زهير السباعي: هل يواجه اردوغان مصيراً مماثلاً لمصير صدام؟

| 25.08,18. 11:33 PM |





هل يواجه اردوغان مصيراً مماثلاً لمصير صدام؟



زهير السباعي

بينما كان اردوغان يقضي إجازة نهاية الأسبوع مع عائلته وأحفاده في إحدى الفنادق بمرمريس بمدينة موغلا المطلة على بحر ايجة كانت جماعة الشيخ فتح الله غولن الكيان الموازي تنتظر ساعة الصفر للانقضاض على اردوغان وقتله مع جميع أفراد عائلته فالمجموعة العسكرية الخاصة التي كلفت بهذه المهمة باتت جاهزة ومستعدة لاقتحام الفندق الذي يقيم فيه اردوغان وعائلته لم يخطر على بال اردوغان ورئيس وزرائه وكبار المسؤولين في الدولة والحكومة والجيش والمخابرات والأمن والشرطة بأن الكيان الموازي وبدعم وتخطيط أمريكي يخطط لانقلاب عسكري يطيح باردوغان وحكومته الشرعية على غرار ما حصل في مصر حين أطاح السيسي بالرئيس الشرعي والمنتخب ديمقراطيا كانت عقارب الساعة تشير إلى التاسعة مساء حين رن هاتف جوال هاكان فيدان رئيس جهاز المخابرات التركية الملقب بثعلب تركيا كان فيدان في مكتبه الرئيسي بانقرة في اجتماع خاص مع سماحة وزير الشؤون الدينية التركية خرج فيدان من مكتبه مسرعا وتحدث مع المتصل ثم عاد إلى مكتبة وطلب من الوزير البقاء في مكانه وغادر فيدان المبنى إلى جهة مجهولة اتصل فيدان باردوغان وطلب منه مغادرة الفندق فوراً وعلى وجه السرعة لوجود معلومات عن محاولة انقلاب عسكري دبره الكيان الموازي بدعم وتخطيط أمريكي في قاعدة انجيرليك الأمريكية باضنة المعلومات ربما سربها جهاز المخابرات الروسية لفيدان هذا الانقلاب هو الخامس في تاريخ تركيا منذ عام 1960 بعد ساعتين تقريباً وفي الحادية عشرة ليلا من مساء 15 تموز 2016 بدأت حكاية الانقلاب بالخروج على العلن بالعودة إلى وزير الديانة الذي بقي في مكتب فيدان طلب التوجه إلى منزله كون زوجته بانتظاره وافق المسؤولين على طلبه واركبوه في سيارة مصفحة والبسوه بدلة واقية للرصاص لم يعرف الوزير ماذا يجري حوله انطلقت السيارة مخترقة الشوارع الفرعية والضيقة باتجاه منزل الوزير في هذه الأثناء رن جوال الوزير وكانت المتصلة زوجته أخبرته بأن شيئاً غريباً يحدث خارج المنزل وهناك أخبار عن محاولة انقلابية هنا فهم الوزير ماذا يحصل طلب المرافقين من الوزير إغلاق الجوال كي لايتم معرفة مكانه توجه الوزير إلى مكتب تحت إحدى المساجد في انقرة ومن هاتف أرضي اتصل ببعض المسؤولين في وزارته ودعاهم لاجتماع طارئ لتشكيل خلية الأزمة لقد بات واضحا للجميع بأن تركيا تمر بمرحلة حرجة وخطرة وان انقلابا يقوده الكيان الموازي في طريقه للتنفيذ اضطر الانقلابيون إلى تقديم ساعة الانقلاب من الرابعة صباح السبت إلى الحادية عشرة ليلا من مساء يوم الجمعة 15 تموز 2016 بعد أنكشاف مخططهم أغلق الانقلابيون جسر البوسفور الذي تغير اسمه إلى جسر الشهداء لاحقاً نزلت الدبابات إلى الشوارع وقامت طائرات حربية اف16 ومروحيات بقصف القصر الرئاسي بانقرة والبرلمان ومبنى المخابرات والشرطة والقوات الخاصة الموالية لأردوغان بصواريخ وقنابل الطائرات الحربية أقلعت من قاعدة انجيرليك الأمريكية باضنة وقاعدة اكين الجوية بانقرة حيث نفذت هجمات في انقرة واسطنبول وازمير وغيرها من المدن التركية سيطر الانقلابيين على قناة آر تي آر الرسمية بانقرة واجبرو مذيعة الأخبار في القناة على قراءة بيان الانقلابيين وجاء فيه قام ضباط في الجيش بانقلاب عسكري للحفاظ على الديموقراطية وان جميع العلاقات الخارجية للدولة ستستمر وأن السلطة الجديدة ملتزمة بجميع المواثيق والمعاهدات الرسمية وان دستوراً جديداً للبلاد يتم صياغته سيعرض قريباً في هذه الأثناء