتقلت روحه الطاهرة .. الزكية إلى بارئها .. ليلحق بالرفيق الأعلى ..


ولكن من بلاهتهم .. وغبائهم .. وسذاجتهم .. ضحك عليهم العبيديون الزنادقة أحفاد اليهود ..


حينما جاء ذلك الرجل الخبيث.. الزنديق.. العبيدي.. الحاقد على الإسلام.. وعلى نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم .. وهو عدو لله ورسوله والمؤمنين. . الذي يُدعى زوروا.. وبهتانا..( المعز لدين الله ).. ليغطي بهذا الإسم الكبير.. البراق .. اللامع على جرائمه في حق المسلمين .. وما هو إسمه الحقيقي الفعلي إلا المذل. . والمدمر. . والمهدم لدين الله. .


فاستولى على الحكم في مصر 362 هجرية. . وحتى يثبت أركان حكمه.. ويوطد دعائمه.. عند عامة المسلمين التي كانت رافضة له.. وحانقة عليه. . فابتدع أعيادا كثيرة.. ست أعياد .. منها عيد المولد النبوي .. الذي لم يكن معروفا قبل ذلك .. لدى المسلمين في جميع أقطار الأرض .. ليضحك عليهم .. ويستغل محبتهم لرسولهم صلى الله عليه وسلم .. فأشغلهم الخبيث .. الزنيم .. بأعياد وهمية .. لا أصل لها في الدين..


ومن شدة حقده على الرسول صلى الله عليه وسلم.. وكراهيته له. . وغيظه منه.. اختار يوم وفاته المأساوي.. ليعلن للمسلمين الجهلة. . المغفلين أنه يوم ميلاده !. .


وما هو بيوم مولده .. قطعا ويقينا ..


فصدقه المساكين. . الهمل. . الجهلة. . وتجاوبوا معه. . وأخذوا يقيمون السرادقات. . ويجهزون موائد الطعام. . ويرقصون. . ويتمايلون. . ويغنون. . وينشدون. . ويطربون في يوم موت الرسول صلى الله عليه وسلم. . ظانين.. ومتوهمين أنه يوم ميلاده. .


وتوارث المسلمون الجهلة.. الحمقى.. حتى بما فيهم أدعياء العلم.. الذين تأثروا.. وتشبعت أفكارهم.. وعقولهم بأكذوبة المولد النبوي.. الموافق يوم وفاته صلى الله عليه وسلم..


ليمارسوا طقوسا جاهلية.. فيها شماتة واضحة بموت الرسول صلى الله عليه وسلم.. وإساءة له بإظهار الفرح.. والسرور.. والحبور.. يوم موته.. وكأنهم يتشفون بموته...


كما توارث الحكام الفجرة.. الكفرة.. إحياء هذه البدع الذميمة.. وإغلاق الدوائر الرسمية .. وتعطيل مصالح الناس في هذا اليوم الوهمي المكذوب..


وبهذا الشكل استطاع القرامطة.. والعبيديون.. والشيعة الرافضة.. أن يخدعوا المسلمين.. ويصطنعوا لهم عيدا وهميا عن المولد النبوي.. كما استطاع اليهود.. أن يصطنعوا للنصارى.. عيدا وهميا.. عن ميلاد المسيح عليه السلام في 25 كانون الأول ..


وكل هذا كذب وافتراء.. فلا الرسول صلى الله عليه وسلم وُلد في 12 ربيع الأول.. ولا المسيح عليه السلام وُلد في 25 كانون الأول..


ولا يوجد أي مصدر مثبت .. ولا موثق عن تاريخ محدد لمولده صلى الله عليه وسلم .. إلا الحديث الوارد في صحيح مسلم .. الذي يؤكد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم .. أنه وُلد يوم الاثنين .. بدون تحديد أي تاريخ ..


( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ ) ..


وأغلب المؤرخين – وليس كلهم – يقولون أنه : وُلد في عام الفيل 570 ميلادية ..


ولكن كل المؤرخين .. وكل الصحابة .. وكل علماء الأمة .. مجمعون .. ومتفقون على أنه توفي يوم الاثنين 12 ربيع أول 11 للهجرة ..


