لماذا تقاعس العالم عن نصرة مسلمي الروهنغيا؟

| 13.10,17. 03:04 PM |


لماذا تقاعس العالم عن نصرة مسلمي الروهنغيا؟



ينتقد الكاتب الفرنسي برنار هنري ليفي وقوف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي أمام معاناة مسلمي الروهنغيا في ميانمار معتبرا أن الروهنغيا أحدث مجموعة من العارين وجودياً، فهم أناس محرومون من كل شيء بما في ذلك موتهم، ومعزولون عن المجتمع الدولي، وبالتالي مجردون من الحقوق.
كما هي الحال في كثير من الأحيان، كان أحد الفنانين هو الذي أطلق الإنذار وهو باربيت شرويدر. وجاء الإنذار الذي أطلقه في هيئة فيلم ممتع رصين بعنوان “المبجل دبليو” (Venerable W.)، والذي يصور حياة الراهب البوذي آشين ويراثو من ميانمار.
يمثل ويراثو، المعروف اختصارا باسم “دبليو”، الوجه الآخر للديانة التي يُنظَر إليها على نطاق واسع باعتبارها النموذج الأصلي للسلام، والحب، والوئام. وخلف مظهره العنصري يكمن اعتناق بوذي أكثر شمولا لقدر مذهل من العنف.
حظي فيلم شرويدر، الذي عُرض في مهرجان كان 2017، بقدر مبهر من الاهتمام من وسائل الإعلام. وفي ظهور لاحق على إحدى قنوات التلفزيون، حَذَّر شرويدر من أن “حركة 969” المتعطشة للدماء والتي يقودها ويراثو تترصد الروهنغيا، الأقلية المسلمة في ولاية أراكان في ميانمار.

مسلمون بلا حقوق
ولا ينبغي لهذا أن يفاجئنا. تتألف أقلية الروهنغيا من مليون امرأة ورجل أصبحوا عديمي الجنسية في بلدهم. وبعد حرمانهم من حق التصويت، والتمثيل السياسي، والقدرة على الوصول إلى المستشفيات والمدارس، واجهوا المذابح المنظمة كلما سئمت المؤسسة العسكرية التي استبدت بميانمار طوال نصف قرن من الزمن من محاولة تجويعهم.
الواقع أن وضع الروهنغيا مذهل في قسوته المحسوبة. فهم بلا جذور (غير معترف بهم رسميا في بلد مهووس بالعِرق إلى الحد الذي يجعله يحصي 135 “عِرقية وطنية” أخرى، الأمر الذي يجعلهم يمثلون عِرقا واحدا أكثر مما ينبغي)، وهم في الوقت نفسه مقيدون في مكانهم إذ يُحظَر عليهم قانونيا التنقل، أو العمل، أو الزواج من خارج قراهم الأصلية، ويخضعون لقيود تحد من حجم أسرهم.
وعلى هذا فنحن نواجه هنا واحدة من تلك اللحظات، التي يبدو أنها تأتي بدون سابق إنذار ولكننا أصبحنا الآن قادرين على إدراكها بوصفها النبض المتسارع لعملية إبادة جماعية.
حتى الآن، جرى تحويل ما يقرب من 519 ألف شخص من عالَم أشباه البشر إلى عالَم حيوانات الصيد، حيث يُخرَجون من قُراهم التي كانوا محاصرين فيها سابقا بإضرام النيران فيها، ودفعهم إلى الطريق، وإطلاق النار عليهم، وتعذيبهم بغرض الاستمتاع، وإخضاعهم لعمليات اغتصاب جماعية. ومن يتبقى منهم على قيد الحياة يصل إلى مخيمات مؤقتة خارج الحدود مباشرة في بنجلاديش المجاورة، والتي باعتبارها واحدة من أفقر دول العالَم تفتقر إلى الموارد، وإن لم يكن الإرادة، لتوفير المأوى الملائم لأعداد متزايدة الضخامة من اللاجئين.
الواقع أن الأمم المتحدة، التي تغلبت على جبنها المعتاد، ارتكزت على ما تبقى لها من رأسمال أخلاقي لإدانة هذه الجرائم، وإعلان الروهنغيا الأقلية الأكثر اضطهادا في العالَم. وفي نظر أولئك الذين يميلون إلى رصد ما يجري من حولهم وتذكر أحداث الماضي، يستحضر الموقف في ولاية أراكان التطهير العِرقي الذي حدث في يوغوسلافيا السابقة في تسعينيات القرن العشرين، والمذابح الأبشع التي شهدتها رواندا في ذات العقد.
بيد أن أكثر الناس لا يميلون إلى رصد ما يجري من حولهم. ولأن مضطهدي الروهنغيا حرموا ضحاياهم من أن يكون لهم وجه معروف عن طريق تقييد قدرة الصحافيين والمصورين على الوصول إليهم، ولأن الروهنغيا مسلمون في وقت ليس من الملائم أن تكون فيه مسلما، يتعامى العالم كله تقريبا عن معاناتهم.
في مواجهة هذه المأساة التي تنبأ بها شرويدر، ينبغي للعالَم أن يتأمل في ما أسماه صديقي الراحل الفيلسوف جان فرانسوا رافيل “معرفة غير مستغلة” و”الولع بالجهل”. ينبغي لنا أن نلعن السذاجة التي دفعت كثيرين، وأنا بينهم، إلى تقديس “سيدة رانجون” أونغ سان سو تشي، والتي كانت ذاتها موضوعا لفيلم، والذي كان المقصود أن يشبه سير القديسين ولكنه أصبح بعد ما رأينا من أحداث مروعا. فمنذ أصبحت زعيمة ميانمار بحكم الأمر الواقع في العام المنصرم، تخلت سوتشي عن الروهنغيا وتركتهم لمصيرهم.
بدت سوتشي وكأنها تستحق جائزة نوبل للسلام التي فازت بها في عام 1991، عندما ظهرت بوصفها تجسدا في جسد واحد لنلسون مانديلا، والمهاتما غاندي، والدلاي لاما. ولكن منذ اللحظة التي أكدت فيها بهيئة مهيبة للعالَم أنها لم تر شيئا في سيتوي، وأن شيئا لم يحدث في بقية ولاية أراكان، وأن تلك السلسلة من التقارير المزعجة كانت على العكس من ذلك مجرد “قمة جبل جليدي من التضليل”، تحولت جائزة نوبل التي حصلت عليها إلى حجة غياب عن مكان الجريمة.
الواقع أن الروهنغيا أحدث مجموعة من العارين وجودياً: فهم أناس محرومون من كل شيء (بما في ذلك موتهم)، ومعزولون عن المجتمع الدولي، وبالتالي مجردون من الحقوق. إنهم الناس الذين توقعت الفيلسوفة حنة أرندت أن يصبحوا من المظاهر الثابتة في مستقبل البشرية، فهم أحياء، أو موتى أحياء، وتوبيخاً لإعلانات جوفاء عن حقوق الإنسان.

