زهير السباعي: هل يقدم النظام السوري على الانتحار في ادلب ؟

| 01.09,18. 01:57 PM |


هل يقدم النظام السوري على الانتحار في ادلب ؟




زهير السباعي

بعد نجاح المحتل الروسي لسورية بإعادة تدوير النظام من خلال الحملة العسكرية الشرسة والبربرية والهمجية ظن النظام نفسه بأنه قادر على استرجاع الشمال السوري الذي تسيطر عليه المعارضة السورية وقوات قسد المدعومة أمريكيا والمجهزة باحدث المعدات العسكرية الثقيلة ومنظومة صواريخ ورادارات ونسي بأنه لايملك حتى قرار الذهاب إلى الحمام فكيف قرار القيام بعمل عسكري تجاه مدينة إدلب؟ انه لايملك الجرأة على إطلاق رصاصة واحدة او التقدم شبرا واحداً باتجاه المناطق المحررة في الشمال فالتواجد العسكري التركي الكثيف وامتلاكه لاكثر من 13 نقطة عسكرية في ادلب التي حصنها بمنظومة صواريخ ومضادات للطيران تجعله يفكر الف مرة قبل ان يحفر قبره بيده.  النظام السوري والمحتل الروسي وابواقهم من المرتزقة وكعادتهم يقومون بحملة إعلامية دعائية كجزء من حرب نفسية هدفها كسر معنويات المقاتلين والمواطنين الذين هحرو قسراً الى إدلب لتمرير سيناريو حمص وحلب والغوطة ودرعا وفتح ملف المصالحة الوطنية والتسويات لاعادة ضعاف النفوس الى حضن النظام الذي يتبع سياسة الترغيب والترهيب عبر الضفادع التي زرعها في صفوف المهجرين.  مثل شعبي يقول فوتت الحمام مو متل طلعتو اذا كان النظام يملك الجرأة فليتفضل ويدخل حمام إدلب الساخن، فهل تكون ادلب اخر مسمار يدقه النظام في نعشه؟ ادلب تختلف كليا عن الجنوب وحمص والغوطة وحلب فهي معزولة ولايحيط بها قرى او قوات موالية للنظام، ومازالت الاجتماعات والمباحثات والمشاورات مستمرة بين الدول الثلاث الراعية والضامنة لأستانة وخلال اسبوع قام كل من جاويش اوغلو وزير خارجية تركيا وهاكان فيدان رئيس جهاز المخابرات التركية وخلوصي آكار وزير الدفاع التركي بزيارة موسكو مرتين والتقو بنظرائهم الروس وتم استقبالهم من قبل بوتين في مكتبه والهدف ادلب. لاشك ان هناك خلافا عميقاً بين الترك والروس حول تصنيف الفصائل المقاتلة وفصلها عن المدنيين فالروس نجحوا سابقاً في تاليب الحاضنة الشعبية على الثوار لكنهم في إدلب لن يستطيعوا فعل ذلك وليس أمام الثوار سوى خيارا واحداً وهو القتال والدفاع عن إدلب حتى لو استخدم النظام السوري والروس السلاح النووي والكيماوي والبيولوجي فلم يعد هناك مكاناً اخر ليتم نقلهم إليه ولايوجد دولة تقبل باستقبالهم على اراضيها لقد سدت الأبواب في وجوهكم فاما النصر او الشهادة وهل من المعقول ان يقتل 4 ملايين من اجل عشرة اشخاص يتهمهم الروس بالارهاب ؟ صحيح أن النظام السوري يحشد قواته لكنه لن يستطيع التقدم شبرا واحداً اذا لم يقم السلاح الجوي الروسي بدعمه لتامين الغطاء الحوي له ولقواته على الارض ومن المستبعد ان تقوم موسكو بذلك رغم حشدها لاسطولها البحري على غرار الحشود الأمريكية والبريطانية والفرنسية، النظام السوري يخشى ان يقوم الثوار بعملية عسكرية ضده لاستعادة المناطق التي كانت موجودة تحت سيطرتهم، لقد قام الثوار في ادلب باعادة تجميع انفسهم وشكلو الجبهة الوطنية للتحرير والتي تضم أكثر من ثمانون الف مقاتل بالاضافة الى وحود اكثر من خمسون الف من مقاتلي الجيش الوطني السوري الذي شارك في معارك درع الفرات وغصن الزيتون في عفرين ويملك أفراده الخبرة والمعدات الكافية للدفاع عن اخر معقل للثورة السورية.  الحل العسكري في ادلب سيؤدي الى كارثة إنسانية وعلينا مواصلة التحركات والعمل مع روسيا لمواصلة وقف إطلاق النار في سورية هذا ماصرح به جاويش اوغلو فادلب مشمولة بمناطق خفض التصعيد والتوتر التي توصلت إليها الدول الثلاث الراعية والضامنة لأستانة في الجولة الرابعة من المفاوضات التي جرت العام الماضي والتي لم يلتزم الروس بها في بقية المناطق لكنه في هذه المرة سيلتزم بها مجبرا ومكرها فالجميع ينتظر قمة الدول الثلاث الراعية والضامنة لأستانة في طهران التي ستعقد في السابع من ايلول الجاري وهناك اجتماع اخر في اسطنبول لكل من تركيا المانيا فرنسا وروسيا حول ادلب أيضاً وهناك جنيف الذي سيعقد في 11 من ايلول وجدت امريكا نفسها بمنأى عن الحل في سورية وانه تم اقصاؤها وتهميشها فدخلت على الخط وبقوة لتثبت وجودها فارسلت اسطولها البحري وبوارجها الحربية ومدمراتها التي تحمل صواريخ مجنحة وذكية لترسو مقابل الشواطئ السورية في البحر الأبيض المتوسط بعد ان أكد مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون بأن واشنطن سترد بقوة لامثيل لها في حال استخدم النظام السوري أسلحة كيماوية أو بيولوجية في ادلب -عادت حليمة لعادتها القديمة_الم يقل أوباما بان السلاح الكيماوي خط احمر وعاد النظام واستخدمه عشرات المرات؟ ترامب ايضا جدد قول اوباما فماذا فعل اطلق عدة صواريخ باتجاه مطار الشعيرات بحمص وأسدل الستار على استعمال النظام للأسلحة الكيميائية في هذه الأثناء جاء تاييد من فرنسا وبريطانيا لترامب للقيام بعملية عسكرية ضد النظام السوري في حال استعمل السلاح الكيماوي في إدلب.  كل هذه الحشود والتصريحات هدفها إبراز العضلات فقط لاغير لو كانو فعلاً وحقا جادين على إيجاد الحل في سورية لفعلو ذلك قبل ثماني سنوات من القتل والتدمير والتهجير والمبررات والذرائع التي تطلقها موسكو وواشنطن هدفها إقناع المجتمع الدولي بأنهما جادين في تصريحاتهم التي يمحوها الليل فهم متفقون على ابادة الشعب السوري وتدمير بلده مقابل بقاء النظام جاسما على صدره.

