لحساب اميركا على حساب لبنان

| 29.12,09. 11:55 PM |

 


لحساب اميركا على حساب لبنان

 

بقلم عزت صافي

 يكفي ان تكون مع اميركا لتكسب عداوة 200 مليون عربي على الاقل ، يضاف اليهم الملايين من المسلمين وسواهم من غير العرب.فأميركا رهان خاسر في زمن السلم، فكيف في زمن الحروب، واولها حرب اسرائيل على العرب بدءاً من فلسطين ولبنان؟كان لأميركا قوة يخشاها اعداؤها ايام كان الاتحاد السوفياتي يطبق على اوروبا الشرقية ويزرع صواريخه على تخوم جزر الكاريبي.وكانت اميركا تحمي بهيبتها دولاً وانظمة صغيرة وضعيفة،

 

اليوم تقاوم لتحمي دولارها من الذوبان في هزة مالية ثانية، وبينما تتخطى ديون اميركا 13 تريليون دولار تتخطى اسهم الصين في البنوك والبورصات الاميركية 3 تريليون دولار.
لم تعد اميركا ذلك النمر ذا المخالب التي تنشب في اجساد القارات الخمس، لديها قواعد واساطيل منتشرة في الصحارى والبحار ولكنها لا تجرؤ على التحليق فوق كهوف  "طورا بورا " حيث الارهاب يعمل على الانترنت ويصنّع اسلحته وذخائره ويهدد نيويورك وواشنطن بالعمى والدمار.


كانت مليارات البلدان الفقيرة مصادر ثروات وطاقة لاميركا للعالم الصناعي  في الغرب و قمته اميركا. اليوم مليارات ذلك العالم مع عالم الغرب والشرق مهددة بالموت جوعاً وعطشاً بسبب وحشية حضارة السموم المنبعثة من الغرب وقمته اميركا. وبينما يرفع الرئيس الاميركي الاسود راية نصره الاول باقرار مشروع الرعاية الصحية لشعبه يموت الاطفال والملايين كل يوم بسبب امراض بدائية جاءت مع الانسان الاول.


كانت بريطانيا عدو العرب، ليس لأنها كانت تستعمر اغنى مناطقهم وتسلبهم ارادتهم فقط، بل لانها اطلقت وعد "بلفور" ثم سلمت فلسطين جائزة مسبقة الى الصهيونية العالمية فقامت دولة اسرائيل. اليوم ما من دولة  تنافس اميركا على دعم اسرائيل الى درجة الخضوع لمجرمي الحروب ومجانين الدعاوى العنصرية، وها هي بقية فلسطين مهددة الآن بالاقتلاع، وهي تقاوم وحدها في الداخل.


قديماً كان لبعض قادة الفكر الحر امل ورهان على اميركا لبلوغ مرحلة متقدمة في الديمقراطية، لكن الاستراتيجية السياسية والعسكرية التي اتبعتها اميركا منذ النصف الثاني من القرن الماضي اثبتت انها تتعهد اختراع الانظمة الرجعية والديكتاتورية وحمايتها، وليس اسوأ من السياسة الاميركية الا اساليبها في خداع الشعوب بانها تعادي حكامها دعماً لمطالبها بالحرية والديمقراطية. ولقد اشتهرت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كونداليزا رايس بالجرأة والصدق عندما اعترفت بأن حكومات بلادها خدمت على مر العقود انظمة القمع والتسلط في العالم الثالث، وخصوصاً في الشرق الاوسط.


واذا ما راجعت هيئة اميركية نزيهة نتائج ما فعلته بلادها في العالم العربي فسوف تعلن ان ادارات البيت الابيض قد تعهدت بنجاح تنمية قوى سياسية ودينية وعسكرية صارت لها جيوش واسلحة لا تستطيع مقاومتها، بل ان هذه القوى اصبحت نماذج متقدمة للاقتداء بها في اعادة بناء مستقبل العالم العربي.


اكتفى الرئيس باراك اوباما بخطاب الاطلالة على العالم العربي من القاهرة ليعلن ان السلام في منطقتنا لا بد من ان يقوم على دولة فلسطينية ودولة اسرائيلية، واذا كان ثلث العرب قد عارض واعترض لانه يسعى الى فلسطين بكاملها من دون وجود لدولة اسرائيلية، ولو ضغيرة في اضيق مساحة، فان الغالبية الساحقة من العرب الآن تنحاز الآن الى جانب الرفض، لأن اوباما قال كلمته ومشى .


اليست هذه الحقيقة التي يكتشفها اللبنانيون الآن وهم يتابعون مسار السياسة الاميركية؟
كلما مر موضوع لبنان في سياق حديث اميركي يتفضل المتحدث الاميركي الرسمي بترداد اللازمة التي تقول ان اي موقف يمكن ان تتخذه واشنطن لن يكون على حساب لبنان، وكان في بيروت دبلوماسي سابق كلما سأله صحافي عن معنى هذا الموقف الاميركي يقول : " كلام فاضي" .
لا صداقة بين اميركا ودولة اخرى غير اسرائيل.
واذا كان هذا غير صحيح فان اميركا لها صديقان : احدهما يحمي مصالحها وهي تحمي نظامه، والآخرتحمي نظامه من الاخطر منه عليها وعليه وهو يبتزها.
واذا كانت هذه النظرية غير صحيحة فان اقصى ما يمكن ان يأمله الذين لا  يزالون يعلقون املاً على اميركا هو ان تخفف من " الكلام الفاضي" فهي تعمل لحساب مصالحها بل هي لا تعمل غير ذلك ..
ومن يملك دليلاً على ان لاميركا واسرائيل مصلحة في بقاء هذه البقية الباقية من هيكل لبنان؟



(Votes: 0)

Other News

نكتة مصرية! وقفة مراجعة‮ ..‬؟ تطوير الحياة السياسة في لبنان يتطلب خطوات جريئة الاتحاد الفيدرالي أستكون حربا؟ ما بعد الزيارة احفاد بلفور زيارة الحريري إلى سوريا ...ماذا وراء العراقيل؟  أعان الله مسيحيي الاستقلال   لبنان على طريق الكويت ... يا ليت ليفني وابتزاز بريطانيا اعترافات بلير تبرئ صدام ماذا لو كان‮ »‬حزب الله‮« ‬سنياً‮ ‬أو مارونياً‮..‬؟ دعوةٌ للعودة إلى كمال جنبلاط.. تتخطى الشعارات نحو النهج والممارسة المصالحات التي جرت انقذت لبنان من الفتنة ازمة اقتصادية ام بوادر انفجار شامل؟ مع كمال جنبلاط .. وإلى أفقٍ جديد..! ذهنية عون التفردية لا يمكن أن تنتج حالة حزبية ديمقراطية النموذج العالِم والمثال العامل - كمال جنبلاط في ذكرى ميلادك سويسرا تخسر حيادها  منتدى الفكر التقدمي والمقاومة إذا تمّ‮ ‬إحياء طاولة الحوار فما دور مجلس الوزراء وحكومة التوافق؟ صفقة فتاكة براءة متأخرة لصدام حسين مذاهب الاستقلال المعلم كمال جنبلاط علامة تاريخية فارقة دوري شمعونجبين شامخ  يلامس السماء, تفوح منه رائحة لبنان الخالد في معنى الاستقلال ... بعد ستة وستين عاما" !!! العَبْدُ وسيِّده!