المحامي عبد المجيد محمد : نمو ضحايا مذبحة عام ١٩٨٨

| 24.08,18. 12:23 AM |



نمو ضحايا مذبحة عام ١٩٨٨


بقلم: المحامي عبد المجيد محمد

عنوان المقالة هو تذكير بمذبحة مروعة وغير مسبوقة حصلت في إيران في صيف عام 1988. تم تنفيذ هذ المجزرة بناء على فتوى الخميني، مؤسس النظام الإيراني. ووفقاً لهذه الفتوى، وفي غضون بضعة أشهر، تم إعدام ما يزيد عن 30،000 سجين سياسي كانوا يقضون فترات عقوبتهم بطريقة لا يمكن تصورها وبوتيرة متسارعة جدا، فقط لأنهم وقفوا ثابتين على مطالبهم في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.

من أجل تسريع المجزرة، أمر الخميني بتشكيل فرق الموت المكونة من ثلاث أشخاص في جميع أنحاء إيران. وقد حكمت هذه الفرق في غضون عدة دقائق على السجناء السياسيين بالإعدام في محاكم شكلية ولا تمتلك أي معايير قضائية أو حقوقية، وفي غضون دقائق تم الحكم على السجناء السياسيين بالإعدام وتم تنفيذ الأحكام بحقهم خارج نطاق القضاء على الفور. ومعظم من أعدموا كانوا من أعضاء ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق حيث دفنوا في مقابر جماعية بعد إعدامهم. وحتى الآن، لم يتم إجراء تحقيق دولي مستقل بشأن هذه المجزرة ولم يتم محاسبة مسؤولي هذه الجريمة المروعة ومرتكبيها.

تم كشف النقاب عن هذه المجزرة المروعة في عام 2016 في تسجيل صوتي لصوت آية الله حسين علي منتظري وهو يتحدث إلى أعضاء من فرق الموت. السيد منتظري، الذي كان خليفة الخميني بحلول ربيع عام 1989، قال صراحة حول المجزرة لفرق الموت في سجون طهران : "هذه هي أفظع جريمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وفي المستقبل سيتم ذكرنا كمجرمين". رفض الخميني موقف السيد منتظري و في 26 مارس / آذار 1989 قام بعزله، وكتب إليه أنك ، سوف تسلم البلاد إلى العناصر الليبرالية وعبرها إلى مجاهدي خلق من بعدي.

بغض النظر عن غطرسة الخميني وكلامه المليئ بالحقد على مجاهدي خلق، لكنه كان يعلم جيداً أن القوة الوحيدة القوية والقادرة على منافسة نظام ولاية الفقيه هي منظمة مجاهدي خلق، التي تتمتع بالدعم الاجتماعي والشعبي القوي.

العديد من مسؤولي وعملاء مذبحة عام 1988 هم الآن من بين أعلى المسؤولين في النظام الإيراني، وهم أيضا متورطون في قمع الانتفاضة والتعذيب وقتل المتظاهرين المعتقلين.

ومن بينهم علي رضا أفائي، وزير العدل الحالي في النظام، ومصطفى بورمحمدي، المستشار الأعلى لرئيس السلطة القضائية ووزير العدل السابق في حكومة روحاني.

بعد الدعوة التي وجهتها السيدة مريم رجوي قبل عامين من أجل حركة التقاضي في مجزرة صيف عام 1988، خلال الأشهر الأخيرة، نشرت العديد من الجمعيات والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان، بما فيها منظمة العفو الدولية، تقارير تدعو إلى التحقيق في قضية هذه المذبحة، وحذرت من تدمير المقابر الجماعية لضحايا المجزرة. تدمير المقابر الجماعية هو طريقة اعتمدها النظام الفاشي الحاكم في إيران بشكل منظم لمحو آثار هذه الجريمة المروعة.

في ظل الظروف الحالية البالغة الحساسية التي تمر بها إيران، وبعد ثمانية أشهر من بدء الاحتجاجات والانتفاضات الوطنية (منذ أواخر ديسمبر / كانون الأول 2017 حتى الآن)، ينادي الشعب الإيراني وبصوت واحد للإطاحة بهذا النظام.

