زهير السباعي: هل ينصاع النظام السوري لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة؟

| 18.11,18. 05:39 PM |



هل ينصاع النظام السوري لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة؟



الجمعية العامة هي واحدة من الأجهزة الرئيسية الست للأمم المتحدة وهي الهيئة الوحيدة التي تتمتع فيها جميع الدول الأعضاء البالغ عددهم ١٩٣دولة بتمثيل متساوٍ بحيث تصوت هذه الدول في المسائل الهامة كالأمن والسلم وانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان وترفع توصياتها للأمين العام لكن قرارات هذه الجمعية ليست ملزمة، فمسألة الأمن والسلم واتخاذ القرار العسكري من شأن مجلس الأمن الدولي الذي يسيطر على قراراته الأعضاء الدائمين للدول الخمس - امريكا فرنسا انجلترا الصين وروسيا- وتملك كل دولة منهم حق النقض الفيتو الذي يؤهل صاحبه بعرقلة ومنع صدور اي قرار دولي يهدد مصالح بلاده الحيوية او حلفائه، بغض النظر إن كان هو نفسه او حليفه يهدد الأمن والسلم العالميين، وقد رأينا ذلك عندما عرقل مندوب روسيا الدائم في مجلس الأمن صدور أي قرار ينهي مأساة الشعب السوري على الرغم من التهديد الأمني والسلمي الذي شكله النظام السوري لدول الجوار وللعالم بأسره، فيوم الجمعة الماضي اعتمدت الجمعية العامة قراراً يدين بشدة وأقسى العبارات السلوك المشين والانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني في سورية من قبل النظام السوري، فقد صوت لصالح القرار الذي تبنته الجمعية العامة ١٠٦ دولة مقابل اعتراض ١٦ دولة وامتناع ٥٦ دولة عن التصويت من أصل ١٨٠ حضرو التصويت وغياب ١٣ دولة، استنكر البيان وأدان بشدة الإنتهاكات والتجاوزات المروعة والجسيمة والممنهجة للنظام السوري وبشكل واسع النطاق مما يعتبر انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان في سورية، كما أدان البيان بأقصى وأشد العبارات استمرار العنف المسلح والتهجير القسري من جانب النظام السوري ضد الشعب السوري الأعزل وذلك منذ بداية الاحتجاجات السلمية في منتصف آذار عام ٢٠١١ وطالب البيان النظام السوري بوضع حدٍ على الفور لجميع الهجمات العسكرية المسلحة ضد الشعب الأعزل واتخاذ كافة الإحتياطات اللازمة والممكنة لتجنب الخسائر في أرواح وممتلكات المدنيين، وحث البيان الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن الدولي الإسراع في المفاوضات للتوصل لحل سياسي ينهي معانات الشعب السوري كما شجب القرار استخدام النظام للسلاح الكيماوي معتبراً ذلك خرقاً للقانون الدولي ويدخل ضمن جرائم حرب يعاقب القانون الدولي مستخدمه، كما أدان البيان أي تجاوزات لحقوق الإنسان والقانون الدولي الانساني التي ترتكبها جماعات مسلحة بما فيها حزب الله والجماعات الأخرى المدرجة من قبل مجلس الأمن على قائمة المنظمات الارهابية، وحث البيان النظام بوجوب التزامه بالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والمعاملة القاسية والغير إنسانية للسجناء، في النهاية شدد البيان على أهمية ضمان ومحاسبة جميع المسؤلين عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في سورية، واتخاذ كافة الخطوات العملية لتقديم المسؤلين عن هذه الانتهاكات الغير إنسانية والغير أخلاقية الى المحاكم الدولية. البيان وتبنيه بأغلبية ساحقة يعتبر أمراً جيداً لكن السؤال الذي يطرح نفسه من هي الجهة المخولة والتي تستطيع إجبار النظام السوري على الإنصياع لهذه القرارات وتنفيذها ؟؟؟ إذا كان مجلس الأمن الدولي بأعضائه الخمس والذي يعتبر أعلى سلطة دولية لم يستطع اصدار قراراً واحداً ملزماً بوقف نزيف الدم السوري فمن سيجبر النظام على الانصياع؟ روسيا استخدمت حق النقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي والذي تتمتع به أكثر من ١٢ مرة على مدى سبع سنوات مانعة ومعرقلة صدور اي قرار أممي يدين النظام السوري وكان أخرها في نيسان من هذا العام حيث منعت صدور قراراً لمجلس الأمن كان سيفضي الى إنشاء آلية تحقيق مستقلة حول استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية وجاء ذلك بعد هجوم النظام السوري بالكيماوي على دوما بريف دمشق

