منتدى الفكر التقدمي والمقاومة

| 01.12,09. 11:25 PM |

 

منتدى الفكر التقدمي والمقاومة

بقلم منير بركات

 بمعزل عن أهمية المؤتمر الإعلامي الذي عقد في البريستول الأسبوع الماضي ونوعية المشاركين والمساهمين فيه والمحاور التي شكلت عناوين للنقاش ومستوى التفاعل والتناقض الذي حكم إدارة الجلسات والحجم الذي قدم المؤتمر به نفسه في جلسة الإفتتاح ونتائجه الذي تبلورت بتوصيات والتي تحتاج للمتابعة وتأمين الآليات الموجبة للتطبيق لا يسعني إلا أن أنوه بإرتقاء منتدى الفكر التقدمي إلى مستوى المحاولة في معالجة أزمة الإعلام

  كواحد من اهم القطاعات التي تتعامل مع الرأي ومع تكوينه ومحاولة الإضاءة على الجوانب السلبية في تداعياته التي تنعكس على مختلف ظواهر الحياة إنما هي خطوة على طريق الألف ميل .

     إن التراجع أمام الغزو الإعلامي المعولم يعتبر في أعلى مراحل الإنفضاح في الإعلام العربي ولا سيما اللبناني منه في ظل التطورات الكونيّة المتمثلة " في النظام العالمي الجديد " وثورة الإتصالات والمعلومات في ظل شبه إنعدام إمكانياتنا المختلفة على المستوى التكنولوجي كشرط للشراكة في هذا النظام، مما أدى الى الإستسلام والتكيف .

   لا شك أن إتساع شبكات الإتصال تشكل عاملاً أساسياً في تحكم الصوت المركزي في جميع أنحاء العالم ويساهم في تحقيق هذه الهيمنة . إلا أن الخطير هو خرق الخصوصيات الثقافية للأطراف للدولة القومية وخاصةً لبلدان العالم الثالث وشعوبه وهذا يؤدي دون شك إلى نتائج خطيرة على مستوى الأفراد والجماعات أقلها الإغتراب عن الذات إلى درجة فقدان الهوية وتعميق الإحساس بالدونية، بالإضافة إلى المشكلات الإقتصادية والسياسية والنفسية الناتجة عنها .

   فإنني أعتقد إنه ما لم نواجه مواجهة حقيقية فإن تدهورنا سيصل إلى الإنقراض فعلاً، وإذا إستمرينا في نقل التكنولوجيا والإندماج في النظام العالمي الجديد بالكيفية التي تدار بها الأمور والتي يريدها بعض المجتمع الدولي.
 

أما إذا أردنا أن يكون لنا وزن حقيقي، فلا بد أن نكون نحن، أن نتحقق بهويتنا المتميزة التي تحمل خصوصيتها لتغني بها اللبنانيين والعرب ليجدوا فيها أنفسهم، ولتغني فيها الثقافة العالمية، التي لا يمكن أن تكون عالمية حقاً ما لم تثرى بالخصوصيات، لأن الخصوصية تعني الإضافة المبدعة. التي لا ثقافة ولا إعلام حقيقي بدونها في العلم والفن والمعرفة والتكنولوجية أيضاً.

 إن الإعلام بالرغم من إقترانه بالمال وإيديولوجيته يعتبر منبر للتنوير والتثقيف والضامن للحريات السياسية والتنوع القائم على حق الإختلاف والتناقض وإحترام الرأي الآخر الذي يحتاج إلى تدعيم صاحب الرأي الذي بات في العراء متسولاً لقمة العيش في ظل غياب الدولة وإمتناعها، والعاجزة أصلاً عن إحتضان بنيها وبُناتها: صارت هي نفسها تتسول قروضاً أو تتوسل الى المقرضين شفاعةً تجدول بها ديوناً هي على ماليتها وصدرها ثقيلة. وليصبح معها بديل الإعلام والثقافة في مواقع طائفية ومذهبية متقابلة ضمن دائرة الإلتحاق الكامل وعلى حساب الإعلام الوطني والديمقراطي والإعلام التقدمي الذي ينشد العلمنة والتغيير وتكوين رأي لبناني يلتزم بالقضايا الوطنية والقضايا الإجتماعية .

  لا بد أن نبدأ بمواجهة انفسنا أولاً، أن نعرف بعمق إننا نستحق الحياة لأننا بشر حقيقيون ولسنا أنصافاً أو أتباعاً، وإننا نستطيع أن نبدع، وإن علينا أن نزيل العوائق التي تمنع إبداعنا أياً كانت. وإن الآخرين ليسوا أفضل منا وإن إنتاجهم قد يناسبنا أو لا يناسبنا، وإننا لسنا بحاجة إليهم كي يعلموننا ما نريد، نستطيع أن نعرف ماذا نريد، وأن نبتدع ما يلبي الحاجات وهنا يمكن أن نتعلم من علمهم، ونبني على ما تعلمنا بإبداعٍ وتطوير وليس بالإستسلام والتسليم والتكيف.

     يقتضي أن نعي بأنفسنا لكي نعرف عمقنا الحقيقي وإحتياجات شعبنا الحقيقية على كافة المستويات المادية والروحية وأن تجد هذه المعرفة صداها في إنتاجنا المعرفي والتكنولوجي، وفي المواد الإعلامية التي نقدمها في إعلامنا المرئي والمسموع والمكتوب ومن خلال تطوير أنفسنا علمياً وتعليمياً لكي نكون قادرين على الفهم العلمي والمساهمة في الإنتاج العلمي والتكنولوجي . وفي هذه الحالة  وحدها سنكون قادرين على أن نكون جزءاً حقيقياً من النظام العالمي الجديد، نساهم في تشكيله وتطويره لكي يكون أكثر إنسانية وعدلاً " وعالمية "  إن الإعلاميين الملتزمين لا سيما الكتاب منهم والمثقفون يتعرضون إلى التهميش وفي الوقت نفسه يتعرضون للترهيب والترغيب وبأنواعٍ جديدة من خلال أموال ضخّت في مشاريع ومراكز دراسات وأبحاث ومؤسسات إعلامية لم يكن لها هدف سوى تلميع صورة القوى الجديدة على حساب مثقفي وإعلاميي السلالة الوطنية وبجاذبية قوية لا تقوى على الممانعة والمقاومة .

وما لمبادرة منتدى الفكر التقدمي بإصراره على شرف الكلمة وإصراره على صيانة ما لديه من علم ومعرفة بأنه يجذّف ضد التيار وأنه يسجل موقفه للتاريخ إلا أنه بالفعل يؤسس للمقاومة ودفاعات وتحصينات من القوة بحيث تزود الإعلام بأسباب الحماية من غارات المال والنفوذ وإغراءات التسلق السهل والتصدي للجانب المتوحش من عولمة الإعلام .

     إن إنتاج المواجهة هو البدء من النقطة الأولى أي البدء في خوض التجربة ثم مواصلة الإتساع التدريجي نحو شكل أفقي يطال مختلف الأقلام والمثقفين والكتاب والباحثين والمنتديات وكل المهتمين في مسألة الإعلام من أجل بلورة مشروع نتمكن من خلاله لبننة الإعلام وتعريبه بتوصيات قابلة لإخراجها الى الحياة تتمحور حول  الدفاع عن القضية الوطنية وفي التصدي للإعلام الصهيوني والدفاع عن القضية الفلسطينية والدفاع عن القضايا الإجتماعية .

 



(Votes: 0)