إن كل طبقات وشرائح الشعب الإيراني، قد ضاقت ذرعا من الفساد والسطو والنهب والجرائم والأزمات المتصاعدة، التي ترتكبها العصابات الحكومية، وتطالب بإسقاط هذا النظام بشكل تام وكامل.

الناس يهتفون "حتى لو متنا ، لن نعود".

تستمر انتفاضات واحتجاجات الشعب الإيراني اليوم على نفس الدرب الذي مشى فيه السجناء والضحايا في عام 1988 الذين ضحوا بحياتهم من أجل تحقيق الديمقراطية والحرية للشعب الإيراني.

من أجل إحياء ذكرى الضحايا وتكريمهم وفي مبادرة مثيرة للاهتمام وجديدة من الجاليات الإيرانية في 20 عاصمة و مدينة أوروبية مهمة (بما في ذلك لندن وباريس وبرلين وبروكسل) وأمريكا الشمالية (أوتاوا وتورنتو)، يعقد يوم السبت 25 أغسطس؛ وفي نفس الوقت، مؤتمر مشترك عبر الإنترنت، من أجل ترسيخ ذكرى 30 ألف سجين سياسي.

في هذا التجمع العام ، سيتم استعراض ملامح وجذور وآفاق الانتفاضة الإيرانية. وسوف يشارك الناجون وأفراد عائلات وأقارب ضحايا المذبحة مشاهداتهم ووجهات نظرهم الشخصية وتجاربهم المريرة مع المشاركين ومع أولئك الذين يستمعون لأصواتهم.





(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: المحكمةُ الدستوريةُ الفلسطينيةُ قرارٌ سياديٌ وحكمٌ نافذٌ د. موفق السباعي: هل غيَر السوريون من طباعهم وأخلاقهم حتى يستحقون النصر؟ عبدالرحمن مهابادي: النظام ذو الألف وجه والقوة الصارمة .. نظرة إلى مواجهة قوتين متعاديتين في إيران عباس علي مراد: أستراليا..عنصرية أننغ ليست يتيمة هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية: #«العاملون لإسقاط النظام»؛ سبب حجب تويتر في ظل الرقابة المفروضة على إيران زهير السباعي: هل يواجه اردوغان مصيراً مماثلاً لمصير صدام؟ د. موفق السباعي: هل ستسقط إدلب ؟! ترامب و روسيا .. والسيسى و (اسرائيل) د. مصطفى يوسف اللداوي: في قطاع غزة وحدةٌ في الميدان وتوافقٌ في السياسةِ عبدالرحمن مهابادي: لماذا يخاف النظام الإيراني من التفاوض مع أمريكا؟ .. نظرة إلى نتائج التفاوض مع النظام الإيراني في العقود الأربعة الماضية محمد سيف الدولة: يا ضحايا امريكا .. اتحدوا هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية: روحاني وأمامه طريق مسدود بالعقوبات د. مصطفى يوسف اللداوي: غرينبلات مبعوثُ الخرابِ ورسولُ الشيطان عبدالرحمن مهابادي: الوضع في إيران يقترب من نقطته الانفجارية .. نظرة إلى ارتفاع قيمة الدولار وانعكاسه على انتفاضة الشعب زهير السباعي المحامي عبد المجيد محمد: دخول «العقوبات» حيز التنفيذ وإطلاق «الدعايات» من قبل الملالي عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: اجرايي شدن تحريمها و پروپاگاند ملاها د. مصطفى يوسف اللداوي: سرقة أدبية جديدة محمد سيف الدولة: الرهان على خوف الناس د. مصطفى يوسف اللداوي: الفلسطينيون شركاءٌ في الحرب والسلم هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية: مطالب المتظاهرين في إيران محمد سيف الدولة: إغواء المقاومة الفلسطينية د. إبراهيم حمامي:الأيقونة د. مصطفى يوسف اللداوي: واجب القوى الفلسطينية تجاه غزة وأهلها هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية:أزمات متتالية عقب العقوبات مصطفى منيغ: خطاب ، السفينة بلا ركَّاب د. مصطفى يوسف اللداوي: القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي محمد سيف الدولة: البحث عن رجل أعمال وطنى المحامي عبد المجيد محمد: كش ترامب؛ مأزق خامنئي؟! عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري:كيش ترامپ، بن بست خامنه اي؟!