اللاجئون الفلسطينيون وأكذوبة الشتات اليهودى

| 08.09,18. 04:25 PM |

اللاجئون الفلسطينيون وأكذوبة الشتات اليهودى


محمد سيف الدولة


آخر الاكاذيب الامريكية الصهيونية ان اللجوء الفلسطينى لا يورث.
فماذا عن الشتات اليهودى المزعوم؟
***
خرج لنا الأمريكان باختراع جديد وهو ان اللجوء الفلسطينى لا يورث، وان الوحيد الذى يستحق وصف "لاجئ" هو الذى كان يقيم فى فلسطين قبل ١٩٤٨، اما ابنائه وأحفاده فهم ليسوا لاجئين. وانه بناء على ذلك فان العدد الحقيقى للاجئين الفلسطينيين يجب الا يتعدى نصف مليون، على عكس الرقم المعتمد لدى الاونروا الذى يبلغ اليوم ما يزيد عن 5 مليون لاجئ، والذى كان يبلغ 750 ألف لاجئ عام 1950.
وهى جريمة جديدة يرتكبها دونالد ترامب وزمرته فى حق الشعب الفلسطينى وقضيته وحقوقه، بعد جريمة الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لاسرائيل.
***
ولكن ماذا لو طبقنا ذات القاعدة على اسطورة الشتات اليهودى المزعوم؟
فإننا فى هذه الحالة لن يكون لدينا على قيد الحياة اى ضحية من ضحايا ما يسمونه "بالسبى البابلى" فى القرن السادس قبل الميلاد، او "النفى الروماني" فى القرن الثانى الميلادى، لان هذا الشتات اليهودى ايضا لا يمكن توريثه، وفقا لذات المنطق وذات القاعدة التى يريد سنها الترامبيون الصهاينة بأن اللجوء الفلسطينى لا يورث.
فلا يعقل ان يتم انكار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وعائلاتهم الذىن تم طردهم وتهجيرهم قسرا منذ مدة لا تتعدى السبعين عاما، بينما يتم التمسك "بحق عودة زائف" لأشخاص يدعون انهم احفاد جماعات قبلية او دينية او عرقية منقرضة أو منصهرة منذ الاف السنين، الى ارض لا يملكونها.
لقد تم طرد الفلسطينيين من اوطانهم منذ ثلاثة اجيال ولا يزالوا يحملون معهم مفاتيح ديارهم وصكوك ملكية اراضيهم المغتصبة، بينما تدعى هذه الجماعات الصهيونية المرتزقة التى اغتصبت الارض، ان اجدادهم المزعومين كانوا هنا منذ ما يزيد عن 2000 عام اى ما يقارب من مئة جيل، ولا يحملون معهم سوى قوائم طويلة من الأكاذيب والاساطير الزائفة والادعاءات الباطلة، المعجونة بعصارة من العنصرية والارهاب.
اننا لو طبقنا هذه القاعدة الترامبية التصفوية، على ما يسمى بالشتات اليهودى، فستنهار حينئذ الفكرة الصهيونية من اساسها، وسيتحتم على كل اليهود الصهاينة الذين استوطنوا فلسطين فى القرنين العشرين والواحد والعشرين ان يعودوا هم وابنائهم وأحفادهم من حيث أتوا.

