أعان الله مسيحيي الاستقلال  

| 18.12,09. 03:40 AM |

 

أعان الله مسيحيي الاستقلال   
 
   
 
   
  

حسن صبرا
رحم الله العميد ريمون اده الذي نادى مبكراً بنشر قوات البوليس الدولي على حدود لبنان مع فلسطين المحتلة، حتى يتم المحافظة على الهدنة مع الكيان الصهيوني، التي عقدت عام 1949 بعد اشهر عدة على احتلال فلسطين وقيام دولة اسرائيل.. وبذا يجنب لبنان ويلات اصابت مواطنيه خاصة في الجنوب ووحدته وتماسكه الاجتماعي واقتصاده.
لم يستمع احد الى ريمون اده، حتى ان منافسيه المسيحيين بيار الجميل وكميل شمعون، وأصحاب احزاب وتوجهات السيادة والاستقلال كانوا يهزأون من طروحات العميد لأسباب انتخابية او منافسة سياسية او عداوة الكار في الوسط الشعبي المسيحي.. فكيف بالقوى السياسية الاخرى المسلمة والقومية واليسارية؟
فلما جاءت المنظمات الفلسطينية الى لبنان وبدأت منه العمل المسلح ضد اسرائيل واستدرجتها الى العدوان المستمر منذ العام 1968، ثم بعد العام 1969 اثر اتفاقية القاهرة، ادرك قسم كبير من اللبنانيين ان اده كان على حق فقد الغت العمليات الفدائية العقيمة ضد اسرائيل اتفاقية الهدنة عملياً وراحت اسرائيل تستبيح لبنان حتى كانت الاجتياحات الصهيونية اعوام 1972 – 1978 – 1982 التي ظلت آثاره في الاحتلال المباشر للأرض فضلاً عن تدمير الوطن وانقساماته وحروبه الداخلية، حتى تحرير المقاومة الاسلامية لها عام 2000، فانسحبت اسرائيل من لبنان بموجب القرار الدولي الصادر عام 1978 – 425 تحت تأثير ضربات المقاومة.
قيل عند كل اجتياح صهيوني للبنان.. ان العميد اده كان على حق..؟ ولم يتعظ احد وظل لبنان اسيراً لمزايدات وخوف وارتباطات خارجية واقليمية بعضها عربي وبعضها اسلامي وبينهما دائماً الاسرائيلي.. خدمة ومزايدة وارتباطاً وعمالة.. حتى كان عدوان 2006 على لبنان.. وجاء القرار الدولي 1701 لنشر نحو 15 الف جندي دولي على حدوده مع العدو الصهيوني، مع السماح للجيش اللبناني لأول مرة بالعودة الى ارضه التي حرم منها طيلة الفترة من 1975 حتى 2006 (31 سنة).
اليوم تقف القوى المسيحية في 14 آذار/مارس وتحت جبة البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير الموقف نفسه الذي اتخذه العميد اده منذ عقود، وتتلقى الصدود نفسها من المزايدة المسيحية التي يمثلها ميشال عون.. والاخطر في التخلي الاسلامي عنها بعد خروج وليد جنبلاط منها في 2/8/2009 وفي البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري.. مع تحفظ المسيحيين وحدهم على الفقرة الخاصة بتشريع سلاح حزب الله تحت عنوان المقاومة.
الجميع يعرف ان حزب الله يملك السلاح ويقاتل غداً كما قاتل بالأمس ليس من أجل لبنان فقط.. بل ان القتال في لبنان جاء بالتقاطع مع المصلحة الفارسية في الوصول إلى حدود فلسطين ليتمكن من خلالها الإمساك بحدود ودواخل كل العرب الآخرين.. أفئدة ومصالح وسيطرة على مقاليد الأمور أو تعطيلاً لقدرتها على التحرك بعيداً عن النفوذ الفارسي.
وسيمضي وقت طويل، ربما أقل أو أكثر من المسافة المقطوعة بين دعوة العميد اده لنشر البوليس الدولي وبين القرار 1701، قبل أن يستفيق اللبنانيون المسلمون هذه المرة إلى ان بلدهم مستباح باسم القتال ضد إسرائيل سواء جرت الحروب المرعبة أم لم تجر، فتحت ستار قوة لبنان في قوته، لتبرير السلاح بيد حزب الله وخارج الشرعية الدستورية، تستباح المؤسسات وتسقط المحرمات وتتصاعد مخاوف اللبنانيين من بعضهم البعض، أحياناً أكثر من حقيقتها من إسرائيل نفسها، وهذه المشاعر والتناقضات هي في الداخل أشد وقعاً من أي عدوان صهيوني، لأنها بين أهل الوطن الواحد.
الخوف بعد ذلك، أن يتم عزل المسيحيين المتمسكين بحصرية حمل السلاح في الدولة ومؤسساتها وحدها، ويبدأ الهجوم المضاد ضدها في مقابل تصعيد دور ميشال عون الباصم سلفاً على كل ما يريده حزب الله تحت وهم إيصاله إلى رئاسة الجمهورية.. وأي جمهورية ستبقى إذا كانت المثالثة طريقاً لتحجيم المسيحيين؟ وإذا كان لبنان كله سيكون خاضعاً لمنطق السلاح الذي يملكه حزب واحد.. رافضاً بالأمر الواقع لكل القرارات الدولية.. إلى أن يتم تغييره بالقوة المسلحة دائماً ودائماً على حساب الوطن والمواطنين.. رحم الله ريمون اده وأعان الله مسيحيي الاستقلال.



(Votes: 0)