زهير السباعي: المصير المجهول للاجئين السوريين في بلد النشامة؟

| 15.07,18. 06:41 AM |


المصير المجهول للاجئين السوريين في بلد النشامة؟




  زهير السباعي
   على مدى أكثر من نصف قرن عاشت الشعوب العربية في ظل شعارات وهمية كان هدفها تخدير هذه الشعوب والمضي قدماً في تثبيت حكم الطواغيت والمستبدين لتشكل وباءً على الشعوب التي خُدعت بتلك الشعارات الجذابة والبراقة التي ظاهرها جميل وباطنها خبيث فوقعت تحت حكم أنظمة لاتعرف الرحمة والانسانية وإذا ماحاول المواطن المسكين الاعتراض على سياسة الحاكم فانه سيواجه التهم الجاهزة والمعدة مسبقاً في مطابخ أجهزة المخابرات إضعاف الشعور الوطني والقومي والتخابر مع جهات اجنبية، علمونا في الصباح وقبل جلوسنا على مقاعد الدراسة الهتاف بشعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة وبلاد العرب أوطاني وغيرها من الشعارات المزيفة التي كانت للاستهلاك المحلي والعربي لتخدير الشعوب العربية الساذجة وقد كان لخشبة المسرح السوري دوراً مكملاً لهذه الشعارات قام بأدائه على اكمل وجه عميد مايسمى بالمسرح السوري المهرج الذي ضحك على ذقون السوريين والعرب بمسرحياته الساخرة من الانظمة العربية بما فيها النظام السوري الذي كان يدعمه ويسمح له في انتقاده لغاية في نفسه، لعبت هذه الشخصية دوراَ بين اجهزة المخابرات السورية التي وظفتها لحسابها والشعب السوري لتظهر للمجتمع المحلي والاقليمي بأن حرية الرأي والتعبير مسموح بها في سورية، ومع انطلاق ثورة الكرامة والحرية والربيع العربي تراجع هولاء عن مواقفهم ففضحت الثورة السورية ماكان هذا المهرج يتحفنا به من وطنيات وشعارات خدمة لأسياده، فضح الربيع العربي وعرى جميع الأنظمة العربية التي كانت تتغنى بشعار امة عربية واحدة واعتقد المواطن السوري بأن الشعوب العربية ستستقبله وتفتح له قلوبها قبل حدودها بعد ان اضطر لمغادرة وطنه قسراً، توجه الملايين من السوريين الى دول الجوار الاردن لبنان وتركيا ومع ازدياد امواج اللاجئين وطول أمد الثورة في سورية بدأت شعوب وحكومات هذه الدول بالتذمر من وجود هؤلاء اللاجئين على اراضيها مما دفع بحكومة النشامى الى تخييرهم بالعودة الى بلادهم طوعاً او قسراً خياران احلاهما مر، اذا كانت نيتكم اعادة اللاجئين الى حضن النظام فلماذا فتحتم لهم حدودكم واستقبلتموهم على اراضيكم؟ لماذا لم تستعملو سياسة النأي بالنفس وتتركو الشعب السوري يواجه مصيره بمفرده؟ حصلتم على مساعدات مالية واقتصادية وعينية دولية واقليمية ومحلية وصرفتوها على شعوبكم عملاَ بالآية القرآنية والعاملون عليها  فأخذتم النسبة الكبرى من هذه المساعدات وأعطيتم اللاجيء السوري المعتر والمحتاج من الجمل أذنه، اتفق الأردنيون مع الروس على إعادة اللاجئين السوريين الى المنطقة الجنوبية مع بداية ايلول القادم تزامن ذلك مع بيان نسب لمفوضية شؤون اللاجئين في عمان يقول بأن المفوضية ستتوقف عن تقديم المساعدات المالية والغذائية للاجئين السوريين اعتباراً من ايلول القادم ولم يتم التأكد من صحة هذا الخبر وربما تكون المخابرات الاردنية وراء نشره، استشعر السوريين قرب عودتهم قسراً او طوعاً وذلك قبل بدء العدو الروسي والايراني وميليشيا حزب الله اللبناني والنظام حملتهم العسكرية على الجنوب وافتعال الاردن لحملة غضب شعبية ومظاهرات ادت الى تغيير الحكومة الاردنية التي القت باللوم على اللاجئين السوريين وحملتهم مسؤولية تردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية للاردنيين، ورأت بأن الحل هو اعادة هؤلاء اللاجئين الى بلدهم وفتح معبر نصيب الحدودي تمهيداَ لعودة العلاقات التجارية والاقتصادية مع النظام الذي نجح وبدعم من الضفادع والعملاء والخونة من استعادة سيطرته على بعض مناطق الجنوب وهذا ماتريده اسرائيل فقد صرح نتنياهو خلال زيارته الاخيرة لبوتين بأننا لم نواجه اي مشكلة مع النظام السوري فعلى مدى اربعين عاماَ لم تطلق رصاصة واحدة على مرتفعات الجولان؟ اليس هذا اعتراف صريح من نتنياهو عن مدى جدية وصدق دولة الصمود والتصدي والممانعة؟ وما حرب تشرين الا حلقة اخرى من حلقات مسرحيات النظام يحضرني في هذا المقام قصيدة للشاعر السوري نزار قباني يرد فيها على المطربة اللبنانية العريقة والشهيرة فيروز التي غنت لفلسطين الآن الآن وليس غدا أجراس العودة فلتقرع فرد نزار عفواً فيروز ومعذرةً أجراس العودة لن تقرع خازوق دق بأسفلنا من شرم الشيخ الى سعسع