***
لم يكتف الامريكان بانكار حق اللجوء الفلسطينى للابناء والاحفاد، بل ترجموا ذلك فى عدة قرارات وسياسات عدوانية، على رأسها ايقاف تمويلهم تماما "لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين ـ الأونروا" والذي كان يبلغ ما يقرب من 300 مليون دولار سنويا، من اجمالى يقارب 1.2 مليار دولار.
***
ان جريمة ترامب الجديدة ليست موجهة ضد الشعب الفلسطينى فقط، بل هى تمثل عدوانا مماثلا على الأقطار العربية التى تستضيف اللاجئين الفلسطينيين على اراضيها منذ عام 1948، فى "الاردن ولبنان وسوريا" بالاضافة الى اللاجئين المطرودين من ارض فلسطين 1948 الى الضفة الغربية وغزة، وهى الأقطار التى تلتزم بموجب قرارات جامعة الدول العربية والامم المتحدة والمنظمات الفلسطينية، بعدم تجنيسهم بجنسياتها حتى لا تسقط حقوقهم فى العودة الى ارضهم المحتلة.
ففى هذا القرار، تجريد لـ 4.5 مليون لاجئ فلسطينى من اى هوية أو حقوق، وعصف بكل القرارات والمواثيق الدولية، وضغط مالى وسياسى على الدول المضيفة لطردهم أو لاعطائهم جنسيتها، وهو ما بدأ بالفعل، حيث اخطرت الولايات المتحدة هذه الدول باستعدادها دفع ذات المبالغ التى قطعتها عن "الأونروا، اليها، لتمويل وجود اللاجئين على اراضيها، ولكن من خارج إطار مؤسسة الاونروا. وهو الطلب الذى قوبل بالرفض حتى يومنا هذا.
***
ان المعركة الرئيسية اليوم فى مواجهة القرار الامريكى، هى التضامن العربى الرسمى والشعبى لاجهاضه، والتمسك بالتوصيف الدولى والعربى والفلسطينى لمعنى "اللاجئ الفلسطينى"، والتمسك بحق العودة، وهى معركة تبلغ امكانيات النصر فيها نسبا عالية، فالدعم الشعبى وحده استطاع ان يصنع المعجزات خلال انتفاضة الاقصى عام 2000، فما بالنا بالوضع فى حالة دعم كل الدول الصديقة فى العالم، التى لن تعجز عن تدبير مبلغ الـ 300 مليون دولار التى حجبها الامريكان.
ولكن على هامش هذه المعركة الرئيسية، فان أمامنا فرصة لاطلاق حملة فكرية وسياسية واسعة موجهة الى الراى العام العالمى، نعمل فيها على فضح هذا القرار العدوانى العنصرى التصفوى وتوظيفه للضرب فى اكذوبة الشتات اليهودى وقانون العودة الاسرائيلى وقانون القومية اليهودية، وكل المزاعم والادعاءات والاساطير الزائفة التى تروج لها الحركة الصهيونية.

*****

القاهرة فى 7 سبتمبر 2018


(Votes: 0)

Other News

المحامي عبد المجيد محمد: سر الاقتدار والخلود طيلة 53عاما عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: رمز اقتدار و ماندگاري 53 ساله حسن العاصي:السفير الفلسطيني في الجزائر لا انتصار دون هزيمة المشروع الصهيوني.. القوة تكتب التاريخ وليس الفضيلة خوف نظام ولاية الفقيه من معاقل الانتفاضة ووحدات المقاومة الريال الإيراني يهوي إلى مستوى قياسي .. 130 ألف ريال مقابل دولار واحد هدى مرشدي: نظـــرة حديثة إلى الإنسان لمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية د. إبراهيم حمّامي: إنصافاً للثورات العربية لغز إنجيل برنابا.. رواية للاديب والدبلوماسي الموريتاني محمد عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: قتل عام اول سپتامبر 2013 در اشرف حاصل دخالتهاي مستقيم رژيم ايران در عراق المحامي عبد المجيد محمد: مذبحة أول سبتمبر ٢٠١٣ في أشرف نتيجة لتدخلات النظام الإيراني المباشرة في العراق حسن العاصي: في أزمة فكر النخبة العربية .. خسوف المثقف العضوي محمد سيف الدولة: القوات الامريكية فى مصر مجددا مصطفى يوسف اللداوي: العربُ والجيلُ الرابعُ من الحروبِ الاستعماريةِ عباس علي مراد: أستراليا.. أزمة سياسية أم أزمة وطنية؟ زهير السباعي: هل يقدم النظام السوري على الانتحار في ادلب ؟ عبدالرحمن مهابادي: لماذا يقوم النظام الإيراني بقتل المعارضين ؟ نظرة إلى مذبحة سكان أشرف في ١ سبتمبر ٢٠١٣ د. مصطفى يوسف اللداوي: تحيةُ وفاءٍ لسكان قطاعِ غزة وتقديرٌ لهم د. موفق السباعي: هل سورية بدها حرية .. أم بدها أخلاق؟! جائزة الكونجرس الذهبية للنظام المصرى عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: هولوكاست خميني، تابستان خونين 1988 المحامي عبد المجيد محمد: محرقة خميني، الصيف الدامي لعام ١٩٨٨ د. إبراهيم حمامي: صفقة القرن د. مصطفى يوسف اللداوي: مرحى بالاحتلال ولا أسى على السلطة عبدالرحمن مهابادي: مذبحة السجناء السياسيين في إيران، لماذا ؟ محمد سيف الدولة: التراخيص السياسية في مصر هدى مرشدي: مطرقة الانتفاضات والاحتجاجات وسندان العقوبات الدولية ونظام الفقيه كيف سيتعامل رئيس الوزراء الجديد مع قضايا الهجرة ؟ د. موفق السباعي: وجوب عدم استخدام مصطلح السنة والجماعة وأضرابها بدلا من مصطلح المسلمين زهير السباعي: هل يواجه اردوغان مصيراً مماثلاً لمصير صدام؟ المحامي عبد المجيد محمد : السـقـوط قـادم؟!