زهير السباعي: لماذا يَسعى بوتين للحسم العسكري في الغوطة ؟

| 11.03,18. 01:19 PM |


لماذا يَسعى بوتين للحسم العسكري في الغوطة ؟



زهير السباعي

يسعى بوتين ومن خلال حملته العسكرية البربرية والهمجية على الغوطة إلى تحقيق نصر يحفظ ماء وجهه بعد الخسائر الفادحة التي منيت بها قواته، فقد قتلت له امريكا اكثر من ٥٠٠ جندي وأُسقطت له طائرة شحن كان على متنها اكثر من اربعون جنرالاً وكبار المستشارين العسكريين، والأهم من ذلك قرب الانتخابات الرئاسية التي ستجري الأحد القادم في ١٨ أذار الجاري والتي رشح بوتين نفسه لخوض سباقها، سعى بوتين وعلى مدى الاسابيع الماضية الى مساندة النظام السوري وحلفائه لقتل وتدمير وحرق الغوطة للخروج بنصرٍ وهمي يكون مفتاحاً لنجاحه في الإنتخابات الرئاسية ليتابع مسيرته الاجرامية والوحشية والبربرية في سورية، بالرغم من صدور القرار الأممي ٢٤٠١ بوقف اطلاق النار الذي صوتت موسكو عليه وحظي بإجماع الدول الأعضاء لمجلس كركوز عواظ المسرحي، لم تلتزم موسكو بالقرار بل سارعت الى حسم الموقف عسكرياَ مستخدمة شتى أنواع الأسلحة الحديثة بما فيها المحرم دولياً كالكيماوي والنابلم فسقط المئات من المدنيين بين قتيل وجريح، استخدام روسيا للقوة العسكرية المفرطة وتجاهلها للقرارات الاممية التي وقعتها وزيادتها لعملياتها العسكرية في الغوطة والشبيهة بسياسة الارض المحروقة التي اتبعتها في حلب أواخر عام ٢٠١٦ وفتح معابر آمنة لخروج المدنيين وهدن لبضع ساعات واتهام الفصائل المسلحة بمنع المدنيين من الخروج كل ذلك يشير الى دخول القاتل بوتين في سباق مع الزمن للظفر بحسم عسكري بغض النظر عن نتائجه الكارثية والسلبية على سورية وشعبها، مايجري في الغوطة من تعنت وتمسك روسي بالحل العسكري وتسريعه يعكس المدى الخطير الذي وصلت له موسكو في سورية، فقد وقف بوتين بوجه الارادة الدولية بسبب إنتخابات الرئاسة للفوز بها، فأي فشل لبوتين في سورية سينعكس سلباً على صورته كبطل قومي أعاد لروسيا هيبتها ودورها على الساحة الدولية، وسيزيل الستار عن الأزمات الداخلية لروسيا التي يحاول بوتين من خلال صنع انتصارات وهمية هنا وهناك ان يحرف أنظار الناخب الروسي عن التدهور الاقتصادي الداخلي والفساد المستشري في كل مؤوسسات الدولة ، ومما يزيد من مخاوف القاتل والمجرم بوتين أنه لم ينجح في أي معركة في سورية، لم يستطع القضاء على داعش الذي ينشط في شرق سورية ولم يستطع إجبار القوات الامريكية على الخروج من  الشمال السوري ولا السيطرة على الايرانيين وحتى الكورد في عفرين لم يستطع اقناعهم بالخروج الآمن، فالكعكة السورية لن تستحوذ عليها موسكو بمفردها فهناك شركاء ينتظرون حصتهم من هذه الكعكة التي ربما لن يحصل عليها أحد

الحملة العسكرية المفرطة والبربرية على الغوطة لم ولن تحقق أهدافها، فثوار الغوطة والحاضنة الشعبية لهم مازالو صامدون ويدافعون عن أرضهم وعرضهم وممتلكاتهم، وقد فشلت محاولة روسيا في تطبيق خطة جوليو دوهيت الاستراتيجية العسكرية في الغوطة والتي تهدف الى ضرب الحاضنة الشعبية لتأليبها ضد الثوار من خلال القصف الجوي والأرضي المكثف والممنهج على المدنيين والبنى التحتية والمشافي وفرض حصار لإيقاع أكبر عدد من القتلى مما سيجبرهم على محاربة الثوار والتخلي عنهم، هذه الخطة نجحت في غروزني وحلب وحمص لكنها فشلت في الغوطة، وتخشى روسيا من حدوث تطور في الغوطة يدفع القوى الكبرى امريكا فرنسا وبريطانيا الى الخروج من إطار التهديدات السياسية والقيام بعمل عسكري ضد النظام السوري وحلفائه وبالتالي لن تجاذف روسيا بنفسها وتنتحر بمواجهة الغرب كرمال عيون رأس النظام السوري

