ما بعد الزيارة

| 20.12,09. 07:05 PM |


ما بعد الزيارة 
  


احمد عياش


سيكتب الكثير عن زيارة الرئيس سعد الحريري لدمشق. سيؤخذ في الاعتبار ما سيرد من معلومات وتحليلات. كما سيؤخذ في الاعتبار الاستعداد للابتسام عند الضرورة والاهتمام أحياناً واللامبالاة أحياناً أخرى.

من الطبيعي أن تكون زيارة من هذا النوع حدثاً. ومن دون مبالغة، إن الزيارة هي الأهم لشخصية لبنانية تصل الى دمشق منذ زمن بعيد لكونها تأتي في سياق أحداث كتبت تاريخاً جديداً للعلاقات بين البلدين بعد عقود هيمن فيها النظام السوري منذ عهد الرئيس حافظ الاسد على الشأن اللبناني بأدق تفاصيله. أما ما بعد انسحاب القوات السورية أواخر نيسان 2005، وفي عهد الرئيس السوري الحالي بشار الاسد فدخلت العلاقات الثنائية في طور جديد لا يزال يتبلور ويمر بمراحل آخرها ستبدأ مع زيارة الرئيس الحريري لدمشق.

قبل أن ينشر محضر لقاء الرئيسين الاسد والحريري بتفاصيله الكاملة، يمكن التأكيد ان اللقاء كان ثلاثياً بحضور طيف الرئيس رفيق الحريري. فالاسد لم يكن في مقدوره أن ينزع من ذاكرته اللقاء الشهير الذي جمعه في 26 آب 2004 بالرئيس الراحل. في صبيحة ذلك اليوم استمر اللقاء بين بشار الاسد ورفيق الحريري عشر دقائق فقط. وخرج الحريري الى سيارته حيث كان ينتظره وسام الحسن ويحيى العرب (أبو طارق). سأله الاول: "خير دولة الرئيس تبدو غير مرتاح". الحريري: "يريد (الاسد) التمديد لـ(الرئيس اميل) لحود". (الوقائع الكاملة يمكن العودة اليها في كتاب "الطريق الى الاستقلال" للزميل جورج بكاسيني).

أما الرئيس سعد الحريري فيعلم علم اليقين ان والده حمل على كتفيه مسؤولية العبور بلبنان الى حيث انتهى اليه فكان الثمن حياته وحياة قادة ثورة الارز التي صنعت للبنان الاستقلال الثاني. كما يعلم علم اليقين ان وصوله امس الى دمشق عبر مطارها كان مستحيلاً من دون استشهاد والده ورفاقه بعدما كان المعبر الالزامي بين البلدين إما مقر "البوريفاج" في بيروت أو عنجر في البقاع. وبفضل هذا التغيير فإن اللقاء امس في قصر الضيافة دام ساعات وليس عشر دقائق كما حصل مع والده. ثم ان الاهتمام الذي اسبغ على اللقاء وسيسبغ عليه لاحقاً هو ايضاً من ثمرة هذا التغيير بعدما كان نبأ زيارة مسؤول لبناني لدمشق خبراً عادياً.

ما قاله الاسد امس وما قاله الحريري مهم، ولكن الأهم كيف ستمضي العلاقات بين البلدين وخصوصاً آخر ما يمكن أن تبلغه هذه العلاقات تجسد بزيارة رئيس مجلس وزراء لبنان للعاصمة السورية والذي هو في الوقت نفسه زعيم الاغلبية التي تكوّنت مثل كرة ثلج في 14 شباط 2005 وتعملقت في 14 آذار من العام نفسه وها هي اليوم تمثل اساساً راسخاً يعبر عن توق الغالبية العظمى من اللبنانيين الى أن يحكم لبنان نفسه بنفسه.

من الوهم الاعتقاد ان الاسد سيغيّر مجرى نظامه بعد الزيارة. كما من الوهم الاعتقاد ان الحريري خرج من 14 آذار. لكن من الصواب الاعتقاد ان الزيارة الحدث يمكن أن يؤسس عليه بعد اجتياز اختبار اللقاء الى اختبار الاعمال. فما بين البلدين الكثير من المصالح التي يعود خيرها على الشعبين. وأكبر هذه المصالح ان يقتنع نظام البلد الأكبر بأن الى جواره بلداً له حق طبيعي في الاستقلال والسيادة والسلام بعدما برهن لبنان انه اهل لهذه الصفات.

أما النظام اللبناني التعددي التوافقي الليبرالي فكفيل بأن يسدي خدمات عظيمة الى سوريا إذا ما ترك لبنان بسلام على طريق ممارسة حياته الطبيعية ليكون درة في هذا الشرق الغارق بمعظمه في نماذج لا تعرف معنى الحرية.

سيمضي الحريري بعد زيارة دمشق الى جدول اعماله. سيهتم بأولويات شعبه. وسيبرهن ان هناك امكانات غير محدودة لدفع لبنان في مسار التطور.

ولا يفوت أحد أن يلحظ ان هذه الزيارة جاءت في مسار بدأ في الرياض ومر بكوبنهاغن وحقق في أيام قليلة لقاءات مع كثرة من زعماء العالم. و"الخير لقدام".

النهار 



(Votes: 0)

Other News

احفاد بلفور زيارة الحريري إلى سوريا ...ماذا وراء العراقيل؟  أعان الله مسيحيي الاستقلال   لبنان على طريق الكويت ... يا ليت ليفني وابتزاز بريطانيا اعترافات بلير تبرئ صدام ماذا لو كان‮ »‬حزب الله‮« ‬سنياً‮ ‬أو مارونياً‮..‬؟ دعوةٌ للعودة إلى كمال جنبلاط.. تتخطى الشعارات نحو النهج والممارسة المصالحات التي جرت انقذت لبنان من الفتنة ازمة اقتصادية ام بوادر انفجار شامل؟ مع كمال جنبلاط .. وإلى أفقٍ جديد..! ذهنية عون التفردية لا يمكن أن تنتج حالة حزبية ديمقراطية النموذج العالِم والمثال العامل - كمال جنبلاط في ذكرى ميلادك سويسرا تخسر حيادها  منتدى الفكر التقدمي والمقاومة إذا تمّ‮ ‬إحياء طاولة الحوار فما دور مجلس الوزراء وحكومة التوافق؟ صفقة فتاكة براءة متأخرة لصدام حسين مذاهب الاستقلال المعلم كمال جنبلاط علامة تاريخية فارقة دوري شمعونجبين شامخ  يلامس السماء, تفوح منه رائحة لبنان الخالد في معنى الاستقلال ... بعد ستة وستين عاما" !!! العَبْدُ وسيِّده!