Farah News Online

  http://www.farah.net.au/


زهير السباعي: هل يواجه اردوغان مصيراً مماثلاً لمصير صدام؟

| 18.08,18. 01:51 AM |



هل يواجه اردوغان مصيراً مماثلاً لمصير صدام؟



زهير السباعي

كي يرى المخطط الامريكي لشرق اوسط جديد النور كان لابد للإدارة الأمريكية من إحداث تغيير وفوضى تؤدي إلى إسقاط أنظمة الحكم في بعض دول المنطقة التي تعارض مشروعها وهذا ماحدث فقد تبنت الإدارة الأمريكية ثلاثة رجال دين جندتهم لصالحها وصرفت عليهم وعندما حان وقت استخدامهم اوعزت لهم بالتحرك بعد ان اصبحت التربة خصبة والشعوب جاهزة فكانت ثورة الخميني 1979 التي أطاحت بالشاه الذي كان يؤيد الحوار بين السنة والشيعة ولم يكن للشاه اية رغبة أو ميول بفتح صراعات وحروب مع دول الجوار بعكس الخميني الذي يحمل مشروعاً أمريكيا لإشعال حروب دينية وطائفية بين الستة والشيعة مازالت نارها مشتعلة و مستمرة حتى الآن ففي اول خطاب للخميني بعد عودته على متن طائرة فرنسية خصصت له قال بأنه سيقوم بتصدير ثورته إلى البلدان المجاورة.  نجحت امريكا بتاجيج الصراع الديني وإعادة إحيائه وبعثه من جديد عن طريق الخميني في ايران والشيخ محمد عبد الكريم الكسنيزاني في العراق بذلك تكون امريكا قطعت شوطاً هاماً نحو مخططها الفوضى الخلاقة و شرق اوسط جديد بعد ان تخلصت من الشاه في ايران وصدام حسين في العراق بقي شيخاً واحداً ودولة واحدة تقف عقبة امام مخططها فمن هذا الشيخ والبلد الذي يعارض المخطط؟ البلد الذي يعارض هو تركيا اردوغان والشيخ الذي سيحقق طموحات امريكا هو فتح الله غولن المولود في 27 نيسان عام 1941 بولاية أرضروم التركية صوفي ذو توجه علماني شكل مايسمى بجماعة الخدمة عام 1970 حيث تعتبر أهم وأقوى جماعة في تركيا وهي واجهة تربوية ودعوية تحولت إلى جماعة لها أذرع في التجارة والإقتصاد والصحافة والإعلام والتعليم والجيش والمخابرات ومختلف مناحي الحياة في تركيا وخارجها عرف عن غولن تأييده للانقلاب العسكري عام 1980 الذي قاده الجنرال كنعان ايفرين ومدح قياداته العسكرية دأب غولن على وصف جماعته بأنها لا علاقة لها في السياسة لامن قريب ولا من بعيد لكن الواقع يدحض ذلك فقد سعت الجماعة للوصول إلى المناصب القيادية العليا في مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية في تركيا تبنت أمريكا والغرب هذا الشيخ وجماعته وعملوا على تجهيزه وتهيئته لقيادة المرحلة القادمة في تركيا تماماً كما فعلوا مع الخميني في ايران والكيسنزاني في العراق وهناك أكثر من 100 بريد إلكتروني كشف عنه موقع ويكيليكس بين غولن وأمريكا يعتبر غولن وجماعته من مؤيدي إسرائيل ففي حوار مع صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية هاجم غولن سفينة مرمرة التركية لأنهم لم يأخذوا الإذن من اسرائيل إذ اعتبر التحرك من دون إذن تمرد. في كانون الأول عام 2013 إكتشف اردوغان وحكومته أجهزة تنصت كان عملاء الجماعة قد زرعوها في مكتبه وحتى ان احد مستشاريه كان من أعضاء هذه الجماعة بعد هذه الحادثة أطلقت الحكومة التركية على هذه الجماعة اسم الكيان الموازي والدولة العميقة وقامت بإلغاء جواز سفر غولن المقيم في ولاية بنسلفانيا الامريكية . الشيخ غولن والشيخ محمد عبد الكريم وجهان لعملة واحدة والاثنان يتبعا طريقة واحدة الأول صوفي والثاني قادري وكلاهما سني عدا الخميني شيعي الثلاث كانو يتلقوا الاوامر من اسيادهم الموساد والسي إي آي لإحداث فوضى في بلادهم لتحقيق الأهداف الأمريكية في المنطقة.  