أخيراً لن تستطيع موسكو وحلفائها تحقيق حسماً عسكرياً في الغوطة بسرعة وسهولة، كون الفصائل المسلحة مصممة على الصمود وتملك القدرة على قلب الطاولة عسكرياً والتقدم نحو العاصمة دمشق وفي حال تحركت جبهة حوران وزحفت باتجاه دمشق فإن قوات النظام ستتشتت وتهرب باحثة عن جحر تختبيء فيه عندئذٍ ربما يضطر الروس والنظام الى تدمير دمشق وحرقها كما فعل نيرون بروما، وفي حال استمرت المعركة العسكرية في الغوطة أطول مما هو متوقع لها فهذا يعني فشل الحملة العسكرية الروسية وبالتالي سيصب ذلك في صالح ثوار الغوطة مما سيدفع ببقية الجبهات الى التحرك، الغوطة لم ولن تستسلم ولن ترفع الراية البيضاء ولن تركع للمحتل، وستكون  مثالاً لبقية الجبهات يحتذى به.




(Votes: 0)

Other News

هدى مرشدي: الارهاب أوجب من خبز الليل بالنسبة للنظام الايراني عبدالرحمن مهابادي، نويسنده و تحليلگر سياسي: جوان ايراني راهي جز قيام ندارد! عبدالرحمن مهابادي: الشاب الإيراني ليس لديه خيار سوى الانتفاضة الأديبة أمان السيد: للمرأة نكهتها محمد سيف الدولة: التطبيع بين الثورة والثورة المضادة د. مصطفى يوسف اللداوي: القدسُ لا يشطبُها قرارٌ ولا ينقلُ ملكيتَها تاجرٌ فادي قدري أبو بكر: ما وراء الاهتمام الروسي المتزايد بلبنان عباس علي مراد: أستراليا.. الطبقة السياسية تضيع البوصلة هدی‌ مرشدي: عصفورين بحجر واحد في الشرق الأوسط.. هنا سورية .... رواد جمال سكاف: يحيى سكاف ،، ضمير الأحرار ،، ٤٠ عاماً ينشد لحن المقاومة د. مصطفى يوسف اللداوي: تصريحات الجبير مستنكرةٌ ومواقفه مستقبحةٌ زهير السباعي: محرقة الغوطة والصمت الدولي حيالها ؟ محمد سيف الدولة: فرحة (اسرائيل) وغضب المصريين د. مصطفى يوسف اللداوي: الأعياد اليهودية مآسي وآلامٌ فلسطينية عبدالرحمن مهابادي آيا صداي درهم شكستن استخوانهاي: ديكتاتور را ميشنويد؟! ..نگاهي به مواضع اخير خامنهاي در رابطه با قيام مردم ايران عبدالرحمن مهابادي هل تسمعون أصوات طقطقة عظام الدكتاتور ؟ .. نظرة الى مواقف خامنئي الاخيرة فيما يتعلق بانتفاضة الشعب الإيراني النفط الإيراني في يد قوات الحرس بالإضافة لقمع الانتفاضة د. مصطفى يوسف اللداوي: تحية للعلم الفلسطيني المقاوم زهير السباعي: هل انتصرت روسيا في سورية ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: يا عقلاء فتح أخرسوا عزام الأحمد عبدالرحمن مهابادي، نويسنده و تحليلگر سياسي: نقش زنان ايراني در قيام مردم براي آزادي عبدالرحمن مهابادي: دور المرأة الإيرانية في انتفاضة الشعب الإيراني من أجل الحرية د. مصطفى يوسف اللداوي: إسرائيل تبكي ضياع السلام وتشكو فقدان الشريك محمد سيف الدولة: مصر تضفى البهجة على قلوب (الاسرائليين) عباس علي مراد: أستراليا.. فضيحة جويس وتداعياتها السياسية والوطنية زهير السباعي: موسكو واشنطن والصراع على الكعكة السورية د. مصطفى يوسف اللداوي: ابتسامة عمر العبد لا تطفئها المؤبدات الأربعة عبدالرحمن مهابادي، نويسنده و تحليگر سياسي: جهان براي ”سقوط ديكتاتور در ايران” آماده مي‌شود! عبدالرحمن مهابادي: العالم يتجهز لسقوط الدكتاتور في إيران د. مصطفى يوسف اللداوي: عزام الأحمد يستخف بغزة ويكذب على أهلها