موفق السباعي: ما هي الفاجعة العظمى.. والطامة الكبرى التي حلت بالمسلمين؟

| 05.12,17. 10:07 AM |



ما هي الفاجعة العظمى.. والطامة الكبرى التي حلت بالمسلمين؟



موفق السباعي

في يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول للسنة الحادية عشرة للهجرة. .

والذي وافق حدوثه يوم الجمعة الأول من كانون الأول 2017 ..

أي منذ 1428 سنة هجرية...

كان يوما مأساويا. . حزينا.. شديد الحزن.. بكل معايير. . ومقاييس الحزن المعروفة. .

لم تمر على البشرية منذ خلق الله آدم. . ولن تمر عليها أشد منه حزنا. . وكَربا حتى قيام الساعة. .

كان يوما عصيبا. . أليما. . عاصفا..

كان يوما مكروبا. . كريبا .. كرائبا..فاجعا. . مفجعا. .

كان يوم مصاب جلل. . خطير. . لم يحدث له مثيل في التاريخ. .

كان يوم خطب مُدلَهم. . غائما. . مظلما.. مسوداً.. حالك السواد. .

كان يوما مروعا . . رهيبا. . تكاد السموات والأرض يتفطرن من شدته. . ورهبته. . وهوله..

كان يوم هم. . وفجع. . وفجيعة. . ونحيب.. وبكاء..

كان يوم مصاب. . ومصيبة كبيرة.. وجليلة.. تفطرت لها أكباد الصحابة رضوان الله عليهم.. وتصدعت لها نفوسهم.. وتقرحت أعينهم من الدموع الغزيرة.. التي سالت من مآقيهم. . وبُحت أصواتهم من شدة البكاء. . والنحيب. . وخارت قواهم. . فلم تعد تحملهم أرجلهم. . ولا الأرض التي تحتهم. .

كان يوما مزلزلا.. اهتزت له أرجاء المدينة كلها. . بل اهتزت الأرض كلها. . من أقصاها إلى أقصاها. .

بل اهتز الكون كله لهذا الحدث الكبير.. الفظيع.. المريع..

كان يوما شديد البؤس .. كثير العنى. . بالغ التعب.. والنصب. .

كان يوما مُجهدا .. بئيسا .. قاسيا. . صعبا. .

وكيف لا يكون يوما فريدا في الحزن.. والهم.. والجزع. . وفيه مات خير الأنام..وخير رسول.. وخير نبي.. وخير إنسان طلعت عليه الشمس.. منذ أن خُلقت الشمس.. وإلى أن تزول في آخر الزمان. . وسيد البشر .. وإمام الهدى.. والتقى محمد صلى الله عليه وسلم. .

نعم في ذلك اليوم الكريب. . الأليم. . انطفأ نور أحمد صلى الله عليه وسلم. . وانقطع الوحي عن الأرض نهائيا.. وأبديا. .

في مثل هذا اليوم الشَجِن.. الشاجن غاب وجه أحمد صلى الله عليه وسلم المضيء.. السراج.. المنير عن الأرض.. وعم الظلام أرجاء المعمورة.. وخفت صوته العذب.. الحنون.. الودود..

وناحت الحمامات.. وانتحبت شجوا.. وهما.. وغما.. وربضت في أعشاشها.. ولم تعد تقوى على الطيران.. لما أصابها من كآبة.. واكتئاب.. لغياب سيد الأنام.. وموت من كانت الأشجار.. والحصباء.. والجبال.. والوديان.. والطيور.. تسلم عليه.. وتستأنس بوجوده.. وتُهلل.. وتُرحب.. وتَطرب لملاقاته..       

هل في تاريخ البشرية منذ بدايتها إلى نهايتها. . مصيبة أشد. . وأفجع.. وأكبر.. وأخطر.. وأدهى.. وأمر.. من هذه المصيبة الضروس؟!

ومع كل هذه الشدة. . وهذه المحنة المجلجلة. . المزلزلة. .

فقد تحملها الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.. بجلد.. وعزيمة.. واستسلام لقضاء الله تعالى.. ورضى تام بقدره. .

وأسرعوا إلى اختيار خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل دفنه. .