لعبت جماعة غولن دوراً هاماً وبارزا في إنجاح الانقلاب العسكري الذي قاده كنعان ايفرين عام 1980 باوامر من قاعدة انجيرليك الأمريكية في اضنة وبارك الشيخ هذا الانقلاب.  في 14 آب 2002 أسس اردوغان ومجموعة من الأعضاء السابقين في حزب الفضيلة الذي تم حله بقرار صدر عن المحكمة الدستورية التركية في22حزيران 2001 بلغ عدد الأعضاء المؤسسين للحزب الجديد 63 عضوا يراسهم اردوغان ورفع الحزب شعار العمل من أجل تركيا واستقطاب مختلف شرائح المجتمع التركي حيث يعتبر الحزب نفسه الجناح الإسلامي المعتدل في تركيا وفي ظل أجواء سياسية متوترة وتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتهديد العسكر القيام بانقلاب عسكري أعلنت حكومة بولاند اجاويد الائتلافية إجراء انتخابات مبكرة في الثالث من تشرين الثاني 2002 شارك حزب العدالة والتنمية فيها بقيادة عبدالله غول ولم يشارك أردوغان فيها نظراً للحظر المفروض عليه تمكن الحزب من تحقيق فوزاً منقطع النظير وحصل على نسبة 35% من أصوات الناخبين ليفوز ب363 مقعداً من اصل 550 مما أهله لتشكيل الحكومة بمفرده وعلى مدى 16 عاماَ الماضية خاض الحزب تسعة انتخابات برلمانية ورئاسية وفاز بها جميعاً وآخرها جرى حزيران الماضي وتحولت تركيا من النظام البرلماني الى النظام الرئاسي وبدأت القرارات تصدر عن المجلس الرئاسي.  يعود الفضل لوصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة لحركة غولن لدعمهم اللامحدود لاردوغان مما ادى الى حصول معظم افرادها على مناصب قيادية عليا وحساسة في الحكومة الجديدة وفي آذار 2003 تم تبرئة غولن من تهم الإرهاب وتم دعوته للعودة إلى تركيا من قبل اردوغان إلا إن غولن اختار البقاء في أمريكا التي وصلها عام 1999 لتلقي العلاج ومازال يعيش في امبراطوريته التي شكلها بولاية بنسلفانيا الامريكية.

بعد أن أحاط أعضاء جماعة غولن والبالغ عددهم خمسة ملايين عضو باردوغان وشكلو طوقا حول عنقه وعنق كبار المسؤولين في الدولة والحكومة والجيش والمخابرات والأمن والشرطة حتى هاكان فيدان رئيس جهاز المخابرات التركية لم ينجو منهم فقد تغلغل منسوبي الجماعة الى جهازه عندئذ اعتقدت امريكا وبناءً على التقارير الاستخباراتية التي كانت تردها من عملائها في تركيا ومن جماعة غولن بأن ساعة الصفر قد حانت فاوعزت الى عميلها غولن بتجهيز نفسه للعودة الى تركيا لقيادة المرحلة القادمة بدوره اصدر غولن تعليماته لمريديه ومنسوبي جماعته القيام بالانقلاب واعتقال اردوغان وكبار المسؤولين في الدولة والمجتمع والجيش.


يتبع

زهير السباعي

إزمير تركيا


Farah News