جلسة حوارية مميّزة حول كتاب الاديب جميل الدويهي "رجل يرتدي عشب الأرض" وتوأمة بين نادي الشرق لحوار الحضارات ومشروع أفكار اغتربية

| 02.07,18. 05:22 PM |

جلسة حوارية مميّزة حول كتاب الاديب جميل الدويهي "رجل يرتدي عشب الأرض"

وتوأمة بين نادي الشرق لحوار الحضارات ومشروع أفكار اغتربية



"رجل يرتدي عشب الأرض" ليلقي على الناس باقة من مواعظه وأقاصيصه العميقة التي تحمل أبعاداً إنسانية وفكرية وفلسفية راقية.

وليس غريباً على مشروع أفكار اغترابية أن يحمل بشرى المحبة والخير والسلام، ومحبّوه لبوا دعوته للمشاركة في الجلسة الحوارية عن الكتاب الفكري "رجل يرتدي عشب الأرض"، وهو الكتاب الثالث من ضمن مجموعة الدويهي الفكرية بعد "في معبد الروح" و"تأملات من صفاء الروح" اللذين صدرا بالعربية والانكليزية، وواحد من مجموعة كتب ضخمة نشرها الدويهي منذا عام 1989.



أمسية لا تشبه الأمسيات، فما حدث فيها يتخطى إطار الأدب والشعر إلى مساحات أبعد هي مساحات التحليل الفكري لنصوص قصيرة، لكن فعلها لا ينحصر بعدد الصفحات التي كتبت فيها، ولهذا قدّم الشاعر الدكتور مروان كساب مطالعة نقدية من البدع بعنوان "الدكتور جميل الدويهي فيلسوف السلام بامتياز"، والمطالعة هي عن نص واحد هو "امرأة تعرفني" لا يتعدى الصفحة الواحدة على قياس متوسط، ولكن الدكتور كساب كتب فيه مطالعة نقدية مقارنة من حوالي 20 صفحة من القياس نفسه، وهذا دليل على عمق التحليل الذي تستدعيه هذه النصوص. وقارن الدكتور كساب آراء الدويهي الفلسفية بأعمال الفلاسفة الاغريق والمحدثين، وخلص بنتيجة مفادها أن فلسفة الدويهي هي الأسلم لأنها تجمع المتناقضات (الليل والنهار- الخير والشر- الجسد والروح) من أجل عالم للسلام.


وجهت دعوات خاصة إلى مجموعة من والإعلاميين والادباء والشعراء لحضورالجلسة الحوارية، مساء 29 حزيران 2018، تقدم الحضور الأب الدكتور لويس الفرخ رئيس  دير مار شربل الذي قدم صالة الدير مشكوراً لاحتضان الجلسة، الأستاذ جوزيف خوري رئيس تحرير جريدة المستقبل الأسترالية، الدكتور علاء العوادي مدير الإذاعة العربية 2000 والزميلة جمانة، المهندس جوزيف سكر رئيس نادي الشرق لحوار الحضارات - سيدني ووفد من أعضاء النادي، والسيد نظام خزامي ممثل رئيس المجلس الأسترالي اللبناني السيد غازي قلاوون، ووفد من المجلس.



بداية ترحيب من الدويهي، ثم كلمة الكاتبة كريستين عيتاني حول نص "عودة الحق" باللهجة العامية:


في نصّ "عودة الحق" بيتحدّث الأديب الدويهي عن رجل بيتهموه الناس بالتكبر لأنو طويل القامة، وهوي مش متكبر، وبيشكوه للحاكم اللي بيقرر قطع رأسه تا تتحقق المساواة، وهوي بيطلب من الحاكم إنو يشفق عليه، ويقطع لو إجريه بدلاً من رأسه، وهيك تحققت العدالة ومرة قال لي الدويهي: "هيدا الرجل هوّي أنا. عا طول بيتهْموني بالغرور، وأنا مش مغرور، بدهن ياني أوقف وما إعمل شي تا صير متلهن، أو بالأحرى تا يصيرو متلي" لفتلي نظري بالنص كلمتين مهمِّين "حفل موسيقي" و "ليلة مباركة" هالكلمتين بيوحولي كتير. رجل مقطوع الساقين يدعو الأصدقاء الى حفل موسيقي، احتفاء بقطع ساقيه بدلاً من راسه. يعني ممكن يصير في رقص في الحفلة، وهوي مش راح يكون قادر يشارك بالرقص. وقديش هالشخص متواضع وغير اناني. فضل انو يزعج نفسو ويفرّح مدعوّيه. وقال: ليلة مباركة، رغم ألمُه وتجربتو المخيفه. وهيدا بيدل على إيمانو بربه وثقته بنفسه، فحتى مع قطع ساقيه بعدو قادر انو يفعل الكثير في حياته. خلينا نعود الى العنوان: "عودة الحق". الحق ابدا لا يموت ولما بيكون ايمانك بربك كبير بتمشي فوق المي وبتطير فوق السحاب. وانا بعتبر النص مش "عودة الحق"، بل هيدا إنتصار ألحق" الانتصار اللي حققو هالإنسان، وخلاه مع اعاقتو اقوى منهم لانهم مهما جربو يذلوه او يحاربوه خسروا حربهم قدام ثقته بربه. والله تعالى رح يضل معو في المستقبل لانو انظلم من دون سبب مشان هيك لما يكون ايماننا كبير بربنا منمشي فوق المي ومنطير فوق السحاب. لاننا منعرف انو الرب ماشي حدنا ماسكلنا ايدنا وعم بيدلنا عالطريق الصحيح وبيتبع خطانا حتى اذا وقعنا يسندنا. الحق دائما يعود لاصحابه لانو اللي عندو حق حقو ما بيموت وهيدا النص الخيالي بينطبق عا حياة كتار منا. كتير من الناس بيلعنو الجمال لأنو مش قادرين يصنعو الجمال، وبيضطهدو الإبداع لانو إبداعهن ضعيف، وما بيعودو يفرقو بين الحقيقة وبين أوهام النفس الضعيفة اللي بيملكوها. اللي الله بيخلقو جميل وطويل القامة ما إلو ذنب، لكن بعض الناس بيصيرو يشوهو ويتهمو كبير النفس بالتكبر، والكريم بالطمع، واللي عم بيصلي بإنو عم بيبرطل الله تعالى. وأنا شخصياً، كنت من زمان بالتسعينات خاف كتير من ظلم الانسان، بس بعد سنة الالفين بطلت خاف. وانا متل الدويهي بالنص، ظلم البشر علمني القوّة، طلّعني عالحرية، وخلاني اضحك بوجه اعدائي، ونسيت قصة النعامة اللي بتخبي راسها بالتراب. تعلمت واجه الظلم بابتسامة مش بالدموع ويكون ايماني اقوى بالله، وهوي الوحيد اللي بيوقف حدّي. مرة كتبت خاطرة قلت فيها: "يحسدونني على كل شيء وانا لا املك سوى قلب ابيض يتعبني" وصدقوني انو اللي قلبو ابيض ونيته صافية دايما الله بينصفو وبيرجعلو حقو مهما طال الزمن وانت هيك يا دكتور جميل بيحسدوك كتار من الناس وانت ما بتملك إلا قلبك الابيض. الرب يحميك وألف شكر.




