زهير السباعي: الثورة السورية وتعديل بعض مواد الدستور ؟

| 09.06,18. 11:01 PM |


الثورة السورية وتعديل بعض مواد الدستور ؟





زهير السباعي


منذ انطلاق الثورة السورية في اذار ٢٠١١ اتخذت روسيا موقف العداء تجاهها وتجاه تطلعات الشعب السوري نحو الكرامة والحرية والعدالة، فعطلت مجلس كركوز عواظ الاممي باستخدامها لحق النقض الفيتو لاكثر من ١٢ مرة محطمة بذلك الرقم القياسي في تاريخ هذه المنظمة الدولية دفاعاً عن نظام أوغل في قتل شعبه وتدمير بلده مجنبتاَ إياه المساءالة الاخلاقية والقانونية، وذهبت الى أبعد من ذلك حيث زودته بالمستشارين العسكريين وكل أنواع الأسلحة المحرمة والمحظورة دولياً لمواجهة شعبه الأعزل وزجت بقواتها العسكرية البرية والبحرية والجوية وبمرتزقتها لإعادة تدوير النظام بعد أن كان ساقط، منتهجة سياسة الارض المحروقة بالقصف الوحشي والبربري والهمجي وتدمير المدن والمرافق العامة والمشافي والمدارس والجسور والتهجير القسري للمدنيين وأحبطت جميع محاولات المنظمات الحقوقية والانسانية من القيام بمسؤليتها في محاسبة النظام وتقديمه للعدالة الدولية عن جرائمه ضد شعبه والانسانية، بالاضافة الى ذلك قامت روسيا بتعطيل مفاوضات جنيف وحالت دون تطبيق قرارات مجلس كركوز عواظ الاممي التي نصت على المرحلة الانتقالية بكامل الصلاحيات واخترعت لنا مساراً أخر أطلقت عليه مسار أستانة الذي حل بديلاً عن جنيف، نجح الروس بدق إسفيناً بين الفصائل العسكرية وممثليها وفصلهم عن القوى السياسية للثورة بعد اغتيالها وتصفيتها للقادة الشرفاء والمخلصين واستبدالهم بالعملاء والخونة والانبطاحيين، بعد تحقيقها النصر المؤقت واعادة سيطرة النظام على معظم المدن التي حررها الثوار خرجت علينا موسكو بمسودة دستور مزيف تم اعداده في مطبخها يضمن بقاء النظام في الحكم بالرغم من كل جرائمه التي ارتكبها بحق حضارة سورية وشعبها، وقد عبر النظام لبوتين خلال لقائمها الاخير في منتجع سوتشي عن استعداده التام لتسوية سياسية في سورية ولتحقيق ذلك سوف يرسل وفداً الى مجلس كركوز عواظ للمشاركة في اعمال لجنة مناقشة الدستور الذي أكله الحمار، السؤال المطروح هل قام الشعب السوري بثورته وقدم كل هذه التضحيات من أجل تعديل بعض مواد الدستور؟ مشكلة الشعب السوري مع النظام ليست مشكلة دستور، بل هي أعمق من ذلك بكثير، إنها مشكلة نظام فرض نفسه عنوة على السوريين بمساعدة القوى الاستعمارية التي لم تخرج من ارضنا ولم نحصل على استقلالنا بل فرخت طغمة وسلمتها الحكم لتعمل فوق القانون والدستور، مشكلة نظام حول الجيش الى منظومة دفاعية لحماية الاسرة الحاكمة ومن دخل بيتها ولاذ بها وتعاون معها فهو آمن، ويأتي اليوم رئيس مايسمى بهيئة التفاوض السورية ليتحفنا بتصريحات حول اللجنة الدستورية التي سيشكلها مجلس كركوز عواظ الاممي من اجل الحل السياسي في سورية والتي أتت في إكمال عملية الاستسلام والانبطاح للقتلة، دكتور رفض معالجة المصابين السوريين بعيادته في الاردن يترأس مايسمى بهيئة التفاوض ويناقش الدستور؟ هزلت ورب الكعبة، هل من المعقول ان يقود أطباء الاسنان ثورة شعب ؟ تركيز مايسمى بهيئة التفاوض على تعديلات بعض مواد الدستور غير مجد وهو عقيم كونه إنسياق وراء المخطط الروسي الذي يريد إختزال وتقليص مطالب الشعب السوري وثورته الى مجرد تعديلات لبعض مواد الدستور التي لاتسمن ولاتغني من جوع وبالاساس ليس لها قيمة عند النظام السوري الذي لايحترم اي دستور او قانون وطني أو شرعة انسانية كونه يرى نفسه فوق السلطة، نحن بحاجة ماسة الى تغيير جذري في صلب النظام السياسي وفصل السلطات الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية واستقلاليتها عن بعضها البعض لتتحقق العدالة والمساواة بين الجميع، وأيضاً علينا رفض الدولة البوليسية الامنية واجهزتها المسلطة على رقاب المواطنين تحصي انفاسهم ليلاُ ونهاراً، وايضاً فصل الاجهزة الامنية عن المؤوسسة العسكرية وربطها بالبلديات ومجالس المحافظات، ولاننسى ملف عودة جميع المهجرين الى منازلهم وتعويضهم عن جميع الخسائر التي لحقت بممتلكاتهم، هذه هي بعض الملفات التي يجب ان تناقش من قبل لجنة التفاوض التي سيرعاها الراقص الشهير دي ميستورا، في حال تم الاتفاق على الملفات الانفة الذكر والتي تمثل الحد الادنى للمطالب المشروعة للشعب السوري ربما تحصل لجنة التفاوض على الدعم من الشعب للاستمرار في العملية السياسية التي تقودها الهيئة