استطاع اردوغان الخروج من الباب الخلفي للفندق مستقلاً سيارته التي اطفات انوارها لوجود مروحيات عسمرية تحوم فوق الفندق والتي فتحت النار على الفندق بعد ان غادره اردوغان دون ان يعلمو بذلك توجه اردوغان الى طائرته التي أقلعت باتجاه مطار اسطنبول الدولي بعد قصف المروحيات للفندق نزل أكثر من عشرون عسكريا ملثمين ومدججين بالسلاح واقتحمو الفندق كانت التعليمات لديهم بقتل اردوغان وجميع أفراد الأسرة لكن العناية الإلهية حالت دون تحقيق أهدافهم بعد بث الانقلابيين لبيانهم الإذاعي بثوان اتصل أردوغان بقناة سي ن ن التركية عبر فيديو التواصل الاجتماعي وظهر على شاشة القناة داعياً كافة المواطنين بالنزول إلى الشارع والاعتصام بالساحات والميادين العامة والمطارات والمباني الحكومية رفضاً للانقلاب مؤكداً بعدم السماح لأحد أن يُثني عزمنا ومطالبا القوات المسلحة والجنرالات الشرفاء إلى الوقوف بصلابة وشرف أمام من باع ضميره من الضباط الآخرين الذين ستتم معاقبتهم في أقرب وقت لم تتأخر جماهير الشعب التركي أو تتردد في الاستجابة لنداء أردوغان لحماية ديمقراطيتهم وإفشال الانقلاب نزل الصغير والكبير والمامط بالسرير الى الشارع وانطلقت مظاهرات حاشدة بالعاصمة أنقرة واسطنبول وازمير مطالبين الجيش بالعودة إلى ثكناته ومؤكدين بأن زمن الانقلابات العسكرية في تركيا قد ولى إلى غير رجعة صدور عارية واجهت الدبابات والطائرات والرصاص الحي فانتصرت إرادة الشعب التركي كما فعل الشعب المصري الذي انقلب على الشرعية وباع حريته وديمقراطيته ومع فجر يوم 16 تموز 2016 وصل اردوغان الى مطار اسطنبول الدولي بعد رحلة شاقة ومؤلمة أصر اردوغان على الهبوط في اسطنبول وعدم مغادرة البلاد بالرغم من تلقيه لنصائح من بعض مستشاريه بعدم الذهاب إلى إسطنبول لكنه وهو القائد المؤمن أصر على الهبوط بإسطنبول شكل وصول اردوغان الى مطار اسطنبول الدولي بأمان صفعة قوية للانقلابيين حيث تجمع حوله الآلاف من المواطنين الاتراك مشكلين دروعا بشرية لحمايته في هذه الأثناء كانت سيارة رئيس الوزراء بن علي يلديريم تجوب الشوارع للوصول إلى مطار اسطنبول الدولي وكان البرلمان التركي مجتمعا عندما قصف مما حدا ببكير بوظداغ للقول دعونا نموت تحت هذه القبة لم يهرب احدا من المسؤولين في الحكومة على عكس رئيس المعارضة الذي اختبأ في احدى الشقق السكنية في اسطنبول خاطب اردوغان مستقبلية امام المطار بالقول إن منفذي المحاولة الانقلابية مجموعة ممن يكرهون تركيا ويتلقون أوامرهم من بنسلفانيا في إشارة إلى زعيم الكيان الموازي الشيخ فتح الله غولن المقيم هناك لتلقي العلاج.  استمر الاعتصام الجماهيري للمواطنين في الساحات والميادين العامة لمدة شهر تقريباً إلى أن أعلن اردوغان عن إفشال الانقلاب العسكري وعودة الحياه الطبيعية للبلاد بدأت الأجهزة الأمنية بشن حملة اعتقالات واسعة في كل مكان داخل وخارج تركيا ضد فتح الله غولن وجماعته التي زود افرادها بورقة نقدية من فئة دولار واحد كان قد قرأ عليها وارسلها لهم من مكان اقامته في بنسلفانيا الامريكية.  تم تحرير رئيس الأركان العامة للجيش التركي خلوصي آكار من قبضة الانقلابيين الذين اعتقلوه مع بداية الانقلاب العسكري وتوالت بعدها مرحلة الاستسلام ورفع الراية البيضاء ومازالت حملة الاعتقالات مستمرة حتى يومنا هذا. شخصان افشلا الانقلاب أحدهم استشهد وهو الضابط عمر خالص ديمير حيث وقف أمام أحد جنرالات الانقلاب وارداه قتيلاً ففتح بقية الانقلابيين النار على عمر محولين جسده الطاهر الى ثقوب لاتعد ولا تحصى اما الشخص الآخر فهو ثعلب تركيا هاكان فيدان رئيس جهاز المخابرات التركية.