الكلمة الثانية كانت للأستاذة مريم الدويهي زوجة الأديب التي تناولت نصاً بعنوان "الشتاء". وقالت الدويهي:


عرَفت الأديب جميل الدويهي منذ طفولته، وعرَفتُه أكثرَ في العشرين من عمره، وما زال كما هو الآن، طفلاً يتحدّى الشتاء. ومن صفاته أنّه كالشتاء، يضحكُ عندما تُشرق الشمس، ويعبَس عندما يرى الغيوم. ويحبُّ أن يقودَ سيّارتَه في الشتاء، وخصوصاً في الليل. وهو إذا أمطرت لا يهرَبُ من المطر ، بل يسيرُ بطيئاً، ويقول: لو كانت الِمظلّةُ حاجةً للإنسان لكان اللهُ خلقَها معه ووضعها فوق رأسِه. يُغامر في المجهول ولا يهابُ الصعاب, لا أحد يوقفُه مهما كانت العوائق، فهو توّاق دائماً للمثابرة على عملِه والمَضيّ قُدماً إلى الأمام، ولو عرَف أنّ البعضَ سيكرهونَه، ومهما كان الثمنُ غالياً، فهو لا يُقايضُ على حقّ، ولا يرمي برمحِه لإرضاءِ أحد. كالشتاءِ لا يعرفُ هدوءاً وسكينة... وكم مرّةً في شِعره ونثرِه وفكرِه مرّت كلمةُ "شتاء"؟ اللهُ أعلم. وفي هذا النصّ، يبدو أنّه لا يريد اسمَه، فبحسب زعمِه أن والديهِ أسمياهُ جميل، قبلَ أن يعرِفا شيئاً عن جمالِه أو عن قُبحِه، أمّا لماذا يطلبُ من الشتاء أن يمنَحَه اسمَه، فلأنَّ صفاتِ الشتاء تنطبقُ عليه، فهو واضحٌ وقويٌّ كالشتاء، في كلامِه برقٌ ورعود، أفكارُه عاصفة، يعرّي الكلمةَ من قشورها لتكونَ خَلقاً جديداً...كرَمُهُ ومحبّتُه مطر، يفيضُ من غير أن تسألَه... فيضانٌ هو من العطاءِ الإنسانيّ والفكريّ. يقولُ عن نفسِه: أفعلُ ما أعرفُه، وأرفضُ أن أفعلَ ما لا أعرِفُه، بينما الكثيرونَ يفعلون ما لا يعرفونَه ويدّعون ما ليس لهم. نعم، سيخافُ منهُ الناس ولا يعودُ له أصدقاء، فهو غاضبٌ كغضب الصاعقة ممّا يحدثُ في عالمنا من انحطاط وجهل، وقد يعيشُ في وِحدة، لأنّ الناسَ يُمجّدونَ الفصولَ الأخرى، ويمدحونَها، وشتّانَ بين فصلٍ يجودُ ويُغدِقُ على الأرض، وفصْلٍ كسولٍ قاعدٍ، يحصُدُ الغِمارَ من غيرِ أن يجهَدَ ويتعب. ​ويتسمّى الدويهيّ باسم الشتاء، ويكونُ أوّلَ واحدٍ من البشر يتسمّى به، والمفارقَةُ الغريبةُ أنّه يفرحُ بهذا الاسم، وكأنّه لا يُصدّق أنّ الموصوفَ عاد ليأخُذَ صفاتِه الكثيرة، على الرغمِ من حدّتِها، وجبروتِها، وعِنادِها... وجمالِها أيضاً. وهكذا يمضي الشتاءُ مسرِعاً، لأنّه على موعدٍ آخرَ في مكانٍ آخر، وصار أهل المدينةِ يخافون من الدويهي كلّما مرّ بجانبهم، ويلعنونَه كلّما التقى بهم، ولم يعد أحدٌ يلقي عليه السلام. قدرٌ يتربّصُ بالأقوياءِ في سوقٍ للتِجارة، مَن يبيعُ سبعةَ أنواع من الفاكهة يخسر، ومن يبيعُ نوعاً واحداً يُشعل النارَ في زرعِ أخيه. ومن لا يبيعُ يكونُ له الذهبُ والفضّةُ، ليتِمّ ما قاله الكتاب: الأّوّلونَ آخَرون والآخَرونَ أوّلون، ومِن حقّ جميل الدويهي أن يصرُخَ في كتابِه “حاولتُ أن أتبعَ النهرَ... النهرُ لا يذهبُ إلى مكان”: أعطُوني علبةَ ثِقابٍ... لأنتهيَ من كتابي... ومن عذابي.