أخيراً لااتوقع ان يجاذف ويخاطر النظام السوري بنفسه ويقوم بشن حملة عسكرية على إدلب فهو اجبن من ان يفعل ذلك والجميع ينتظر ماستتمخض عنه قمة طهران واسطنبول اللتان ستشكلا المحطة الأخيرة لمعرفة ما سيحصل في إدلب  وهل تبدا ام المعارك والملحمة الكبرى ام سيتم تاجيلها ؟ الأيام القادمة حُبلى بالمفاجاءات وعلينا الانتظار.


زهير السباعي

الريحانية تركيا




(Votes: 0)

Other News

عبدالرحمن مهابادي: لماذا يقوم النظام الإيراني بقتل المعارضين ؟ نظرة إلى مذبحة سكان أشرف في ١ سبتمبر ٢٠١٣ د. مصطفى يوسف اللداوي: تحيةُ وفاءٍ لسكان قطاعِ غزة وتقديرٌ لهم د. موفق السباعي: هل سورية بدها حرية .. أم بدها أخلاق؟! جائزة الكونجرس الذهبية للنظام المصرى عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: هولوكاست خميني، تابستان خونين 1988 المحامي عبد المجيد محمد: محرقة خميني، الصيف الدامي لعام ١٩٨٨ د. إبراهيم حمامي: صفقة القرن د. مصطفى يوسف اللداوي: مرحى بالاحتلال ولا أسى على السلطة عبدالرحمن مهابادي: مذبحة السجناء السياسيين في إيران، لماذا ؟ محمد سيف الدولة: التراخيص السياسية في مصر هدى مرشدي: مطرقة الانتفاضات والاحتجاجات وسندان العقوبات الدولية ونظام الفقيه كيف سيتعامل رئيس الوزراء الجديد مع قضايا الهجرة ؟ د. موفق السباعي: وجوب عدم استخدام مصطلح السنة والجماعة وأضرابها بدلا من مصطلح المسلمين زهير السباعي: هل يواجه اردوغان مصيراً مماثلاً لمصير صدام؟ المحامي عبد المجيد محمد : السـقـوط قـادم؟! عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: سرنگوني در راه است؟! د. مصطفى يوسف اللداوي:السكان الفلسطينيون رقمٌ صعبٌ وحقائقٌ مبشرةٌ المحامي عبد المجيد محمد : نمو ضحايا مذبحة عام ١٩٨٨ د. مصطفى يوسف اللداوي: المحكمةُ الدستوريةُ الفلسطينيةُ قرارٌ سياديٌ وحكمٌ نافذٌ د. موفق السباعي: هل غيَر السوريون من طباعهم وأخلاقهم حتى يستحقون النصر؟ عبدالرحمن مهابادي: النظام ذو الألف وجه والقوة الصارمة .. نظرة إلى مواجهة قوتين متعاديتين في إيران عباس علي مراد: أستراليا..عنصرية أننغ ليست يتيمة هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية: #«العاملون لإسقاط النظام»؛ سبب حجب تويتر في ظل الرقابة المفروضة على إيران زهير السباعي: هل يواجه اردوغان مصيراً مماثلاً لمصير صدام؟ د. موفق السباعي: هل ستسقط إدلب ؟! ترامب و روسيا .. والسيسى و (اسرائيل) د. مصطفى يوسف اللداوي: في قطاع غزة وحدةٌ في الميدان وتوافقٌ في السياسةِ عبدالرحمن مهابادي: لماذا يخاف النظام الإيراني من التفاوض مع أمريكا؟ .. نظرة إلى نتائج التفاوض مع النظام الإيراني في العقود الأربعة الماضية محمد سيف الدولة: يا ضحايا امريكا .. اتحدوا هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية: روحاني وأمامه طريق مسدود بالعقوبات