Farah News Online

  http://www.farah.net.au/


تتويج الاحتفالات بعيد الانتقال في "أكبر رعية مارونية في العالم" بقداس احتفالي ومواقف كنسية واضحة المطران طربيه: "ملتزمون حماية الأط

| 20.08,18. 05:06 PM |





تتويج الاحتفالات بعيد الانتقال في "أكبر رعية مارونية في العالم" بقداس احتفالي ومواقف كنسية واضحة


المطران طربيه: "ملتزمون حماية الأطفال"

لكنّ "سرّ الاعتراف لن يُكسر أيّاً كانت الظروف"



كانت آذان كبار المسؤولين مصغية بانتباه شديد إلى ما يقوله وعيونهم شاخصة إليه!إنها فرصة لا يمكن تفويتها، إذ قلّما التقى فرسان السياسة بأطيافها المختلفة في مكان واحد خارج قبة البرلمان. كاتدرائية سيدة لبنان تحوّلت فجأة محجاً لهم، فكانت الفرصة مزدوجة: حمل البشرى السارة إليهم بعبيرٍ مريمي علّ الأمر يعنيهم، وتأكيد ثوابت الكنيسة مرة أخرى من القضايا السياسية الساخنة.


المطلوب "عالمٌ جديد قائم على العدالة والوحدة"، لكنّ "القيم الإنسانية وحدها" لا يمكنها أن تبني هذا العالم طالما أن "كل شيء بشري محدود ومتغيّر" فيما "الحقيقة الوحيدة الثابتة هي تلك الآتية من كلام الرب في كتابه المقدس".من هنا  ضرورة الانفتاح "على المساعدة الإلهية وعلى نعمة الله ومثال أمه مريم والقديسين".


هذا بعضٌ ممّا قاله راعي الأبرشية المارونية في أستراليا المطران أنطوان شربل طربيه السامي الاحترام في عظته خلال القداس الاحتفالي الذي رئسه في كاتدرائية سيدة لبنان، هاريس بارك، بمعاونة لفيف من الكهنة، بمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء بالنفس والجسد إلى السماء.


"ما أجمل ان نتأمل بالعذراء مريم ونرى فيها نجمة الصبح التي تظهر في وسط الظلمة لتبشرنا بأن موعد شروق الشمس أصبح قريباً"، قال المطران طربيه في إشارة منه إلى الشعار الذي أطلقته الرعية على احتفالات العيد لهذه السنة وهو "يا نجمة الصبح احضني شبيبتنا". نجمة الصبح تبشر بالنور الأعظم، نور الشمس، "وشروق الشمس في تقليدنا الشرقي والماروني يرمز الى الرب يسوع الذي أشرق من حشا العذراء مريم".


وشدد المطران طربيه على أن أمومة مريم هي لجميع المؤمنين بابنها يسوع وعلى دورها المميز للشبيبة قائلاً إنه عندما يدرك الشبيبة "قيمة تواضعها وعظمة اتضاعها" يُقبلون إليها، معتبراً أنه بمثل تواضع مريم "نحقق القداسة بأفعالنا وأفكارنا وأقوالنا".وأضاف أنه عندما نأخذ العذراء "بحب ونأخذ قلوبنا إليها، نستطيع أن نناديها أمنا وأن ندعو أنفسنا أبناءً لها".ولم يكتفِ الله بمنحنا مريم، بل أن الآب السماوي أعدّ "لنا فرحاً عظيماً نحصل عليه عندما نفتح قلوبنا"، فقد "أرسل لنا ابنه ليفدينا ويعلّمنا كيف نحب الله ونحب قريبنا" وهو "يرسل أيضاً روحه القدوس ليقدّس حياتنا وليمكّننا من أن نصبح أولاداً لله".


وكان للسياسة نصيبها الخاص، فالصمت لا يجوز في أوضاع دقيقة لا بدَّ للراعي من أن يقول كلمته فيها. من هنا تطرَّق المطران طربيه في عظته إلى التقرير النهائي للمفوضية الملكية التي حققت بإساءات جنسية تعرَّض لها الأطفال في مؤسسات ومنظمات أسترالية مختلفة، معلناً ترحيبه بمعظم توصيات المفوضية، ومؤكداً أن الكنيسة المارونية ملتزمة حماية الأطفال المؤتمنة عليهم وأنها تبذل كلّ ما في وسعها لتوفير الأفضل لهم.