الأستاذة سعدى جرمانوس فرح  تناولت نص "الخطيئة" فقالت:


يبدو ان مناجاتِك فِي قلمك رقةُ انسان، وضميرٌ واعٍ في مجتمع يرفض ان يترك الإنسان يسير تحت مظلة الله وحده هو الديان وهو الذي يدري ما يجري في الخفايا. والنص حقيقة يضيء على الكثير الكثير مما كنّا نتجاهله أو نجهله عمدا لصدق معانيه وعمق الواقع الذي يعكسُه. . تلك المرأة كانت تبيع جسدها في الشارع للرجال وكانوا يشترون منها خطيئتَهم. لاحظوا كيف ينصف الدويهي المرأة، فالخطيئة ليست لها وحدها. وكانت المرأة تتحمل آلام الحياة وظلم الناس لها لما ينعتونها به من زانية ورخيصة، وهم لا يدرون معاناتها النفسية والمادية والظروف التي دفعتها الى ذلك. وغاب عن بالهم ان هؤلاء الرجال هم مثلُها أيضاً، وقد ادركوا غاياتِهم ولَم يستجيبوا لمعاناتها الا عن طريق بيع جسدهم الرخيص، تدفعُهم غلى ذلك شهواتهم الخارجة عن ارادتهم وتفكيرهم الإنساني. . وتلك المرأة المترفة والجشِعة في نفسها لم تأبه بما تمر به المرأة البائعة من ألم، فرشقتها بأول حجر عند اول حديث جرى فيما بينهما، ومرور ذلك الشاب الا وهو "رب المجد" في ذلك الوقت ليس الا ليثبت لنا انه يحضر في الوقت المناسب... نعم للضعفاء في الحياة ومنكسري القلوب الذين أخذتهم الخطيئة و أجبرتهم الحياة عليها، وتلك المرأة البائعة كانت تموت الف مرة كل يوم لانها تعلم ان خطيئتَها عظيمة . وبينما رفضت الغنية أن تساعد المشرد والمحتاج، دفعت المرأة البائعة نقوداً حصلت عليها من تجارتِها لتساعدَه، . وهنا تكمن عبرة عن المساعدة فرغم الالم أعطت تلك المرأة وأظهرت فضيلة، بينما المرأة التي لا تبيع جسدها، فأظهرت جانباً أسودَ. وهكذا فإنّ بعضَ البشر يعتقدون انهم جديرون بالاحترام لغناهم، و سرعان ما يقعون في امتحان الحياة لكثرة ذنوبهم... وتنتهي الأقصوصة بغفران إله المجد لتلك المرأة البائعة لأن خطيئتَها خلَصتها... ولا بد لنا من التامّل بهذه النهاية الرائعة، فالإيمانُ يخلًّص، والخطيئة تخلصُ أيضاً في الفلسفة الدويهية الفريدة.



وتناولت الأستاذة فرح عصافيري نصاً بعنوان "العبودية"، فقالت:


في نصّ العبودية، يتحدث الأديب جميل الدويهي عن نفسِه، لكنّه يقصِد الإنسان ككلّ، ولعلَّ هذا النصّ هو من النصوص القليلة في الكتاب التي لا تنحصر في ذاتية المفكّر الدويهي، فمن الانا: مضيتُ، أبحث، أحرّرُ.. ينطلقُ إلى العام أي إلى الآخر، ليجسّد فكرة إنسانية شاملة. ويمضي الدويهي ليبحثّ عن نفسِه ويحرّرَها. يحرّرُها ممّ؟ من عبوديّتها، وهذا الكلمة "عبوديّة" تختصر خضوع الإنسان لشهواتِه وأخطائه وخطاياه وشرورِه. العبوديّة هي الجُزءُ الخفيّ من الشخصيّة، وقلّما تبرزُ أمام الآخرين، لكنّها تبرزُ أمام صاحبها وتعذبُه. ولكي يحرّرَ الإنسان ذاته من العبودية عليه أن يقوم برحلة طويلة، وفي الطريق يشاهدُ رجلاً مقيّداُ فيُطلِقُ سراحَه، ثمّ يرى امرأة مظلومة مع زوجِها، فيشفق عليها ويتزوجها. يا لك من رجل محبّ، وعطوف يا د. جميل. وكم هي محظوظة تلك المرأة التي قد ترتدي عشب الأرض كما تفعل أنت. ولكن زواجَك من هذه المرأة ليس آخر المطاف، فقد رأيتَ مصلوباً، وأنزلتَه عن الصليب، لعلّه يكون الناصري فيغفرَ لك. ولم تنته رحلتُك بعد، فقد خلصت رجالاً ونساء كثيرين، وانزلتَ عن الصليب كثيراً من المصلوبين، ونسيتَ أنك ذاهب لتخلّصَ نفسك من العبودية، وتقول في النهاية: "يؤلمُني أنّ الذي لم أستطع أن أحرّرَه هو إله نفسي". يائسٌ أنت كما يبدو، فالطبيب لا يطبّب نفسَه، وعبوديّتُه ستبقى من المهد إلى اللحد. النصّ على صغره يجسّد حالة الإنسان الخاضع لنفسِه أوّلاً، وللمعايير الدينية والاجتماعية والسياسية الموضوعة ثانياً، وعبثاً يحاولُ أن يتحرّر... إنه في الفضاء الرحب، لكنّ الأفق يحاصرُه من كل جانبن فما يظن أنه حرّيّة إنّما هو حريّة محدودة، أو لنقلْ عبوديّة ترتدي ثياباً أنيقة لتظهر على غير هيئتِها. الف شكر.



وتناولت الأستاذة جمانة منزلجي نصاً بعنوان "شمعة تضيء"، وهذا ما قالته:


