أستكون حربا؟

| 21.12,09. 02:32 PM |

 

أستكون حربا؟

ايتان هابر

21/12/2009
 
في بداية الثمانينيات، قبل نحو ثلاثين سنة، حاول غير قليل من رؤساء الليكود وآخرين ان يمنعوا، بكل ثمن ديمقراطي، تعيين ارئيل شارون وزيرا للدفاع. وكان واضحا للمعارضين بان تشكيلة بيغن رئيسا للوزراء، شارون وزيرا للدفاع ورفائيل ايتان رئيسا للاركان هي صيغة فتاكة لحرب ستندلع بمبادرتهم. وهم لم يخطئوا: بعد نحو سنة اندلعت حرب لبنان الاولى، 'سلامة الجليل'، باسمها المغسول، والباقي تاريخ حزين.
تكاد تكون ذات الظاهرة تتكرر اليوم: فهل نتنياهو، باراك واشكنازي (رئيس الاركان) يتحمسون مثل شارون ورفول لان يروا الايرانيين الوقحين بان اسرائيل ليست جبانة؟ الجواب شبه المؤكد هو: نعم. نتنياهو دخل مكتب رئيس الوزراء قبل نحو سنة وهو يلفه جو شبه مسيحاني: هو، تشرتشل، سينقذ البشرية من هتلر الجديد للقرن الـ 21. كل حليبه ودمه، (تقريبا) كل ساعاته كرسها للنووي الايراني والسبل لمنع انتشاره (بكلمات مغسولة عن امكانية أن تلقي ايران قنبلة ذرية على دولة اسرائيل). نظرة على حكومته ستبين عددا كبيرا من الوزراء الذين 'سيدفعون' نتنياهو الى عملية عسكرية ضد ايران. بل ان بعضهم تحدثوا علنا عن استعدادهم لرفع اياديهم 'مؤيدين'.
الرأي يقول بان 'الثلاثية' نتنياهو، باراك واشكنازي، العصبة ذات الثقة العالية بالنفس اكثر من المتوسط، بالفعل، ستصدر الامر والطائرات ستنطلق على الدرب. لمسألة هي 'الثلاثية' الحالية تشبه 'الثلاثية' اياها (بيغن، شارون، رفول) الجواب صحيح حتى اليوم قاطع: لا، لا ولا. نتنياهو يعرف بانك تعرف متى وكيف تبدأ حربا، ولكنك لن تعرف ابدا متى وكيف تنتهي. 'النادلان' اللذان يقدمان وصفة الوجبة الايرانية على الطاولة، باراك واشكنازي يكلفان نفسيهما عناء اطلاع من ينبغي له أن يعرف ما الذي تنطوي عليه مثل هذه العملية، اذا كان على الاطلاق ممكنا اخراجها الى حيز التنفيذ.
موشيه فيرد، زميل باحث في معهد بيغن السادات في جامعة بار ايلان، نشر مؤخرا بحثا عن الحرب ضد ايران، مدتها وآثارها. بحثه يستند كثيرا الى الحرب التي سبق أن كانت حرب ايران العراق. ويرسم البحث صورة اسود من السواد، مثيرة للاكتئاب ويمكن القول ان لم يكن هذا مكتوبا فيها يكاد يكون من المتعذر ان يرد الجيش الاسرائيلي على ايران الصاع صاعين من دون أن يبقي جيلنا حربا شبه خالدة لابنائنا واحفادنا. ويشير الكاتب الى ثماني سنوات الحرب الايرانية العراقية، نصف مليون قتيل ومليون جريح 'فراتا' بالنسبة للمتزمتين الشيعة.
اليوم ايضا معظم الجمهور في اسرائيل يرى ان امكانية أن تندلع حرب بين ايران وبيننا أمر خيالي. هم هناك ونحن هنا، بعيدون عنهم مئات عديدة من الكيلومترات. كيف؟ من؟ ماذا؟ اين؟ فيرد، في بحثه يقصر المسافات: وهو يشير الى ما نعرفه منذ الان جميعنا الصواريخ الايرانية التي تجتاز مسافات واسعة بدقائق ويذكر لمن سبق أن نسي، بمبعوثي طهران على الارض: حزب الله في لبنان، حماس في غزة والسوريين في سورية.
وهنا نحن نصل الى الامر الاساس: الى مسألة كيف ستنتهي مثل هذه الحرب بين ايران واسرائيل، اذا ما اندلعت لا سمح الله. في الماضي، في حربي لبنان الاولى والثانية، عانينا من مرض النهاية. في هذه الاثناء، ليس لاحد في اسرائيل جواب معقول على هذه المسألة الحرجة. توجد فقط تخمينات. وطالما يدور الحديث عن تخمينات فان الرأي يقول ان نتنياهو، باراك واشكنازي لن يرغبوا في تكرار الاخطاء المأساوية لاسلافهم.
اثنان من 'الثلاثية'، باراك واشكنازي، عسكريان بوضوح، يقيسان كل شيء بميزان الجيش الاسرائيلي. تجربتهما الهائلة تقول لهما ان يفكرا 77 مرة، ان يزنا، ان يترددا جدا، قبل أن يخرجان الى حرب ياجوج وماجوج. الثالث، نتنياهو، تعلم على جلدته ماذا حصل حين لا يتم التفكير 'حتى النهاية' في اقرار حملة. يكاد يكون في كل ليلة يقفز له على شاشة التلفزيون احمد مشعل، اياه الذي حاول اعدامه في الاردن ويذكره باقوال الحكماء: نهاية الفعل تأتي بالتفكير المسبق.
 



(Votes: 0)

Other News

ما بعد الزيارة احفاد بلفور زيارة الحريري إلى سوريا ...ماذا وراء العراقيل؟  أعان الله مسيحيي الاستقلال   لبنان على طريق الكويت ... يا ليت ليفني وابتزاز بريطانيا اعترافات بلير تبرئ صدام ماذا لو كان‮ »‬حزب الله‮« ‬سنياً‮ ‬أو مارونياً‮..‬؟ دعوةٌ للعودة إلى كمال جنبلاط.. تتخطى الشعارات نحو النهج والممارسة المصالحات التي جرت انقذت لبنان من الفتنة ازمة اقتصادية ام بوادر انفجار شامل؟ مع كمال جنبلاط .. وإلى أفقٍ جديد..! ذهنية عون التفردية لا يمكن أن تنتج حالة حزبية ديمقراطية النموذج العالِم والمثال العامل - كمال جنبلاط في ذكرى ميلادك سويسرا تخسر حيادها  منتدى الفكر التقدمي والمقاومة إذا تمّ‮ ‬إحياء طاولة الحوار فما دور مجلس الوزراء وحكومة التوافق؟ صفقة فتاكة براءة متأخرة لصدام حسين مذاهب الاستقلال المعلم كمال جنبلاط علامة تاريخية فارقة دوري شمعونجبين شامخ  يلامس السماء, تفوح منه رائحة لبنان الخالد في معنى الاستقلال ... بعد ستة وستين عاما" !!! العَبْدُ وسيِّده!