   أخيراً المجتمع الدولي ومعه مايسمى بأصدقاء الشعب السوري تخلو عنه وعن ثورته فتخلي الاردن اليوم عنه لن يقدم أو يؤخر شيئاً، ولكن ليعلم الجميع بأن الله سبحانه لم ولن يتخلى عن أهل الشام وثورتهم، فمازال طريق التمحيص مستمر والمشوار طويل والشهادة لاينالها الا من اختاره الله لها لسمو مكانتها وعلو درجتها، ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين، صدق الله العظيم

  

زهير السباعي

   إزمير تركيا




(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: نكسةُ النُخَبِ العربيةِ ونهضةُ القيمِ الغربيةِ المحامي عبد المجيد محمد: مايتوقعه الشعب الإيراني من المبعوث الجديد لحقوق الإنسان عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: آنچه مردم ايران از گزارشگر جديد حقوق بشر انتظار دارند عبدالرحمن مهابادي: العنوان الدقيق للبديل الديمقراطي من أجل إيران د. أحمد موفق زيدان: الثورة السورية انتصرت.. ولكن مصطفى منيغ:من تطوان إلى سيدي علوان (1 من 5) المحامي عبد المجيد محمد : الدعم الدولي لبديل النظام المستبد الحاكم في إيران عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري:حمايت جهاني از آلترناتيو رژيم مستبد حاكم بر ايران عبدالرحمن مهابادي: صورة عن البديل الحقيقي من أجل إيران مصطفى منيغ: حكام الفساد خيمتهم بلا أوتاد هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية: من الانتفاضة حتى المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية د. مصطفى يوسف اللداوي: تدويل قطاع غزة إنسانياً واقتصادياً زهير السباعي: درعا صاحبة شعار الموت ولا المذلة لن تركع ؟ عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: تروريسم جزء جدايي ناپذير رژيم ولايت فقيه المحامي عبد المجيد محمد: الإرهاب جزء لا يتجزأ من نظام ولاية الفقيه محمد سيف الدولة: حكايتنا مع ريالات آل سعود المحامي عبد المجيد محمد: التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية مؤتمر لترسيخ بديل نظام ولاية الفقيه د. مصطفى يوسف اللداوي الاحتياط الاستراتيجي الإسرائيلي من الأسرى والمعتقلين هدى مرشدي ـ كاتبة إيرانية: خامنئي كش - مات د. إبراهيم حمامي: سألني فأجبت د. مصطفى يوسف اللداوي: مضامينٌ سياسيةٌ خبيثةٌ بعناوينَ إنسانيةٍ نبيلةٍ مصطفى منيغ: لا فِرار، كما الشعب قَرّر إبراهيم أمين مؤمن: اليوم.. غزوة بدرتنادى العرب جرائم ترامب على ضوء الغزوة .. زهير السباعي: مهد الثورة درعا مقبرة الغزاة والمحتلين؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: مسيرة العودة الكبرى في جمعتها الرابعة عشر مصطفى منيغ: بعد المهرجان قد يأتي الفيضان المحامي عبد المجيد محمد: البديل الديمقراطي القوي لنظام ولاية الفقيه عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: آلترناتيو قدرتمند رژيم ولايت فقيه حسین داعي‌ الاسلام: تصاعد لهيب الانتفاضة في ايران عشیة‌ مؤتمر المقاومة في باریس كاتبة ايرانية: "إيران الحرة" أصداء شوارع طهران