عملُ الخير، انعكاسٌ لجميل الخيّر، الذي يحملُ شمعتَه في الليل والنهار لتُضيء. هل هو ضربٌ من الجنون أن يحملَ رجلٌ شمعةً لتُضيءَ في النهار؟ ولماذا يستغربُ الناس؟ لأنّ المشهد َغريب، وهم لا يحملونَ شموعاً في النهار، فالشموعُ لا تُنيرُ سِوى في الليل. مَن مِنا يحملُ شمعةً في النهار ِليُضيءَ للناس؟ الدويهي غريبٌ في عالمِه، هو الغرابةُ نفسُها، وهذا ينعكسُ في جميعِ نصوصِ الكتاب. ولولا هذه الغرابةُ ما كان الرجلُ يرتدي عشبَ الأرض. ونرى في النصِّ تناقُضاً بينَ عالمين، عالم جميل الخيّر ومَن يشبهونَه، وعالم الناسِ الخيرينَ أيضاً، ولكنهم أكثر ُعقلانيةً منه، فهم يؤمنونَ بمنطقِ أرسطو، والدويهي لا يميلُ إلى هذا المنطق، فقليلٌ من النورِ يُضيفُ إلى كثير ٍمن نورِ الشمس، والناسُ غيرُ مقتنعين بفكرتِه، لكنهم يقبَلون النورَ المُنبعثَ من شمعتِه في الليلِ فقط. . وهكذا يَمضي كلُّ فريقٍ في طريقِه، الناسُ يتَّهمونَ الدويهي بالجنون والحماقة والاختلاف، وهو لا يتراجعُ عن عملِ الخير ِ في كلِّ ساعة، فالخيرُ في الليلِ يكونُ ناقصاً ولا يكتملُ إلا بالخيرِ في النهارِ أيضاً. يُضيفُ الجميلُ الى الخيرِ الذي يحملُه بشمعتِه المضيئةِ ليلاً نوراً للنهار الذي يُكملُ به مسيرةَ حياتِه المعطاءة ، فعطاءاتُه لا محدودة على الرُّغم من بساطتِه وتواضعِه حيث يرتدي من الحياةِ أبسطَها ويتخِذُ من العشبِ غِطاءً ،وهكذا ينشرُ الجميلُ عالمَهُ الخياليَّ المثاليّ بتحويله الى فكرٍ جميل. ويبقى هو الجميل المتفرِّدُ في عالَمِه، ولَه عالمانِ مختلفانِ، أحدُهما شعريٌّ خياليّ، والثانيّ فكريٌّ رفيع ، فتميُّزُه باختلافه ، وهو السهل الممتنع ، هو ما بين الارض والسماء... هو التواضعُ والكبرياء هو النقيضانِ في الحياة بفرحِها وحزنِها . شكراً.



وقال الأستاذ زهوت حبّ الله في مداخلته عن نصّ "الغراب":


الحضور الكريم طاب مساؤكم،

تحية لصاحب الدعوة الذي جمعنا هذا الليلة.

تعودنا أن نلتقي مع جميل الدويهي الشاعر. ولكننا مع كتب مثل "في معبد الروح" ورجل يرتدي عشب الأرض" موضوع ندوتنا الليلة وغيرها نكتشف أن جميل الدويهي الكاتب لا يقل تألقاً وإبداعاً.

"رجل يرتدي عشب الأرض" عبارة عن مجموعة قصص قصيرة تتجاوز بصورها ومعانيها بمسافات حجم الكلمات والجمل فيها.

والواضح من الكتابات أنه رغم هجرة الكاتب الأديب لبلاد السهول والجبال والأودية إلى سيدني منذ عقود، فالطبيعة بجمالها وسحرها هناك لم تهجره. وهو الذي أبدع بالتغزل بالمرأة بأبهى الصور أثبت أنه قادر أيضاً على مناجاة الله لدرجة الإبتهال ومناجاة الطبيعة والتغني بها كإبن طبيعة ريفية لا تفارقه. فهو يتكلم عن الليل والنهار والمطر والشجر والشتاء البرق والرعد والبحر وطبعا عشب الأرض.


وما تلاحظه بقوة في كتابات جميل الدويهي هو اعتماده وبطريقة بارعة على الأضداد لبلورة الصورة للقارئ. ومن الأمثلة على ذلك:

صوت الطائر الغرّيد ونعيق الغرا ب (يا الله أنت حبيب عطائي).

فالفارغ فقط هو الذي يطير في الهواء ثم يسقط، أما الممتلئ من نعمتك، والراجح بعقلك فهو الذي ينتصر (يا الله أنت حبيب عطائي).

كانت امرأة جميلةٌ تبيع جسدها وفيه امرأة محافظة، لا تخرج من بيتها إلاّ قليلاً (الخطيئة) ليتين فيما بعد  أن المرأة الأولى أكثر إنسانية وأخلاقا من المرأة التي تدعي الإنسانية والأخلاق وذلك نبذة عن الطريقة الإبداعية في إظهارالمفارقات لدى الكاتب. 

وأنّ حبة قمح واحدة قد تُطعم الجياع، أمّا الزوان وإن كان كثيراً فيلقى في النار.

الأديب الثائر

جميل الدويهي الإنسان المرهف المتأمل هو أيضأ أديب ثائر. ثائر على الظلم، ثائرعلى الجهل، ثائر على النفاق والرياء المستشري لدرجة تدفعه للشعور بالاشمئزاز. فلا مداهنة عنده مع الحق ولكن الحل عنده فهو بالكلمة وليس بالسيف  ويؤمن بقوة الكلمة:


وعلّمتني السنة الماضية أيضاً أنّ جيوش العالم كلّها لا تستطيع أن تحاصر الكلمة. (تعلّمت من السنة الماضية)

ومن النواحي التي يتميز بها أسلوب جميل التي نتحدث عنها هنا، أي الأديب الثائر على الجهل والنفاق واعتماد الأضداد لإظهار الصورة أكثرما يظهرا في قصة الغراب. في تلك القصة يظهر ببراعة أسلوب ساخر وبارع عبر انعكاس الصورة لدى القوم الجاهلين يدفع بهم لتقديس الغراب واعتباره رمزا للخير والعطاء لدرجة التبارك به واعتبار الحمامة البيضاء رمز شؤم وبلاء لإبراز صورة أناس طغى الجهل في مجتمعهم وهي حالة للأسف ما تزال سائدة في مجتمعات كثيرة. الغراب "وليس علينا الآن سوى أن نبحث عن غرابنا الحبيب، أو نجد أيّ غراب من طينته، فيعود النور إلى قلوبنا، ويزول الشؤم الذي جاءت به هذه الحمامة إلى قريتنا، ويُمحى يوم أسود من تاريخنا المجيدز"       

وبنفس السياق والمعنى:

عجبتُ من جاهلين يتفاخرون على الفلاسفة، ومن مفْلسين يزعمون أنّهم صنعوا الشمس والبحار. (عجبتُ من زمن)

ختاما ومع التحية والتقدير لجميع الذين يكتبون في جاليتنا ويوقعون كتبهم  ويساهمون في إنتاج أدبي محلي، فالحق يقال أن جميل الدويهي من القلائل الذين لا يكتفون بتوقيع كتبهم  بل غالباً ما يتبعون ذلك بندوات نقاش بمضون الكتب كهذه التي نلتقي بها الليلة. فمن الجميل أن يجمعنا جميل الليلة تحت راية الكلمة الجميلة  وعنوان جميل. ومن الجميل أن نجتمع كعرب  ولبنانيين في هذا المقلب من العالم ونقيم انتاجاً أدبياً محلياً ونرفع من شأن اللغة العربية  في هذه البلاد حيث أن لغتنا الجميلة هي من الأمور القليلة المتبقية للأسف التي نستطيع الإفتحار بها هذا الأيام. تحية لصاحب االدعوة. تحية لكم جميعأ وشكراً لإصغائكم وإلى لقاءات لاحقة.




