Farah News Online

  http://www.farah.net.au/


بعد 150 سنة على وجودهم في أستراليا الموارنة يطلقون رحلة التجدد.. المطران طربيه: هناك حاجة إلى "سفر خروج كامل" و"التغيير ليس بسيطاً أو سه

| 29.11,17. 04:42 AM |





بعد 150 سنة على وجودهم في أستراليا الموارنة يطلقون رحلة التجدد

المطران طربيه: هناك حاجة إلى "سفر خروج كامل"
و"التغيير ليس بسيطاً أو سهلاً"




الحفاظ على الإيمان والقيم في مجتمع مفتت تطغى عليه العلمانية وسط السعي إلى التضامن معه مهمة شاقة. مع ذلك، تبدو الكنيسة المارونية مؤمنة بأن هذه الرسالة تستحق العناء. من هنا يأتي المجمع الماروني الأول في أستراليا والذي عقد جلسته التمهيدية السبت الماضي في كاتدرائية سيدة لبنان بمشاركة أكثر من 100 مندوب يمثلون الرعايا المارونية المنتشرة في أستراليا، من بيرث إلى أدلايد وبريزبن وكانبرا وملبورن وسدني.

"ما هو دورنا الحقيقي وما هي رسالتنا؟" سؤال طرحه راعي الأبرشية المارونية في أستراليا سيادة المطران أنطوان شربل طربيه السامي الاحترام في كلمة افتتح بها أعمال المجمع. الإجابة تبدو صعبة لكن من الممكن رسم خارطة طريق لتلمُّس الدرب نحو المستقبل. كل شيء يبدأ "بنظرة صادقة وعميقة إلى عمل الكنيسة المارونية في أستراليا"، كما أوضح المطران طربيه الذي أضاف أن من شأن المجمع أن يخلق "قوة الدفع" اللازمة "لإطلاق حوار جدي" بهذا الشأن.

وشدد المطران طربيه على حاجة الكنيسة إلى الإصغاء إلى أولادها، وعلى حاجة المؤمنين إلى الإصغاء إلى كنيستهم، موضحاً أن الفهم يتبع الإصغاء ثم يأتي التجاوب والعمل. وأضاف أن العمل يعني أيضاً "التغيير والانتقال من مكان إلى آخر" وأن مثل هذا التحرك قد يعني أحياناً "سفر خروج كامل".

خلال الأشهر التي سبقت المجمع، أجرت اللجنة التحضيرية استطلاعاً حول هموم الموارنة في أستراليا. الاستطلاع مستمر، وقد أظهرت دراسة حول نتائجه الأولية أن العائلة والقداس والمدرسة هي العوامل الثلاثة الأكثر تأثيراً على الإيمان. لكنّ تحليلاً أكثر عمقاً للاستطلاع أجري في ورش عمل أقيمت خلال المجمع وأظهر أن هناك قضايا عميقة لا بد من معالجتها. بعض هذه القضايا يطرح أسئلة صعبة منها: كيف يمكن للكنيسة المارونية في أستراليا أن تكون أكثر شمولية مع ازدياد عدد العائلات التي لديها أفراد غير موارنة؟ ما هي الاستراتيجيات التي تحتاج الكنيسة إلى اعتمادها إزاء الشبيبة، الإدمان بكل أشكاله وقضية المثلية الجنسية؟ هل تستطيع الكنيسة أن تقدّم دعماً أفضل للمتزوجين خصوصاً أولئك الذين لديهم مشكلات في العلاقة بينهم؟ كيف يمكن للكنيسة المارونية أن تصل إلى المبعدين والذين يعيشون في وحدة؟

الإجابة على هذه الأسئلة صعبة، لكن الكنيسة المارونية في أستراليا مصرة على معالجتها في المجمع الكامل الذي سيُعقد لثلاثة أيام خلال نيسان 2018، على أمل رفع توصيات بشأنها في ختامه. ولا يستبعد المنظمون عقد جلسة أخرى إذا لم تكن الأيام الثلاثة كافية للتعامل مع كل القضايا المطروحة.

والمجمع الأبرشي الماروني يسبق مجمعاً آخر أوسع من المقرر أن تعقده الكنائس الكاثوليكية الأسترالية كلها في العام 2020. رئيس اللجنة التحضيرية للمجمع الماروني الخوري طوني سركيس شدد على أهمية عقد المجمع الماروني قبل المجمع العام، مضيفاً أنه "يجب التعامل بلا خوف مع الزمن الصعب الذي تمر به الكنيسة".

من جهته، أعطى المطران طربيه الوحدة مع الكنيسة الكاثوليكية بعداً آخر، قائلاً "لسنا وحيدين" بل نحن جزء من "الكنيسة الكونية" التي هي "جسد المسيح السري". من هنا، "إذا تألم عضو، تألم الجسم كله".

بالنسبة للمورانة، الرابط السري يُترجم أيضاً بين الشعب والأرض. ومن المفارقات أن بين أستراليا والموارنة رابطاً سرياً قلما تنبّه له أحد! فأستراليا أرض سخية شاسعة سكانها أحرار وحريتهم مقدسة. في المقابل، للموارنة تاريخ عريق من السخاء بحيث يضحّون بكل شيء، حتى بحياتهم، في سبيل إيمانهم وحريتهم. الشهادة والشهداء من الركائز الأساسية للموارنة وكنيستهم.

ولعل الظهور الأول لهذا الرابط السري بين أستراليا والموارنة تمثَّل بوصول أول مهاجر ماروني، لا بل لبناني، إلى هذه الديار قبل أكثر من 150 سنة. وقد قدِم هذا المهاجر، وهو مسعود النشبي الفخري، من مدينة بشري. بحسب سجلات مركز تراث الهجرة التابع لحكومة نيو ساوث ويلز، كان الفخري يعتقد بأنه متوجه إلى أميركا فإذا به يجد نفسه في أدلايد. وعندما عاد إلى بلدته، أخبر مواطنيه عن مودة الأستراليين وكرمهم، فكانت أول موجة من هجرة اللبنانيين إلى أستراليا. وبحسب موقع الأبرشية الماورنية، لم يطل الأمر كثيراً حتى لحقت الكنيسة بأبنائها. ففي العام 1888، كان هناك كاهن ماروني يسكن في أدلايد.

قد يكون وصول مسعود الفخري إلى أستراليا خطأ لكنه لم يكن صدفة. لا يوجد شيء اسمه صدفة لأنها في الواقع من أكثر حكم الله ذكاءً. والمجمع الأبرشي يؤكد هذه الحقيقة، فهو من علامات الأزمنة التي تُظهر أن الموارنة في أستراليا ليسوا في أرض اقترضوها لبعض الوقت ريثما يعودون إلى وطنهم الأصلي، بل هي أيضاً وطنهم الدائم. وسفر الخروج المطلوب هو في الواقع من "منطقة الراحة" الذاتية، كما وصفها المطران طربيه. هذا يجعل التغيير أمراً أساسياً، علماً أن "التغيير صعب لكن من الضروري أن نتحرك دائماً نحو الأمام"، كما أضاف.

Farah News