الأمل بين الشعور الإيجابي والطاقة النفسية الفاعلة من منظار علوم الإيزوتيريك

| 13.02,18. 06:44 PM |

الأمل


بين الشعور الإيجابي والطاقة النفسية الفاعلة


من منظار علوم الإيزوتيريك


الأمل عنصر مرافق لوجود الإنسان على الأرض منذ باكورة ازدواجيته. تطرقت إليه الميثولوجية والأساطير، ناقشه الفلاسفة والمفكرين، شكل محوراً أساسياً في بعض العقائد الدينية، انما يبقى وجود الأمل كشعور داخلي في الإنسان انعكاس لحتمية الخير في نظام الخلق، ونتيجة مباشرة لقدر الإنسانية المشرق مهما اشتدت ظلمة اللحظة الحاضرة للوعي البشري. فعلوم الإيزوتيريك التي تخطّت مؤلفاتها المئة بثماني لغات حتى تاريخه، تفصّل منهج ترقّي الإنسان وتشرّحه لبلوغ هذا المستقبل المشرق وعيًا إنسانيًا...


عرَّفت علوم الإيزوتيريك الأمل في كتاب "هكذا تعرفت إلى درب المجد" للدكتور جوزيف مجدلاني، مؤسس مركز علوم الإيزوتيريك في لبنان والعالم العربي "بالشعور المريح والعامل الفعّال. انما الأمل من دون الثقة بالنفس، من دون الايمان الفاعل، يعني الفراغ، الزيف، الوهم... يعني طموح الكسل وتصديق ما لا يحصل! فالأمل من دون العمل أشبه بصلاة تتمتمها الشفاه ولا تعبّر عنها القلوب!"


يرتبط الأمل بالمجهول وتحديداً بالمستقبل المجهول. فيعتبر الأمل توقع لمستقبل ايجابي مرتجى، انما غير حتمي.


نميز في ما يلي بين اربعة أشكال للأمل:


1. الأمل غير الفاعل: وهو الأمل المتمثل بالحيادية وانتظار تفعيل هذا الأمل من الخارج. انه الأمل الفارغ المُعرَّف آنفاً. انه الأمل المتعارف عليه لدى السواد الأعظم من الناس، وهو الأمل الذي يجرّد صاحبه من أي دور، من أية مبادرة.


2. الرجاء: اي الأمل المرتبط بمفاهيم ومشاعر ايمانية. يعتبر هذا النوع من الأمل مشابه إلى درجة بعيدة للأمل غير الفاعل. فتفاعلاته تقتصر على المشاعر من دون ان ترتقي إلى المستوى الفكري، فيترافق هذا النوع من الأمل مع التسليم الكلي لارادة خارجية.


3. الأمل الفاعل: كما توحي تسميته هو الأمل القائم على قناعة تامة ان تحقيقه بحاجة إلى فعل، إلى عمل، إلى مبادرة وسعي دؤوب ومثابرة. وخلافاً للانواع المعددة اعلاه، انه يستحث الفكر لايجاد السبيل إلى بلوغه. فيتحول الأمل الفاعل في حياة المرء إلى هدف يصبو اليه ويسعى جاهداً لتحقيقه.


4. أما الأمل الزائف فهو الأمل الواهم المبني على معطيات غير صحيحة او غير منطقية.


إن الإنسان الذي لا يدرك حقيقة الباطن الإنساني، يفهم الأمل من منطلق ايماني يتمثل باعتبار التعرض للمصاعب من جهة، وتخطّيها من جهة أخرى، رهن ارادة الهية، لها حكمتها التي يصعب، أو حتى يستحيل على المرء فهمها، فيلجأ الإنسان إلى الأمل، هذا المسكِّن الذي أنعمت به القدرة الالهية على الإنسان لتعينه على تحمل الشدائد ريثما تنتهي التجربة، ويتخطاها عبر فضيلة الصبر.


أما الإنسان الذي ابتدأ سلوك درب المعرفة، واطلع على نظام الكارما، أي نظام السبب والنتيجة، فيفهم الأمل عبر الايمان الواعي، الايمان المبني على معرفة الهدف من جهة، وفهم النظام الذي يجسد المنهج ويرسم الطريق باتجاه هذا الهدف. فيصبح الأمل بصيص نور يسترشد به ريثما يجد المخرج إلى النور.


مهما كان مستوى الوعي، ومهما اختلفت خبرة الإنسان، يبقى عنصر الأمل المنعكس في الإنسان تجسيدًا لحكمة النظام، ونواة للمحبة الإنسانية، وتأكيداً على مساعدة العناية الالهية للإنسان، ان هو ساعد نفسه طبعاً، وذلك عبر الفرص المتكررة والتحذيرات المتلاحقة و تأجيل او تسهيل التعويض عن الأخطاء ...