ومن ملبورن أرسل الأستاذ أنطوان الحربية مداخلة عن نص "الصالح والشرير" جاء فيها:


يتحدّث نص "الصالح والشرّير" عن رجل صالح أراد أن يرتاح تحت شجرة بعد مسيرة ستةِ أيام، فمرّ به رجلٌ شرّير يسرق الذهب، ويستولي على أموال الناس، فغضب الرجل الخيّر وأنزلَ الشرير عن دابّته وتعارك معه، واستطاع أن يأخذَ جرّتَه المليئة بالذهب ويرمي بما فيها في الأودية العميقة. وعندما بكى الشرير، وتحدّث عن فَقرِه وجوع أولاده، أشفق عليه الخيّر وساعدَه ليجمعَ الذهبَ المتناثر، ولا يزالان يجمعان الذهبَ إلى الآن، وقد يمضي وقتٌ طويل قبل أن تمتلئَ الجرةُ من جديد. هذه القصة على بساطتها تنطوي على أبعادٍ ومعانٍ عميقة، فمَن هو الرجلُ الخيّرُ الذي يرتاح في اليوم السابع؟ إنها رؤيةٌ توراتية، تتحدّث عن خلق العالم في ستة أيام، والخيّرُ هو وجهُ الله تعالى وصورتُه على الارض. والنصُّ يعبّر أيضاً عن صراعٍ قديمٍ ومتواصلٍ بين الخير والشر، والخيرُ استطاع أن يتغلبَ على الشر وأن يرميَ بذهبه في الأودية، لكنّه عاد وأشفق عليه عندما بكى... وهذه هي طبيعةُ الخير، فلو لم يُشفقْ على الرجلِ الآخر، لكان تحوّلَ هو إلى شرّير... هذا على الاقلّ في رؤيةِ الدويهي، الذي يعتقدُ أنّ الخيرَ والشرَّ يتصارعان ويتصالحان، ففي نفس كلِ واحدٍ من البشر خيرٌ وشرّ، يتعايشان في أعماقه، وإن كانا على خلاف ، والأكثرُ من هذا، أنا أرى أنّ الخيّرَ هو الدويهي نفسُه الذي يَغضَبُ من الأشرار، ويواجهُهم، لكنَّه يسامح، فالذين يسامحون، كما يقولُ في كتابه الخالد "في معبد الروح" يرتفعون إلى الله بأجنحة عُلويّة. وسيبقى الدويهي إلى زمن طويل يؤمنُ بذلك، لأنه مختلف، ولا يُشبه أحداً، لا في فكره، ولا في أدبه، ولا في حياته. ألف شكر.



صاحب الدعوة الأديب الدكتور جميل الدويهي ألقى قصيدة في المناسبة، بعنوان "إنتي الوحيده"، ثم كانت كلمة الإعلامية الأديبة كلود ناصيف حرب التي درست نصاً اعتبره الدويهي من أجمل نصوص الكتاب، وهو بعنوان "المرأة المجهولة". وجاء في مطالعة حرب:


ماذا يريد جميل الدويهي أن يقول في نصّ "المرة المجهولة"؟ إنّه ينطلق من حالة جوع، في المرات الثلاث التي حمل فيها أكياسَه وذهب إلى السوق ليبيعها واحداً بعد الآخر. الجوع إلى ماذا؟ هل هو إلى الخبز، وليس بالخبز وحده يحيا الإنسان؟ أم إلى عصر جديد يبحث عنه الدويهي في جميع أعماله الأدبية والفكرية؟ الكيس الأول فيه سعادته، فقد أسرع إلى السوق ليبيع هذه السعادة، لأنه يعرف أن بيع السعادة أمر سهل ولا يحتاج إلى كثير من المساومة. وبعد أن باع سعادته للرجل الغني، عاد الأخير إلى السوق ليسأل إذا كان لديه مزيد من السعادة ليشتريه منه. إنها سعادة الأقوياء على حساب البسطاء،، وسعادة الأغنياء على حساب الفقراء. وفي المرة الثانية يحمل الدويهي كيس لا مبالاته ويذهب إلى السوق ليبيعها، وهو يعرف أن اللامبالاة سلعة جيدة ولن يكون صعباً أن يشتريها أحد، فكم من الناس بحبون اللامبالاة لكي يرتاحوا من هموم الأرض والزمان. ومرة ثانية يعود الرجل الذي اشترى اللامبالاة لكي يسأل عن الدويهي، رغبة في المزيد من اللامبالاة. هنا تكون اللامبالاة مصدر لذة للرجل الآخر الذي وجد فيها راحة وطمأنينة. وفي المرة الثالثة يحمل الدويهي كيسه الأخير الذي يحتوي على أحزانه ويذهب إلى السوق ليبيعه. لماذا الأحزان في المرة الثالثة وليس في المرة الاولى؟ لأنّ من الصعب أن يجد أحداً يشتريها؟ ومن منا في هذه الصالة يريد أن يشتري أحزان الدويهي التي هي أكبر من الجبال ويغطيها بابتسامة، ويقول: "أصبحت من حزني رغيفاً يابساً... لا يشتهي العصفورُ طعم فُتاتِه"... وبالفعل لم يشترِ أحد من أحزان الدويهي، وتفرق الناس متشائمين منه، حتى جاءت تلك المرأة، ابنة الوزير، فأشفقت عليه... هنا الخلاص بامرأة اختارها من بين كل الناس لتحمل عنه كيسه وعذابه، وتشتري منه،. لكنها تختلف عن الآخرين، فهي لم تعد تأتي إلى السوق، وانتظرها طويلاً، وعرف في النهاية أن كل القصص محكومة بالنسيان، ونقطة أخيرة على السطر. مرة واحدة التقى بتلك المرأة، فأحبها لكي تعود، واحبته لكي تمضي عنه وتأخذ منه ذكرى، كلّ أحزانِه..., قصة رائعة على صغرها، ولست أعرف كيف يصنع الدويهي هذا السحر، وكيف يتخيل، وفي أي مجاهل بعيدة يعيش، ويأخذنا إليها حتى ولو كنا لا نريد أن نسافر معه في خياله الغريب.




