وقفة مراجعة‮ ..‬؟

| 27.12,09. 06:32 PM |

 

وقفة مراجعة‮ ..‬؟

نهاد الغادري 

‮ ‬بين الحين والحين ومرحلة وأخرى‮ ‬،‮ ‬يحتاج كل عامل في‮ ‬الحقل العام‮ ‬،‮ ‬مهما كان موقعه‮ ‬،‮ ‬إلى مراجعة‮ ‬يفرضها‮ : ‬
‮ ‬أ ـ سيل الأحداث المتعاقب الذي‮ ‬يسد الأفق وقد‮ ‬يفرض مواقف سريعة ذات صلة بالحدث‮ . ‬
‮ ‬بـ ـ الحاجة لإعادة نظر أفقية وعمودية في‮ ‬العمل الذي‮ ‬كثيراً‮ ‬ما تفرض لغته وأساليبه شروط اللحظة بانفعالاتها وحاجاتها‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يجد المسؤول أو المتابع نفسه مضطراً‮ ‬لتصويب رأيه أو عمله وموقفه على ضوء التجربة وفي‮ ‬مواجهة الآخر‮ .‬
‮ ‬جـ ـ التطورات والمواقف الخارجية المتبدلة التي‮ ‬ترافق الأحداث وتفرضها المصالح ومعها ردود فعلها‮ . ‬
‮ ‬ليس في‮ ‬السياسة موقف ثابت دائم ومستمر لسبب بسيط‮ ‬،‮ ‬وهو أن السياسة هي‮ ‬فن التعامل مع الحدث والواقع المتبِّدليْن‮ . ‬وما دامت تتعامل مع متبدلات فإن جمودها عند موقف واحد‮ ‬يغدو عجزاً‮ ‬وخروجاً‮ ‬على الواقع وحاجاته‮ .‬
‮ ‬من هنا فإن مراجعة المواقف والأعمال والأفكار تبدو أمراً‮ ‬ضرورياً‮ ‬وشرطاً‮ ‬لمتابعة ما‮ ‬يجري‮ ‬على الأرض وما‮ ‬يحتاجه المستقبل الذي‮ ‬تتحكم به شروط تختلف باختلاف ما‮ ‬يحيط بالعمل السياسي‮ ‬وعناصره من طوارئ ومستجدات وأحداث‮ . ‬تشمل الحاجة للمراجعة كل الدول والمجتمعات والقيادات وتختلف باختلاف ما‮ ‬يحيط بها أو‮ ‬يتبدل من واقعها أو تواجه من تحديات داخلية وخارجية‮ ‬،‮ ‬سياسية واقتصادية واجتماعية‮ .‬
‮ ‬ولقد مرّت مرحلة في‮ ‬لبنان فرضت بشروطها مواقفَها أو ردودَ‮ ‬فعلها‮ . ‬هذه المرحلة تبدلت معطياتها بالانتخابات النيابية ونتائجها‮ . ‬لم‮ ‬يعد هنالك تهديد جدي‮ ‬كما سبق وكان عليه الأمر في‮ ‬ظل التوازن القلق‮ . ‬أصبحت الأكثرية واضحة والأقلية أكثر هدوءاً‮ ‬،‮ ‬وربما كان مبكراً‮ ‬القول وأكثر عقلانية‮ . ‬غير أنها سلّمت‮ ‬،‮ ‬موقتاً‮ ‬وظاهراً‮ ‬،‮ ‬بأن حلمها في‮ ‬امتلاك لبنان قد سقط وخسرت الرهان ولم‮ ‬يبق أمامها‮ ‬غير أن تتعامل مع الواقع بشروطه للسنوات القادمة من عمر مؤسسة الحكم والتشريع‮ .‬
‮ ‬كذلك مرت مرحلة من التعامل الدولي‮ ‬مع لبنان والمنطقة فرضت هي‮ ‬الأخرى‮ ‬،‮ ‬بشروطها وحاجاتها‮ ‬،‮ ‬أسلوبَها وأهدافَها‮ .‬
‮ ‬يوجب هذا الوضع الجديد ببعديْه وعلى طرفيه مراجعة أمينة للخطاب والسياسات والأدوات‮ . ‬فما كان صحيحاً‮ ‬بالأمس قد لايكون صحيحاً‮ ‬بالضرورة اليوم أو‮ ‬غداً‮ ‬،‮ ‬كما أن ما هو صحيح اليوم قد لايكون صحيحاً‮ ‬غدا أو بعد‮ ‬غد‮ . ‬
‮ ‬تشمل المراجعة أطراف المعارضة برهانيها الداخلي‮ ‬والإقليمي‮ ‬،‮ ‬والأكثرية بأسلوبها والانتقال من مرحلة الدفاع عن النفس إلى مرحلة ممارسة المسؤولية الوطنية‮ . ‬لم تعد المعارضة شريكةً‮ ‬في‮ ‬الحكم‮ ‬،‮ ‬وكان خطأ منحها الثلث المعطل تحت أي‮ ‬عنوان لأن ذلك‮ ‬يُفضي‮ ‬،‮ ‬من جديد‮ ‬،‮ ‬إلى تعطيل أداء السلطة‮ . ‬يعني‮ ‬ذلك أن الأكثرية التي‮ ‬ربحت رهانها اللبناني‮ ‬ستجد نفسها خاسرة مشدودة من جديد للرهان الإقليمي‮ . ‬
‮ ‬يُحسن التوضيح هنا بأن المعارضة لا تعني‮ ‬طائفة محددة‮ ‬،‮ ‬وكذلك هي‮ ‬الأكثرية‮ . ‬فليس كل الشيعة معارضة أي‮ ‬8‮ ‬آذار‮ ‬،‮ ‬وليس كل السنة موالاة أي‮ ‬14‮ ‬آذار‮ . ‬ينطبق هذا على الفريق المسيحي‮ ‬متعدد المرجعيات السياسية كما‮ ‬ينطبق‮ ‬،‮ ‬بقدر ما أقل‮ ‬،‮ ‬على الطائفة الدرزية التي‮ ‬تمسك بها قيادة تاريخية ذات حضور مستمر وتستطيع أن تأخذ فريقها إلى حيث تريد من دون أن‮ ‬يُسأل‮ .‬؟‮!‬
‮ ‬تشمل المراجعة المطلوبة الأسلوب كما قد تشمل الأهداف‮ . ‬فالتغييرات التي‮ ‬تجتاح العالم ودفق المعلومات‮ ‬،‮ ‬كثيراً‮ ‬ما تفرض ويفرض تغييراً‮ ‬في‮ ‬الأساليب أو تغييراً‮ ‬في‮ ‬المواقف والأهداف‮ . ‬لا تقتصر المراجعة على الفرد أو التنظيم السياسي‮ ‬أو الحكومات لأن التغيير قد‮ ‬يذهب بعيداً‮ ‬بحيث‮ ‬يفرض إعادة نظر في‮ ‬الأنظمة التي‮ ‬تعجز عن مواكبة التطور وتعديل أساليبها وربما أهدافها‮ .‬
‮ ‬على أن المراجعة لا تعني‮ ‬الانقلاب على الذات‮ . ‬قد تعني‮ ‬أسلوباً‮ ‬مختلفاً‮ ‬في‮ ‬التعامل مع الحدث‮ . ‬قد تعني‮ ‬نبرة أشد أو أقل شدة‮ . ‬قد تعني‮ ‬إعادة نظر في‮ ‬ما‮ ‬يحيط بصاحب الموقف‮ . ‬ولكنها‮ ‬يصعب‮ ‬،‮ ‬إلا في‮ ‬ما ندر وبالثورات‮ ‬،‮ ‬أن تكون انقلاباً‮ ‬على الذات أو نقضاً‮ ‬للمواقف‮ .
 



