زهير السباعي: الثورة السورية وأخطار دي ميستورا عليها ؟

| 21.10,18. 09:00 PM |




الثورة السورية وأخطار دي ميستورا عليها ؟

زهير السباعي

بعد أن أمضى مايقارب العامين في منصبه حيث شارك في عدة حلقات من مسلسل جنيف الشهير كما قدم سلفه الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان إستقالته من منصبه أيضاً بعد ست أشهر من تكليفه كوسيط دولي بين النظام السوري والمعارضة حيث فشل في مهمته وألقى باللوم على مجلس الأمن الدولي بعدم إتخاذه موقفاً موحداً تجاه مايجري في سورية، منذ إستقالة الإبراهيمي وصلت العملية السياسية التي تدعمها الأمم المتحدة والتي تتلخص في تشكيل هيئة حكم إنتقالي بكامل الصلاحيات يتخلى فيها رأس النظام بموجبها عن كامل صلاحياته وصلت إلى طريق مسدود وبقي المنصب فارغاً لمدة حتى تم إختيار دي ميستورا الذي حمل لواء الأمم المتحدة وبدأ يضرب به يميناً ويساراً ظناَ منه بأنه سيكون المُخَلِّصْ للشعب السوري بإعادتهم إلى حظيرة الطاعة ضارباً عرض الحائط المهمة الأساسية التي كلف بها كوسيط دولي متجاوزاً حدوده فقام بتمييع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن وخصوصاً القرار رقم ٢٢٥٤، وبدأ بإصدار قراراته الشخصية التي تتوافق مع رؤية النظام وروسيا وايران للحل في سورية، ومن أهم الأخطار التي استطاع دي ميستورا من خلالها تفتيت الثورة هو تخليه عن البند الأساسي الوارد في القرار الاممي ٢٢٥٤ الذي ينص وبصراحة تامة ودون أي تأويل إلى إنتقال كامل للسلطة ومناقشة قضايا ثانوية، فاستبدل اللب بالقشور وأغرق المعارضة بأمور فرعية بناءً على توجيهات تلقاها من واشنطن وروسيا لمنح النظام السوري فرصة التفوق العسكري بعد ان كانت المعارضة قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أهدافها مما أرعب المجتمع الدولي الذي أعطى الضوء الأخضر لبوتين في التدخل عسكرياً لقلب موازين القوى وإعادة تدوير النظام مما أدى الى خسارة المفاوض السياسي لورقة الضغط العسكرية التي كان يملكها، لم يكن دي ميستورا وسيطاً دولياً نزيهاً في مهمته فقد بدا إنحيازه التام والكامل للنظام وروسيا وايران ورضوخه للإملاءات الروسية بمشاركته في مسلسل أستانة بدل جنيف وهو الموظف لدى الأمم المتحدة ومكاتبها في جنيف وليس استانة، بذلك شارك دي ميستورا بعرقلة ونسف مسار جنيف الأممي وحلقاته العشر عدا واحدة عقدت بداية هذا العام في ليالي الأنس فيينا لأسباب لوجيستية، لو كان دي ميستورا وسيطاَ نزيهاً لتمسك بمسار جنيف ورفض مسار أستانة لكنه قبل دعوة بوتين وشق مساراً جديداً مع الروس فتعدد المسارات يخدم النظام ومممويليه ولايخدم المعارضة، كانت حجته في المشاركة باستانة فصل الملف الإنساني عن الملف السياسي، وكأن الروس والايرانيين والنظام يملكون ضميراً ورحمة إنسانية في قلوبهم السوداء، كم عدد قوافل الإغاثة التابعة لك والتي ترفع العلم الأزرق دمرها الروس يادي ميستورا؟ كم عدد الذين قتلهم وشردهم الروس والايرانيين والنظام في سورية ؟ عن أية إنسانية تتحدث والمثل الشعبي يقول عذر أقبح من ذنب؟ فعلاً يلي استحو ماتو، لقد اتحفتنا يادي ميستورا بسلالك الاربع فماذا تحقق منها؟ أذعنت للروس وخصوصاً لصديقك لافروف وتفسيره للقرار ٢٢٥٤ وأدخلت منصتي موسكو والقاهرة وفرضتهم على المعارضة وذهبت الى أبعد من ذلك فبدأت بإختيار مستشارين لك من الموالين للنظام السوري وجعلت ذلك ضمن صلاحياتك وحقك الشخصي مما دفع برئيس لجنة التفاوض رياض حجاب الى الاستقالة من منصبه بعد تجاوزك لصلاحياتك كوسيط أممي وفرضك لممثلين عن منصتي موسكو والقاهرة الموالين للنظام ضمن وفد المعارضة، لقد رقصت مع الجميع وجلست في حضن موسكو بعد أن تخلت واشنطن مؤقتاً عن إبداء موقفها تجاه أستانة وجنيف المجمد والذي عاد اليوم الى الحياة بعد نجاح استانة، دأب دي ميستورا على تمييع أهداف وثوابت الثورة السورية ففي كل اجتماع كان يعمل على توسيع دائرة التفاوض وتشعيبها بذريعة عدم أحقية الهيئة التفاوضية بتمثيل كل أطياف السوريين بالرغم من أنها شكلت بالرياض بعد تهجينها نسبياَ، لم يكن دي ميستورا أبداً جاداً وحريصاً على الوصول  الى حل في سورية، كان همه الوحيد البقاء في منصبه لأطول مدة ممكنة للحفاظ على المكاسب والامتيازات التي حققها من وراء هذا المنصب الأممي، أمضى دي ميستورا في منصبه مايقارب الاربع أعوام ونصف مماطلاَ ومدافعاٌ عن النظام السوري ولم يسمح لهيئة التفاوض بذكر او مناقشة الموضوع الاساسي وهو تشكيل هيئة حكم انتقالي بكامل الصلاحيات الثلاث، ومازال حتى يومنا هذا يتهرب من هذا الموضوع مختصراً ثورة أهل الشام وتضحياتهم بدستور جديد وانتخابات

