Farah News Online

  http://www.farah.net.au/


عظة صاحب السيادة المطران انطوان-شربل طربيه السامي الاحترام قدّاس شهداء الجيش اللبناني

| 15.10,17. 11:48 PM |




عظة صاحب السيادة المطران انطوان-شربل طربيه السامي الاحترام

قدّاس شهداء الجيش اللبناني






15 تشرين الاول 2017

أيها الاخوة والاخوات الاحباء،

بايمان ثابت بالله ورجاء وطيد بالحياة الابدية، نحتفل اليوم بهذا القداس الالهي على نية جميع شهداء الجيش اللبناني كعادة كل سنة، بدعوة من اخوتنا في التيار الوطني الحر في سدني، بحضور قنصل لبنان العام في نيو ساوث ويلز، ونحن ما زلنا في سنة الشهادة والشهداء نتأمل بما أعطت الكنيسة المارونية من شهداء دفاعاً عن الايمان المسيحي الصحيح. والمميّز هذه السنة مشاركة رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع معنا في القداس، في أول زيارة له الى اوستراليا، ترافقه فيها زوجته الفاضلة النائب ستريدا جعجع. فأهلاً وسهلاً بسعادة النائب ستريدا جعجع واهلاً وسهلاً بالحكيم.

أيها الاحباء،

إن ذكرى 13 تشرين الاول، كما معركة نهر البارد وفجر الجرود ضد الارهاب والارهابيين، لهم عنوان واحد وهو معارك الشرف والبطولة، وتتجلّى فيهم حقيقة واحدة وهي ان الجيش اللبناني هو درع الوطن القوي وانه قادر على حماية ارضه وشعبه وصون سيادته. فمعكم جميعاً ايها الاخوة والاخوات نرفع صلاتنا اليوم من أجل جيشنا الباسل سائلين الله أن يحميه ويشدّ أواصر وحدته وتضامنه وينصره دوماً، ونحيّي قائده الشجاع والمقدام العماد جوزف عون، ونخصّ بصلاتنا فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لكي يبقى العين الساهرة على حرية واستقلال وسيادة وطننا الحبيب لبنان.

وفي كل مرة نستذكر شهادة الشهداء، ندرك تماماً أن هؤلاء الابطال لم يجلسوا الى طاولة واحدة، انما شربوا كأس الاستشهاد الواحد، شربوه حتى النهاية، مقدمين ذواتهم بشجاعة وسخاء على مذبح الوطن والوطنية. وإننا على يقين من أن دماء الشهداء هي زرع الوطن

كما قال غبطة ابينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي: فمن أجل لبنان ومن أجل شعبه ومن أجلنا ومن أجل الكرامة ضحوا بنفوسهم، على مثال المسيح الرب الذي أخلى ذاته وارتضى الموت على الصليب، من أجل خلاص الجنس البشري.

واذا كانت الكنيسة اليوم تعيش زمناً روحياً وليتورجياً مقدساً هو زمن الصليب، نتأمل معاً بمسيرة الكنيسة والمؤمنين، فنراها تسير بين محن وتحديات هذا العالم من جهة، وبين وتعزيات ونعم الله من جهة اخرى، على حد قول القديس اغوسطينوس.

وفي هذا الزمن المبارك، زمن الصليب المقدس تردد الكنيسة وابنائها كلام القديس بولس القائل: ان كلمة الصليب عند الهالكين جهالة اما عندنا نحن المخلصين فهي حكمة الله. وانجيل اليوم في مثل العذارى يشرح لنا عن الحكمة في الاستعداد للحياة الابدية انما بصورة مختلفة تحمل بعدين: البعد الاول يتمثل في الجهل وعدم الاستعداد ونتيجته الموت والهلاك، والبعد الثاني في الحكمة المتجلية بالسهر والاستعداد لمجيء الرب في حياتنا ليقدسها، ويتمثل بالعذارى الحكيمات.

فعندما يشبّه ملكوت الله بمجيئ العروس، انما يشبّه بسرّ مجيء الرب ولقائه بالانسان، انه سرّ ولوج الانسان في عالم الله، ابتداء من هذه الدنيا والى الآتية. العذارى العشر يمثلن الاشخاص او الانسان الذي ينتظر قدوم الرب، اي مجيء العريس، لأن الربّ الآتي يسعى الى اتحاد عميق مع الانسان وفيه خلاص هذا الأخير. ومجيء الربّ عريس البشرية يقتضي من الانسان، كل انسان، سهراً وانتظاراً.