فيكون الاحتفال في هذا اليوم .. هو احتفال بموته صلى الله عليه وسلم .. وليس ولادته ..


ومن يحتفل في هذا اليوم .. فهو شيعي .. رافضي .. عبيدي ..


لأنه يتوافق مع ضلالاتهم .. وبدعهم الخرافية التي أحدثوها .. ويؤمن بها .. ويسير على طريقتهم الخبيثة .. ويخالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ورد في صحيح مسلم :


( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ) ..


( وَفِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَهُوَ حَدِيثٌ أَوَّلُهُ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً فَذَكَرَهُ وَفِيهِ هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، ) ..


وقد ورد في فتح الباري بشرح صحيح البخاري .. توضيح رائع .. وشامل للبدعة ..


وَ " الْمُحْدَثَاتُ " بِفَتْحِ الدَّالِّ جَمْعُ مُحْدَثَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا أُحْدِثَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ وَيُسَمَّى فِي عُرْفِ الشَّرْعِ " بِدْعَةً " وَمَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ ، فَالْبِدْعَةُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ


مَذْمُومَةٌ بِخِلَافِ اللُّغَةِ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ أُحْدِثَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ يُسَمَّى بِدْعَةً [ص: 267] سَوَاءٌ كَانَ مَحْمُودًا أَوْ مَذْمُومًا ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُحْدَثَةِ وَفِي الْأَمْرِ الْمُحْدَثِ ..


وهكذا ..


ظلت هذه الموالد عند بني عبيد في مصر وبعض الشام، إلى أن انتهت دولتهم، وورثها مَن كانوا بعدهم، ولا يعرفها بقية المسلمين في شتى البقاع؛ بل أنكروها ولم يقبلوها تكملة القرن الرابع، وطيلة القرن الخامس والسادس؛ إذ انتقلت عدوى هذه الاحتفالات في أوائل القرن السابع من مصر إلى أهل إربل في العراق، نقلها شيخ صوفي يدعى الملا عمر، وأقنع بها ملك إربل في العراق أبا سعيد كوكبري .. ثم انتشرت بعد ذلك في سائر بلدان المسلمين، بسبب الجهل والتقليد الأعمى، حتى وصلت إلى ما تشاهدونه في العصر الحاضر. ولكن ما الحكمة الربانية .. في جعل تاريخ ميلاده مجهولا ؟؟؟!!!


لم يشأ الله تعالى .. أن ينشغل المسلمون بميلاد رسولهم صلى الله عليه وسلم ..


ولم يُرِد الله تعالى .. أن يستحضر المسلمون سيرة رسولهم في يوم من أيام السنة فقط .. ثم ينسوها طوال العام !!!


ولم يُرد رب العالمين .. أن يعظم المسلمون رسوله صلى الله عليه وسلم .. بالغناء والطرب .. ويمجدونه برقص المولوية .. والميلان ذات اليمين وذات الشمال .. هياما وغراما به ..


ثم لا يذكرونه في باقي أيام السنة إلا قليلا ّ!!!


إن الله تعالى ما أراد من إخفاء تاريخ ميلاده .. إلا لحكمة بالغة الأهمية ..


وهي .. أن تاريخ ميلاده – كتاريخ - ليس له قيمة .. ولا أهمية عند الله تعالى ..


وإنما القيمة في الميلاد بحد ذاته - في أي يوم كان – لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ..


فهو هدى .. ونور .. ورحمة للعالمين ..


ولو كان لهذا التاريخ قيمة .. وأهمية لذكره الله تعالى في كتابه .. أو أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يذكره في أحاديثه .. ولدعى رسوله .. وصحابته .. وكل المسلمين من بعده .. إلى الاحتفال به .. وتمجيده وتعظيمه ..


