تطوير الحياة السياسة في لبنان يتطلب خطوات جريئة

| 25.12,09. 08:00 AM |

 

تطوير الحياة السياسة في لبنان يتطلب خطوات جريئة

 

وسام القاضي
 عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي

تدور كافة السجالات في لبنان على محور نزع السلاح وحصره في يد القوى الشرعية اللبنانية، كون هذا السلاح المنتشر بين شرائح المجتمع يشكل خطرا على السلم الاهلي، بغض النظر عن كمية ونوعية هذا السلاح بين طرف وآخر، الا ان خطره يطال الشعب اللبناني بمختلف مشاربه، ويؤدي الى احداث تعيد البلاد الى الوراء. لكن ونتيجة لما حصل في السنوات الاربعة المنصرمة تبين ان الشعارات والخطابات هي التي تأجج النفوس وتزيد الاحتقان اكثر من السلاح الحربي، فهذه الخطابات تجعل الشارع ساحة حرب حقيقية بين المواطنين انفسهم وقد انعكس هذا الامر احتكاكا في العديد من المناطق وادى احيانا الى سقوط شهداء وجرحى من هذا الفريق او ذاك.

  والاخطرمن فلتان الشارع والذي من المستحيل ان يتم كبح جموحه نحو الهاوية، ان تصبح دوائر رسمية او مكاتب شركات او اي مكان يجمع موظفين يعملون سويا بشكل مستمر، ان تصبح تلك الامكنة عرضة للسجالات الحادة والمتطرفة احيانا بدل ان تكون مكانا للمناقشات الواعية والهادئة والسليمة. مما اضطر العديد من المؤسسات لوضع عبارات تحذر الحديث السياسي  داخل حرمها لتجنب الوقوع في الاشكالات. واصبح الانقسام الحاد ينعكس على كل مواطن في مكان عمله مما يزيد الاجواء توترا، لانه وبطبيعة حال ينتقل هذا الجو المتوتر الى المنازل ويزيد العائلات تطرفا واحتقانا وشحنا للنفوس ضد من يخالفهم الرأي بغض النظر على مدى صوابية هذا الرأي او ذاك.


من هنا لا بد من ان تتخذ كافة الاطراف السياسية على الساحة اللبنانية من خطوات جريئة تتمثل بجعل لبنان ساحة منزوعة الصور والعبارات الرنانة والطنانة والتي اصبحت حالة تزيد المواطن توترا وتشنجا، مع حق الاحتفاظ للاطراف برفع اعلامها ويافطاتها وصورها في مناسباتها الحزبية الخاصة، وطبعا ان لا تكون تلك المناسبات على مدار السنة، خاصة وان البعض يظن انه برفع تلك الاعلام والصور يؤكد وجوده، بينما الحقائق تثبت ان الوجود يأتي من حالة الطمأنية والاستقرار اللذين يتم تأمينهما للشعب.


ففي حالات عديدة يأخذ تعليق الشعارات منحى استفزازيا في ظل تداخل المناطق السكانية بعضها ببعض، فاذا كان المكان متجانس وليس خليطا متنوعا من المواطنين من الناحية السياسية يكون ممرا لمنطقة اخرى ذات لون آخر، وهذا يعتبر استفزازيا كون الاوضاع ما زالت تحتاج الى طمأنينة في النفوس لان ما جرى في الفترة الماضية لم يكن سهلا على الشعب اللبناني بمجمله، فلاول مرة تنقسم الامور في لبنان انقساما حادا تقفل فيه الابواب حتى على الحد الادنى من الحوار الداخلي  واصبح كل فريق يتحصن داخل موقعه ويرفع صوره ويافطاته وشعاراته والتي اصبحت السلاح الذي تحمله جماهير كل طرف سياسي، من اجل التأكيد على حضورها وعلى حجمها وعلى دورها السياسي، واللبنانيون يتذكرون الاشكالات التي حصلت في العديد من المناطق من اجل تعليق هذه الصورة او تلك.


كما وان العنصر المذهبي يلعب دورا سيئا في هذا المجال نتيجة الوضع المتأزم في المنطقة والذي اخذ اطارا مذهبيا خطرا يحاول اللبنانيون بكل امكاناتهم ابعاد هذه الكأس المرة عن نفوسهم، اذ ان الصراع السياسي وان أخذ ابعادا متطرفة لا يقسم البلاد انقساما حادا كما حصل في بعض المناطق كنتيجة للتأزم الذي حصل ويحصل في المنطقة، والذي ترك اثرا سلبيا على لبنان، حاولت بعض الايادي السوداء ان توقظ شرارته.


