زيارة الحريري إلى سوريا ...ماذا وراء العراقيل؟ 

| 20.12,09. 02:21 AM |

 

زيارة الحريري إلى سوريا ...ماذا وراء العراقيل؟ 

هشام يحيى


 بعيداً عن مشهدية التوتر الذي تشهده المنطقة حول اكثر من ملف واستحقاق، تتجه أنظار اللبنانين إلى ما ستحققه زيارة دولة الرئيس سعد الحريري الى دمشق مع ما تحمله هذه الزيارة من معاني ومؤشرات، والتي تأتي بعد أن نيّل حكومة التوازنات الدقيقة والتفاهمات التوافقية التي يرأسها سعد الحريري أعلى ثقة تعطى لحكومة من بين الحكومات المتعاقبة منذ إقرار دستور الطائف في العام 1990،جراء تصويت 122 نائباً لها من أصل 124 نائباً شاركوا في التصويت وغياب اربعة نواب ممن يشكلون المجلس الذي يتألف من 128 نائباً، ، وذلك بعد أن نجحت هذه الحكومة من تجاوز ثلاثة أيام من المناقشة المارثونية للبيان الوزاري التي توالى فيها النواب على الكلام خلال ستّ جلسات شهدت سجالات وتجاذبات عديدة لا سيما حول البند السادس من البيان الوزري والمتعلق بالسلاح وأيضاً حول العلاقة مع سوريا والغاء الطائفية السياسية.

 

وفي هذا الإطار كشفت مصادر مطلعة لـ الأنباء بأن سوريا تبقى المحطة الأهم في جولة رئيس الحكومة سعد الحريري العربية التي تأتي حتماً في اطار تعزيز التوافق العربي حول لبنان وايجاد نوع من الغطاء العربي لعمل الحكومة في المرحلة المقبلة وتأمين شبكة امان عربية بمواجهة امكانية حصول اي هزات على الصعيد الاقليمي".مشيرة " بأن مدى استمرار التقارب والإنفتاح السوري – السعودي يبقى المعيار الاساس الذي يحدد مدى نجاح زيارة الحريري لدمشق، وبالتالي إن ما ظهر من عراقيل في وجه هذه الزيارة يخشى من أن يكون حقاً انعكاساً لم جرى ترداده في بعض الاوساط بأن هناك حالة مراوحة وجمود في العلاقات العربية - العربية التي لا زالت متوقفة عند مفترق وقف التصعيد والإشتباك دون الإنتقال إلى مستوى التطبيع والعلاقات الطبيعية ، كما تردد بأن هناك جفاء مستجد في العلاقة السورية السعودية مصدره علاقة سوريا بالولايات المتحدة الأميركية التي لم ترسل حتى الان سفيراً لها إلى سورية، كما إن واشنطن وبعض حلفائها في العالم مازالوا يضغطون باتجاه الرياض من أجل فرملة تطور علاقتها بدمشق طالما الأخيرة لم تحسم موقفها من بعض الملفات الإقليمية لا سيما علاقتها بإيران، وطالما إن دمشق لم تلتزم بشكل كامل بمتطلبات ومقتضيات الإنخراط بأجندة المجتمع الدولي الذي أبدى إهتماماً بزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لدمشق كتتويح للتفاهم السعودي – السوري، كما أبدى استعرابه الشديد من خطوة إصدار القضاء السوري من خلال قاضي التحقيق الأول في دمشق استنابات قضائية بحق بعض القيادات و الشخصيات اللبنانية المقربة من دولة الرئيس الحريري ، بحيث وصف مرجع ديبلوماسي رفيع الخطوة السورية في موضوع الإستنابات القضائية بأنها لا تخدم حتماً تنقية الأجواء عشية زيارة الحريري لدمشق كما إن هذه الخطوة تتعارض كلياً مع الجهود الرامية الى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين لبنان وسوريا.

وقالت هذه المصادر " بأنه وبغض النظر عن ما تحملة من مخالفات قانونية وقضائية جسيمة مذكرة قاضي التحقيق الأول في دمشق الى وزارة العدل اللبنانية عبر وزارة الخارجية والتي يطلب فيها ابلاغ عدد من الشخصيات السياسية والقضائية والأمنية والاعلامية والديبلوماسية اللبنانية للمثول أمام قاضي تحقيق دمشق لاستجوابهم في ما يسمى دعوى اللواء جميل السيد ضدهم بتهمة "فبركة شهود الزور"، وبعد أن جاءت الأجوبة السورية حول هذه الاستنابات متضاربة. فإن أكثرمن مراقب للاوضاع بين لبنان وسوريا يرى بأن التوقيت السياسي لهذه الإستنبات القضائية عشية زيارة الحريري لدمشق شكل خروجاً مفاجئاً عن المناخات الإيجابية التي سادت العلاقة بين بيروت ودمشق التي لعبت وبإعتراف الجميع دوراً محورياً في عملية تذليل العقبات المفتعلة من أمام تشكيل الحكومة وإنجاز البيان الوزاري، كما إن فحوى ومضمون هذه الاستنبات يتعارض مع التفاهم الاستراتيجي السوري - السعودي الذي انعكست أجوائه الإيجابية استقراراً وهدوءً على الداخل اللبناني الذي وجد في هذا التفاهم ركيزة أساسية للعودة إلى رحاب العلاقات الطبيعة بين لبنان وسوريا التي تحتاج إلى تثبيت هذا المناخ الذي أوجده التفاهم السوري – السعودي و وتدعيمه بخطوات سياسية من شأنها تقوية العلاقة الأخوية بين بيروت ودمشق بعيداً عن التوترات والمناكفات التي لا تخدم أحد .

