في معنى الاستقلال ... بعد ستة وستين عاما" !!!

| 23.11,09. 12:05 PM |

 

في معنى الاستقلال ... بعد ستة وستين عاما" !!! 

وسيم حمدان

هنالك فرق شاسع بين معنى الاستقلال ومفاهيمه الوطنية وبين ما نحن عليه ليس منذ بدء السجال الحاد والانقسام المخيف بل منذ العام ثلاثة وأربعين ، فنحن ما زلنا منتمين الى طوائف أكثر من تمسكنا بجوهر الأديان وما تأمر به وتحث عليه . فالوطن الذي نحتفل باستقلاله اليوم يمر مجرد ذكرى بدل أن يكون عيداً على غرار ما هو في الدول المستقلة والتي عزّزت حضورها وبلغت مراحل بعيدة من التقدم والتطور وتوفير الحياة الحرة الكريمة لشعوبها كافة .

 


إن الاستقلال ليس مفهوما احاديا، اي خلو الوطن من الجيوش الاجنبية، او مناعة على الحدود تمنع الاخــتــراقــات الامنية، بل قدرة الطبقة السياسية في الاستقلال عن القرارات الخارجية، اذ يمكن ان نعيش اكبر حالة تبعية رغم غياب اي وجود عسكري اجنبي على ارضنا. هـــــذا هـــو الاســتــقــلال الــســيــاســي الـــذي يــجــب ان يتكون على مستوى الاحــزاب والافــراد وعلى مستوى السلطة السياسية ككل. وهذا ما يدفعنا الى السؤال عن استقلال القضاء او استقلال الاجهزة الامنية وحتى استقلالية الاعلام الذي يضرب مفاهيم الاستقلال حين يكون دوره تشويه الحقيقة او اظهارها مجتزأة. فالاستقلال السياسي والاقتصادي هو نموذجا" تتحقق فيه حرية الوطن والمواطن من خلال مجتمع الكفاية والعدل والقضاء على التخلف بحيث تكون الدولة كدولة كاملة السيادة تجاه القريب والبعيد، وكدولة متصفة بكل المعايير العلمية والأكاديمية والحضارية التي تتصف بها الدول الحديثة.


فلبنان ذو المساحة الجغرافية الضيقة الرقعة الى حد أن من يعيشون عليها وفي أفيائها هم أقل عدداً من سكان بعض العواصم العربية وأكثر العواصم العالمية، وهؤلاء تسودهم نزعة التكامل والتعاون والإسهام بإرادة مشتركة في ورشة السباق مع العصر، ونحن نمعن بتقويض الأسس والمعاني الدافعة الى ذلك، وأي حكم عادل يصنفنا في خانة غير وطنية ولا صلة لها بكيف تبنى الأوطان وكيف تتقدم الشعوب ويتحقق الازدهار.


لبنان بلد عربي في تاريخه، وفي ما نص عليه اتفاق الطائف، ولكن العروبة ليست مبررا لضرب الاستقلال الوطني، وهذا الكلام ايضا لا يطعن في مقولة التسوية، فلبنان كيان تسووي، لكن التجارب علمتنا ان اية تسوية خارج معنى الاستقلال والوحدة والحرية والسيادة هي تسوية سياسية موقتة غير قابلة للحياة، لانها لم ترتق الى مستوى التسوية الوطنية التي نحتاج اليها لنرسم رؤيا مستقبلية مشتركة نتفق فيها على كيفية ترجمة معنى الاستقلال والهوية العربية، واعادة بناء الدولة الواحدة السيدة المستقلة، وتجديد موقع لبنان ودوره في المنطقة بما يتناسب مع امكاناته وخصوصية تركيبته، فلا يبقى عندئذ ساحة للصراعات، ولتصفية الحسابات، خصوصا وأن المتغيرات المأسوية والتراجعية التي حدثت في الوضع العربي منذ العام 1948، باتت تفرض علينا نظرة واقعية شديدة، تجعلنا نرى اكثر من اي وقت مضى، ان لبنان الذي يمكن ان يعيش في المنطقة، وبنسبة معقولة من الاستقرار الداخلي، هو لبنان الهدنة، ولبنان الحياد، والا فإنه قد يتحول في اية لحظة ـ وعسى ان لا تأتي ابدا ـ الى بلد في طريق الزوال.


 وفي الذكرى السادس والستين لاستقلال لبنان، كان لا بد من وقفة تجري تقويماً لتجربته الاستقلالية، وخصوصاً في ظل تساؤلات وإشكالات ما زالت تطرح نفسها على هذا الموضوع. فهل حصّن لبنان استقلاله عبر تجربته التاريخية؟ وهل أن نحو ما يزيد على ستة عقود على استقلال هذه الدولة كانت كفيلة ببلورة "وطنية" لبنانية، أم أن هناك ثنائيات من الولاءات ما زالت تحكم اللبنانيين؟ وإلى أي حد كانت النخب السياسية في لبنان مستقلة بقرارها؟ وهل يسمح النظام الاجتماعي بخلق هوية جامعة لدى البنانيين؟ وما هي حدود الديمقراطية والمجتمع المدني في لبنان، وهل كان هناك خلال ستة عقود من الاستقلال تجربة إنمائية وطنية ناجحة فيه؟




(Votes: 0)