زهير السباعي: المملكة العربية السعودية وسياساتها الخاطئة في المنطقة

| 13.11,17. 03:00 PM |


المملكة العربية السعودية وسياساتها الخاطئة في المنطقة


زهير السباعي

في عام ١٩٧٩ انتصرت ثورة الخميني في ايران بدعم امريكي وفرنسي وانهالت التهاني والتبريكات على الخميني من العرب قبل العجم، بدأت الوفود العربية بالتوافد على قم وطهران قبل ان يفصح الخميني عن نيته الحقيقية بأنه سيصدر ثورته الى دول الجوار، وقعت هذه التصريحات كالصاعقة على دول الخليج العربي فسارع الشيخ جابر الأحمد الصباح الى طرح فكرة إنشاء مجلس التعاون الخليجي للتصدي الى أطماع الخميني في المنطقة، ففي ٢٥ مايو ١٩٨١م تم تأسيس المجلس بالاجتماع الذي عقد في الرياض واتخذ من الرياض مقراَ له، المجلس عبارة عن منظمة اقليمية سياسية واقتصادية عربية مكون من ست دول أعضاء هي السعودية وسلطنة عمان والامارات والكويت وقطر والبحرين، الهدف من تأسيسه تحقيق التعاون والتكامل بين دول المجلس في جميع المجالات وصولاً للوحدة وتوثيق الروابط بين شعوبها واقامة مشاريع مشتركة والتصدي لأي خطر خارجي يهدد أمن واستقرار دول المجلس ونظراً للمكانة الخاصة التي تحظى بها المملكة وكونها اكبر دولة من حيث المساحة والسكان فقد حظيت بالدور القيادي للمجلس وسيطرت عليه وأصبحت تديره كما تشاء تماماً كما تفعل المانيا وفرنسا وانجلترا- قبل خروجها- بالاتحاد الاوروبي فهذه الدول هي التي تتخذ القرارات وباقي دول الاعضاء كحجر الشطرنج، كنا نتمنى من القيادة السعودية الوصول بدول المجلس الى الوحدة التامة فعلاً لا قولاً فالقواسم المشتركة لشعوب هذه الدول قوية ولكن وللاسف الشديد لم تستطع هذه الدول على اصدار عملة موحدة للتداول فيما بينها، كنا نتمنى ان تعي السعودية حقيقة تصريحات الخميني فقد استطاع تصدير ثورته ونجح في ذلك، استثمرت ايران عائداتها من النفط في بناء قوتها العسكرية والنووية وتشكيل احزاب سياسية تابعة لها بينما استثمرت السعودية ودول الخليج عائداتهم الضخمة من النفط والغاز في إنشاء اضخم ساعة وأعلى برج وأجمل فندق سياحي وأكبر يخت بحري واروع سيارة مرصعة بالذهب فأُهدرت البلايين من الدولارات وذهبت هباءً منثورا، إذا كانت السعودية تخشى ايران وتريد ايقاف تمددها وتدخلها في دول الخليج كان عليها معاملة ايران بالمثل، فكما هو معلوم ايران احتلت اقليم الاحواز -عربستان- عام ١٩٢٥م الغني بالنفط والغاز والاراضي الزراعية حيث يشكل نصف الناتج القومي الصافي لايران وقد وصف محمد خاتمي منطقة عربستان بالقول ايران تحيا بعربستان وقامت سلطات الاحتلال الايراني لعربستان بتغيير الاسماء العربية الاصلية للمدن والبلدات والانهار فغيرت اسم مدينة المحمرة الى خرمشهر وهي كلمة فارسية تعني البلد الاخضر ولاننسى القمع اليومي والاعدامات والاعتقالات التي يتعرض لها شعب عربستان على يد المحتل الايراني، كان باستطاعة السعودية دعم الشعب العربي الاحوازي والكردي وخلق مشاكل داخلية لايران كما تفعل هي في بلادنا، لقد دفعت دول الخليج اكثر من ستون مليار دولار لاسقاط صدام حسين الذي كان يقف سداً منيعاً امام التمدد الفارسي في المنطقة فتحول العراق من بلد عربي الى بلد فارسي وسقطت ثاني عاصمة عربية بيد ايران، السعودية دعمت الحريري بمليارات الدولارات للوقوف بوجه حزب الله الذي اسسته ايران ودعمته عسكرياً ومالياً ليكون ذراعها الذي تضرب به في المنطقة، ولاسقاط الحكم الشرعي في مصر دفعت السعودية والامارات اكثر من خمسون مليار دولار للسيسي الذي اطاح بمرسي واستولى على السلطة في مصر الذي انقلب على ولي نعمته وولى وجهه شطر ايران طاعناَ السعودية من الخلف، ويستمر مسلسل الاخطاء للسياسة الخارجية للسعودية، استغلت ايران خلاف حماس مع السعودية  فاحتضنت ايران حماس ودعمتها مالياً فاصبحت حماس بقبضة ايران، لم تتوقف السعودية والامارات عن سياستهم المتخبطة فدعمو الانقلاب الفاشل في تركيا ظناً منهم بان الانقلابيون في تركيا سيطيحو باردوغان كما اطاح السيسي بمرسي لكنهم اخطؤ في حساباتهم ودفعو بتركيا للتحالف مع ايران وروسيا، ومازالت السعودية متورطة بحرب اليمن بحجة اعادة الشرعية ولاننسى كيف ادارت السعودية ظهرها للمعارضة السورية بعد تصريحات الجبير النارية النظام السوري سيرحل طوعاً او بالقوة العسكرية وسقطت رابع عاصمة عربية بيد ايران والحبل ع الجرار، لاسقاط الاتفاق النووي الموقع بين الدول الست وايران دفعت السعودية والامارات رشاوي بمليارات الدولارات لترامب في زيارته للرياض حيث رفضت روسيا والدول الاوروبية الاخرى الغاء الاتفاق وسارعت هذه الدول لتوقيع معاهدات وصفقات تجارية واقتصادية بالمليارات مع ايران، وأخيراً فجرت السعودية والامارات أزمة مع دولة قطر العضو في مجلس التعاون الخليجي وفرضو حصاراً برياً وبحرياً وجوياً  مجحفاً وظالماً على قطر ودفعوها باتجاه ايران التي فتحت مجالها الجوي والبحري لقطر فبدل الاحتواء رفعت السعودية والامارات راية الحرب على قطر التي سارعت تركيا وايران الى احتضانها
أخيراً يتوجب على القادة السعوديين مراجعة سياستهم الخارجية والداخلية فالذي بيته من زجاج لايرمي بيت غيره بالحجر



