ذهنية عون التفردية لا يمكن أن تنتج حالة حزبية ديمقراطية

| 04.12,09. 11:13 PM |

 

ذهنية عون التفردية لا يمكن أن تنتج حالة حزبية ديمقراطية

 

يبدو أن الحالة الإعتراضية داخل “التيار الوطني الحر" في طريقها إلى "اللملمة" الداخلية، وإن لا زال التباين على حاله بين رئيسه النائب ميشال عون واللواء عصام أبو جمرا ومن معه من ناشطين يسعون إلى إجراء إصلاح سياسي داخل التيار ومأسسته ضمن إطار حزبي - سياسي واضح يبعده عن الحالة "التفردية" في القرار السياسي التي يعيشها اليوم.

وفيما رفض نائب رئيس الحكومة الأسبق اللواء عصام أبو جمرا تناول ما يحصل داخل "التيار" في الإعلام، مكتفياً بما كان طرحه سابقاً من مواقف في هذا الشأن، أوضح لـ"اللواء" أن المسألة في طريقها للعلاج من دون أي يوضح طبيعة هذا العلاج أو التسوية المقترح أن تتم وفقها، رافضاً الخوض في تفاصيل ما يمكن أن يقدم عليه المعترضون، تاركاً الحديث إلى مرحلة لاحقة حتى تتبلور آفاق الإتصالات والمشاورات الجارية.

أبو جمرا الذي لم ينفِ أو يؤكد إمكانية خروج عناصر حزبية قيادية من "التيار" قال: "كلٌ يفعل ما يخلّصه".

وفيما كشفت المعلومات عن تشكيل العماد عون لجنة لإعادة تنظيم "التيار" بعد الخلافات التي ظهرت داخله، رأى القيادي السابق في "التيار" وعضو قيادة 14 آذار الياس الزغبي أن ما يحصل داخل “التيار الوطني الحر" حالة إحتقان نتيجة التفرّد في القرار السياسي “للتيار" من قبل النائب ميشال عون "وصهره"، متوقعاً أن لا تؤدي هذه الحركة الإعتراضية إلى نتيجة أو تغيير داخله، طالماً أنها تدور حول الموضوع الداخلي فقط "إذ يمكن لعون أن يحتوي هذه الحركة الإعتراضية كما احتوى غيرها من قبل"، غير أنه توقع أن تترك هذه الحالة الإعتراضية صدى في أوساط "التيار" بحيث تؤدي إلى تنافس حالة الوعي السياسي داخله إلى حد بلوغها النقد الذاتي السياسي، وإعادة تقييم للرهانات والخطاب السياسي الذي إنتهجه عون منذ خمس سنوات.

ورأى الزغبي أن أي تغيير إصلاحي داخل "التيار العوني" لا يمكن أن ينجح إلا من خلال إعادة تقييم الخلافات السياسية، معتبراً أن كل الرهانات والإلتزامات التي ربط العماد عون التيار بها منذ ورقة التفاهم مع "حزب الله" هي بحاجة لإعادة تقييم. ويتحدث الزغبي عن الواقع الراهن للتيار، والمحكوم منذ عودة العماد عون من باريس في العام 2005 بذهنية تعلن أنها تريد تحديث العمل السياسي وإنشاء حزب متقدم، ولكنها في الواقع تمارس عكس ما تعلن، وهو ما ظهر بوضوح خلال السنوات الأربع والنصف الماضية من عمر التيار، حيث جرت الإنتخابات الفرعية في بعض المناطق من دون تصوّر شامل لهيكلية متماسكة واضحة تعتمد المبدأ الديمقراطي ويؤدي إلى قيام جسم سياسي معروف بطريقة تشكيله وبأسلوب عمله وبكيفية إنتاج القرار فيه.

ويقول: لقد تبيّن مع الوقت أن العماد عون والمجموعة المحيطة به، لا تريد عملياً تأسيس حزب سياسي، متهماً إياها بأنها في حالة هروب دائم إلى الأمام، وهي تستغل ثقة الآلاف من "العونيين" وتحوّل هذه الثقة إلى مكتسبات الحكومة والنيابة وبعض المؤسسات محصورة بفئة واحد تشكل هذا الإطار، ويؤكد على ذلك أن من يتحدث في الإعلام من "التيار الوطني الحر" لا يملكون إلا صفتين "قيادي" في التيار أو "عضو هيئة تأسيسية"، وبرأيه أن هاتين الصفتين تكشفان حالة الفراغ والتسيّب والخواء في هرمية المسؤولية في "التيار الوطني الحر".