وبما أن تاريخ الميلاد قد بقى مجهولا .. وغير معروف بالضبط .. وإنما هي تخرصات .. وظنون .. وتحزيرات .. وتخمينات بشرية .. بعضهم قالوا في ربيع الأول .. وبعضهم قالوا في رمضان .. وبعضهم قالوا في رجب .. وهكذا .. أقاويل بغير سند علمي .. ولا سلطان من الله .. فهو لحكمة عظيمة .. أن لايسيروا على طريقة النصارى .. في تعظيمهم لميلاد المسيح عيسى بن مريم .. الذي هو كان مجهول التاريخ أيضا .. ولكن الكهنة .. وأحبار اليهود .. والملوك الفاسدين اختاروا يوم 25/12 للاحتفال به في جو مشحون بالرذيلة .. والفسوق .. والفجور !!!


أراد الله تعالى للمسلمين .. بأن يركزوا على سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم .. ويتخذوها قدوة .. وأسوة حسنة ..


( لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا ) ..


وأن يسيروا على منهاجه .. وطريقته المثلى في الدعوة إلى الله .. وجهاد الكفار .. وفتح البلدان .. ونشر الإسلام .. والتزود من علوم القرآن .. وتطبيقه في الحياة .. دستورا .. وقانونا يتحاكمون إليه ..


الأحد 10 ربيع أول 1440

18 ت2 2018

د. موفق السباعي

مفكر ومحلل سياسي




(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي; مواقفٌ عربيةٌ شاذةٌ وتصريحاتٌ إعلاميةٌ منحرفةٌ زهير السباعي: هل ينصاع النظام السوري لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: غداً في غزةَ الجمعةُ الأخطرُ والتحدي الأكبرُ د. عادل محمد عايش الأسطل: سنوات حالكة على القدس ! د. مصطفى يوسف اللداوي: سياجُ الوطنِ جاهزيةُ المقاومةِ ويقظةُ الشعبِ محمد سيف الدولة: لماذا يحتفل القتلة بالحرب العالمية الاولى؟ د. إبراهيم حمّامي: غزة تنتصر من جديد د. موفق السباعي: أليس من حق المؤمنين الشماتة بمصائب أعدائهم ؟! د. عادل محمد عايش الأسطل: إسرائيل، قصة فشل أخرى ! حسن العاصي: الأصولية الشيطانية الغربية لتطويع الدول محمد سيف الدولة: لا تعادوا (اسرائيل)! د. مصطفى يوسف اللداوي: فلسطينُ ضحيةُ الحربِ العالميةِ الأولى الدكتور رفعت سيد أحمد: من ناصر السعيد إلى خاشقجي.. طريقة آل سعود في إيصال المعارضين إلى السماء زهير السباعي: هل تتخلى واشنطن عن الكورد في شرق الفرات كما تخلت عنهم موسكو في عفرين ؟ د.عادل محمد عايش الأسطل: عباس يتوعّد بسلاح معطوب ! د. مصطفى يوسف اللداوي: الانقسامُ المؤبدُ والمصالحةُ المستحيلةُ الدكتور رفعت سيد احمد: بعد حرارة التطبيع مع الخليج: نساء الموساد في ضيافة شيوخ النفط! عبدالرحمن مهابادي: بدء العد العكسي لتغيير النظام في إيران هدى مرشدي:الإرهاب الحكومي أداة تقدم السياسة الخارجية د. موفق السباعي: للإسلام اسم واحد ما له ثان د. عادل محمد عايش الأسطل: حماس، ما بين التهدئة والمصالحة ! حسن العاصي: صفقة القرن هي وعد بلفور الثاني ولن تمر حسن العاصي: في انفلات الاستبداد على رقاب العباد محارق الفكر د. مصطفى يوسف اللداوي: غلافُ غزةَ منبرُ التطرفِ ومنصةُ الإرهابِ هدى مرشدي: الموت المشبوه في نظام ولاية الفقيه! زهير السباعي:هل ينجح المبعوث الأممي الجديد لسورية في مهمته ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: المواطنون العربُ غاضبون من سقوطِ حكوماتِهُمُ وتردي أنظمتِهُمُ د. عادل محمد عايش الأسطل: الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج ! د. موفق السباعي: قانون النصر النظام الإيراني في مأزق