(Votes: 0)

Other News

المحامي عبدالمجيد محمد: تخوف النظام الإيراني من كشف علاقته مع تنظيم القاعدة د. عادل محمد عايش الأسطل: دعاية تقول الحقيقة ! د. مصطفى يوسف اللداوي: مظاهراتٌ شعبيةٌ مرتقبةٌ في قطاعِ غزة عبدالرحمن مهابادي: القاتل واحد وضحاياه كثيرون! .. الروح المشتركة بين المقاومتين المضرجتين بالدماء! المحامي عبدالمجيد محمد: باسارغاد نصب يجسد القيم وغضب الشعب الإيراني د. مصطفى يوسف اللداوي: بلفور وعدٌ باطلٌ وزوال إسرائيل يقينٌ قاطعٌ عبدالرحمن مهابادي: ماذا علينا أن نفعل مع حزب الله (!)؟ .. لا تسمحوا للنظام الإيراني ووكلائه بالبقاء على قيد الحياة! فرشيد اسدي: مظاهرات منهوبي الأموال مقابل مكتب الأمم المتحدة في طهران .. المطالبة بمقاضاة سلطات إيران وصولا إلى المراجع الدولية والتحاما مع ا د. عادل مجمد عايش الأسطل: "تيريزا ماى" الأكثر إسرائيلية.. أم "العرب" الأقلّ عروبة ! زهير السباعي: هل تعافى الرَجُلْ المريض وأصبح قوة إقليمية ؟ إلى محمود رضا عبّاس عبّاس من د. إبراهيم حمّامي د. مصطفى يوسف اللداوي: فلسطين بين وعد بلفور والوعد الإلهي المحامي عبدالمجيد محمد: شــلال الــدم تخليداً لشهداء الهجوم الصاروخي على مخيم ليبرتي في 29/ أكتوبر-تشرين الأول 2015 د. عادل محمد عايش الأسطل: الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه ! سيد أمين: وهل المصريون أفضل حالاً من السوريين؟ جو توما: الفراغ مخيف ومرعب يا فتى لبنان الاغرّ فرشيد أسدي: الذكرى السنوية لـ «كوروش الكبير» في إيران عبدالرحمن مهابادي: صدى صرخات سجناء مجزرة 1988 في إيران استذكاراً للأبطال الذين وقفوا بوجه نظام خميني وقالوا ” لا“ المحامي عبدالمجيد محمد: ضرورة مقاضاة النظام الإيراني لارتكابه مجزرة صيف 1988 موفق السباعي: منهاج سيد قطب.. بين تنظيم الإخوان المسلمين.. وتنظيم الدولة الإسلامية المحامي عبدالمجيد محمد: السـقـوط الـقـريب د. مصطفى يوسف اللداوي: تبريد الجبهة في غزة مطلبٌ إسرائيلي وحاجةٌ فلسطينيةٌ إبراهيم أمين: جمر تحت الرماد .. أو الوصية "رواية قصيرة" عباس علي مراد: حكمت المحكمة زهير السباعي: الإبداعات الشيطانية للمحتل الروسي لسورية د.إبراهيم حمّامي: اتفاق معبر رفح الذي عاد للحياة بعد موته د. مصطفى يوسف اللداوي: فتحي الشقاقي اسم لا يغيب وشهيدٌ لا يموت عبدالرحمن مهابادي ماذا يفعل النظام الإيراني في العراق؟ الحرس الإيراني بقناع الحشدالشعبي المحامي عبد المجيد محمد: قطع دابر النظام الايراني من المنطقة ضرورة ملحة د. مصطفى يوسف اللداوي: رحيل نتنياهو حاجةٌ وطنيةٌ وضرورةٌ شخصية