وأضافت هذه المصادر تقول "بأنه لا يمكن عزل ماصدر عن سوريا في موضوع الإستنبات القضائية عن الظروف الإقليمية والدولية التي بتبدلاتها سمحت بالإنفتاح على دمشق التي لا تزال تعتبر بأن الأثمان التي تنتظرها من ناحية تطبيع العلاقات الأميركية – العربية معها غير كافية ولا توازي التغييرات التي أجرتها سوريا في سلوك تعاطيها مع الملف اللبناني وغيره من الملفات في المنطقة .لذلك فإن القراءة السورية لهذه المتغيرات مازلت تختلف عن القراءة السعودية والأميركية على حد سواء، الأمر الذي أدى إلى تحريك دمشق لملف الإستنبات القضائية كإشارة واضحة لتقول من خلالها بأن زيارة الحريري لا بد أن تشكل فعلاً خطوة راسخة بإتجاه تطبيع العلاقة وفتح صفحة جديدة تلغي كل مساوئ وأخطاء المرحلة السابقة من وجهة نظر دمشق والتي لا تنفصل عن موضوع المحكمة الدولية التي تريد دمشق أن يكون جزءً أساسياً لابد من وضع ضوابط له بما يتوافق مع بناء العلاقات الأخوية والمميزة ووفقاً لمتطلبات طريقة التعاطي الجديدة القائمة على الثقة والاحترام المتبادل من دولة إلى دولة بين لبنان وسوريا " .

وختمت هذه المصادر بالقول " بان الإنفتاح المنتظر بين الحريري ودمشق وتطبيع العلاقة معها يأتي نتيجة لتحولات وتبدلات إقليمية ودولية أبرزها التغيير في سلوك سوريا بعد الإنفتاح العربي عليها التي بادرت إليه المملكة العربية السعودية والذي أدى إلى إنطلاق مسار تفكيك الخصومة الحادة بين لبنان وسوريا على النحو الذي يعزز الإستقرار الداخلي في لبنان وعلى النحو الذي يعزز ايضاً التضامن العربي في مواجهة التحديات دون أن يعني ذلك السماح بالعودة إلى التدخل السوري في الشأن اللبناني على النحو الذي كان سأئداً إبان الوجود العسكري في لبنان والذي أدى إلى ما حصل من تدهور في العلاقات بين البلدين في السنوات الماضية نتيجة المواقف السلبية التي تشبه إلى حدٍ كبير الإستنبات القضائية الاخيرة .

وبالتالي على القيادات السياسة في سوريا ولبنان أن تدرك بأن هناك توازن في الحاجة المتبادلة لتصحيح العلاقة بين لبنان وسوريا، وعلى هذه القيادات أن تلاقي بعضها في منتصف الطريق لتحقيق هذه الغاية دون مكابرة أو خطأ في التقدير، ويخطأ من يظن بأن تفجير الاوضاع أو اسقاط التسوية العربية في لبنان هو في مصلحة سوريا بل العكس هو الصحيح. فسوريا تحتاج أكثر من اي وقت مضى إلى متابعة مسار تقاربها العربي الذي تبقى بوابته العريضة المملكة العربية السعودية التي لن تقبل بأي خربطة أو عودة إلى الوراء في موضوع حفظ أمن واستقرار لبنان، وهذا الأمر برتبط أيضاً بإلتزام وتكيّف سوريا بعد خروجها من الحصار الذي فرض عليها في الأعوام الأخيرة بدفتر الشروط المطلوب منها من قبل المجتمع الدولي الذي يبقى لبنان فيه المحور و المعيار الذي على أساسه يتم قياس مدى تحول السلوك السوري في مقاربته لملفات المنطقة على ابواب تحولات كبرى وفي خضم استعار المواجهة بين إيران و المجتمعين العربي والدولي التي تشهد المزيد من التصعيد و التهويل بالحروب لا سيما من قبل حكومة العدو الإسرائيلية التي تتحدث مصادرها المتعددة عن سيناريوهات بالتحضير للقيام بعدوان كبير ليس على قطاع غزة أو لبنان أو إيران وحسب بل أيضاً على سوريا".



(Votes: 0)