وتم ذلك بسهولة. . وسلاسة. . وسرعة إلى اختيار أبي بكر الصديق ليكون الخليفة. . وبايعه جميع الصحابة دون استثناء. .

ومرت ذكرى السنة.. تلو السنة.. والعام تلو العام.. على وفاة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. . ولم تقم مآتم.. ولا أحزان. . ولا لطميات.. ولا نحيب.. ولا عويل.. ولا صراخ..

كما لم تنصب احتفالات.. ولا مهرجانات. . ولا خطابات. . ولا موشحات مكية.. ولا مدنية.. ولا أندلسية.. ولا فارسية. . ولم تُضرب المعازف .. ولا الدفوف.. ولم تُنشد القصائد التي تعيد ذكريات الآلام.. والأحزان .. ولم يقم المنشدون.. والمداحون يغنون بأصواتهم النشاز المنكرة. . ولا جوقات الموسيقى والألحان ..

كما لم يدع أحد من الصحابة.. أو التابعين أنه في مثل هذا اليوم العصيب.. الرهيب.. كان يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم!

لم تنشأ هذه الدعوى الجاهلية.. المنكرة.. المكذوبة.. المسماة بعيد المولد النبوي الشريف! 

كما لم تحدث مثل هذه الغرائب. . والعجائب. . والخزعبلات.. والشطحات.. والطقوس الجاهلية الجهلاء.. طوال العقود الثلاثة الأولى من الهجرة وإلى منتصف العقد الرابع..

إلا حينماجاء ذلك الرجل الخبيث..الزنديق..العبيدي.. الحاقد على الإسلام.. وعلى نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم .. وهو وعدو لله ورسوله والمؤمنين. . الذي يُدعى زوروا.. وبهتانا.. المعز لدين الله.. ليغطي بهذا الإسم الكبير.. البراق .. اللامع على جرائمه في حق المسلمين .. وما هو إسمه الحقيقي الفعلي إلا المذل. . والمدمر. . والمهدم لدين الله. .

فاستولى على الحكم في مصر 362 هجرية. . وحتى يثبت أركان حكمه.. ويوطد دعائمه.. عند عامة المسلمين التي كانت رافضة له.. وحانقة عليه. . فابتدع أعيادا كثيرة.. ليضحك على عامة المسلمين.. ويشغلهم بسفاسف الأمور.. وتفاهاتها..

ومن شدة حقده على الرسول صلى الله عليه وسلم.. وكراهيته له. . وغيظه منه.. اختار يوم وفاته المأساوي.. ليعلن للمسلمين الجهلة. . المغفلين أنه يوم ميلاده!. .

فصدقه المساكين. . الهمل. . الجهلة. . وتجاوبوا معه. . وأخذوا يقيمون السرادقات. . ويجهزون موائد الطعام. . ويرقصون. . ويتمايلون. . ويغنون. . وينشدون. . ويطربون في يوم موت الرسول صلى الله عليه وسلم. . ظانين.. ومتوهمين أنه يوم ميلاده. .

وتوارث المسلمون الجهلة.. الحمقى.. حتى بما فيهم أدعياء العلم.. الذين تأثروا.. وتشبعت أفكارهم.. وعقولهم بأكذوبة المولد النبوي..الموافق يوم وفاته صلى الله عليه وسلم..

ليمارسوا طقوسا جاهلية.. فيها نكران الجميل.. لفضل الرسول صلى الله عليه وسلم.. وإساءة له بإظهار الفرح.. والسرور.. والحبور.. يوم موته.. وكأنهم يتشفون بموته...

كما توارث الحكام الفجرة.. الكفرة.. إحياء هذه البدع الذميمة.. وإغلاق الدوائر الرسمية .. وتعطيل مصالح الناس في هذا اليوم الوهمي المكذوب..

وبهذا الشكل استطاع القرامطة.. والعبيديون.. والشيعة الرافضة.. أن يخدعوا المسلمين.. ويصطنعوا لهم عيدا وهميا عن المولد النبوي.. كما استطاع اليهود.. أن يصطنعوا للنصارى.. عيدا وهميا.. عن ميلاد المسيح عليه السلام في 25 كانون الأول ..