وعلى ضوء هذا الواقع المرير لا بد للقوى السياسية في لبنان ان تتأخذ قرارا جريئا في لبنان، وهذا القرار لا يتمحور حول بيروت مدينة منزوعة السلاح كما تنادى البعض حول هذه الخطوة، وبالرغم من اهميتها الا ان القرار يجب ان يصدر على ان يكون لبنان دولة منزوعة الصور والاعلام واليافطات، ويبقى فقط العلم اللبناني الذي يظلل منازل ومكاتب ومؤسسات الشعب اللبناني برمته، مرفرفا في سمائه لانه الجامع بين كافة الاطراف.


واذا كان لا بد من رفع الاعلام والصور في المناسبات التي تخص هذا التنظيم از ذاك فيجب ان يختصر على فترة زمنية محدودة. وبطبيعة الحال فان هذا القرار لا يمس معنويا صور الشهداء الذين رووا التراب اللبناني بدمائهم، وهذه كأس شربها كافة الافرقاء اللبنانيين، كل حسب ايمانه بالعقيدة والمبادئ التي استشهد من اجلها. فليس في ابقاء صور الشهداء تخليدا لذكراهم، بل بدفع البلاد قدما نحو التطور والتقدم وصون الحريات العامة وتأمين مستقبل لائق للأجيال القادمة هو الوفاء لأولئك الشهداء.


فنسبة الملتزمين حزبيا من الشعب اللبناني هي نسبة ضئيلة مقارنة مع عديد الشعب اللبناني، الا ان الحلقة الاوسع هي الجماهير التي تكون في حالة مد وجزر وفق ما يحقق لها طموحاتها وآمالها هذا الفريق او ذاك. ولهذا لا بد من افساح المجال للمواطنين بممارسة حياتهم اليومية بعيدين عن الضغوط النفسية وعن الاحتقان السائد، وليعمد الى اعطاء مساحة واسعة للحرية من بابها الفكري والعقائدي آخذين بعين الاعتبار نسبة الاختلاط الكبيرة بين المواطنين في سكنهم او في مراكز عملهم، لان مساحة الحرية هذه تزيد نسبة الحوار الهادئ والطبيعي بين الناس وتعيد الوضع استقامة وتضع العجلات على السكة السليمة.


اذا كان لبنان فعلا قد دخل في حالة الاستقرار الامنية والسياسية، كنتيجة طبيعية للتوافق الدولي والاقليمي والذي انعكس ايجابا على التوافق الداخلي، فان الظرف مؤاتي لتحصين هذا الاستقرار وتدعيمه وصونه امام الرياح العاتية التي قد تهب على المنطقة. ومن عوامل هذا التحصين ان يستعيد اللبناني ثقته ببيئته ومجتمعه ودولته. وتأتي هذه الثقة متزامنة مع اعطاء المواطن حقه في الحياة براحة وطمأنينة وان يمارس حريته الفكرية بشكل كامل، لا ان يشعر ان هنالك اطرافا تمارس عليه بطريقة مباشرة او غير مباشر ضغطا مباشرا او تهديدا نفسيا متواصلا. والبشرية قد شهدت عبر التاريخ حركات وتنظيمات هوت كما صعدت لان حركة التاريخ لا تقف عند مفصل او تقاطع.



(Votes: 0)

Other News

الاتحاد الفيدرالي أستكون حربا؟ ما بعد الزيارة احفاد بلفور زيارة الحريري إلى سوريا ...ماذا وراء العراقيل؟  أعان الله مسيحيي الاستقلال   لبنان على طريق الكويت ... يا ليت ليفني وابتزاز بريطانيا اعترافات بلير تبرئ صدام ماذا لو كان‮ »‬حزب الله‮« ‬سنياً‮ ‬أو مارونياً‮..‬؟ دعوةٌ للعودة إلى كمال جنبلاط.. تتخطى الشعارات نحو النهج والممارسة المصالحات التي جرت انقذت لبنان من الفتنة ازمة اقتصادية ام بوادر انفجار شامل؟ مع كمال جنبلاط .. وإلى أفقٍ جديد..! ذهنية عون التفردية لا يمكن أن تنتج حالة حزبية ديمقراطية النموذج العالِم والمثال العامل - كمال جنبلاط في ذكرى ميلادك سويسرا تخسر حيادها  منتدى الفكر التقدمي والمقاومة إذا تمّ‮ ‬إحياء طاولة الحوار فما دور مجلس الوزراء وحكومة التوافق؟ صفقة فتاكة براءة متأخرة لصدام حسين مذاهب الاستقلال المعلم كمال جنبلاط علامة تاريخية فارقة دوري شمعونجبين شامخ  يلامس السماء, تفوح منه رائحة لبنان الخالد في معنى الاستقلال ... بعد ستة وستين عاما" !!! العَبْدُ وسيِّده!