مع كمال جنبلاط .. وإلى أفقٍ جديد..!

| 06.12,09. 01:46 AM |

 

مع كمال جنبلاط .. وإلى أفقٍ جديد..!

 

بهاء أبو كروم

نحن، أتباع "النبوية" التقدمية، مؤيدي تعاليم الشرقي والرؤيوي كمال جنبلاط نستوقف أنفسنا كل سنة في مثل هذه الأيام لنعيد الثقة إلى ذاتنا ونجدّد الإصرار الذي فينا ونعتمر من عناده وثباته بعضاً مما نضيّعه قصداً أو غصباً من حين لآخر.


ولو لم يكن كمال جنبلاط لما كان غيره، بكل تأكيد، وذلك ليس لأننا نقدّسه أو نؤمن به، فنحن لا نقيم على طوباويات، لكن لأن ما نختزنه من تجربته وننهله من إرثه لا نراه بأحدٍ غيره، خاصة وأننا في عصر النظريات الحديثة نفتقد إلى حكماء لا يدّعون النبوة، يكونون متواضعين لا يعتمرون سلطة إلهية، وسياسيين يقرأون بواقعية ومعاندين أقوياء كالصُلب لا ينحنون أمام العواصف.

تأتي الذكرى هذه السنة ونحن نمر في مرحلة عصيبة جداً. نضالنا يصطدم بمعوقات، التسوية تأكل من رصيدنا، إلتزامنا الخيار الديمقراطي يفقدنا القدرة على التعبئة، تجاوُزُنا للمصلحة الخاصة وانسياقنا وراء الأولوية العامة له ثمن وتضحية، الصراع الإقليمي والدولي يبحث عن أضاحٍ جدد، ولكي لا يتكرر المشهد ذاته ولا تتكرر البيْعة ذاتها، نلجأ إلى تجاوز المرحلة السابقة، ندخل إلى الرحاب الأوسع، رحاب الوطن الجامع، الوطن الذي لا يستقيم إلا بالتفاهم ولا يقوم إلا على قاعدة الحوار مع الأطراف الداخلية، هذه الأطراف التي لو تعجرفت أو تعالت لحين فهي تعود لتدرك أن لغة القوة مع الداخل لا تنفع وأن الدولة هي الخيار الوحيد الذي يجمع تحت سقفه الجميع.

أهمية القائد هي أن يعرف متى يلجأ إلى ترجمة خيارات الناس، أو متى يلجأ إلى حماية إنجازات الناس، أو متى يرعى مصالح الناس، ومتى يطلب من الناس التضحية.
وصية كمال جنبلاط هي أن نعود إلى الحزب ونطوّره ونحسّن أداءه ونزيد من فعاليته وتنظيمه، وهذا الحزب هو الأمانة التي وضع لنا فيه خلاصة ما تعلّمه وخَبِره. وها إن الحزب يعيد بناء نفسه كما أراد المعلم.

تثبت الأيام أن هذا الذي ولد في مثل هذا اليوم في قصر جميل من قصور الجبل، نما وكبُر حتى صار أكبر من القصر، وخاض مع الحياة صراعاً مريراً، وفي يوم من الأيام ترصّدته المؤامرة وأعادته إلى القصر شهيداً.

إن كان هناك ما نقوله في هذه المناسبة هو أننا نحن، تلامذة هذا الرجل، لا نقف أمام جدران أو هياكل أو أنظمة بالية إلا بهدف كسرها، تحطيمها وتجاوزها لأنه علّمنا أن نبحث دائماً ... عن أفقٍ جديد...!

 



(Votes: 0)