د. مصطفى يوسف اللداوي: رسالةٌ أمريكيةٌ لإيران خاطئةٌ وآمالٌ عدوانيةٌ ضدها ساقطةٌ

| 24.09,18. 12:56 PM |


رسالةٌ أمريكيةٌ لإيران خاطئةٌ وآمالٌ عدوانيةٌ ضدها ساقطةٌ




بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

إنها رسالةٌ أمريكيةٌ صهيونيةٌ عدوانيةٌ واضحة، وعمليةٌ إرهابيةٌ صريحةٌ، ومؤامرةٌ دنيئةٌ مكشوفةٌ، ودسائسٌ شيطانيةٌ معروفةٌ، وأدواتٌ للجريمة مستأجرةٌ، وأبواقٌ للتبرير واهيةٌ، وأصواتٌ شامتةٌ وقحةٌ، وأقلامٌ جاهلةٌ ضحلةٌ، وتغريداتٌ اليكترونية قذرةٌ، وتصريحاتٌ غريبةٌ مستنكرةٌ، وتبريراتٌ للعدوان ساذجةٌ، ورسالةٌ إلى المقاومة موجهةٌ، واستهدافٌ للدورِ مقصودٌ، وتهديدٌ للأمن متعمدٌ، وترويعٌ للمواطنين مدروسٌ، وغاياتٌ سياسية مشبوهةٌ، تلك هي المعاني التي حملتها العملية الإرهابية التي نفذت أثناء العرض العسكري للجيش الإيراني في منطقة الأهواز، إذ هي عمليةٌ أمريكية البصمات وعدوانية الأدوات وصهيونية المقاصد والغايات، وعليه يجب استنكارها والتنديد بها، وشجب المؤيدين لها والفرحين بها، والشك في نوايا الصامتين تجاهها والساكتين عن انتقادها وادانتها.

يخطئ من يظن أن نظام الجمهورية الإسلامية في إيران سيسقط وسينهار، أو ستتقوض أركانه وستتفكك قواعده، وسيتزعزع أمنه وسيفقد استقراره، وستخاف قيادته وسيرتعب شعبه، وسيفقد قاعدته وسيخسر حاضنته، وسيتراجع عن مبادئه وسيتخلى عن ثوابته، وسينكفئ طالباً الصفح، وسيتنازل آملاً في العفو، وسيستسلم مؤثراً السلامة وباحثاً عن الأمان، أو أنه سيخضع لمن يهدده وسيذعن لمن يخوفه، وسيرضى أن يكون تابعاً عند المشغلين أو ذيلاً عند المستكبرين، أو ترساً لدى الظالمين، أو بوقاً يستخدمه الغوغائيون، أو مطيةً يستغلها الحاقدون ويركب ظهرها المتآمرون، إثر عمليةٍ إرهابية استهدفت أمنه وقصدت دوره، مهما كان عدد الضحايا وآثار الجريمة، ونتائج العدوان وخسائره.

فقد اعتاد الإيرانيون على تقديم الضحايا والقرابين، والشهداء والمفقودين، في السلم والحرب، وفي الحج وأثناء تأدية المناسك، وفي زيارة العتبات وخلال المجالس الحسينية والمناسبات الدينية، فما وهنت عزيمتهم، ولا ضعفت عريكتهم، ولا ضجت ألسنتهم بالصراخ، ولا غرقت عيونهم بالدموع، ولا أعلنوا الاستسلام ولا رفعوا الراية البيضاء إقراراً بالهزيمة وتسليماً بالانكسار، ولا أبدى شعبهم رغبةً بالانكفاء أو ميلاً للانفضاض، ولا ارتفعت أصواتهم تطالب بالابتعاد وتنشد الحياد، وتعلن عن تخليها عن دورها وابتعادها عن واجبها، بل حافظوا على مكانتهم، وتشبتوا بأدوارهم، وبقوا صامدين على مواقفهم رغم كثرة الدماء المسفوحة والأنفس المزهوقة، فعادوا إلى الحج أفواجاً، وتمسوا بالمقاومة رجالاً، وحافظوا على نصرة المقاومة واجباً وتكليفاً.

