Farah News Online

  http://www.farah.net.au/


عظة صاحب السيادة المطران انطوان طربيه قداس السنة للمرحومة تريز ليشع الشدياق

| 23.10,17. 12:38 PM |



عظة صاحب السيادة المطران انطوان طربيه

قداس السنة للمرحومة تريز ليشع الشدياق

كنيسة القديس شربل

22 تشرين الأول 2017




ايها الاحباء،

تحتفل الكنيسة اليوم بالاحد السادس من زمن الصليب المقدس، قبل ان نبدأ في الاحد ما بعد القادم زمن الميلاد المجيد .

وفي هذا الاحد المبارك، نرفع الصلوات في هذا القداس الالهي على نية المرحومة تريز ليشع الشدياق، بعد مرور سنة على وفاتها. نصلي صلاة الايمان والرجاء وما تزال الدمعة في عيوننا والحزن في نفوسنا لأن جزءً مهماً من قلب هذه الجالية النابض بالروحانية والانسانية والايمان والمحبة توقف مع رحيل المرحومة تريز. لقد انطوت صفحة جميلة من صفحات الكتاب المقدس، وانفتحت صفحة جديدة كتب عليها: طوبى لك، امراة صالحة مؤمنة ، كنت أمينة على القليل فسأقيمك على الكثير أدخلي الى فرح سيدك. نصلي معكم جميعاً أيها الأحباء ومع عائلتها وزوجها الفاضل سليم الشدياق رسول المحبة والمصالحة في جاليتنا لأننا على يقين بأن تريز تصلي معنا من حيث هي كما كانت تصلي معنا في هذه الكنيسة، كنيسة القديس شربل، قديس لبنان والعالم أجمع. وقد انضم للصلاة معنا اليوم لراحة نفسها وبكل ايمان ورجاء، الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، ترافقه زوجته الفاضلة النائب ستريدا جعجع، فنصلي معاً ونعيش أبعاد الرجاء المسيحي لأننا أبناء القيامة والحياة.

وبالعودة الى انجيل اليوم نتأمل بانجيل الوزنات وفيه نرى تجسيد لمحبة الله بتوزيع نعمه وبركاته على الجميع وقد أراد الرب يسوع ومن خلال مثل الوزنات أن يؤكد على حقيقتين أساسيتين مترابطتين:

الأولى هي أن الوزنات التي ترمز الى عطايا الله قد وزعت مجاناً على الجميع والكلّ مدعو الى انمائها وتطويرها واستثمارها روحياً وانسانياً واجتماعياً لأننا جميعا مدعوين للمشاركة في بناء ملكوت الله على الارض. ولا يمكن فهم نمو الانسان وتطوره ونجاحه من دون العودة الى انجيل الوزنات حيث ان استثمار عطايا الله بطريقة صحيحة وبحسب ارادته يقود الى نمو الانسانية جمعاء وبناء المجتمعات البشرية.

والحقيقة الثانية في انجيل اليوم تتجلى من خلال لاهوت الانتظار، وفيه تبرز محاسبة الله لكل واحد منا عمّا وضع بين يديه من مواهب وامكانيات معروفة "بالوزنات"، فأعطى واحداً خمساً، وآخر اثنتين، وآخر واحدة، لكي يثمرّها في خدمة الجماعة، ذلك ان كل واحد منا بحاجة الى غيره. هذه المحاسبة يجريها الله معنا، في حياتنا اليومية، من خلال فحص الضمير، وفي محطات أخرى مثل الرياضات الروحية السنوية. وسيجريها عند موتنا، ساعة نحضر امامه لتأدية الحساب، فننال إما الثواب: "يا لك عبداً صالحاً واميناً. وجدت اميناً على القليل، فأقيمك اميناً على الكثير. ادخل فرح سيدك" ( متى25/21 و23)، واما، لا سمح الله، العقاب: "العبد البطال اخرجوه الى الظلمة البرّانية. هناك البكاء وصريف الاسنان"  (متى25/30).