السيدة ليندا اللقيس غصن اختارت نصاً بعنوان "لماذا خلقت الحاقدين؟"، وفيما يأتي مطالعتها:


يقول الدويهي في كتابه: "خلقت لنا يا ربّ الحاقدين لنزداد حكمة ويزدادوا سقوطاً. خلقتهم وفي عيونهم نار ولهب، لكي يلاحقوا البسطاء والأنبياء وينفثوا ما في صدورهم من ضغينة. خلقتهم مرضى ومشوّهين، وعابدين للضلال، فهم يخافون من كل نجاح ويطاردون من يفوقهم قيمة ليطعنوه في الصميم ويكيدوا له المكائد".


أجل أيها الكاتب العبقري قولك عين الصواب بالحاقدين الماكرين الذين يفسدون الارض بمكرهم وحُفرهم العميقة ليقع فيه الابرياء الطيبون. يتربصون في اقبية نفوسهم المظلمة وعلى وجوههم ابتسامة المكر المقنعة ليخفوا حقيقتهم... والاقنعة لا تخفي الحقيقة لان العيون نوافذ القلب... لقد شوهوا صورتهم فيك سيدي الذي خلقتهم على مثالك، ولك الحق أن تندم لانك خلقت الانسان. ولكن كما يقول الاديب النابغة الدكتور جميل الدويهي في كتابه: "سنبقى في النور الذي اعددته للمحبين أولئك الذين يرتفعون إليك بأجنحة الملائكة ويسكنون بجوارك في بيوت من فرح وضياء، ونحن لا نخاف من شرورهم ... لهم الرحيل الطويل ولنا الحياة...  لهم الظلام ولنا الكواكب المضيئة...  لهم صرخة ألم ولنا وقفة مجد في العصور حتى تنتهي العصور.


أجل أيها العبقري الدكتور جميل الدويهي... ستبقى لك على مر العصور وقفة مجد تتداولها الأجيال بمؤلفاتك القيمة التي هي غذاء الروح الخالدة، وستبقى ابها الكاهن الصالح في معبدك تستقبل الجميع لا تفرق: لأن الكبير خلق كبيراً وسيبقى مهما تعب الحاقدون.


فلا تنظر أيها الحاقد المغرور إلى مرآة نفسك... إنها تغشك... بل اعمل بقول سيد الكون القائل: "طوبى للمتواضعين فإن لهم ملكوت السموات".


وما أجمل هذا القول الصادق الآتي من مملكة المحبة المطلقة.



بعد الأستاذة غصن ألقت السيدة مريم الدويهي كلمة الأديبة رنده رفعت شرارة - كندا:


عرفتُهُ مِنْ البَعِيدِ ومنَ البَعِيدِ قَرَأْتُهُ. نَاسِكٌ يَرْتَدِي عُشْبَ الأَرْضِ، يَغْتَسِلُ بِالنَّدَى وَيَتَعَطَّرُ بالزّهرْ. يتكيءُ عَلَى (الأَلِفِ) وَيَحْمِلُ اِلِ (يَا) نِدَاءَ مَحَبَّةٍ، وُحول أصابعِهِ تَلْتَفُّ حِروفُ الأَبْجَدِيَّةِ طَائِعَةً وَاثِقَةً أَنَّهُ سَيَجْمَعُهَا فِي رَسَائِل صِدْقٍ وَقَصَائِد مَحَبَّةٍ تُحَاكِي الاِنْسَانِيَة.. فِي كِتَابَاتِهِ رُوحٌ تُنَاجِي السَّمَاءُ، مَرَّةً بالمحبةّ، مَرَّةً بِالفَلْسَفَةِ، وَمُرَّاتٍ بِالحُب.. هُوَ الوَاثِقُ مِنْ نَفْسِهِ، العَازِفُ عَلَى أَوْتَارِ قَلْبِهِ، يَعْرِفُ كُلَّ التَّوَارِيخ، يَحْفَظُ تَفَاصِيلَ ذاتهِ كَمِرْآة لِأَنَّهُ... شِفَافٌ لَا يَنْظُرُ حَوْلَهُ أَلّا نَظْرَةَ مَحَبَّةٍ وَإِيمَانٍ بِالإِنْسَانِيَّةِ نَفْسها. هُوَ الَّذِي حَمَلَ القَلَمَ ليَخُطَّ الأَبْجَدِيَّةَ شِعرًا، وَيَرْسُمُ فِي خَيَالِهِ قَوسَ قزحٍ تَسْكُنُهُ الفَرَاشَات، وهُوَ الَّذِي حَمَلَ الفَرَحَ وَوَزَّعَهُ عَلَى الدُّنْيَا كساعي بريد. هُوَ نَفْسُهُ عَاشَ الحُزْنَ وَالكَآبَةَ بَعْدَ أَنْ رَأَى الدُّنْيَا رُقْعَةَ شَطْرَنْجٍ أَبْطَالِهَا لَاعِبِونَ يَحْتَرِفُونَ نَقْلَ الجُنُودِ مِنْ خَانَةٍ إِلَى خَانَةٍ وَيَتَحَكَّمُونَ بِحَيَاتِهِمْ دَوَّنَ أَنْ يَرِفَّ لِهُمْ جَفْنٌ. وَهُوَ الَّذِي رَسْمَ السَّعَادَةَ غَيْمَةً يُرْسِلُهَا مِنْ شَغَافِ قَلْبِهِ لِتَمْطُرَ عَلَى كُلٍّ مِنْ حَوْلِهِ قَرِيباً كانَ أوَ بُعَيْدا. فِي نَصِّهِ "لَحْظَةً وَاحِدَة" يَقِفُ أَمَامَ مِرْآةِ الذات، وَيَقُولُ يَقُولُ حَتَّى نَكَادُ نَسْمَعُ صَوْتَهُ بَيْنَ السُّطُورِ. يُحَادِثُ نَفْسَهُ مُنْذُ لحظةِ الوِلَادَةِ فَنَرَاهُ ذَلكَ الفَيْلَسُوفَ الَّذِي يُدْرِكُ إِسْرَارَ الذَّاتِ.. وَالأَدِيب المُؤَرَّخ الَّذِي يَكْتبُ سيرتهُ بِحُبْكَةٍ جَمِيلَةٍ مُشَوِّقَة وَفِي غَفْلَةٍ مِنْ العُمْرِ تَضِيعُ مِنْهُ اللَّحْظَةُ، لَحْظَةٌ تَحَكَّمَ فيها البصرُ بِمَصِيرِهِ فنَظَرَ إلى الوجودِ بعيْنِ الحُبِّ الَّتِي عَشِقَت قَبْلَ الأُذْنِ وَقَبْلَ كُلِّ الحَوَاسّ. هُنَا نَسْأَلُ: هَلْ أَضَاعَ جَمِيل الدويهي العَاشِقُ تِلْكَ اللَّحْظَةَ فِعْلًا، أَمْ أَنَّ قَلْبَهُ مَا زَالَ حَتَّى الآنَ يَعْزِفُ لَحْنُ اللِّقَاءِ وَلَا يَوَدُّ أَنْ يَتْرُكَ لَحْظَةَ الدَّهْشَةِ وَيُرِيدُ لهُ أَنْ يُبَقِّيَ جَالِسًا عَلَى قِمَمِ السَّعَادَةِ؟ نَعَمْ هَذَا هُوَ جَمِيل الدويهي، الفَيْلَسُوفُ القَابِضُ عَلَى مفاصلِ الدَّهْشَةِ بَيْنَ أَنَامِلِهِ، الوَاثِقُ أَنَّ الحُبَّ السرمدي لَا يُخَلف وَعْدَه لَمْ يَسْأَلْهَا يَوْمًا إِنْ كَانَتْ تُحِبُّهُ فَهُوَ يَبْغِي السُّمُوَّ وَالرِّفْعَةَ فِي كُلِّ أُمُورِهِ، كما يبحث عن الحُبِّ المُجَرَّدِ أَوْ فَلِنَقُلْ إنَّ رُوحَ الحُبِّ وَجَوْهَرهُ هما أَوْلُ أولوياته وَنَصِلُ إِلَى الزُبدَةِ حِينَ يَأْخُذُنَا ألى اِخْتِصَارِ الزَّمَنِ كُلّه فِي ثَوَانٍ قَلِيلَةٍ تَتَكَرَّرُ مَدَى العُمْرِ دُونَ كَلَلٍ أَوْ مَلَلٍ، بَلْ قد تَكَوُّنُ هِيَ سَاعَة اِلْزَمْن الَّتِي تَوَقَّفَتْ عِنْدَ لحظة صَوَّبَ عندها كيوبيد سهمه نحْوَ القَلبين فَاِنْصَهَرَا فِي نَبْضَةٍ وَاحِدَةٍ خَالِدَةٍ لَا تَتَبَدَّل. وَأَنَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَة أَوَدُّ لو نَقِف مَعًا لَحْظَةً وَاحِدَةً، أَدْعُوكُمْ خلالهَا إِلَى التَّصْفِيقِ لِهَذَا الإِنْسَانِ الكَبِيرِ فَكَرًّا وَفَلْسَفَةً وأدبا. سَأَسْمَعُ صَدَى تَصْفِيقِكُمْ عَبْرَ المَسَافَاتِ واهنئ نفسي بِكُمْ وَبِالزَّمَنِ الَّذِي جَمَعْنَا حَوْلَ صَدِيقِنَا الكَبِير. د. جَمِيل مِيلَاد الدويهي، لَكَ مِنْ قَلْبَيْ سَلَامٌ باسمي وَباسْمِ الحَرَكَةِ الإِبْدَاعِيَّةِ - كَنَدَا.



وقرأت الأستاذة فرح عصافيري تحليل الأديب سليمان يوسف ابراهيم- عنايا، وهذا نصّه:


النص الذي سأتناوله في مداخلتي بعنوان:" اللاعنون". يؤطر الكاتب د.جميل ميلاد الدويهي شمعة كونفوشيوس في حكاية مخطوطة بنور حبر مضيء. أراه يوغل في تأصيل جذور الحكاية ليعطيها بعدا جديدا أعمق؛ وفي هذا سر المفكر الجديد بما أعمل فيه الفكر البشري تفكيرا منذ أجيال انطوت.... إن النور والظلمة، الضوء والعتمة، متعارضان قامت عليهما كل مبادىء الخير والشر؛ التفاؤل والتشاؤم، البركة واللعنة حتى بات يشع من تداولهما عقيدة فلسفية ونمط عيش يختاره المرء منا ليقف من أمور الحياة مواقفا تطبع سيرته.... فعلى أقدام الظلمة ينتحر الضوء ومن رحمها ينبلج معلنا استرارية الحياة. هذا ما كنت قد أوردته في كتابي "عود وعواد" منذ سنين خلت... غير أنني أجد نفسي واقفا مع العزيز الدكتور جميل ميلاد الدويهي أمام فلسفة يوغل بها تمحيصا وتبصرا؛ إلى أن يصل سابرا غور النفس البشرية: متخطيا حدود الذين يرفضون إضاءة بصيص أمل في عتمة اﻷيام المدلهمة إلى أولئك الذين لا يكتفون برفض النور وحسب، بل إن خبثهم المقيت الممجوج يجعل منهم أناسا يتعشقون سرا ما يرفضونه علانية . إن أصحاب هذه النفوس، ﻷشد قذارة ومسخا من رافضي النور؛ لوساخة اﻷنانية المتحكمة بهم؛ بنظر الحاكم بالعدل، ومن اﻷولى بنظره أن يحرقوا بنار جهنم النور الذي رفضوه علانية وتعشقوه سرا ، ليدفؤوا إلى شعاعه منفردين متفردين. وكم كان حريا ان يحدقوا بالشمس ويدعوا الناس إلى السير بهدي شعاعها ...ﻷن الإلتفات يكون على الشيء أما التحديق فيكون به؛ لعلهم كانوا ينجون من سعير الحكم وإن كان حكما عادلا أبرمه بهم حاكمهم المفكر الذي تقمص شخصيته الكاتب. كم مقيت يا سادة؛ أن نعلن غير ما نضمر؛ أن نكره علانية ما ومن نعشق سرا؛ فنحيا خطلا يخطل به كل من يتعثر بنا على دروب الحياة ؛ بدلا من أن يسمو بعلاقته اﻹنسانية معنا !!!! بورك قلمك د.جميل : حبرا مصلحا يبذر دروب الورق بفكر نير الخطو يبث اﻹنسانية خلاصا كلما تهادى وتنهد بعطر من قارورة طيب رجل صادق مع نفسه من قبل أن يكونه مع الناس. تحياني وسلامي لك ولفكرك ولكل من سيستمع إلى مداخلتي. من هذا المعين الثر؛ أهوى اﻹرتواء قيما ومبادىء والسلام.