الزغبي الذي أشار إلى أن الحالة الإعتراضية الراهنة داخل "التيار" لم تكن الأولى وإنما هي الثالثة منذ تأسيسه إلى اليوم، تحدث عن وجود ثلاث مجموعات داخل التيار تتحكم فيه:

- مجموعة الوزير جبران باسيل الممسوكة من "حزب الله" وسوريا.

- مجموعة الوزير سليمان فرنجية الذي يعمل عليها وبرزت بوضوح خلال الإنتخابات النيابية في زغرتا، وهذه المجموعة تلتحق بـ “المردة".

- والمجموعة الثالثة وهي صاحبة النيّات الطيبة، وهؤلاء معظمهم من مشارب سياسية مسيحية، متوقعاً أن تعود هذه المجموعة إلى قواعدها ومنشئها الأساسي معتبراً أن الإتجاه الذي يعذيه "حزب الله" ودمشق هو الراجح حتى الآن.

وعن واقع "التيار" اليوم يرى الزغبي أنه إذا لم يتم تقييم الوضع السياسي “الذي جرّ العماد عون التيار إليه وإعادة تصويب البوصلة بالإتجاه اللبناني الصحيح، فلن يكون لهذه الحالة الإعتراضية أي نتيجة، معرباً عن “يأسه" من إمكانية إحداث أي تغيير ديمقراطي داخله، لا سيما في ظل ذهنية العماد عون التفردية والإستئثارية التي لا يمكن أن تنتج حالة حزبية ديمقراطية. غير أنه اعتبر أن هذه الحركة ستؤدي إلى إحداث صدمة وعي سياسي لدى الكوادر ومسؤولي “التيار".•

ورأى أنه إذا نجح المعترضون في تصحيح المسار السياسي "للتيار" فقد يكون له مستقبل سياسي، أما إذا فشلوا فإن مصير "التيار" سيكون الذوبان كما يحصل اليوم، حيث تسير حالة الذوبان الشعبي في إتجاه تصاعدي ولا سيما بالنسبة للأجيال الشابة، لافتآً إلى إبتعاد ما يقارب 70 في المئة في طلاب الجامعات عن خيارات “التيار العوني" لصالح خيارات سياسية أخرى في البيئة المسيحية.

ويحذر الزغبي من أن الفشل في تحويل “التيار" إلى حالة سياسية ديمقراطية، سيؤدي إلى تحويله إلى حالة سياسية مغلقة يقودها “الوريث المفضل عند عون “جبران باسيل".

ولا يخفي الزغبي من أن "العونية" طغت على "التيار"، وأن عون يفضّل تعبير "التيار العوني" على “التيار الوطني الحر" لأنه يحب “الإستئثار"، وفي ظل هذه الذهنية لن ينجح التيار في التحوّل إلى مؤسسة حزبية.

وعن إمكانية أن تؤدي الحالة الإعتراضية إلى خروج قيادات من “التيار" قال الزغبي: “طالما أن الحالة الإعتراضية تدور على نفسها ولا تجرؤ على طرح خيار سياسي فهي لن تؤدي إلى شيء، كما أنها لن تؤدي إلى خروج قيادات من “التيار" فهم يخافون من الشماتة وإذا خرجوا فإلى أين؟ فهم يخشون من التهميش السياسي، ولذلك فهم “سيعضّون على الجرح" ويسكتون سكوت الممتعض الذي لا يستطيع فعل شيء، متسائلاً ماذا سيفعل “زياد عبسي، أو فادي بركات أو بسام الهاشم وغيرهم كثر إذا تركوا “التيار"؟.

واعتبر أن هذه الحالة مرضية وأن “التيار" بات مفخخاً بمسألتين" الناقمون المكبوتون، والمجموعة التي تحكم “التيار" اليوم والتي يديرها باسيل، مشيراً إلى أن ما يحصل اليوم داخل التيار مؤشر على تراجعه.

اللواء 



(Votes: 0)