إذا تمّ‮ ‬إحياء طاولة الحوار فما دور مجلس الوزراء وحكومة التوافق؟

| 30.11,09. 09:58 PM |

 

إذا تمّ‮ ‬إحياء طاولة الحوار
فما دور مجلس الوزراء وحكومة التوافق؟

 

نهاد الغادري

وحده بطرس حرب من بين كل السياسيين والمسؤولين اللبنانيين جرؤ على أن‮ ‬يقول ما معناه‮ : ‬إن طاولة الحوار وإحالة القضايا الوطنية والسياسية الرئيسية إليها‮ ‬يعني‮ ‬أمراً‮ ‬واحداً‮ ‬وهو إلغاء مجلس الوزراء وتحديد صلاحياته‮ . ‬وهذا صحيح لأن مهمة مجلس الوزراء في‮ ‬كل بلاد العالم هي‮ ‬بحث كل الموضوعات الوطنية الأساسية واتخاذ القرارات بها‮ ‬،‮ ‬لا سيما وأن مجلس الوزراء اللبناني‮ ‬يمثل مختلف الشرائح بمن فيها شريحة المقاومة التي‮ ‬تملك إضافة إلى تمثيلها‮ ‬،‮ ‬الثلثَ‮ ‬المعطل مستتراً‮ . ‬أي‮ ‬إن طاولة الحوار المطلوبة موجودة بمعناها ومبناها في‮ ‬مجلس الوزراء بكل أطياف العمل السياسي‮ ‬فما الحاجة لها إن لم‮ ‬يكن الهدف تضييع الوقت أو أخذ النقاش السياسي‮ ‬بعيداً‮ ‬عن موضوعاته‮..‬؟
إن اختراع طاولة الحوار كان ضرورياً‮ ‬في‮ ‬ظروف مختلفة‮ . ‬غير أن استمرارها‮ ‬يعني‮ ‬تحجيم‮ ‬،‮ ‬إن لم نقل إلغاء‮ ‬،‮ ‬دور مجلس الوزراء واعتباره مؤسسة إدارية لا مؤسسة القرار الوطني‮ ‬السياسي‮ ‬والسلطة الوطنية‮.‬
حين تقوم في‮ ‬أي‮ ‬بلد حكومة وحدة وطنية نتيجة لظروف البلد الخاصة‮ ‬،‮ ‬سواء منها الخارجية أم الداخلية‮ ‬،‮ ‬فإن هذه الحكومة تملك من حق التمثيل وحق القرار السياسي‮ ‬الوطني‮ ‬ما لا‮ ‬يرقى إليه شك أو‮ ‬يجوز الالتفاف عليه بمؤسسة أخرى وهيئة أخرى‮ . ‬وحده المجلس النيابي‮ ‬يملك حق محاسبة الحكومة فإن أخذت ثقة أغلبيته سقط أي‮ ‬اعتراض آخر‮.‬
يخترع لبنان وبعض سياسييه كثيراً‮ ‬من الكلمات ذات الرنين وينسون أنها تنسف مؤسسات الديموقراطية واحدة بعد أخرى‮ . ‬فحكومة الوحدة الوطنية لا معنى لها حين تكون هنالك أكثرية وأقلية‮ . ‬والتوافق لا معنى له حين‮ ‬يكون هنالك انتخاب وأكثرية وأقلية‮ . ‬والتمثيل الطائفي‮ ‬أو المذهبي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتحقق بوسائل أخرى‮ ‬غير هيمنة القوة والتلويح بالسلاح‮ . ‬أما العلاقات الخارجية فتقيمها الدولة ممثلة‮ »‬بحكومتها وليس‮ ‬بزوّارها المتسكعين على الأبواب ولا بتلفزيوناتها الصاخبة التي‮ ‬تفتتح نشراتها الإخبارية‮ ‬،‮ ‬خلافاً‮ ‬لكل قواعد المهنة‮ ‬،‮ ‬بمقالات افتتاحية هي‮ ‬أشبه بمقالات الصحف‮ ‬،‮ ‬وبعضها أشد ردحاً‮ ‬من صحف أيام زمان‮ ‬يوم كانت الصحيفة مقالاً‮ ‬والخبر مقالاً‮ ‬والسياسة مقالاً‮ ‬والاتفاق والاختلاف مقالات‮ .. ‬ولا شيء‮ ‬غير اتهام الخصم والدفاع عن الولاء الشخصي‮ ‬لأسبابه المصلحية‮.‬
كان‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون لطاولة الحوار معنى لو أن الأكثرية ألّفت حكومتها الشرعية‮ . ‬أما وقد حِيْلَ‮ ‬بينها وبين تأليفها وفرضت الأقلية مشاركتها تحت عنوان الوحدة الوطنية والتوافق‮ ‬،‮ ‬فما معنى أن تقوم طاولة حوار إلى جانبها فتتخذ قرارات هي‮ ‬من صميم اختصاصها‮..‬؟
يُبتكر في‮ ‬لبنان كل‮ ‬يوم جديد في‮ ‬الديموقراطية‮ . ‬فمرة‮ ‬يكون التوافق هو الأساس لا الأكثرية‮ ‬،‮ ‬ومرة‮ ‬يكون الثلث المعطل شرطاً‮ ‬للمشاركة والوحدة الوطنية‮ ‬،‮ ‬ومرة تكون طاولة الحوار بديلاً‮ ‬من مجلس الوزراء لتقرير مستقبل العلاقات بين قبائل السياسة‮ .. ‬إلخ‮ . ‬وفي‮ ‬كل الأحوال‮ ‬يبقى الأمر مؤقتاً‮ ‬ومهدداً‮ ‬لأن مشروع تغيير هوية لبنان وأساس وجوده لم‮ ‬يستكمل بعد عناصره أو لأن الواقع الدولي‮ ‬والإقليمي‮ ‬لم‮ ‬ينضج بعد لفرض هذا التغيير‮.‬
شيء واحد نودّ‮ ‬أن نحذر منه اليوم‮ . ‬لا تأخذوا لبنان بعيداً‮ ‬عن صيغته وهويته لأنكم تغامرون في‮ ‬تغييره بالتغيير على امتداد المنطقة وهو تغيير لن‮ ‬يسلم منه نظام ولا بلد‮ .. ‬وربما كان من الخير أن‮ ‬ينسى اللبنانيون طاولة الحوار وأن لا‮ ‬يعلّقوا عليها أملاً‮ ‬لأنها تعني‮ ‬فقط تقطيع الوقت أو تقطيع لبنان‮.
 
 



(Votes: 0)