وقال أمام آلاف المشاركين في القداس الاحتفالي وبينهم حشد من السياسيين والدبلوماسيين والرسميين والإعلاميين، في مقدَّمهم رئيسة حكومة نيو ساوث ويلز غلاديس بيريجكليان وزعيم المعارضة في الولاية لوك فولي، إن بعض توصيات الهيئة تتناقض مع الحريات الدينية في أستراليا، منها تحديداً توصية بإرغام الكهنة على كسر سر الاعتراف في بعض الظروف. وأعلن أنه والكهنة في الأبرشية المارونية الأسترالية ملتزمون مبدأ الإبلاغ عن الإساءات للأطفال لكنَّ "سر الاعتراف لن يُكسر أياً كانت الظروف".


وأوضح المطران طربيه أن القوانين الهادفة إلى إرغام الكهنة على "خيانة الثقة المؤتمنين عليها لن تنجح لأن الكاهن وسيط بين التائب والله"، لافتاً إلى أن "تاريخ الكنيسة حافل بأمثلة عن كهنة آثروا الموت على كسر ختمه". وأعرب عن تخوّفه من أن يردع مثل هذا القانون الناس عن التوبة، متسائلاً من يستفيد من مثل هذه النتيجة؟


وأشاد المطران طربيه بحكومة نيو ساوث ويلز ورئيستها غلاديس بريجيكليان لعدم تبنيها التوصية التي تدعو حكومات الولايات والمقاطعات الأسترالية إلى سن قوانين تجبر الكهنة على كسر سر الاعتراف. وقد أقرت هذه القوانين كلٌّ من ولايات غرب أستراليا وجنوب أستراليا وتسمانيا بالإضافة إلى مقاطعة أراضي العاصمة الفدرالية.


وفي عودة إلى الشأن الرعوي، نوّه المطران طربيه بنقل ذخائر مار مارون إلى أستراليا قبل أشهر وتنظيم زيارات لها إلى الرعايا المارونية الأسترالية المختلفة، معتبراً أن وجود الذخائر في هذه البلادبشكل دائم يساعد الموارنة الأستراليين على تمتين روابطهم بتاريخهم وتراثهم المقدس. وشدد على ضرورة أن "يرى شبيبتنا في القديس مارون مثالاً لحياتهم وإيمانهم بالله"، مشيراً إلى أن عيد مار مارون السنة المقبلة سيشهد إعلاناً لتوصيات المجمع الأبرشي الذي التأم في دورته الرئيسية من 12 إلى 14 نيسان الماضي.


وأعلن سيادته عن السينودوس الذي دعا إليه البابا فرنسيس في روما خلال تشرين الأول المقبل تحت عنوان "الشبيبة، الإيمان وتمييز الدعوات". وطلب من العذراء مساعدة "رعاة شعب الله والمسؤولين السياسيين والأهل والمربين ليوصلوا إلى شبيبتنا القيم التي يمكنها أن تساعدهم على بناء وطن وعالم أكثر عدالةً ووحدة وأخوّة".


ونوّه بالجهود التي يبذلها القيّمون على رعية سيدة لبنانوفي مقدمهم رئيس كهنة الكاتدرائية الخوري طوني سركيس، مشدداً على أهمية هذه الرعية باعتبارها "أكبر رعية مارونية في العالم". وكانت الرعية أحيت أسبوعين من النشاطات الروحية والاجتماعية تخللتها ندوات تراثية وثقافية ونشاطات للشبيبة والعائلات والمسنين.


وقبيل بدء القداس الاحتفالي بارك المطران طربيه الناحية الجديدة للمغارة عند المدخل الرئيسي للكاتدرائية والتي باتت مزدانة بأيقونات القديسين الموارنة المعاصرين وطوباوييهم وقديسة أستراليا ماري ماكيلوب. وفي نهاية القداس الاحتفاليقدّم المطران طربيه هدية إلى السيدة بيريجيكليان، وهي صليب (خشكار) حمله معه من أرمينيا التي زارها قبل أسابيعمع وفد من أساقفة الكنائس الشرقية ومندوبين عنها. وقدمت بيريجكليان للمطران طربيه شهادة تقدير من حكومة الولاية بمناسبة السنة الأربعين لافتتاح كنيسة سيدة لبنان.



Farah News