في بعض الأحيان يلعب الأمل دوراً سلبياً في حياة الإنسان. بعبارة أخرى جهل الإنسان لحقيقة الأمل وسبب وجوده، يزيد من معاناته وآلامه. فالأمل المبني على تجاهل كلي للمعطيات الواقعية والهادف إلى الخروج من المشكلة بسحر ساحر هو ما يصح أن نطلق عليه تسمية الأمل السلبي أو الأمل غير الواعي.


فكم من الوقت يبدّد في انتظار آمال زائفة لتزهر؟


كم من حالة تستدعي الانتفاضة والتقويم، تراوح في جمودها على أمل النجاح؟


كم من خبرة كانت لتنجح ولآمال أن تتحقّق لو أبدى الإنسان بعض التفاعل والمجهود؟


وكم من آلام كان ليتم تفاديها لو تحقّق لها بعض المعرفة بدل الكثير من الأمل؟


فالأمل سيف ذو حدّين إنما يشكّل عنصر الوعي الحد الفاصل بينهما.


الأمل هو الطاقة التي تشحذ الميل الفطري عند الإنسان إلى التطور. إنه الجواب الذي يدفع السؤال إلى التمظهر بأحد أشكال التجربة الحياتية. إنه اليقين بالوصول إلى حل ما، في الوقت الذي لا نملك فيه أية معطيات لهذا الحل.


في النهاية، وعلى المدى البعيد، ما من أحد يفقد الأمل إلى الأبد. فالأمل من صلب تكوين النظام، إنه الخير المنعكس حتى في أدنى طبقات الوعي. فالسلبية مهما تفاقمت، تبقى مؤقتة ومحدودة في مخطط وجود الإنسان على الأرض.


فعلى مسار تطور الإنسان ترتسم مراحل الارتقاء. فيتحوّل الأمل إلى هدف، ويسير الإنسان نحو الاكتمال، فالكمال - الهدف الأكبر ومنتهى الآمال.


المهندس بول أبي درغام

esoteric-lebanon.org




(Votes: 0)

Other News

بعد "كرايزي كانبغيك "''إسماعيل سراج'' يطرح "خايف عليك" أمسية شعرية مميزة بالمحكي والزجل للشاعرين محمد علوش ومحمد بنوت علوم الإيزوتيريك في محاضرة بعنوان .. الأمل في ضوء محبة النفس والحياة علوم الإيزوتيريك في ندوة بعنوان على أبواب عصر الدلو، عصر النور والمعرفة، كيف يتوجّب على الإنسان أن يكون؟! رؤيا توقع مع الصعيدي وتستضيفه في كرفان خولة مجاهد نجمة The Voice تطلق أغنية عالمية جديدة بعنوان ”تورن ” أميرة الفردوس اصبوحة الشعر للشاعرات الفاطميات في حارة حريك الفنان المغربي نور الدين الحوري يطرح كليب أغنية "ماشي عادي"..فيديو علي شقاوة : "طرب ميكس" قناة غنائية جديدة سترتقي بالذوق العام أكتبك عطراً".. ديوان للشاعرة د. نورا مرعي اصدار جديد.. الرواية السابعة للمهندسة هيفاء العرب "صراع الأشعّة البشرية" احمد علام يطرح برومو كليب "متكسرة" صدرت المجموعة الشعرية « امرأة من زعفران » للشاعر حسن العاصي محاضرة في علوم الإيزوتيريك بعنوان: "الجوهر والعَرَض بين المفهوم النظري والمسار الارتقائي" حفل متواسي يعد الأنجح في عمّان امين الريان : "حجر من نار" هو بدايتي الحقيقية في السينما امرأة واحدة تكفي.. أمسية للكاتبة وداد طه في بلدية صيدا هناء الإدريسي تطلق برومو فيديو كليب أغنيتها ''حرامي'' زين عوض تطلق "صرخة عهد" في العام الجديد احمد علام يستعد لطرح "الله يجازيك يا قلبي" بعد الانتشار الكبير لأغنيتها الأولى "زينة".. الفرقة الجزائرية الصاعدة بابيلون اغنيتها "لا لا" إختتام فعاليات مهرجان لبنان السينمائي الدولي هاني متواسي يستقبل العام الجديد في الأردن احمد عصام يواصل تصوير مشاهد مسلسله الجديد الذي لم يتم تحديد عنوانه الملحن شريف الوسيمي : محمد صلاح " قدوة ملايين " ثقافة وفن : إفتتاح مهرجان لبنان السينمائي الدولي بمشاركة 52 فيلماُ من 27 دولة سلام حمزة غيث في حلقة "هن" أضاءت على نشاط SMALLWORLD بلدية الغبيري وإبداع معاً في دعم الفن والأدب سهرة شعرية كبيرة في حومين الفوقا رواية " خطيب ابنتي قطيفي " بمعرض جدة