وبعد انتهاء الكلمات فتح باب توجيه الأسئلة إلى الأديب الدويهي الذي اعتبر أن هويته الشعرية قد تشكلت بعد كتابه "وقلت أحبك" في عام 2000، وقال إنه يحب جميع كتبه لكن "في معبد الروح" له هوية خاصة يحبها. وعن تنوع اللغة التي يكتب بها، قال إن لغته تختلف من نوع شعري إلى آخر، كما لغته في النثر هي غير لغته في الفكر، وقد منحه الله هذه اللغات المتعددة من فضله وكرمه.



وكانت مفاجأة الجلسة الحوارية إعلان نادي الشرق لحوار الحضارات في لبنان التوأمة مع مشروع الأديب د. جميل الدويهي "أفكار اغترابية"، تقديراً لما يقوم به هذا المشروع من أعمال أدبية وفكرية. وجاء هذا الإعلان على لسان رئيس النادي في سيدني المهندس جوزيف سكر. وشكر الدويهي القيمين على النادي واعضائه جميعاً للثقة التي منحوها لأفكار اغترابية، وقال: أنتم الأخ الكبير وأنا الأخ الصغير. ثم كانت ضيافة ومشروبات والتقاط الصور التذكارية.






(Votes: 0)

Other News

وفد من مجلس رؤساء وممثلي الكنائس الشرقية الرسولية في أستراليا ونيوزيلاندا في زيارة تضامنية إلى أرمينيا بدعوة من الكنيسة الرسولية الأرمنية في يوبيله الكهنوتي الفضي وخماسية أسقفيته المطران طربيه: "كلنا موجودون لرسالة ما" والأهم التلمذة ليسوع واللقاء به جلسة حواريّة رائعة حول باكورة كلود ناصيف حرب "كلمات من أعماق الحُبّ" انتخاب لجنة تنفيذية جديدة للرابطة المارونية في أستراليا الدكتورة نجمة حبيب تحاضر عن اللغة والثقافة العربية انتخاب سيادة المطران أنطوان شربل طربيه عضوا في اللجنة اللجنة الدائمة لمجلس المطارنة الكاثوليك الاستراليين برنامج زيارة ذخائر القديس مارون الى رعايا أبرشية اوسترالية المارونية بيان..الوطنيون الاحرار- استراليا : أيها اللبناني أي لبنان تريد.. ابرشية اوستراليا المارونية: تعميم بشأن الأنتخابات النيابية في لبنان 100 ألف دولار غرامة لمن ينشر صوراً إباحية لأفراد عبر الانترنت في أستراليا الليلة الساعة السابعة مساءً ..الاعلامية ندى فريد تستضيف المرشحة عن بيروت الثانية الصحفية الاستاذة زينة منصور أبرشية أستراليا المارونية تفتتح دورتها المجمعية الثانية تهنئة من صاحب السّيادة المطران أنطوان-شربل طربيه بمناسبة الفصح المجيد رسالة صاحب السّيادة المطران أنطوان-شربل طربيه بمناسبة عيد الفصح 2018 عيد الفصح طريقُنا الى الحرية برنامج القداسات في أسبوع الآلام والقيامة المجيدة 2018 الجمعية السورية الاسترالية تشكر صاحب السعادة السفير الامريكي ندوة تدريبيّة للمتطوعين العاملين في أبرشيّة أوستراليا المارونيّة للعمل مع الأطفال والمراهقين والمسنّين وذوي الإحتياجات الخاصة راعي الابرشية والمطران خيرالله حملا ذخائر القديس مارون الى برزبن .. المطران طربيه : الهدف من هذا الحدث العظيم هو العودة الى الينابيع الروحية بيان صادر عن التيّار الوطني الحرّ في استراليا بيان صادر عن أبرشية استراليا المارونية: المطران طربيه تسلم ذخائر القديس مار مارون في سيدني من المطران خيرالله “الوطني الحر” سدني كرم شخصيات لبنانية في “يوم استراليا” تأجيل مهرجان الدويهي للأدب الراقي 3 إلى 28 شباط قداس لراحة نفس المرحومة عفيفة الدويهي فهد الأديب والشاعر المهجري د.جميل الدويهي ينعي شقيقته عفيفة فهد التي توفيت صباح اليوم في لبنان توقيع كتاب للدكتور ادمون ملحم "الحب السوري المدرحي"..عباس علي مراد: د. إدمون ملحم يضيء الدرب ويفتح كوّة لإعادة ترتيب الوضع حتى لا نبقى ج رعيّة مار مارون تدعوكم للإشتراك في تساعيّة احتفالات عيد شفيعها القدّيس مارون مع استقبال ذخائره للمرة الأولى في أستراليا رجال في قمة التواضع العميد خليل إبراهيم مثالاً "التيار الوطني الحر" يدعو للاحتفال بيوم أستراليا الوطني ولتكريم كوكبة من الناجحين في ميدان الحياة بيان صحافي صادر عن مجلس أساقفة وممثلي الكنائس الرسولية الشرقية في استراليا امسية للمشاريع الخيرية الاسلامية نصرة للقدس ..عبد الهادي:القدس للمسلمين والمسيحيين وعاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة