محمد سيف الدولة: السقوط الأخير لأكذوبة دولة واحدة للعرب والصهاينة

| 21.07,18. 01:24 PM |


السقوط الأخير لأكذوبة دولة واحدة للعرب والصهاينة





محمد سيف الدولة


ربما الفائدة الوحيدة من اصدار (الكنيست الاسرائيلى) لقانون "القومية اليهودية" شديد العنصرية، هو انه سيرحمنا من المناقشات البيزنطية مع "بعض" رفاقنا من اليسار المصرى والعربى، الذين صدعونا جيلا وراء جيل منذ صدور قرار التقسيم عام 1947 بأطروحة "الدولة المدنية الديمقراطية الواحدة لكل مواطنيها".
وكانوا يهاجمون بعنف ثوابتنا الوطنية والمنهجية التى تنطلق من أن فلسطين عربية من البحر الى النهر، وان غايتنا هى تحرير كامل التراب الفلسطينى، وان على اليهود من غير العرب ان يعودوا من حيث أتت بهم المنظمة الصهيونية العالمية، اما اليهودى الفلسطينى والعربى فمكانه معنا جنبا لجنب مع باقى مواطنيه من المسلمين والمسيحيين العرب...الخ
فكانوا يعتبرونها أفكار وأطروحات ومواقف شوفينية عنصرية، تتجاهل الاجيال اليهودية الجديدة التى ولدت على ارض فلسطين، كما انها تفرق بين الناس على اساس الدين والهوية الوطنية وهو ما يتناقض مع مبادئ المساواة بين البشر كافة. كما يتناقض، وهو الاخطر، مع حقيقة أن المجتمعات البشرية ليست سوى تكوينات طبقية بالأساس، تتحرك وتتطور وفقا لقانون الصراع الطبقى. هكذا كانوا يُنَّظرون.
وحين كنا نٍسألهم: كيف ستفعلونها؟ كيف ستحققون الدولة المدنية الديمقراطية لكل مواطنيها على ارض فلسطين؟ كانوا يجيبون ان استراتيجيتهم فى ذلك هى النضال من أجل الغاء الطابع العنصرى لدولة (اسرائيل)!!
***
لقد عانينا كثيرا اثناء تواصلنا ومناقشتنا مع هذا البعض من اليسار، وبذلنا جهودا مضنية لتفكيك هذه الاخطاء المنهجية الجسيمة التى عجزت عن فهم طبيعة الحركة الصهيونية، وطبيعة (اسرائيل) ككيان اصطناعي غير طبيعى، كيان استعمارى استيطانى احلالى، ينتزع العامل الفلسطينى ليحل محله عاملا صهيونيا روسيا او بولنديا او امريكيا، وينتزع ملايين من المواطنين الفلسطينيين اصحاب الارض ليحل محلهم مواطنين مستجلبين من بلاد واوطان اخرى. وكل ذلك فى سبيل بناء وتأسيس قاعدة عسكرية استراتيجية متقدمة للاستعمار الغربى فى القلب من وطننا العربى تستكمل ما بدأته الجيوش الاستعمارية الكلاسيكية منذ القرن التاسع عشر.
كما ان قضية فلسطين هى قضية وطنية وعربية بامتياز، يدور الصراع الرئيسى فيها بين اصحاب الارض من الفلسطينيين والعرب ضد الكيان الصهيونى بكافة مستوطنيه وحماته وداعميه من الامريكان والاوروبيين، وليست باى حال صراعا طبقيا بين العمال من العرب واليهود ضد الراسماليين من العرب واليهود. انه صراع على الارض والوطن وليس صراعا على أدوات الانتاج، ولا صراعا على الحريات وحقوق الانسان وحقوق المواطنة.
***
ولقد دخلت معنا على الخط قطاعات واسعة من المفكرين والمناضلين الماركسيين الوطنيين الذين رفضوا منذ البداية اطروحة رفاقهم عن "الدولة المدنية الديمقراطية"، وتبنوا معنا ثوابت المشروع الوطنى العربى والفلسطينى كما بلورها أجدادنا منذ بدايات القرن العشرين.
ورويد رويدا على امتداد السنوات الماضية، ضاقت الدوائر العربية التى تجرؤ على ترديد أطروحة "دولة مدنية واحدة"، متأثرة بحالة الاجماع العربى والفلسطينى على رفض الفكرة، مع وجود اجماع صهيونى مماثل وأكثر تطرفا، تتصاعد سياساته العدوانية والعنصرية كل يوم ضد كل ما هو عربى.
***
ولكن بعد أن أطلق ترامب رصاصة الرحمة على عملية السلام الزائف، واعترف بالقدس الموحدة عاصمة لاسرائيل، عادت بعض الاصوات العربية والفلسطينية لتطرح على استحياء حل "الدولة الواحدة ثنائية القومية"، وانه لم يعد هناك سواه، بعد انتهى حل الدولتين الى غير رجعة.
وقبل أن يستفيضوا ويستطردوا ويتعمقوا فى اوهامهم واحلامهم، أصدر الكيان الصهيوني ممثلا فى الكنيست قانونه المذكور، ليعلنها صراحة "انها بالفعل دولة واحدة ولكن لليهود فقط."

فقطعت جهيزة الصهيونية حديث كل الواهمين أو المغرضين من العرب أو الفلسطينيين.
*****
القاهرة فى 20 يوليو 2018


(Votes: 0)

Other News

حسن صبرا: يا أجيال العرب، هذا هو جمال ان كنتم لا تعرفونه مصطفى منيغ : من تطوان إلى سيدي عليان (2 من 5) عبدالرحمن مهابادي: إرهاب النظام الإيراني في العالم .. نظرة إلى الفضيحة الإرهابية الحكومية لنظام الملالي في أوروبا إبراهيم أمين مؤمن: الحرّيّة المحامي عبد المجيد محمد: خطوة نهائية لإسقاط نظام الاستبداد الديني عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: گام نهایی براي سرنگونی رژیم استبداد ديني مصطفى منيغ:تدبير التبذير بالبندير هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية: مؤتمر فيلبنت، إيران الصغيرة د. موفق السباعي: كيف سقطت حوران والغوطة وسواها.. واستسلمت الفصائل المقاتلة للمحتلين والنظام الأسدي د. مصطفى يوسف اللداوي: إسرائيل عينها على بالونات غزة وقلبها على الضفة د. مصطفى يوسف اللداوي: غزةُ المنذورةُ للحربِ والدمارِ والقتلِ والحصارِ عبدالرحمن مهابادي: مفتاح سوف يفتح قفل إيران! هدى مرشدي كاتبة ايرانية : النظام الإيراني مؤسس وداعم الإرهاب د. مصطفى يوسف اللداوي: البراءة لقاتلِ الدوابشة عدلٌ وإنصافٌ المحامي عبد المجيد محمد: لماذا يهدد النظام الإيراني بإغلاق مضيق_هرمز؟ عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: چرا رژيم ايران تهديد به بستن تنگه_هرمز مي كند؟! زهير السباعي: المصير المجهول للاجئين السوريين في بلد النشامة؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: نكسةُ النُخَبِ العربيةِ ونهضةُ القيمِ الغربيةِ المحامي عبد المجيد محمد: مايتوقعه الشعب الإيراني من المبعوث الجديد لحقوق الإنسان عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: آنچه مردم ايران از گزارشگر جديد حقوق بشر انتظار دارند عبدالرحمن مهابادي: العنوان الدقيق للبديل الديمقراطي من أجل إيران د. أحمد موفق زيدان: الثورة السورية انتصرت.. ولكن مصطفى منيغ:من تطوان إلى سيدي علوان (1 من 5) المحامي عبد المجيد محمد : الدعم الدولي لبديل النظام المستبد الحاكم في إيران عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري:حمايت جهاني از آلترناتيو رژيم مستبد حاكم بر ايران عبدالرحمن مهابادي: صورة عن البديل الحقيقي من أجل إيران مصطفى منيغ: حكام الفساد خيمتهم بلا أوتاد هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية: من الانتفاضة حتى المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية د. مصطفى يوسف اللداوي: تدويل قطاع غزة إنسانياً واقتصادياً زهير السباعي: درعا صاحبة شعار الموت ولا المذلة لن تركع ؟