ana


(Votes: 0)

Other News

"رويترز" تكشف التعاون التجاري المتبادل بين النظام وتنظيم الدولة التوظيف الرسمي في إيران يکاد أن يلفظ أنفاسه إيران وحرسها الثوري.. سجلات سوداء في عالم الإرهاب «ما با ثا» “969” منظمة الإرهاب البوذي تستهدف مسلمي الروهنغيا داعش يحرق آبار النفط في الحويجة شمالي العراق ناشط حقوق الإنسان والمحامي الإسرائيلي "ماك" الرجل الذي فضح بيع إسرائيل الأسلحة إلى ميانمار تعرف على الروهنغيا محامي "عاكف" يكشف كواليس وفاة ودفن المرشد السابق لإخوان مصر إشادات وثقة في أمريكا بمنظمة "الإغاثة الإسلامية" في عمليات إغاثة المتضررين من إعصارا "إرما" و"هارفي" من ميانمار إلى بنغلاديش.. لاجئو الروهنغيا يستجيرون من الموت بـ"مخيمات العذاب" وثائق دي ميستورا التي لاتنتهي في الذكرى الـ 86 لاستشهاده.. عمر المختار "أيقونة" نضال خالدة زعيمة ميانمار.. جوائز سلام وتطهير عرقي ظاهرة الانتحار المشؤومة في نظام ولاية الفقيه «أسمى رموز النظام الإنتحار الواسع النطاق بإيران بانه «سونامي الانتحار» غارة إسرائيلية على "منشأة كيماوي" في سوريا ” البديل ” فلم وثائقي لقناة الإخبارية من تاريخ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التفاصيل الكاملة لرحلة تعذيب المعارضين في مصر الذكرى الـ 52 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية..أهمّ المحطات التاريخية في حركة مجاهدي خلق1965 تقرير إسرائيلي: "نصرالله" خلع عمامته ومشى... كتاب يفجّر مفاجأة عن بابا الفاتيكان مراكز احتجاز اللاجئين في ليبيا...هكذا يعيش "الهاربون" من الحروب تقرير: واقع حال الأطفال في إيران الولايات المتحدة تنقل وحدتها العسكرية الى المحيط الهادئ وخليج المكسيك وتستعد لشن ضربة عسكرية تقرير إسرائيلي: إيران تبني مصنعا للصواريخ البعيدة المدى في سوريا رئيس البرلمان العربي يثمن جهود المملكة العربية السعودية لمكافحة وباء الكوليرا في الجمهورية اليمنية هكذا ينتقم نظام الأسد من "سُّنة" اللاذقية رفع السرية عن خطة تاتشر الكيميائية ضد صدام! ميدل إيست آي: أدلة تثبت تورط الجيش اللبناني بتعذيب اللاجئين محمد أمينeconomiematin : توتال- ايران، عقد اتفاق مع سيف ديموقليس مسلط على رأسه تجمع المقاومة الإيرانية: تسليط الضوء على الاستقطاب السياسي الحقيقي بين المقاومة والنظام برمته