أما المصابيح المضاءة ترمز الى المستعدين للقاء الرب بالسهر، سهر العقل والارادة والقلب، وأما الزيت فيرمز الى الحكمة والاستعداد. فسهر العقل بزيت المعرفة والايمان، ضروري لان الحياة تضاء بنور معرفة الله لكي يتمكن الانسان من ادراك الحقيقة. اما سهر

الارادة بزيت الرجاء، فلكي يصمد الانسان ويثبت بعيشه لايمانه في أقواله وأفعاله. وسهر القلب بزيت المحبة، لأن المحبة كمال الايمان والرجاء، وكمال الحقيقة والخير.

مثل العذارى الذي نتأمل به اليوم يعلمنا اموراً كثيرة أهمها:

1 – ان كلمتَي الحكمة والجهل، او الحكيم والجاهل لم ترد فقط في انجيل اليوم، لأن الرب يسوع في نهاية عظة الجبل يتكلم أيضاً عن الحكيم الذي بنى بيته على الصخر، بينما بناه الجاهل على الرمل. وهذا يدل على انقسام الناس بعد سماعهم كلام الرب يسوع، فأما الى حكماء يسمعون ويعملون ارادة الله كالعذارى الحكيمات، ويكنّ مستعدات فيدخلن مع العريس الى العرس، وأما الى جهّال يتصرفون عكس ما يسمعون، متلهين بأمور مادية دنيوية، ويبقوا خارج العرس كالعذارى الجاهلات.

2- إن شهداء الجيش اللبناني الذين نحيي ذكراهم اليوم في هذه الكنيسة المباركة المبنية على اسم العذراء مريم سيدة الشهداء، يشبهون العذارى الحكيمات في الاستعداد والسهر. لقد كانوا ساهرين على حماية الوطن وأرضه وشعبه. فمصابيحهم كانت مليئة بزيت البطولة والشهادة مثل الكثيرين من شهداء لبنان الذين قدّموا حياتهم ودماءهم في الحرب اللبنانية لكي يبقى الوطن. لقد قبلوا الموت لنحيا نحن، وفي هذا فخرهم ومجدهم وعزاء أهلهم وعائلاتهم. ألم يسمِ الرب يسوع موته ساعة مجده، إذ قال، عندما اقترب موعد تسليم ذاته طوعا لفداء العالم: "أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان" (يو12: 23). هنا يكمن سر بطولة شهدائنا منذ فجر المسيحية حتى يومنا هذا.

3 – ويبقى مثل العذارى منطلقاً للاستعداد وبحكمة للمراحل القادمة. وهنا أريد أن أتوجه الى جميع أبناء الجالية اللبنانية وخصوصاً لأبنائنا الموارنة لأقول: ان الحكمة والمسؤولية الوطنية للحفاظ على النموذج اللبناني، واحتراماً لدماء الشهداء وتضحياتهم، تحتّم علينا المشاركة بالانتخابات النيابية خلال السنة القادمة. فبعد طول انتظار لإعطاء اللبنانيين المنتشرين حقهم بالانتخاب، أصبح اليوم بامكاننا ان نتسجّل وننتخب هنا في القنصليات

العامة في اوستراليا. فلممارسة هذا الحق الوطني وللمزيد من المعلومات عليكم الاتصال بالبعثات الدبلوماسية او بالمرجعيات الحزبية اللبنانية بأقرب وقت ممكن قبل انتهاء المدة المحددة للتسجيل.

وفي الختام نرفع صلاتنا مجدداً في هذه الذبيحة الإلهية لراحة نفوس كل شهداء لبنان خصوصا شهداء الجيش اللبناني، نرجوا لهم جميعاً إكليل المجد في السماء، ولأهلهم العزاء الإلهي. وليبقى لبنان هذا الوطن العابق بأريج القديسين، والمطهرة أرضه بدم الشهداء والجرحى، انشودة مجد وسلام وتلاقي بين أبنائه مقيمين ومنتشرين خصوصاً في هذا الوطن الاوسترالي الحبيب. ولنرتل معاً نشيد المجد والتسبيح للآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد. أمين


Farah News