ازمة اقتصادية ام بوادر انفجار شامل؟

| 09.12,09. 10:08 PM |

 

ازمة اقتصادية ام بوادر انفجار شامل؟


وسام القاضي
عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي

اسئلة كثيرة ومتنوعة يتناولها المراقبون محاولين استكشاف ما امكن من التحليلات لاتجاهات بوصلة المنطقة، السياسي منها اوالعسكري. مما لا شك فيه ان الازمات الاقتصادية عبر التاريخ كانت تولد دائما حروبا تنفجر لتخفيف حدة الاحتقان الاقتصادي، وما من ازمة مالية او اقتصادية عالميا الا وانفجرت بشكل او بآخر حروبا من هنا او هناك.

 

   من الواضح جدا ان هنالك ترابط ما بين الاوضاع الاقتصادية والاوضاع السياسية في منطقة الشرق الاوسط تحديدا، فالضغوط تمارس عادة بشكلها الاقتصادي قبل ان تتفاقم الاوضاع لتتحول الى ضغوط عسكرية بشكل مباشر، وتأتي في هذا السياق مصالح الدول فتتلاقى فيما بينها تناغما فتتقاسم النفوذ الاقتصادية اوالسياسية، وقد شهدت المنطقة تحولات كثيرة عبر التاريخ في هذا المجال.


 لكن لا بد من الاشارة الى عدة اوجه تتحكم بالصراعات التي تدور رحاها هذه الايام في المنطقة بدءا من افغانستان حيث القرار الاميركي او الغربي اصبح حازما وجازما بزيادة عديد القوات العسكرية للحلف الاطلسي مما ينبئ بازدياد الاعمال الحربية، لكن السؤال يكمن: هل ستنحصر تلك الاعمال العسكرية على الساحة الافغانية ام ستتوسع لتطال الدول المجاورة، وهنا لا بد من الاشارة الى ان الغرب لن يسمح مطلقا بسقوط النظام الباكستاني بيد المتشددين الاسلاميين، لان الخطر يكمن عند ذلك بحصول تنظيم القاعدة على السلاح النووي، وبالتالي يسقط التوازن الحاصل ما بين السلاحين النوويين في كل من الهند وباكستان واللذين ضبطا ايقاع الصراع فيما بينهما بسبب هذا التوازن.
 

ويأتي الملف النووي الايراني في مقدمة الاهتمامات الدولية حيث يشكل هذا الملف فتيل الانفجار المرتقب، ومن غير المستبعد ربط التعزيزات الاميركية والغربية في افغانستان بابعاد هذا الملف، لان التحصينات العسكرية الاميركية لقواعدها على حدود الاراضي الافغانية منذ اجتياحها لتلك الاراضي يدل على ان وجودها ودورها يتخطى مساعدة النظام الافغاني الى دور خارجي مرتقب، وهذا الدور يشير لتحركات خارجية على صعيد اوسع واشمل.


 وفيما خص الوضع العراقي والذي يتأرجح امنيا بشكل متفاوت يعالج بطريقة مختلفة عن الوضع الافغاني من قبل الادارة الاميركية لكنه في صميم وصلب الأزمة العامة في المنطقة خاصة وان شرارة الفتنة المذهبية يعمل على اشعالها على الارض العراقية، ولتنتقل من بعدها الى ارجاء المنطقة. ولا يظنن البعض ان الادارة الاميركية غير مهتمة بالعراق بعد قرار انسحاب جيشها عن اراضيه، فالامساك بالوضع السياسي افضل واهم من الامساك بالوضع العسكري في اماكن عديدة حيث يصعب التواجد بشكل علني.
 ويترابط مع الوضع العراقي مع ما يدور في اليمن وعلى الحدود بين اليمن والمملكة العربية السعودية، ومؤشر هذا الخطر ان الحرب وصلت لاول مرة على حدود المملكة العربية السعودية وما تمثله المملكة من ثقل كبير على الصعيدين العربي والاسلامي. وهذا الصراع مع الحوثيين يشكل رسالة خطيرة جدا موجهة الى دول الخليج العربي، هذا الخليج الذي يعتبر ببعده الاقتصادي والمالي المتنفس للعمق العربي في ظل التطور المستمر للدول الصناعية وللتفاوت الكبير الحاصل بين دول الثمانية والعالم الثالث.
 ان زعزعة الاستقرار المالي في الخليج لا يؤثر فقط على الخليجيين بل على العرب بشكل عام والذين يعملون باعداد وفيرة في الخليج العربي ويدعمون بذلك اقتصاد بلادهم عبر تحويل اموالهم الى اوطانهم.