ان المواهب في الكنيسة هي هبات من الله، وهي متنوعة: منها العادية ومنها الخارقة العادة، ومنها الطبيعية والفائقة الطبيعة. ولكن المهم ان نعرف ان  المواهب لا تعطى من اجل التباهي او التسلط او لاحراز مكانة اجتماعية، لكن من اجل تفعيل كرامة الانسان ونشر القيم الروحية وانماء المجتمع وخدمة الجماعة.  والمواهب التي يقال لها charisma (كاريسما) مثل فن الشعر والخطابة والتمثيل والرسم والكتابة والادارة والنحت وما شابهها هي عطايا يثمنها المجتمع ويقدرها الانسان. انما ال "كاريسما" الروحية، فنجدها مثلاً في قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، في التواصل مع الشعوب بمختلف لغاتهم وعاداتهم وتقاليدهم، و"كاريسما" الطوباوية الام تريزا في محبة فقراء العالم، و"كاريسما" المكرّم الأب يعقوب حداد الكبوشي في محبة المعاقين والمتألمين، اكليروساً وعلمانيين من جميع الاديان والشعوب.

أيها الاحباء،

اننا اليوم مدعوين لكي نستثمر الوزنات في الشأن الوطني اللبناني ايضاً. وهنا أريد الجميع ان يعلم  أننا نلنا مؤخراً وبعد طول الانتظار، حقنا او حق المنتشر اللبناني ان يشارك في الانتخابات النيابية في لبنان، هذه الوزنة أعطيت لنا لكي نستثمرها بالتسجيل في القنصليات العامة ومن ثمّ لكي نمارس حقوقنا الوطنية اللبنانية ونشارك بانتخاب النواب في لبنان من دون عناء الذهاب الى لبنان. فالمطلوب اذا من الجميع ان يتسجل فوراً قبل انتهاء مدة التسجيل في 20 تشرين الثاني. حذاري ان ندفن هذه الوزنة في التراب ونندم في ما بعد وليت ساعة مندم.

بالتالي لا يمكن ان يقوم وطن دون عدل وعدالة. وهنا نستطيع القول ان عجلة العدالة في لبنان قد انطلقت ولا بد من ان تتابع مسيرتها لاحقاق الحق ومعاقبة المجرمين. ان قرار المجلس العدلي بالأمس بمعاقبة قتلة الرئيس الشهيد بشير الجميل ورفاقه، بعد انتظار 35 سنة، ما هو الا راية حرية وعدالة ارتفعت في سماء لبنان لتقول: "تعرفون الحق والحق يحرركم."

وفي الختام، وقبل ان يعود الدكتور جعجع وعقيلته سعادة النائب جعجع الى لبنان في الأيام المقبلة، لا بد من ان ننتهز فرصة وجودهما معنا اليوم لنصلي من اجل تثبيت وتدعيم المصالحة بين القادة السياسيين في لبنان. ففي المفهوم الروحي تبقى المصالحة مع الله ناقصة اذا لم تترجم بمصالحة مع القريب، لأنه وكما يقول القديس يوحنا في رسالته الاولى: "ان الذي لا يحب اخاه وهو يراه كيف يستطيع ان يحب الله وهو لا يراه." جوهر الحياة المسيحية هي المصالحة والرب يسوع اعطى الطوبى للساعين الى السلام وليس الى محبي السلام والمصالحة. ان درب المصالحة شبيه بدرب الصليب ولكن بعد الصليب هناك القيامة. لذلك ان المصالحات بين القادة السياسيين اللبنانيين عموماً وبين المسيحيين خصوصاً هي نقطة مفصلية أساسية لقيام الدولة القوية في لبنان. هذه هي صلاتنا اليوم نرفعها من اوستراليا لأجل شعب لبنان الذي نحب ومن أجل هذا الوطن الغالي والذي اختارته العناية الالهية ليكون اكثر من وطن، بل ليكون رسالة تعايش وعطاء للشرق والغرب.

نجدد ايماننا بالله وبعمل الروح القدس في كنيستنا الذي يوزع نعمه وبركاته على الجميع، ويلهم الساعين الى المصالحة والسلام. ونصلي لأمواتنا خصوصاً لراحة نفس المرحومة تريز الشدياق سائلين الله أن يضمها الى جموع الابرار والصديقين في ملكوته السماوي وأن يعزي قلوب كل المحزونين على فقدانها. امين.

Farah News