عبدالرحمن مهابادي; انتفاضة الشعب الإيراني والأزمة السياسية في العراق .. نظرة إلى الدور المخرب للنظام الإيراني في العراق

| 09.09,18. 01:26 AM |



انتفاضة الشعب الإيراني والأزمة السياسية في العراق

نظرة إلى الدور المخرب للنظام الإيراني في العراق


بقلم عبدالرحمن مهابادي*

مرة أخرى يجذب الوضع العراقي انتباه العالم. هذه المرة بالطبع له أبعاد أكثر عمقا وتوسعا من ذي قبل وإلى جانب الوضع عند جارته الشرقية (إيران) ستكون الإجابة عن أسباب الوضع الحالي في هذا البلد قصيرة وواضحة.

بالتوازي مع تقدم انتفاضة الشعب في المدن والمناطق المختلفة في إيران وأيضا مع الازدياد اليومي للعقوبات ضد نظام الملالي طغت على العراق أيضا التحولات والتغييرات المرتبطة بإيران وكما أن أثارها تصبح أكثر جليا ووضوحا يوما بعد يوم.

تدخل النظام الإيراني في شؤون دول الجوار وخاصة العراق له تاريخ طويل وخميني مع قدومه للسلطة في عام ١٩٧٩ لم يمر يوم لم يسعى فيه خميني لاحتلال العراق والاستمرار في مطامعه التوسعية الرامية لإنشاء الامبراطورية الإسلامية. التطورات والتحولات التي حدثت فيما يتعلق بالعراق في عام ٢٠٠٣ وتلك الريح التي بدأت بالهبوب في صالح الملالي الحاكمين في إيران بدأت تدخل طور العمل في حين كانت حتى هذا التاربخ بمثابة " حلم " بالنسبة للملالي إلى حد كبير. والملالي السكارى فرحا من سقوط الحكومة السابقة قاموا بفرض اسلوبهم وطريقهم على مصير الشعب العراقي بشكل جنوني. لذلك ما يجب ألا نغفل عنه أبدا هو السياسية و الاستراتيجية الخاطئة التي كانت تتبعها الدول الغربية مع نظام الملالي.

الآن حيث يتجه النظام الإيراني نحو سقوطه والتطورات في حال التحول والتغيير في هذا الاتجاه أصبح وضع نظام الملالي في العراق مثيرا للغاية. بالتزامن مع نمو وتوسع انتفاضة الشعب الإيراني ضد نظام الملالي الدكتاتوري فإن شعب العراق أيضا تكون لديه وعي بالنسبة لطبيعة الملالي الحاكمين في إيران ولن يسمح أبدا بالتدخل في شؤون بلادهم. هؤلاء يعانون بشدة من الوضع الاقتصادي والمعيشي في بلادهم. في تظاهراتهم واحتجاجاتهم في الأشهر القليلة الماضية مثلما فعل شعب الانتفاضة الإيرانية العظيمة قاموا بالارتقاء بشعاراتهم فورا وطالبوا برحيل عملاء هذا النظام الموجودين في الحكومة العراقية الحالية وطالبوا أيضا بقطع يد نظام الملالي من بلادهم واعتبروا بأن الدور المخرب والمدمر للنظام الإيراني هو السبب الرئيسي الوضع غير الطبيعي في العراق. ما هو وواضح وغير قابل للإنكار هو المصير المشترك بين هذين البلدين الذي عرضه النظام الأصولي للخطر الشديد. عملاء هذا النظام في العراق مثل الاخطبوط تقوم بتضييق سبل العيش والحياة على أبناء هذا الشعب.

وفي أقصر تبيان للأمر فأن الوضع العراقي الحالي هو نتيجة ثلاث عوامل محددة. الاستراتيجية الغربية الخاطئة في احتلال العراق، الدور المخرب للنظام الإرهابي الحاكم في إيران، وأيضا عدم وجود بديل ديمقراطي وشعبي ووطني في البلد. الآن يعاني شعب هذا البلد بشدة حيث أن الاحتجاجات الواسعة والدموية هي اثبات واضح لهذه الحقيقة.

استمرار انتفاضة الشعب الإيراني والدور الحقيقي للمقاومة الوطنية فيها جعل شعوب العالم تسمع صوت طقطقة وتكسر عظام هذا النظام الهرم. من البديهي أن مسؤولي ورؤوس نظام الملالي لن يدعوا شعب العراق يقرر مصيره بيده والآن هم بصدد تنفيذ سيناريو خبيث وشرير فيما يتعلق بهذا الأمر. هؤلاء كما في الماضي يريدون أن يبقوا عملائهم على كرسي السلطة مستخدمين بذلك التهديد مجددا. النظام الإيراني وعلى الرغم من التحايلات الواسعة التي قام بها في انتخابات العراق في ١٢ مايو ٢٠١٨ لم يستطع أن يوصل عملائه للحصول على غاليية الأصوات. الآن ومن خلال التهديد يريد الحصول على مناصب مهمة ورئيسية له ولعملائه بشكل حصري. لكن الحقيقة هي كما يقول المثل الإيراني ( تلك الجرة قد كسرت وذاك الكأس قد سكب ). لأن تطور وتقدم انتفاضة الشعب الإيراني وأيضا التطورات والتحولات العالمية والإقليمية منعت تقدم وتوسع النظام في العراق والمنطقة.

