د. أحمد موفق زيدان: الثورة السورية انتصرت.. ولكن

| 12.07,18. 04:56 AM |




الثورة السورية انتصرت.. ولكن


د. أحمد موفق زيدان

نجحت الثورة السورية عام 2013 في إسقاط النظام السوري لولا تدخل الأطراف الأخرى ولجوئها إلى تشكيل ميليشيات طائفية، واستقدام هذه القوات من الخارج لإنقاذ نظام بشار الأسد، وترافق هذا مع وثيقة سربتها «ويكيليس» عن اقتراب انتصار الثورة السورية عام 2013، وكانت معنويات الثوار في الذروة، والثقة الثورية في أعلاها من القدرة على اقتحام دمشق وتحريرها.

دخول الميليشيات الطائفية نقل الثورة إلى مرحلة جديدة كان على الجار الإقليمي وأصدقاء ما يعرفون بالثورة السورية التدخل لمواجهة المرحلة الجديدة، ولكن هذا لم يحصل، وتُرك الثوار في الداخل، ومعهم الشعب السوري، يواجهون مصيرهم وحدهم، في ظل الخلاف والكيد بين أصدقاء الثورة السورية ضد بعضهم بعضاً، ولكن الثورة السورية نجحت عام 2015 بشكل أذهل الجميع ولذلك كان التدخل الروسي فكانت مرحلة جديدة تواجهها الثورة السورية، وتحدث لاحقاً وزير خارجية روسيا لافروف عن أنهم هم من أنقذوا حكم بشار الأسد من السقوط يوم تدخلوا عام 2015، واستمرت الغارة الإقليمية والدولية على الشعب السوري وثورته حتى كان عام 2017 حيث أوشك الروس على استنفاد كل قدراته لهزيمة الثورة، فظهرت المرحلة الجديدة التي تمثلت بخفض التوتر، وبتخلي الداعم الغربي والإقليمي عن الثورة السورية لتواجه مصيرها وحدها أمام ذئاب محلية وإقليمية ودولية، بل ولجأ الداعم الغربي، وعلى رأسهم أميركا، إلى تغطية التدخل الروسي إن كان في مجلس الأمن، أو بتخليها عن دعم وتمويل الجيش الحر، والضغط على الحلفاء الإقليميين لتقليص حجم الدعم للثورة السورية.

المرحلة الجديدة التي تعيشها الثورة السورية من تسليم المجتمع الدولي كله لسوريا إلى روسيا، لن يغير من معادلة الثورة السورية شيئاً، كل ما في الأمر كشف وسيكشف حجم « الضفادع»، وهو مصطلح ثوري يعبر عن الخونة الذين يستسلمون للاحتلال الروسي، في إشارة إلى قائدهم بسام ضفدع الذي رعى هذه الظاهرة في غوطة دمشق. كل ما حصل حتى اليوم هو حالة التمحيص والفرز بين الثوار الحقيقيين والمزيفين، وبالتالي تم الكشف عن حجم الاختراقات في الثورة، وعرّت معها الخونة العاملين للدول الإقليمية، وتحديداً ما تكشف عن حجم الدور الإماراتي الخطير في رعاية اتفاقيات الذل والعار في حوران.

الثورة حالة ذهنية ومزاجية لن توقفها اتفاقيات، والعصابة الحاكمة في دمشق تدرك تماماً أنه لم يعد لديها القدرة على الصمود أمام الثوار، فأقل التقديرات تتحدث عن مقتل أكثر من 170 ألف جندي علوي في هذه المعركة، وثلاثة أضعافهم من الجرحى والمعاقين، وبالتالي من المستحيل على طائفة «أقلية» أن تتحكم بالشام بعد اليوم، ولذا جاء التدخل الإقليمي والدولي ليعوّض ذلك كله، الشعب السوري خرج من قمقمه، ولن يعود إليه مجدداً، وعمليات حرب العصابات التي بدأت ستتفاقم وتتصاعد، والثوار الصادقون المخلصون سيجمعهم الهدف الواحد، بعد أن تعرّى الخونة والعملاء، وما على الشعب السوري وثواره، إلا أن يثقوا بثورتهم وبأهدافهم، فإن كانوا قد حشدوا وعبأوا ضدنا كل خيلهم ورجلهم فإننا خبأنا لهم التفاؤل والثقة بنصر الله وانتصار ثورتنا.


د. أحمد موفق زيدان

alarab



(Votes: 0)

Other News

مصطفى منيغ:من تطوان إلى سيدي علوان (1 من 5) المحامي عبد المجيد محمد : الدعم الدولي لبديل النظام المستبد الحاكم في إيران عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري:حمايت جهاني از آلترناتيو رژيم مستبد حاكم بر ايران عبدالرحمن مهابادي: صورة عن البديل الحقيقي من أجل إيران مصطفى منيغ: حكام الفساد خيمتهم بلا أوتاد هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية: من الانتفاضة حتى المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية د. مصطفى يوسف اللداوي: تدويل قطاع غزة إنسانياً واقتصادياً زهير السباعي: درعا صاحبة شعار الموت ولا المذلة لن تركع ؟ عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: تروريسم جزء جدايي ناپذير رژيم ولايت فقيه المحامي عبد المجيد محمد: الإرهاب جزء لا يتجزأ من نظام ولاية الفقيه محمد سيف الدولة: حكايتنا مع ريالات آل سعود المحامي عبد المجيد محمد: التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية مؤتمر لترسيخ بديل نظام ولاية الفقيه د. مصطفى يوسف اللداوي الاحتياط الاستراتيجي الإسرائيلي من الأسرى والمعتقلين هدى مرشدي ـ كاتبة إيرانية: خامنئي كش - مات د. إبراهيم حمامي: سألني فأجبت د. مصطفى يوسف اللداوي: مضامينٌ سياسيةٌ خبيثةٌ بعناوينَ إنسانيةٍ نبيلةٍ مصطفى منيغ: لا فِرار، كما الشعب قَرّر إبراهيم أمين مؤمن: اليوم.. غزوة بدرتنادى العرب جرائم ترامب على ضوء الغزوة .. زهير السباعي: مهد الثورة درعا مقبرة الغزاة والمحتلين؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: مسيرة العودة الكبرى في جمعتها الرابعة عشر مصطفى منيغ: بعد المهرجان قد يأتي الفيضان المحامي عبد المجيد محمد: البديل الديمقراطي القوي لنظام ولاية الفقيه عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: آلترناتيو قدرتمند رژيم ولايت فقيه حسین داعي‌ الاسلام: تصاعد لهيب الانتفاضة في ايران عشیة‌ مؤتمر المقاومة في باریس كاتبة ايرانية: "إيران الحرة" أصداء شوارع طهران عبدالرحمن مهابادي: شرعية البديل الديمقراطي..نظرة إلى نشاطات الإيرانيين المعارضين الاخيرة في دول العالم المختلفة محمد سيف الدولة: أكذوبة الدولة الفلسطينية فى سيناء مصطفى منيغ: عنوان الطغيان المهرجان المحامي عبد المجيد محمد: نهائيات فيلبنت مصطفى منيغ: تطوان وجوقة آخر زمن