وكل هذا كذب وافتراء.. فلا الرسول صلى الله عليه وسلم وُلد في 12 ربيع الأول.. ولا المسيح عليه السلام وُلد في 25 كانون الأول.. 

ويقول د. إبراهيم الحقيل في هذا الخصوص:

وظلت هذه الموالد عند بني عبيد في مصر وبعض الشام، إلى أن انتهت دولتهم، وورثها مَن كانوا بعدهم، ولا يعرفها بقية المسلمين في شتى البقاع؛ بل أنكروها ولم يقبلوها تكملة القرن الرابع، وطيلة القرن الخامس والسادس؛ إذ انتقلت عدوى هذه الاحتفالات في أوائل القرن السابع من مصر إلى أهل إربل في العراق، نقلها شيخ صوفي يدعى الملا عمر، وأقنع بها ملك إربل في العراق أبا سعيد كوكبري[3] ثم انتشرت بعد ذلك في سائر بلدان المسلمين، بسبب الجهل والتقليد الأعمى، حتى وصلت إلى ما تشاهدونه في العصر الحاضر.

السبت 13 ربيع الأول 1439

2 كانون الأول 2017

موفق السباعي

مفكر ومحلل سياسي



(Votes: 0)

Other News

المحامي عبد المجيد محمد: جبل القضاء في نظام الولي الفقيه قد ولد فاراً .. الملک یبقی مع الکفر ولا یبقی مع الظلم د. مصطفى يوسف اللداوي: صفقة القرن اقتصادٌ مذلٌ ورفاهيةٌ مخزيةٌ اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الإضافية في المواساة زهير السباعي: السعودية تحقق هدفها في تهجين وفد المعارضة السوري عبدالرحمن مهابادي: الوقت في سوريا يجري ضد النظام الايراني يجب قطع ايادي ولي الفقيه الجائر والمتعدي في المنطقة د. مصطفى يوسف اللداوي: بعبع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سيد أمين: ماذا سيكتب التاريخ عن حكم السيسي؟ تواصل التعذيب وفرض الضغوط اللاإنسانية على السجناء السياسيين بلا وقفة المحامي عبدالمجيد محمد: الشعب الإيراني يريد إسقاط نظام الولاية الفقيه موفق السباعي: 12 ربيع الأول يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.. وليس مولده د. عادل محمد عايش الأسطل: كيف ننشئ إرهاباً ؟ علي قائمي: سوريا هي معيار الحسم ضد ايران د. مصطفى يوسف اللداوي: الخروج من الانقسام إلى إدارة التوافق عبدالرحمن مهابادي: يجب مقاضاة مسببي ضحايا الزلزال الأخير المحامي عبد المجيد محمد: الطريق الوحيد للتعامل مع النظام الإيراني هو إسقاطه د. مصطفى يوسف اللداوي: بئر العبد لبنان ومصر القاتل واحدٌ والضحيةُ واحدةٌ المحامي عبد المجيد محمد : هل ستعود البسمة إلى شفاه المواطنين المنكوبين في منطقة كرمانشاه؟ زهير السباعي: هل يملك السوريون حق تقرير المصير ؟ عبدالرحمن مهابادي: اتخذوا إجراءات قبل فوات الأوان! المحامي عبدالمجيد محمد: شركة ”ماهان“ الجوية لنقل الموت د. مصطفى يوسف اللداوي: المؤتمر القومي الإسلامي ضحية المرحلة وصريع الأزمة فرشيد اسدي: الحل الحقيقي للأزمة السورية هو طرد النظام الايراني وميليشياته من سوريا المحتل الروسي لسورية واشراقاته الدموية د. مصطفى يوسف اللداوي: معبر رفح اختبار المصالحة وامتحان السلطة عبدالرحمن مهابادي: صرخات أهالي المناطق المنكوبة تدعو إلى سقوط النظام د. عادل محمد عايش الأسطل: حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات ! المهندسة ندى شحادة معوض: “سَمَا نَغَمْ وَرْد” إبراهيم أمين مؤمن: "الصحراء فى عيون إسرائيل" د. مصطفى يوسف اللداوي: العالم الإسلامي والغرب أزماتٌ وتحدياتٌ