في إحدى جولات المفاوضات قال دي ميستورا لهيئة التفاوض وبالحرف الواحد بأن النظام لايريد أن يتقدم بأي خطوة بإتجاه الحل السياسي، فطلبت اللجنة منه أن يعلن ذلك للعالم ويرفع تقريراً لمجلس الأمن ليعرفو من يعرقل ويعطل الحل في سورية ويرتكب المجازر فأجاب دي ميستورا  لا أستطيع قول الحقيقة؟ هذه هي حقيقة الوسيط الأممي دي ميستورا الذي غض الطرف عن إبادة الشعب السوري

أخيراً دي ميستورا لم يكن وسيطاً أممياً نزيهاَ وانحيازه للنظام كان واضحاً ومماطلته للحل وإغراق المعارضة بالقشور والسلل يؤيد ذلك، فهو دبلوماسي مخضرم وتقني ويملك القدرات والمهارات التي تمكنه من تغيير وجهه واللعب على جميع الحبال ولديه الدقة المتناهية في تغيير المتفق عليه أثناء نقله الحديث للأطراف، لم يكن عادلاً ولا منصفاً مع علمه المسبق بشرعية الحقوق التي يطالب بها الشعب السوري، لكنها المؤامرة الكونية على الشعب السوري وثورته، وليعلم الجميع بأن هذا الشعب العظيم الذي سطر بصموده الأسطوري أمام أعتى آلات القتل والدمار لن يقبل بدستور جديد ولا عودة للاجئين ولا إعادة للإعمار ولا بالحل السياسي قبل رحيل النظام وتقديمه للمحاكم الدولية لينال جزاءه على ماقترفت يداه بحق البلاد والعباد.​





(Votes: 0)

Other News

الأديبة رجاء بكريّة مُحكّمة في الصّندوق الجديدة للسّينما والتّلفزيون الإسرائيلي محمد سيف الدولة: لا حول ولا قوة الا بالله د. مصطفى يوسف اللداوي: غزةُ لا تريدُ الحربَ والفلسطينيون لا يتمنونها حسن العاصي: الجيوش الافريقية في العهدة الإسرائيلية د. موفق السباعي: ما الفرق بين المسلم الملتزم .. والمسلم المتحلل ؟ هدى مرشدي: الأطفال الإيرانيون في اليوم العالمي للطفل؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: غزةُ تستقطبُ الاهتمامَ وتستقبلُ الوفودَ والزوارَ د. مصطفى يوسف اللداوي: رجمُ المستوطنين ولجمُهم خيرُ ردٍ وأبلغُ علاجٍ حسن العاصي: الزندقة الثقافية في المشهد العربي.. هكذا تسقط الأمم د. مصطفى يوسف اللداوي: الخاشقجيون المنسيون في بلادنا العربية د. عادل محمد عايش الأسطل: واشنطن: فرصة للابتزاز ..! زهير السباعي: الثورة السورية والمؤامرات الكونية عليها ؟ هدى مرشدي: العمال الإيرانيون ضحايا نظام الملالي عبدالرحمن مهابادي: الشبان الإيرانيون انتفضوا ضد نظام الملالي.. نظرة لخطاب الولي الفقيه الأخير فيما يتعلق بوضع النظام د. مصطفى يوسف اللداوي; الإسرائيليون يشكرون الرب ويضحكون على العرب محمد سيف الدولة: لماذا يكرر السيسى الرواية الاسرائيلية المحامي عبد المجيد محمد: ظريف، وزير خارجية روحاني، وقصة لص البطيخ والشمام عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: ظريف؛ وزير خارجه آخوند روحاني و داستان دزد هندوانه و خربزه! إبراهيم أمين مؤمن:أسباب الأزمة اليمنية ومقترحات لحلها عبدالرحمن مهابادي: لماذا النظام الإيراني حامل لأعلى سجل إعدام في العالم ؟ المحامي عبد المجيد محمد : الإعدام هو أداة الحكومة في نظام ولاية الفقيه بمناسبة ١٠ اكتوبر اليوم العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري:اعدام ابزار حاكميت در رژيم ولايت فقيه حسن العاصي: الغربة في الأوطان .. المواطن العربي.. اغتراب واضطراب فاحتراب د. مصطفى يوسف اللداوي: جمال خاشقجي صوتٌ مقاومٌ في أرضِ الحجازِ عبدالرحمن مهاباديك: بماذا ينشغل الملالي قبل سقوط نظامهم ؟ نظرة إلى وضع نظام الملالي في الأشهر القادمة سيد أمين: وجهة نظر حول سوريا وايران والربيع العربي موفق السباعي: ربانية الولاء والبراء.. وجاهلية الوطنية والعشيرة والقبيلة د. مصطفى يوسف اللداوي: أراءٌ إسرائيلية حول الحرب على غزة المحامي عبد المجيد محمد: انتصار العدالة القضائية على إرهاب نظام الملالي في إيران عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: پيروزي عدالت قضايي بر تروريسم رژيم ملاهاي ايران