أخيراً سيناريو اردوغان لم يختلف عن سيناريو صدام كون المخطط واحد المهم هو التخلص من أردوغان سواء قتلا او شنقا او غير ذلك فكل من يعارض المخطط الامريكي في الشرق الأوسط فإن مصيره اما القتل أو اللجوء أذكر قول لاردوغان عندما جاء إلى السلطة قبل 16 عاماَ حيث قال جئنا وتحمل اكفاننا على أيادينا جئنا لنخدم الشعب لا ان نكون اغاوات وباشا وات وافندية. صحيح أن الانقلاب العسكري فشل لكن المتربصين باردوغان لم يهنأ لهم بال حتى يتخلصو من اردوغان واعادة تركيا لبيت الطاعة كما كانت على مدى 100سنة الماضية وخضوعها لرحمة صندوق النقد الدولي بعد أن تحررت منه وماقضية الراهب الأمريكي المعتقل في تركيا بتهمة التجسس الا حلقة اخرى من حلقات الكيد لاردوغان وتركيا بالاضافة الى الحرب التجارية التي بدأت واشنطن بشنها على تركيا لضرب اقتصادها ووقف النمو الاقتصادي الذي حققته خلال عقد ونصف من الزمن.


زهير السباعي

مرمريس موغلا تركيا



(Votes: 0)

Other News

المحامي عبد المجيد محمد : السـقـوط قـادم؟! عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: سرنگوني در راه است؟! د. مصطفى يوسف اللداوي:السكان الفلسطينيون رقمٌ صعبٌ وحقائقٌ مبشرةٌ المحامي عبد المجيد محمد : نمو ضحايا مذبحة عام ١٩٨٨ د. مصطفى يوسف اللداوي: المحكمةُ الدستوريةُ الفلسطينيةُ قرارٌ سياديٌ وحكمٌ نافذٌ د. موفق السباعي: هل غيَر السوريون من طباعهم وأخلاقهم حتى يستحقون النصر؟ عبدالرحمن مهابادي: النظام ذو الألف وجه والقوة الصارمة .. نظرة إلى مواجهة قوتين متعاديتين في إيران عباس علي مراد: أستراليا..عنصرية أننغ ليست يتيمة هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية: #«العاملون لإسقاط النظام»؛ سبب حجب تويتر في ظل الرقابة المفروضة على إيران زهير السباعي: هل يواجه اردوغان مصيراً مماثلاً لمصير صدام؟ د. موفق السباعي: هل ستسقط إدلب ؟! ترامب و روسيا .. والسيسى و (اسرائيل) د. مصطفى يوسف اللداوي: في قطاع غزة وحدةٌ في الميدان وتوافقٌ في السياسةِ عبدالرحمن مهابادي: لماذا يخاف النظام الإيراني من التفاوض مع أمريكا؟ .. نظرة إلى نتائج التفاوض مع النظام الإيراني في العقود الأربعة الماضية محمد سيف الدولة: يا ضحايا امريكا .. اتحدوا هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية: روحاني وأمامه طريق مسدود بالعقوبات د. مصطفى يوسف اللداوي: غرينبلات مبعوثُ الخرابِ ورسولُ الشيطان عبدالرحمن مهابادي: الوضع في إيران يقترب من نقطته الانفجارية .. نظرة إلى ارتفاع قيمة الدولار وانعكاسه على انتفاضة الشعب زهير السباعي المحامي عبد المجيد محمد: دخول «العقوبات» حيز التنفيذ وإطلاق «الدعايات» من قبل الملالي عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: اجرايي شدن تحريمها و پروپاگاند ملاها د. مصطفى يوسف اللداوي: سرقة أدبية جديدة محمد سيف الدولة: الرهان على خوف الناس د. مصطفى يوسف اللداوي: الفلسطينيون شركاءٌ في الحرب والسلم هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية: مطالب المتظاهرين في إيران محمد سيف الدولة: إغواء المقاومة الفلسطينية د. إبراهيم حمامي:الأيقونة د. مصطفى يوسف اللداوي: واجب القوى الفلسطينية تجاه غزة وأهلها هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية:أزمات متتالية عقب العقوبات مصطفى منيغ: خطاب ، السفينة بلا ركَّاب