الاتحاد الفيدرالي

| 24.12,09. 05:51 AM |

 

الاتحاد الفيدرالي

 

 بقلم هاني الترك
محرر الشؤون الاسترالية
بجريدة التلغراف
   


يوم الجمعة المقبل بتاريخ 1/1/2010 هو ذكرى مرور 110 سنوات على الاتحاد الفيدرالي الاسترالي.. حيث تحتفل استراليا بتحقيق الوحدة الوطنية في 1/1/1901.. وتتعاون حكومات الولايات ومكتبات الولايات والعاصمة كانبرا في تنظيم الاحتفالات والاستعراضات بالاتحاد الفيدرالي واظهار الشعور الشعبي بالانتماء الى استراليا وكيف اصبحت استراليا امة واحدة.
 

لم يكن الاتحاد حتمياً بين جميع الولايات.. فمثلاً ولاية غرب استراليا لم تدخل الاتحاد الفيدرالي الا قبل اعلانه ببضعة اشهر.. حتى بعد ان صوّت مجلس العموم البريطاني ومجلس اللوردات على تشريع الدستور الاسترالي الفيدرالي لم يكن تحقيق الاتحاد محتوماً.. فقبل اعلان الاتحاد الفيدرالي عقدت الوفود من مختلف الولايات اجتماعيات عديدة من اجل الاتفاق على بنود الدستور وعرضه في صيغته النهائية في استفتاء عام على المستوطنات الست.
 

تألف بعد ذلك وفد وطني شمل ادموند بارتون الذي اصبح فيما بعد اول رئيس وزراء لاستراليا والفريد ديكن وتشارلز كينسنغتون توجه الى لندن.. وهناك عقد الوفد اجتماعات مع السلطات البريطانية حتى وافق البرلمان البريطاني على الدستور.. وهلّل لذلك الخبر الوفد الاسترالي حتى ان كلاً من اعضاء الوفد عانق الآخر واخذوا يرقصون من الفرحة الغامرة.
 

ولو لم يتفق الآباء المؤسسون الأول للاتحاد الفيدرالي او لم يوافق البرلمان البريطاني فكانت ستظل الولايات مستوطنات منفصلة عن بعضها تختلف القوانين عن بعضها.. والحياة مختلفة في طبائعها في كل ولاية.. وصحيح ان النظام السياسي الفيدرالي ليس هو النظام الأمثل.. ولكنه النظام الافضل بين جميع دول العالم.. فلم تحدث اضطرابات او حروب اهلية مثل معظم الدول من اجل التوصل الى الاتحاد.. ولكن تم من خلال الحوار والنقاش والتفاهم.
 

ويقام احتفال في المنتزه Centennial Park في ذكرى ما حدث منذ 110 سنوات بالضبط بتوقيع وثيقة الاتحاد الفيدرالي التي اعلنت ولادة الاتحاد.. وتبحر سفينة اندأوفر الى سيدني بعد ان تجولت في عدة دول في العالم.. وهي التي اهدتها  بريطانيا الى استراليا منذ 22 عاماً.. وتماثل السفينة اندأوفر الاصلية التي ابحر فيها كابتن جيمس كوك واكتشف استراليا وغرقت بعد ذلك في البحار.
 

قبل تاريخ 1/1/1901 كانت الولايات والمقاطعات مجرد مستوطنات تابعة للتاج البريطاني.. تفصلها عن بعضها مسافات بعيدة لكل واحدة منها انظمتها الخاصة بها الى ان دخلت في اتحاد فيدرالي محكم ومنضبط يضارع اي نظام سياسي في العالم من حيث الديمقراطية والحرية.. فاستمر راسخاً بثبات على مدى مئة وعشرة اعوام بدون حدوث اي ازمات خطيرة او انقلابات او ثورات.. بل تحقق من خلال المحادثات والمفاوضات وموافقة الشعب.. حتى ان استراليا تعتبر من ضمن الدول المعدودة على اصابع اليد الواحدة في العالم التي حققت الوحدة دونما هدر دماء ولا نزاعات.. مع انها بدأت كمنفى للمساجين.. فتطورت لتصبح دولة رائدة بين الأمم  في معظم المجالات مثل حقوق الانسان والديمقراطية والحرية.
 

ونستعرض هنا قصص زعماء لعبوا دوراً اساسياً في تجسيد الاتحاد الفيدرالي : اولهم سير هنري باركس الذي انتخب رئيساً لحكومة نيو ساوث ويلز خمس مرات.. ولكن في منتصف التسعينات في ذلك القرن اصيبت مستوطنة نيو ساوث ويلز بالركود الاقتصادي وضربها الجفاف مما ادى الى جمود مشروع الاتحاد الفيدرالي.. وظل سير هنري يقوم بالحملات التثقيفية لتوعية ابناء المستوطنة بأهمية الاتحاد.. وخصوصاً حقيقة ان استراليا دولة شاسعة لم يقطنها في ذلك الوقت سوى 4 ملايين نسمة.. ويجب ملؤها بالسكان حفاظاً على امنها وحدودها من غزوات الطامعين بها من الخارج.. ولكن سير هنري توفي قبل ان يحقق حلمه بالاتحاد بأربع سنوات.
 