أخيراً إذا لم ترقى لجنة التفاوض الى المسؤلية التي انيطت بها ولم تحقق ثوابت الثورة واهدافها ومبادئها فالافضل لها الاستقالة، فليس من المعقول بعد مليون شهيد ومليون معتقل ومعاق وخمسة عشر مليون مهجر ونازح ومشرد ولاجيء وبعد كل مافعله النظام السوري والمحتل الروسي والايراني  من قتل وتدمير وتشريد وولادات مشوهة بسب الكيماوي والنشاط الاشعاعي لسورية وشعبها وعلى مدار ثمانية اعوام القبول باجراء عملية تجميلية وتعديل بعض مواد الدستور لمشاركة النظام بثلاث حقائب وزارية تافهة وتبرئته دولياً واقليمياً ومحلياً عن جميع جرائمه التي ارتكبها بحق الشعب السوري والانسانية


زهير السباعي

مرسين تركيا




(Votes: 0)

Other News

المحامي عبد المجيد محمد: في مسئلة الاتفاق النووي من هو المذنب الرئيسي؟ در قضيه برجام مقصر اصلي كيست؟ محمد سيف الدولة : ١٩٦٧ وكهنة كامب ديفيد مصطفى منيغ: المنهوب في تطوان ومنها الناهب محمد أسعد بيوض التميمي: في الذكرى الواحد والخمسين لسقوط القدس الحرب حرب صليبية ؟؟ هدى مرشدي: التضامن من أجل التغيير إبراهيم أمين مؤمن " روائى ": رسالة من المنفى فلسطين تتحدث محمد سيف الدولة : هل تحتفل (اسرائيل) بـ 1967 على ضفاف النيل؟ جوليو ترتزي: دور المجاهدين في انتفاضة الشعب الإيراني محمد سيف الدولة:أين اسطول الحرية العربى؟ عباس علي مراد: النظام العالمي الجديد تراجع دور الغرب زهير السباعي: السوريون من تحت الدلف لتحت المزراب ؟ محمد سيف الدولة: لا الاردنية ونعم المصرية هدى مرشدي: ايران الجديدة تسلم عليكم عبدالرحمن مهابادي: چرا رژيم ايران دروغ ميگويد؟! عبدالرحمن مهابادي: لماذا يكذب النظام الإيراني؟! محمد أسعد بيوض التميمي: سؤال ؟؟ هل حماس تمجست ؟؟؟ . مصطفى يوسف اللداوي: الفلسطينيون بين عبثية التحقيق والعجز الدولي مسيرة العودة الكبرى (13) إبراهيم أمين مؤمن: ولدى شجر، لا تمتْ "حرب اليهود الإعلامية ضد المسلمين" مصطفى منيغ تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة عبدالرحمن مهابادي: براي نخستين بار.. مقاومت ايران و جامعه جهاني روي يك خط مشترك! عبدالرحمن مهابادي: لأول مرة المقاومة الإيرانية والمجتمع الدولي على خط مشترك واحد د. مصطفى يوسف اللداوي: مسيرة العودة الكبرى (12) زهير السباعي: الثورة السورية ومسلسل أستانة الخياني ؟ تونس ترفض التطبيع ومصر تشجعه عبدالرحمن مهابادي: احتجاز الاقتصاد الإيراني كرهينة .. نظرة إلى اضراب التجار ضد نظام الملالي عبدالرحمن مهابادي: به گروگان گرفتن اقتصاد ايران! .. نگاهي به اعتصاب بازاريان عليه رژيم ملاها محمد سيف الدولة: ضرب المعارضة يسقط الدولة مصطفى منيغ: حقوق الإنسان مُجَمِّدة في تطوان د. مصطفى يوسف اللداوي: تغريداتٌ عربيةٌ شاذةٌ ومواقفٌ ثقافيةٌ ضالةٌ