إنها الإدارة الأمريكية الجديدة برئيسها الأهوج دونالد ترامب، وأركانها الشياطين الكبار، الذين يتولى كبرهم ويحرك أضغانهم نائبه مايك بنس ومستشاره للأمن القومي جون بولتون، ووزير خارجيته مايك بمبيو، وحيزبونته الشمطاء في مجلس الأمن نيكي هايلي، وإلى جانبهم ومعهم الكيان الصهيوني وحكومته، وغيرهم من أعضاء الإدارة الأمريكية التي أسفرت عن نواياها الخبيثة وكشفت عن مخططاتها الشريرة، وكشرت عن أنيابها وأعلنت بصراحةٍ ووضوحٍ أهدافها السياسية، وبينت تطلعاتها ومراميها الاقتصادية.

فهي تريد إفقار هذه الدولة المسلمة وتجويع شعبها، وتتطلع إلى حصارها وتجريدها من عوامل قوتها، وتقليم أظافرها وتفكيك صواريخها، ونزع أسلحتها على اختلافها، ومنعها من تطوير قدراتها القتالية ووسائلها الدفاعية، في الوقت الذي تسعى فيه إلى عزلها عن محيطها، وخنقها داخل حدودها، وإبعادها وإقصائها، وتطويقها وتقزيمها، وشيطنتها وتلويث سمعتها وتشويه دورها، خدمةً للكيان الصهيوني الخائف، وتطميناً لشعبه القلق، ولهذا فقد جعلت هذه الإدارة على رأس أولوياتها في المرحلة القادمة مواجهة الجمهورية الإسلامية في إيران سياسياً واقتصادياً، وتشكيل الأحلاف الجديدة ضدها، اعتقاداً منها أنها ستستطيع فعل ما عجزت عن فعله عبر سنين طويلة وعقودٍ من الثورة كثيرة.

جندت الإدارة الأمريكية الجديدة معها عملاءً استرخصتهم، وأنظمةً استرهبتهم، وجنوداً أخضعتهم، وأدواتٍ استخدمتهم، وقادةً يسكنهم الخوف والفزع وعدتهم بالبقاء، وأنظمةً يتهددها الفناء تعهدت لهم بالاستمرار، وأوهمتهم بأن إيران عدوهم وهي الخطر المحدق بهم، وأنها تتربص بهم وتتآمر عليهم، وأنها تستهدف أمنهم وتسعى لتقويض أركان حكمهم، فصدقوها واتبعوها، وآمنوا بها ومشوا معها، وسلموهما مفاتيح بلادهم وخيرات أوطانهم وثروات شعوبهم، ظانين أنها ستحميهم وستدافع عنهم، وأنها ستبقيهم وستكون حليفتهم، تدافع عنهم وتصون أنظمتهم، وما علموا أن الإدارة الأمريكية تكذب عليهم وتستهزئ بهم، وتستغلهم وتستنزف ثرواتهم، وأنها تستخدمهم لأغراضها وتوظفهم لأهدافها، وأنها تدفعهم غالياً ثمن مواقفها معهم وانحيازها إلى جانبهم.

هل تظن الولايات المتحدة الأمريكية التي أعلنت الحرب على الجمهورية الإسلامية في إيران، أنها تستطيع بعملية الأهواز أن تسقط النظام الحاكم، وأن تضع حداً لأمانيه وطموحاته، وتطلعاته ورجائه، فتشغله بداخله عن أمته، وتغرقه في همومه وهواجسه، وتسقطه في حمأة مشاكله بعيداً عن دوره وواجبه، فكانت عمليتها الإرهابية في داخله رسالةً صريحةً منها، التي لا شك أنها راعيتها ومدبرتها، وأنها صاحبتها والمخططة لها، وأنه لا شبهة في غيرها ولا اتهام لسواها، فهي والكيان الصهيوني المستفيدة منها والمنتفعة بأهدافها، وهي الطامحة لها والساعية إليها، وإن نفذتها بأيدي أخرى وارتكبتها مجموعاتٌ محلية، فهي المسؤولة عنها والآمرة بتنفيذها وإن مولتها دولٌ ورعتها أنظمةٌ وحكوماتٌ.

حمقى هم أولئك الذين يصدقون الولايات المتحدة الأمريكية ويؤمنون بها، وسفهاء هم أولئك الذين يدورون في فلكها ويتبعون سياستها ويمجدون بها، فقد خفت عقولهم وسفهت أحلامهم وغار وعيهم إذ قبلوا أن يشتركوا معها في هذه المؤامرة الدنيئة، وأن يكونوا طرفاً في هذه اللعبة القذرة، وأن يسهلوا للمتآمرين مهمتهم ويذللوا العقبات في طريقهم، وما علموا أن الدور عليهم سيأتي، وزمان الخلاص منهم قد اقترب، ووقت انتهاء مهمتهم قد دنا، وأوان استبدالهم بخدامٍ غيرهم قد أزف، فأمريكا وحلفاؤها قد اعتادوا على التخلص من كل الأدوات الرخيضة، والبراءة من كل العملاء، والتطهر من كل الأدران والأوساخ، وكل من يقبل بالتآمر على أمته في عرفهم نجسٌ، ومن يرضى بخيانة مبادئه والانقلاب على ثوابته قذرٌ، والتمسك به سخافةٌ، والدفاع عنه مجازفة، والإبقاء عليه مخاطرة، والانقلاب عليه والتخلص منه وعيٌ وكياسةٌ، وذكاءٌ ودهاءٌ وهو أصلٌ عندهم في السياسة.

بيروت في 24/9/2018

[email protected]




(Votes: 0)

Other News

إبراهيم أمين مؤمن : كشف النقاب عن مصاير الموجودات محمد سيف الدولة: الرد على أنصار كامب ديفيد هدى مرشدي: يوم السلام العالمي بإسقاط اخطبوط ولاية الفقيه هدي مرشدي: روز جهاني صلح با سرنگوني اختاپوس ولايت فقيه زهير السباعي: اردوغان ينجح في تجنيب ادلب كارثة إنسانية د. مصطفى يوسف اللداوي: اتفاقية باريس الاقتصادية ارتهانٌ وتسلطٌ د. مصطفى يوسف اللداوي: تل أبيب المدينةُ العامرةُ ومدنُ العربِ الساقطةُ د. إبراهيم حمّامي: أسئلة للعلماء والفقهاء والمشايخ والدعاة هدى مرشدي: حلم يتحقق في الشوارع د. إبراهيم حمّامي: السعودية ومحاولات فرض صفقة القرن حسن العاصي: إنتروبيا الديمقراطية الغربية.. أوهام العامة وكذب الساسة عبدالرحمن مهابادي: الشعب الذي سجن في بلده .. نظرة إلى الوضع المعيشي في إيران تحت حكم الملالي د. مصطفى يوسف اللداوي: رئاسةُ بلديةِ القدسِ للأكثرِ تطرفاً والأشدِ يمينيةً زهير السباعي: هل يُفْشِلْ بوتين قمة سوتشي مع اردوغان كما افشل قمة طهران ؟ عبدالرحمن مهابادي: موجة جديدة من إرهاب النظام الإيراني نظرة جديدة إلى إرهاب النظام الإيراني في العالم د. مصطفى يوسف اللداوي: الإدارةُ الأمريكيةُ توحدُ الفلسطينيين وقادتُهم يرفضون هدى مرشدي: إيران.. محافظة سيستان وبلوشستان نموذج للظلم والاضطهاد من جانب نظام ولاية الفقيه د. موفق السباعي : قصة حوران .. والعتاهيةاللامتناهية !!! عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: کودکان سرراهی ميراث شوم حاكميت ولايت فقيه المحامي عبد المجيد محمد: الأطفال المتشردون، التركة المشؤومة لحكومة ولاية الفقيه المحامي عبد المجيد محمد: علائم النهاية وقرب توقع سقوط نظام ولاية الفقيه عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: علائم پاياني و چشم انداز سرنگوني رژيم ولايت فقيه محمد سيف الدولة: الإعدامات السياسية هدى مرشدي: الجواب الأساسي للغز إيران زهير السباعي: بوتين يُفْشِلْ قمة طهران حول إدلب ؟ عبدالرحمن مهابادي; انتفاضة الشعب الإيراني والأزمة السياسية في العراق .. نظرة إلى الدور المخرب للنظام الإيراني في العراق اللاجئون الفلسطينيون وأكذوبة الشتات اليهودى المحامي عبد المجيد محمد: سر الاقتدار والخلود طيلة 53عاما عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: رمز اقتدار و ماندگاري 53 ساله حسن العاصي:السفير الفلسطيني في الجزائر لا انتصار دون هزيمة المشروع الصهيوني.. القوة تكتب التاريخ وليس الفضيلة