تولى بعد ذلك الدعوة ادموند بارتون الذي كان يشغل وزير العدل في المستوطنة.. فبعد جهد جهيد من الحملات التثقينية عقد في نيو ساوث ويلز عام 1897 مؤتمر فيدرالي آخر نجم عنه خط مسودة الدستور الفيدرالي وطرح للاستفتاء العام في المستوطنة.. ولكن فشل لعدم اقتناع شعب المستوطنة بأهمية الاتحاد.. وبعد مرور عام طرح مرة ثانية للاستفتاء فحصل على تأييد الاغلبية.. وانتخب بارتون اول رئيس وزراء استراليا وفي الانتخابات التي جرت في شهر آذار مارس عام 1901.. وتقلد بعد ذلك بارتون منصب رئيس القضاة للمحكمة العليا التي تأسست بموجب الدستور.
 

وفي الواقع كانت مستوطنة فكتوريا هي اكبر الولايات تحمساً للاتحاد الفيدرالي.. وذلك بفضل ألفريد ديكن الذي اصبح فيما بعد رئيساً لوزراء استراليا بعد بارتون لثلاث مرات متتالية.. وكان ديكن احد مؤسسي الجمعية الاسترالية الوطنية التي تأسست في منطقة بالارات في فكتوريا عام 1891 .. ولعبت دوراً بارزاً في النوعية بالاتحاد.. وتنمية الأحساس بالقومية الوطنية الاسترالية.. وكان من اولويات برامجها الاحساس بالقومية من خلال تنمية وازدهار الفنون والآداب.. حتى ان الجمعية ذاتها هي التي اقترحت وروجت للاحتفال بيوم 26 كانون الثاني ليكون عيداً وطنياً قومياً تحتفل به استراليا كل عام وهو يوم استراليا Australia Day .. وكانت شخصية ديكن غريبة نوعاً ما.. فكان روحانياً مقتنعاً انه يستطيع الاتصال روحانياً بالسيد المسيح والنبي محمد وشخصيات تاريخية.. وكان يعتقد انه يحمل رسالة مقدسة يسمع صداها في اعماقه قوامها تحقيق الوحدة الاسترالية خلال 10 اعوام.. وبفضله نجح الاستفتاء الشعبي في فكتوريا بدخولها الاتحاد الفيدرالي.. حتى انه في منطقة بالارات التي اسس فيها ديكن الجمعية الوطنية لم يصوّت ضد الاتحاد الفيدرالي سوى 116 شخصاً في حين صوّت للاتحاد 3400 مواطن في الاستفتاء الفكتوري.
 

وبعد صياغة الدستور الفيدرالي وموافقة الولايات عليه في استفتاءات عامة اصدر البرلمان البريطاني تشريعاً بهذا الشأن واصبحت استراليا دولة شبه مستقلة تحت ظل الملكية البريطانية عام 1901.. ولكن بعد ذلك اصبحت استراليا مستقلة بعدم تمكّن البرلمان البريطاني من اصدار قوانين تُفرض على استراليا.. ولكن ظلت حتى اليوم استراليا تابعة للنظام الملكي البريطاني. 
 

 



(Votes: 0)

Other News

أستكون حربا؟ ما بعد الزيارة احفاد بلفور زيارة الحريري إلى سوريا ...ماذا وراء العراقيل؟  أعان الله مسيحيي الاستقلال   لبنان على طريق الكويت ... يا ليت ليفني وابتزاز بريطانيا اعترافات بلير تبرئ صدام ماذا لو كان‮ »‬حزب الله‮« ‬سنياً‮ ‬أو مارونياً‮..‬؟ دعوةٌ للعودة إلى كمال جنبلاط.. تتخطى الشعارات نحو النهج والممارسة المصالحات التي جرت انقذت لبنان من الفتنة ازمة اقتصادية ام بوادر انفجار شامل؟ مع كمال جنبلاط .. وإلى أفقٍ جديد..! ذهنية عون التفردية لا يمكن أن تنتج حالة حزبية ديمقراطية النموذج العالِم والمثال العامل - كمال جنبلاط في ذكرى ميلادك سويسرا تخسر حيادها  منتدى الفكر التقدمي والمقاومة إذا تمّ‮ ‬إحياء طاولة الحوار فما دور مجلس الوزراء وحكومة التوافق؟ صفقة فتاكة براءة متأخرة لصدام حسين مذاهب الاستقلال المعلم كمال جنبلاط علامة تاريخية فارقة دوري شمعونجبين شامخ  يلامس السماء, تفوح منه رائحة لبنان الخالد في معنى الاستقلال ... بعد ستة وستين عاما" !!! العَبْدُ وسيِّده!