حسن العاصي: يتواطأ غيمكَ وكدري

| 28.08,18. 09:55 PM |


يتواطأ غيمكَ وكدري

حسن العاصي

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في الدانمرك


يتواطأ غيمكَ وكدري


هكذا انتهى سخاء الماء


دخل البحر إلى الكهف آمناً


والدروب انتعلت أقدام الراحلين


منذ كان حقلاً يرقب السحاب الهزيل


كلما خرج الملح من الرمل


كنتُ شجرة كسيحة مسفوحةً


عارية الجذر


لهذا كبرتُ في درب الفراشات


ونَمَتْ قربي الحكايات في الأغصان الضيقة


لأن النهر البعيد ابتلع وجه الغيم


لم يكن بيدي بعض أمري


قالوا ارفعْ هذا السديم المندفق


اعبرْ قاع البحر


واقرأْ ما تيسّر لخمس غيوم


يخرج لك من فيض الكتاب


موسماً يتدانى لا ينتهي لا يموت


تعثرتْ أصابعي بأجفاني لذا


رحلتُ بالوقت الهادر


هجرتكَ مُرتشفاً اليباب


حيث لا جدران لا سدود لنهر الجنون


كيف الحال يا والدي؟


هل اعتدت الموت أم تحيطكَ الأبواب؟


أما زلت تبسط جناحك كلما همدَ العشب


فوق أرق الحجارة؟


وكيف تقتات وحدتك يا أبي كل عتمة


حين تغادركَ الطيور العابرة؟


ولمن تُطعم قلبك الآن؟


أتذكّر حين كنتُ أنا صغيراً


مثل مهر بريّ أعدو


وأنتَ تصيحُ وتقيّد المروج


لكنني لا أترجل عن زمام الحلم


تحاصرني بالسوط حيناً


وإغلاق العشب أحياناً


وأنا أعاند جواد حكمتكَ أشاكس الساقية


لا يلجم عجيج دهشتي سيل الحَنقَ


قالوا ابنك مجنون


كثيراً ما يقولون


للنهر الصغير صوت الحملان ولون العصافير


وكثيراً كثيراً ما كان يمتد غصني ريحاً حانية


تلامس ضفة الصبح السحيق


وأنتَ كما أنتَ منجل لطيش الصغار


كيف حالكً يا أبي


أظنكَ الآن في مجلسكَ يصغي أصحابكَ


تسرد أنتَ أسرار الأسفار ونشوة الموت


تضحك وتسوّي نظارتك


يقولون قلوب الأصفياء تظل تخفق بعد الموت


حيث لا فرار من المرايا النضرة


جزيلاً انتظرتكَ ربما دهراً لألقاك عابراً


غزير هذا الرمس وحزين


كما الأنهار تعوم وتطفو


كلما اكتظ السحاب بأطياف العابرين


يملؤني وجهكَ يلامس تعبي


يتواطأ غيمكَ وكدري نبت من علقم


يا أبي


أحدثكَ قليلاً عن شرفة هذا الضنك


أو الأرصفة الهامدة


كشجر كسيحة مسفوحة عارية الجذر


أموت عابراً كل يوم درب الليمون


وراء كل باب أخالكَ


أذرع سواد العمر


أفرّ منكَ وأنت الطريق


أطوي مسافة الصِبا


وأجدكَ خلفي تسير


أي نهر يفضي شجره إلى هذا الاختلال؟


قد أسرفتَ في سخطكَ مرة


حين كان فرسي دونما ساق


ومرة في هجركً أوغلتَ


لم أجدكَ مرة بجهش الشدة


ولا في الفصول المقيّدة


لكن برحيلكَ مكث الضباب على عيون الضحى


يدفعني الخواء لتخوم التشظي


هاكً لوني وكفّي وصوتي


ومسافة الحياة


شيّد بجوارك لي بيتاً بلا جدران


حين ينغلق الماء فوق قيظي


وتهطل التفاصيل الضريرة


آتيك ممتطياً حصاناً خشبياً


مقيماً لا عابراً


ساكناً لا ثائراً


كي يأنس قلبي من التعب




(Votes: 1)

Other News

آمال عوّاد رضوان: وَحْدَكِ.. تُجِيدِين قِرَاءَةَ حَرَائِقِي! ابراهيم امين مؤمن: مَنْ يُدَحْرِجُ ..عَـنْ قَلْبِي.. الضَّجَرَ الأديب والناقد نبيل عودة - فلسطين يكتب: د. جميل الدويهي في رائعته: "من اجل عينيك الحياة ابيعها" كلود ناصيف حرب: اسمي صَلا عا شفافك محمد وهبي: المتهم عقل الشاعرة آمال عوّاد رضوان: نـُعـاسُ السُّـؤالِ تـَنـَغـَّمَ دمْـعًـا محمد وهبه منتدى الحوار – سدني: وديع سعادة: شعره حياته، وحياته شعر عباس علي مراد: على قارِعة العمر الشاعر محمد وهبي: تحت المطر الناقد د. عبد المجيد جابر اطميزة: تحليلُ قصيدة "بِرْفِيرُ غُرُوبِكِ"! للشاعرة آمال عوّاد رضوان أَوْتَـارٌ مُتَقَـاطِعَة!/ بقلم آمال عواد رضوان ترجمة: حسن حجازي وَمَضَاتٌ شِعْريّةٌ فلسطينيّةٌ عراقيّة بين آمال عوّاد رضوان وفائز الحداد! الشاعر محمد وهبي: جلست أمام عيوني آمال عوّاد رضوان: بِرْفِيرُ غُرُوبِكِ! الشاعر محمد وهبي:جلسة من نور النّاقد عبد المجيد عامر اطميزة: الانزياحُ والصُّورُ الفنّيّةُ في قصيدة مَــنْ يُـدَحْـرِجُ ..عَـنْ قَـلْـبِـي .. الضَّـجَــرَ لآمال عوّاد عباس علي مراد: محراب الحب إبراهيم أمين مؤمن: إبليس فى محراب العبودية آمال عوّاد رضوان: جَامِحًا.. يَصْهَلُ الْوَقْتُ رجاء بكريّة: جاليري "مكان" في عرضِها الجديد ((كلاسيكيّات المكان من مصادره الأولى)) آمَال عَوَّاد رضْوَان: قِصَّةُ الْمَطَرِ مُتَرْجَمَةٌ لِلْإِنْجْلِيزِيَّةِ! محمد وهبي:نسيج الغرام الشاعرة آمال عوّاد رضوان: على مَدارِج موجِكِ الوَعِر! شاكر فريد حسن : آمال عوّاد رضوان شاعرةُ الرّقّةِ والجَمالِ والأُنوثةِ وسِحرِ الكلمات! ابراهيم أمين مؤمن: رسالة من المنفى..قصة قصيرة العالم بعد سنة 2030 ميلادية آمال عوّاد رضوان: تَحْلِيقَاتٌ سَمَاوِيَّةٌ! الشاعر محمد وهبي: زمن الأشباح الشاعرة عناية زغيب: أنين الحنين الشاعر محمد وهبي: لحظات من الخيال