أخيراً على الرغم من أن القرار الذي تبنته واعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يدين بشدة وأقصى العبارات انتهاكات النظام للقانون الدولي ولحقوق الإنسان وأنه غير ملزم للدول الأعضاء إلا أنه يعتبر جيداً لفضحه وتعريته للسلوك الغير أخلاقي والغير إنساني للنظام السوري أمام المجتمع الدولي الذي دفن رأسه في الرمال غاضاَ الطرف عمَّ يفعله النظام كما فتح عيون المنظمات العالمية لحقوق الانسان للقيام بالمسؤلية الملقات على عاتقها كونها تحمل لواء وشعار الدفاع عن حقوق الإنسان التي كفلتها له جميع الشرائع السماوية وميثاق حقوق الانسان، صحيح بأن القرار غير ملزم لكن يجوز للجمعية العامة العمل بقرارها رقم ٣٧٧ فقرة ٥ الصادر عام ١٩٥٠ تحت اسم الإتحاد من أجل السلام للحفاظ على السلام العالمي الذي أضحى النظام السوري يهدده، فالقرار ٣٧٧ يخول الجمعية العامة عقد جلسة خاصة وطارئة واتخاذ إجراءات عاجلة بحق النظام السوري بعد فشل مجلس الأمن الدولي بإصدار قراراً يوقف نزيف الدم السوري بسبب التصويت السلبي للعضو الدائم روسيا، فهل تقوم الجمعية العامة بدورها وتفعل المادة ٣٧٧ الاتحاد من أجل السلام لحفظ السلام الدولي وإنهاء معانات الشعب السوري ؟


زهير السباعي

سدني استراليا




(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: غداً في غزةَ الجمعةُ الأخطرُ والتحدي الأكبرُ د. عادل محمد عايش الأسطل: سنوات حالكة على القدس ! د. مصطفى يوسف اللداوي: سياجُ الوطنِ جاهزيةُ المقاومةِ ويقظةُ الشعبِ محمد سيف الدولة: لماذا يحتفل القتلة بالحرب العالمية الاولى؟ د. إبراهيم حمّامي: غزة تنتصر من جديد د. موفق السباعي: أليس من حق المؤمنين الشماتة بمصائب أعدائهم ؟! د. عادل محمد عايش الأسطل: إسرائيل، قصة فشل أخرى ! حسن العاصي: الأصولية الشيطانية الغربية لتطويع الدول محمد سيف الدولة: لا تعادوا (اسرائيل)! د. مصطفى يوسف اللداوي: فلسطينُ ضحيةُ الحربِ العالميةِ الأولى الدكتور رفعت سيد أحمد: من ناصر السعيد إلى خاشقجي.. طريقة آل سعود في إيصال المعارضين إلى السماء زهير السباعي: هل تتخلى واشنطن عن الكورد في شرق الفرات كما تخلت عنهم موسكو في عفرين ؟ د.عادل محمد عايش الأسطل: عباس يتوعّد بسلاح معطوب ! د. مصطفى يوسف اللداوي: الانقسامُ المؤبدُ والمصالحةُ المستحيلةُ الدكتور رفعت سيد احمد: بعد حرارة التطبيع مع الخليج: نساء الموساد في ضيافة شيوخ النفط! عبدالرحمن مهابادي: بدء العد العكسي لتغيير النظام في إيران هدى مرشدي:الإرهاب الحكومي أداة تقدم السياسة الخارجية د. موفق السباعي: للإسلام اسم واحد ما له ثان د. عادل محمد عايش الأسطل: حماس، ما بين التهدئة والمصالحة ! حسن العاصي: صفقة القرن هي وعد بلفور الثاني ولن تمر حسن العاصي: في انفلات الاستبداد على رقاب العباد محارق الفكر د. مصطفى يوسف اللداوي: غلافُ غزةَ منبرُ التطرفِ ومنصةُ الإرهابِ هدى مرشدي: الموت المشبوه في نظام ولاية الفقيه! زهير السباعي:هل ينجح المبعوث الأممي الجديد لسورية في مهمته ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: المواطنون العربُ غاضبون من سقوطِ حكوماتِهُمُ وتردي أنظمتِهُمُ د. عادل محمد عايش الأسطل: الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج ! د. موفق السباعي: قانون النصر النظام الإيراني في مأزق محمد سيف الدولة: كيف نواجه الصهاينة العرب؟ هدى مرشدي: الضحايا الصغار في إيران