 كما وان القضية الفلسطينية تأتي في خضم هذا البركان المرتقب في المنطقة، كون الصراع العربي الاسرائيلي هو البداية والنهاية، فلا حل لأزمة المنطقة دون حل القضية الفلسطينية، والتجاذبات والصراعات تتمحور حول هذه القضية، واخطر ما في الامر تصاعد الظاهرة اليمينية المتشددة في اسرائيل وهذا سيؤدي بطبيعة الحال الى ازدياد وتفاقم ظهور الحركات الاصولية الاسلامية المتشددة في الشارع الفلسطيني، اي بالتالي اقتراب خطر الانفجار العسكري والذي قد تعرف بدايته لكن من الصعب جدا معرفة نهايته. وتشير معظم الاحصاءات على ان الناخب الاسرائيلي اصبح يميل الى التصويت لليمين المتطرف بشكل لافت، واذا وصلت تلك الحركات المتشددة الى الحكم فيعتبر ذلك مؤشر لاعلان حرب مفتوحة من دون ادنى شك. وهذه الحرب قد تتطيح بجميع مبادرات السلام، وقد تؤسس الى مستقبل قاتم والى بركان في المنطقة تصيب شظاياه معظم ارجاء الدول.


 اننا مقبلون على شتى انواع الاحتمالات واصبحت لعبة الامم تدور رحاها في هذه المنطقة المتعددة والمتنوعة دينيا ومذهبيا واقتصاديا، ويبقى النفط هاجس الدول الغربية والصناعية، ولهذا يريد حلف الاطلسي والولايات المتحدة الاميركية تحديدا ان تبقى يدها مؤمنة على خطوط امدادها للبترول طالما لم يتم بعد ايجاد البديل. ومن المستحيل ان تسمح بان يشكل اي بلد خطرا على منابع النفط.


 ان المصالح الغربية وتحديدا الاميركية تصب اهتماماتها في خانة اوضاعها المالية والاقتصادية ولهذا تعيد تموضع انتشارها السياسي والعسكري على الخارطة العالمية بشكل يتناغم مع اهدافها واستراتيجيتها. فنجد احيانا عديدة انها تمد القوى الاصولية المتشددة الدعم اللازم، وهي بطبيعة الحال من انشأها ودربها ومدها بالدعم اللازم لمواجهة الاتحاد السوفياتي آنذاك، ونجدها ايضا ترفع شعار محاربة الارهاب ومواجهة تلك المنظمات احيانا اخرى. وهذا الدور لعبته المخابرات المركزية الاميركية بشكل لافت وكانت شعوب دول العالم الثالث وقودا لها الدور. فما هم تلك المخابرات ان سقط شهداء وضحايا بشكل كبير في دول العالم الثالث طالما انها تبقى المحرك الاساسي لسياسة تلك الدول. واذا انفجر البركان في الشرق الاوسط فهو ينعش الاقتصاد الاميركي والغربي لناحية عمل مصانع السلاح والتي تعتبر عامل ضغط ومحرك اساسي للادارة الاميركية، فالحروب بنظرهم هي عملية تسوق يبيعون ما تيسر لهم من مشترين في سوق الدمار الواسع لدول العالم الثالث.


 من هنا لا بد لشعوب دول العالم الثالث بشكل عام وشعوب دول منطقة الشرق الاوسط من ان تتيقظ، لانها ستكون وقودا للعبة الامم، ولا بد من ايجاد تسوية بحدها الادنى لابعاد شبح الحرب المهيمن على المنطقة، لان هذه الحرب وان اندلعت ستطيح بالحجر والبشر وتعيد الاوطان الى الوراء مئات السنين.



(Votes: 0)