(Votes: 1)

Other News

تطوير الحياة السياسة في لبنان يتطلب خطوات جريئة الاتحاد الفيدرالي أستكون حربا؟ ما بعد الزيارة احفاد بلفور زيارة الحريري إلى سوريا ...ماذا وراء العراقيل؟  أعان الله مسيحيي الاستقلال   لبنان على طريق الكويت ... يا ليت ليفني وابتزاز بريطانيا اعترافات بلير تبرئ صدام ماذا لو كان‮ »‬حزب الله‮« ‬سنياً‮ ‬أو مارونياً‮..‬؟ دعوةٌ للعودة إلى كمال جنبلاط.. تتخطى الشعارات نحو النهج والممارسة المصالحات التي جرت انقذت لبنان من الفتنة ازمة اقتصادية ام بوادر انفجار شامل؟ مع كمال جنبلاط .. وإلى أفقٍ جديد..! ذهنية عون التفردية لا يمكن أن تنتج حالة حزبية ديمقراطية النموذج العالِم والمثال العامل - كمال جنبلاط في ذكرى ميلادك سويسرا تخسر حيادها  منتدى الفكر التقدمي والمقاومة إذا تمّ‮ ‬إحياء طاولة الحوار فما دور مجلس الوزراء وحكومة التوافق؟ صفقة فتاكة براءة متأخرة لصدام حسين مذاهب الاستقلال المعلم كمال جنبلاط علامة تاريخية فارقة دوري شمعونجبين شامخ  يلامس السماء, تفوح منه رائحة لبنان الخالد في معنى الاستقلال ... بعد ستة وستين عاما" !!! العَبْدُ وسيِّده!