النظام الإيراني الذي قام باحتلال العراق لمدة ١٥ عاما وفي هذه المدة قام بتخريب وهدم البنى الاقتصادية والاجتماعية وقام بسرقة ونهب ثروات شعب هذا البلد من خلال عملائه الذين وظفهم لهذا الأمر طالب في إجراء وقح للغاية بدفع تعويضات الحرب من العراق.

حشمت الله فلاحت بيشه رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في برلمان الملالي أشار إلى قرار مجلس الأمن قائلا : "يجب على العراق وفقا للفقرة ٦ من قرار مجلس الأمن رقم ٥٩٨ دفع تعويضات الحرب" ( وكالة أنباء ايسنا ١٨ أغسطس ٢٠١٨ ) وقبله كتب محمود صادقي عضو آخر في برلمان الملالي منتقدا تصريحات حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي حول العقوبات الأمريكية ضد إيران : " يدين العراق لإيران بمبلغ 11 مليار دولار كتعويض للضرر المباشر من الحرب التي فرضت على إيران. "

هذه المطالبات والادعاءات التي يطلقها نظام الملالي في هذا الخصوص تظهر قبل كل شئ مدى فظاعة الوضع الكارثي الذي يمر فيه النظام الحاكم في إيران. الحقيقة أن نجم حظ هذا النظام في سماء العراق يقف على عتبة الغروب والأفول الكامل. والشعب العراقي كما الشعب الإيراني غاضب وساخط جدا من بقاء نظام الملالي.

الآن حيث تتجه هذه المنطقة من العالم نحو الخلاص من أكبر ديكتاتورية عرفها القرن أي النظام الديني الحاكم في إيران وذلك على يد الشعب والمقاومة الإيرانية، فإن القوى السياسية في المشهد العراقي لا تملك سوى خيارا واحدا ألا وهو الانقسام بين جبهتين هما جبهة نظام الملالي والجبهة الأخرى هي جبهة المعارضين له. التسارع والتقدم في التحولات والتطورات الحاصلة لن تبقي طريقا مفتوحا للبقاء بين هاتين الجبهتين والتاريخ لن يرحم تلك الفئة التي وقفت بجانب النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران.

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

[email protected]

 



(Votes: 0)

Other News

اللاجئون الفلسطينيون وأكذوبة الشتات اليهودى المحامي عبد المجيد محمد: سر الاقتدار والخلود طيلة 53عاما عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: رمز اقتدار و ماندگاري 53 ساله حسن العاصي:السفير الفلسطيني في الجزائر لا انتصار دون هزيمة المشروع الصهيوني.. القوة تكتب التاريخ وليس الفضيلة خوف نظام ولاية الفقيه من معاقل الانتفاضة ووحدات المقاومة الريال الإيراني يهوي إلى مستوى قياسي .. 130 ألف ريال مقابل دولار واحد هدى مرشدي: نظـــرة حديثة إلى الإنسان لمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية د. إبراهيم حمّامي: إنصافاً للثورات العربية لغز إنجيل برنابا.. رواية للاديب والدبلوماسي الموريتاني محمد عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: قتل عام اول سپتامبر 2013 در اشرف حاصل دخالتهاي مستقيم رژيم ايران در عراق المحامي عبد المجيد محمد: مذبحة أول سبتمبر ٢٠١٣ في أشرف نتيجة لتدخلات النظام الإيراني المباشرة في العراق حسن العاصي: في أزمة فكر النخبة العربية .. خسوف المثقف العضوي محمد سيف الدولة: القوات الامريكية فى مصر مجددا مصطفى يوسف اللداوي: العربُ والجيلُ الرابعُ من الحروبِ الاستعماريةِ عباس علي مراد: أستراليا.. أزمة سياسية أم أزمة وطنية؟ زهير السباعي: هل يقدم النظام السوري على الانتحار في ادلب ؟ عبدالرحمن مهابادي: لماذا يقوم النظام الإيراني بقتل المعارضين ؟ نظرة إلى مذبحة سكان أشرف في ١ سبتمبر ٢٠١٣ د. مصطفى يوسف اللداوي: تحيةُ وفاءٍ لسكان قطاعِ غزة وتقديرٌ لهم د. موفق السباعي: هل سورية بدها حرية .. أم بدها أخلاق؟! جائزة الكونجرس الذهبية للنظام المصرى عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: هولوكاست خميني، تابستان خونين 1988 المحامي عبد المجيد محمد: محرقة خميني، الصيف الدامي لعام ١٩٨٨ د. إبراهيم حمامي: صفقة القرن د. مصطفى يوسف اللداوي: مرحى بالاحتلال ولا أسى على السلطة عبدالرحمن مهابادي: مذبحة السجناء السياسيين في إيران، لماذا ؟ محمد سيف الدولة: التراخيص السياسية في مصر هدى مرشدي: مطرقة الانتفاضات والاحتجاجات وسندان العقوبات الدولية ونظام الفقيه كيف سيتعامل رئيس الوزراء الجديد مع قضايا الهجرة ؟ د. موفق السباعي: وجوب عدم استخدام مصطلح السنة والجماعة وأضرابها بدلا من مصطلح المسلمين زهير السباعي: هل يواجه اردوغان مصيراً مماثلاً لمصير صدام؟