لبنان على طريق الكويت ... يا ليت

| 17.12,09. 10:39 AM |

 

لبنان على طريق الكويت ... يا ليت

 

بقلم عزت صافي

 اخيراً انضم لبنان الى نظام المنطقة او ما يسمى " النظام الاقليمي" . اي نظام اللانظام، وليس غريباً ان يكتشف اللبنانيون  بعد كل سنوات الاستقلال انهم  لا يزالون في طريق السعي للوصول الى نظام ينتمي الى عصر.هل فعلاً ان اكثرية اللبنانيين انتخبت في شهر حزيران الماضي النواب انفسهم الذين ترشحوا يصوتوا بالاجماع على الحكومة الجديدة؟

 

ملاحظة من هذا النوع لا تعني مطلقاً الانتقاص من قيمة او كفاءة رئيس الحكومة او أحد من الوزراء الثلاثين.


الا ان المتابع يبحث عادة عن كلمة او جملة يختصر بها وصف حكومة ما . وقد تعددت اوصاف حكومتنا ولكن الباب لا يزال مفتوحا للتسمية.
فالى اي نظام يتتمي لبنان اليوم ؟


اما اذا كان نظاما  خطابياً فان برلماننا ادى دوراً رائعاً بالخطابة في جلسة الثقة.


اما اذا كان نظاماً ديمقراطيا فان برلماننا سقط في التصويت على الثقة. فلقد اعطى الحكومة شيكا على بياض . وهذا كرم لم يكن يتوقعه ربما الرئيس سعد الحريري نفسه.
لعلنا صرنا اقرب الى نظام الحزب الواحد الذي يحتوي  كل الاحزاب الاخرى تحت مظلته ، وهذا تحول لا يتفق مطلقاً مع سمعة لبنان.
كان المطلوب على الاقل توزيع الادوار بطريقة تحفظ ماء وجه البلد الذي كان نموذجاً للعرب المتطلعين الى نوع من الحرية والديمقراطية على الطريقة اللبنانية .


 كانت دولة الكويت الاولى في الخليج والمحيط على درب لبنان، واذكر انني زرت الكويت في اواخر السبعينيات بدعوة من وزارة الاعلام، وكصحافي لبناني ضيف ذهبت في المساء الى جريدة " القبس" إاحدى ألمع صحف الخليج. وكان مدير تحريرها الزميل اللبناني رؤوف شحوري. وفوجئت بان " الضريبة " على الصحافي العربي الزائر ان يكتب افتتاحية الصحيفة لليوم التالي بتوقيعه.


ولم اجد في تلك الليلة موضوعاً افضل من " التوأمة" بين صحافة لبنان وصحافة الكويت في المنافسة على التقدم والتطور. وكان الزملاء الخليجيون يتسابقون في الدفاع عن الحق العام بحرية اللرأي والاختيار. ولم استطع في نهاية افتتاحية " القبس" الا ان اتمنى الفوز للبنان على الكويت في الصحافة وفي الديمقراطية.


لكن بعد اكثر من ثلث قرن اقرأ في صحف الكويت وفي غيرها من الصحف العربية ان البرلمان الكويتي سوف يصوت في السادس عشر من كانون الاول 2009 ( اي غداً) على اقتراح تقدم به عشرة نواب معارضين لسحب الثقة من حكومة الشيخ ناصر المحمد الصباح ونائبه الاول وزير الدفاع الشيخ جابر مبارك الصباح ووزير الاشغال والبلدية فاضل صقر.

طبعاُ الثقة باقية ومضمونة لحكومة الصباح بالاكثرية، ولكن ليس بنسبة 94% كما لحكومة الحريري.
اليوم ادرك لم كنت مخطئاً قبل ثلث قرن عندما تصورت ان لبنان سوف يظل نموذجاً مجليّاً في البرلمان وفي الصحافة وفي الديمقراطية في العالم العربي.
لقد بتنا بلداً منكوباً بنظامه. فلا نحن جمهورية مدنية، ولا نحن جمهورية عسكرية، ولا نحن جمهورية دينية، ولا نحن إمارة، ولا مملكة، ولا سلطنة،  ولا مشيخة.


نحن كل هذه الجمهوريات والممالك،  والامارات، والسلطنات، والمشيخات. نحن نظام كل الانظمة ولا نظام. وإلا كيف نفسر ان يغرد عدد من النواب بالمعارضة خارج السرب ثم لا يلبثون ان يعودوا و ينضموا الى السرب ويستكينوا؟
وماذا كان ذلك التغريد خارج السرب غير أنه وصلة طرب للجمهور خارج المجلس؟


لم يعد يحسدنا احد الا على ما بقي عندنا من طبيعة وشجر وقمم من جبال رائعات يفترسونها بجرافاتهم وكساراتهم ويرفعون فوقها ارزة لبنان.
لقد بتنا وطناً لا يُراد له الا ان يعيش فقط .
فهل يحق لنا ان نتمنى لو ان لبنان يسير على طريق الكويت بالديمقراطية لا غير  ؟..



(Votes: 0)