زهير السباعي: اردوغان ينجح في تجنيب ادلب كارثة إنسانية

| 23.09,18. 04:05 AM |



اردوغان ينجح في تجنيب ادلب كارثة إنسانية




زهير السباعي

النية الصادقة الجادة والعزيمة مع التصميم للزعيم التركي اردوغان أجبرت بوتين التراجع عن الهجوم على مدينة ادلب التي يقطنها زهاء اربع ملايين مدني هجرو قسراً اليها بناءً على معاهدات واتفاقيات خفض التصعيد التي وقعتها الدول الثلاث فيما بينها الراعية والضامنة لمفاوضات استانة والتي كانت ادلب من ضمن المناطق الاربع التي شملها التوقيع، الغدر والتنصل للضامن الروسي والايراني من الاتفاقيات وخروجهما عن روح أستانة في المناطق الثلاث الاخرى جعلت الزعيم التركي اردوغان ينظر بعين الريبة والشك وهو يرى أفعال روسيا وايران والنظام التي من المفروض ان تلجمه على الارض تخالف وتناقض ماتم الاتفاق عليه بين الدول الثلاث في استانة، كان لابد لاردوغان من اتخاذ موقف حازم وصارم تجاه هذه الانتهاكات فأمر بإرسال تعزيزات عسكرية الى ادلب لدعم موقفه السياسي ليظهر للجميع وبالأخص بوتين وروحاني بأنه لن يلدغ من جحره للمرة الرابعة ولن يتخلى عن ادلب ويضحي بها كما حصل في حلب وحمص والغوطة ودرعا، فادلب تعتبر صمام الآمان لتركيا وأمنها القومي وسلمها الأهلي، وكما توقعت في مقالي السابق بأن اردوغان سينجح في تجنيب ادلب كارثة إنسانية ومنع حصولها بعد لقائه بوتين الاسبوع الماضي في سوتشي، وما إن تم الإعلان عن الاتفاق حتى خرج الملايين من اهالي ادلب والشمال السوري في مظاهرات مليونية لفتت أنظار جميع وسائل الاعلام والفضائيات التي غطتها وقامت ببثها مباشرة ليشاهدها الملايين لتعيد للثورة السورية جمالها ورونقها بعد حرفها عن مسارها العفوي والطبيعي، اللافت في هذه المظاهرات المليونية رفع المتظاهرين لعلم واحد وهو علم الثورة بنجومه الثلاث الخضر، ادلب بالنسبة لتركيا هي بمثابة اهمية الشراكة مع الروس، فحين يرفع اردوغان اهمية ادلب لمستوى اهمية الشراكة مع الروس يثبت عن موقف أصيل راسخ وثابت للقيادة التركية تجاه ادلب ويرسل رسائل الى اطراف عدة أهمها أيتام المعارضة السورية الذين خذلهم المجتمع الدولي والاقليمي ومايسمى بأصدقاء الشعب السوري، وإلى المحتل الروسي والايراني لسورية اللذان لم يحترما اتفاقيات استانة، لاشك بأن أنقرة لاتتفق مع موسكو وطهران حول الحل في سورية لكنها اي تركيا ولكي تجنب الشعب السوري المزيد من القتل والدمار والتشريد إنخرطت في شراكة مع الروس والايرانيين بمخطط خفض التصعيد عبر الجولات العشر من مفاوضات استانة الذي يعتبر من أبرز منجزات هذه الشراكة الثلاثية التي تمت على حساب الثورة السورية بالرغم من عدم تأييدي لها، لقد راى اردوغان أن هذا المنجز اعطى الروس والايرانيين فرصة ثمينة للتفرد بالثورة السورية عبر السير خطوة خطوة على قول كيسنجر مسيرة الالف ميل تبدا بخطوة، نجح المحتل الروسي والايراني لسورية باستعادة بعض المدن والقرى من ايدي الثوار وتسليمها للنظام ولم يبقى سوى منطقة واحدة تهدد وجودهم في سورية وهي ادلب فكان لابد من تجهيز العدة لاقتحامها وارتكاب اكبر مجزرة في عصرنا الحالي ناسفين بذلك آخر منجز من منجزات الشراكة ونسف جهود تركيا الايجابية التي حرصت على تجنيب المدينة كارثة إنسانية، كان من مقتضى التوافق على ماسمي مناطق خفض التصعيد وضع حد لسياسة الأرض المحروقة التي شكلت استيراتيجية بوتين في غروزني الشيشان وسورية منذ احتلالها عام ٢٠١٥ وتوجت بنصر في كل من حمص والغوطة وحلب ودرعا بمساندة الضفادع، هدف الروس كان واضحاً أقتل إحرق دمر فاوض لفرض سياسة الامر الواقع والذهاب بعد أستانة الى جنيف لفرض الحل السياسي عبر لجان الدستور الذي صيغ في المطبخ الروسي مع قدح الفودكا وإجراء انتخابات شكلية ورمزية بإشراف الراقص دي ميستورا لإعادة تدوير النظام السوري وعفى الله عما مضى والمسامح كريم، لكن الرياح جرت بما لايشتهي الجميع فثبات الموقف التركي وتراجع الموقف الروسي تجاه ادلب شكل صفعة قوية لامريكا التي كانت تتمنى ان يصطدم الجيش التركي مع الروس والايرانيين في ادلب ليتثنى لها الصيد في المياه العكرة والتي تريد استنزاف جميع القوى في سورية تمهيداً لإعلان كيان كردي مستقل على امتداد الشريط الحدودي مع تركيا وحتى اللاذقية لاحتياج هذا الكيان لمنفذ بحري لتصدير النفط والغاز عبره وايضاً لتشكيل ورقة ضغط على تركيا التي تدهورت علاقاتها معها بذريعة القس، امريكا وقعت في مأزق كبير وربما ستضطر الى خوض معارك قتالية مع الروس في شرق الفرات التي تسعى امريكا الى فصله عن سورية واخضاعه لنفوذها وتبقى منطقة منبج التي تتقاسمها مع تركيا، الحل الوحيد في سورية هو خروج جميع القوات الاجنبية منها سواء كانت شرعية او غير شرعية وتفعيل المرحلة الانتقالية كما نص عليها القرار الاممي ٢٢٥٤ ونقل السلطات الثلاث للشعب السوري لقيادة المرحلة القادمة في اعادة الاعمار وعودة اللاجئين والمهجرين قسراً الى ديارهم فحق العودة يجب ان يشمل الجميع وهذا ماعبرت عنه مظاهرات الجمعة الماضية التي حملت اسم لادستور ولا إعمار حتى إسقاط النظام، وفي حال نقض بوتين الاتفاق الذي وقعه مع اردوغان الاسبوع الماضي في سوتشي وقام بمهاجمة ادلب فليعلم بانه استهدف تركيا التي لم ولن تقف مكتوفة اليدين وسيكون ردها فوري وقوي وأوله ايقاف جميع أشكال التعاون اللوجستي والاستخباراتي مع روسيا وايران والايعاز للمعارضة السورية البدء بمعركة تحرير حلب وقصف قاعدة حميميم ومعاقل النظام في القرداحة وغيرها بعد ان حصلت المعارضة على اسلحة نوعية حديثة ومتطورة

أخيراً ليعلم الجميع بأن تركيا ليس لها أطماع في سورية وغيرها من دول الجوار ووجودها في سورية مرحلي وستخرج منها بعد تغيير النظام واستتباب الأمن والسلام على حدودها الجنوبية، وقد وقعت أنقرة قبل ثلاثة اعوام في فيينا على وثيقة تضمن بقاء سورية موحدة ارضاً وشعباً برعاية امريكية روسية بريطانية فرنسية صينية وشهادة سعودية قطرية ايرانية، فلا تصدقو لمن يروج لاحتلال تركي لادلب او لشبراً واحداً من سورية، تركيا تريد فقط ضمان أمنها القومي وسلمها الأهلي فالدور التركي في سورية دور مرحلي ومؤقت سينتهي بنهاية الحل في سورية




(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: اتفاقية باريس الاقتصادية ارتهانٌ وتسلطٌ د. مصطفى يوسف اللداوي: تل أبيب المدينةُ العامرةُ ومدنُ العربِ الساقطةُ د. إبراهيم حمّامي: أسئلة للعلماء والفقهاء والمشايخ والدعاة هدى مرشدي: حلم يتحقق في الشوارع د. إبراهيم حمّامي: السعودية ومحاولات فرض صفقة القرن حسن العاصي: إنتروبيا الديمقراطية الغربية.. أوهام العامة وكذب الساسة عبدالرحمن مهابادي: الشعب الذي سجن في بلده .. نظرة إلى الوضع المعيشي في إيران تحت حكم الملالي د. مصطفى يوسف اللداوي: رئاسةُ بلديةِ القدسِ للأكثرِ تطرفاً والأشدِ يمينيةً زهير السباعي: هل يُفْشِلْ بوتين قمة سوتشي مع اردوغان كما افشل قمة طهران ؟ عبدالرحمن مهابادي: موجة جديدة من إرهاب النظام الإيراني نظرة جديدة إلى إرهاب النظام الإيراني في العالم د. مصطفى يوسف اللداوي: الإدارةُ الأمريكيةُ توحدُ الفلسطينيين وقادتُهم يرفضون هدى مرشدي: إيران.. محافظة سيستان وبلوشستان نموذج للظلم والاضطهاد من جانب نظام ولاية الفقيه د. موفق السباعي : قصة حوران .. والعتاهيةاللامتناهية !!! عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: کودکان سرراهی ميراث شوم حاكميت ولايت فقيه المحامي عبد المجيد محمد: الأطفال المتشردون، التركة المشؤومة لحكومة ولاية الفقيه المحامي عبد المجيد محمد: علائم النهاية وقرب توقع سقوط نظام ولاية الفقيه عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: علائم پاياني و چشم انداز سرنگوني رژيم ولايت فقيه محمد سيف الدولة: الإعدامات السياسية هدى مرشدي: الجواب الأساسي للغز إيران زهير السباعي: بوتين يُفْشِلْ قمة طهران حول إدلب ؟ عبدالرحمن مهابادي; انتفاضة الشعب الإيراني والأزمة السياسية في العراق .. نظرة إلى الدور المخرب للنظام الإيراني في العراق اللاجئون الفلسطينيون وأكذوبة الشتات اليهودى المحامي عبد المجيد محمد: سر الاقتدار والخلود طيلة 53عاما عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: رمز اقتدار و ماندگاري 53 ساله حسن العاصي:السفير الفلسطيني في الجزائر لا انتصار دون هزيمة المشروع الصهيوني.. القوة تكتب التاريخ وليس الفضيلة خوف نظام ولاية الفقيه من معاقل الانتفاضة ووحدات المقاومة الريال الإيراني يهوي إلى مستوى قياسي .. 130 ألف ريال مقابل دولار واحد هدى مرشدي: نظـــرة حديثة إلى الإنسان لمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية د. إبراهيم حمّامي: إنصافاً للثورات العربية لغز إنجيل برنابا.. رواية للاديب والدبلوماسي الموريتاني محمد